يمتلك العسل العماني شهرة كبيرة لجودته وصفائه ولذة مذاقه، ويعد زهران شيخان الذهلي من ولاية العوابي، واحداً من النحالين العمانيين المعروفين باحتراف تربية النحل وإنتاج العسل الذي يتنوع بين السمر والسدر ويصل سعر الكيلو منه لمبالغ كبيرة ربما تتجاوز 100 ريال عماني.
يتميز العسل العماني بأنه من الأنواع التي حصدت جوائز عالمية من حيث النقاء والنوعية، ورغم صعوبات إنتاج العسل إلا أن هناك عشرات النحالين الذين قضوا سنوات طويلة في هذا العمل، وتمكنوا من تطويره والارتقاء به ورفع حجم الإنتاج من خلال الدعم الذي يتلقونه من الحكومة.
زهران الذهلي ابن قرية «طو السيح» من ولاية العوابي أحد النحالين البارعين، بدأ العمل في هذا المجال منذ عام 1994 ودخل مسابقات عديدة وفاز بالمركز الأول على مستوى السلطنة لمرتين في عامي 2009 و2010.
يربي زهران النحل ويستخرج الأقراص الشمعية والعسل، يقول: «أعمل على إنتاج نوعين من العسل، البرم «السمر» وعسل الجباب أو السدر كما يقال له، ويعتبر طبيعياً 100%، أيضاً أنتج شمع العسل الطبيعي، ويضيف: «يعد عسل (البرم) أجود أصناف العسل ويأتي في المرتبة الثانية عسل السدر، ويستخدم النوعان للأكل والعلاج ويتسابق عليه العمانيون والأجانب لأن إنتاجه قليل وينفد بسرعة».
يجني العسل طوال أشهر العام إلا أن أجود أصنافه تنتج من بداية مارس/آذار وحتى نهاية شهر مايو/أيار صيفاً، حيث يقوم النحل بامتصاص رحيق الأشجار والأعشاب البرية لا سيما أشجار السمر التي تزهر خلال هذه الفترة ويكون لون العسل عادة أقرب للسواد بخلاف عسل السدر الذي يكون لونه بنياً فاتحاً.
ويربي زهران نوعين من النحل المستأنس التقليدي والنحل البري الذي يأتي ويربى في الطبيعة ويتطلب عناية خاصة وتستلزم متابعته جهداً كبيراً بسبب تنقله الدائم في الجبال والسيوح وبساتين النخيل والكهوف، إلا أن العسل الذي ينتجه يعد من أجود أنواع العسل، ويرتفع سعره ليصل إلى 140 ريالاً عمانياً ثمناً للكيلو الواحد.
وغالباً ما يبحث أهل القرى عن خلايا النحل البري للحصول على العسل الثمين ويتتبعون النحلات التي يأتي حجمها صغيراً إلى خليتها حيث يقومون بجمع العسل بعد ارتداء قفازات وملابس تقيهم من لسعاتها.
يقول زهران: «يوجد في عمان نوعان من النحل الأول البري الذي يتميز بحجمه الصغير وقلة إنتاجه للعسل إلا أنه يباع بأسعار مرتفعة، ويعيش على الأشجار وفي الكهوف والجبال، أما النوع الثاني من النحل فهو المستأنس، حجمه كبير ولونه أصفر ويربى في مصائد النحل أو جذوع أشجار النخيل ويتميز بوفرة إنتاجه للعسل وقدرته على مقاومة الظروف المناخية بدرجة أكبر وتتراوح أسعار هذا العسل بين 30 ريالاً إلى 70 ريالاً حسب جودته ونوعه».
ورغم الشهرة التي يحظى بها العسل العماني والإقبال الكبير عليه من المواطنين إلا أن إنتاجه لا يزال دون الكميات التجارية وفي هذا الصدد يتمنى زهران أن يتطور إنتاج العسل ليصل لأرقام كبيرة تمكن النحالين من تصديره للخارج وزيادة الجدوى الاقتصادية لهذه الحرفة المتعبة والتي تتطلب مجهوداً، لأنه وحتى اليوم لا تتجاوز الكميات المنتجة حاجة السوق المحلية، زهران يرى أن ذلك يتحقق بزيادة تشجيع الحكومة للناس على امتهان هذه الحرفة والعمل بها وزيادة عدد المناحل، وذلك لتعريف العالم بالعسل العماني وطعمه اللذيذ.
صعوبات وتحديات
يؤكد النحال زهران الذهلي أن العمل لم يعد اليوم بمثل صعوبة السابق حيث أصبحت الحكومة تقدم كل الدعم من تقديم المصائد والمعدات إلى جانب تدريب النحالين على الوسائل الحديثة في تربية النحل والعناية به وإنتاج العسل، ولكن هناك تحديات أخرى ما زالت قائمة وتواجه النحالين وتؤدي إلى تأخر الإنتاج، ومنها تنقل النحل، حيث يعمد أحياناً إلى تغيير مكان خليته والانتقال إلى أماكن أخرى وهنا يكون على النحال البحث عنه واللحاق بالخلية، إضافة إلى الدبور الأحمر الذي يهاجم الخلية، والأهم ارتفاع درجات الحرارة التي تؤثر في النحل بشكل كبير كما تؤثر في توفر المرعى، فعندما يواجه النحالون قلة المراعي، ينعكس ذلك سلباً على كمية الإنتاج، وأحياناً تأتي مواسم لا تتوفر فيها مراع إطلاقاً وهذا أمر لا يستطيع النحال التحكم به، إلا أن زاهر كما يقول يقوم بتوزيع مناحله في أكثر من موقع، كما يقوم بنقلها صيفاً إلى صلالة حيث المراعي الوافرة.