زوجريستون فتاة لديها عقلان:

أحدهما بشري، والآخر رقمي، وعندما تموت سيزرع الثاني داخل روبوت بحيث تبدو وكأنها ما زالت حية .

زوجريستون شخصية في الدراما التلفزيونية الأمريكية كابريكا لكنها قد تتحول إلى حقيقة مضمونها استنساخ عقل رقمي لكل منا يفكر بطريقته ويعمل بأسلوبه وبعد وفاته، يوضع هذا العقل الرقمي في روبوت يصبح بديلاً عن المتوفى . وعلى الرغم من أن هناك تنبؤات قليلة باحتمال استنساخ مثل هذا الروبوت في المستقبل القريب، فإن شركات عدة قامت بخطوات أولية في هذا الاتجاه وهدفها عمل صورة رقمية نابضة بالحياة أو عمل آفاتار يستطيع أن يستمر بعد وفاتك، بحيث يكون هذا التوأم الرقمي قادراً على إعطاء أحفادك دروساً قيمة عن أجدادهم .

تهدف هذه الشركات إلى عمل آفاتار له شخصية ووعي يتجسدان داخل روبوت، بزعم أن الشخص بذلك يحقق حلم، أو بالأحرى وهم الخلود .

أوضح تقرير نشرته مجلة نيوساينتيست الأمريكية مؤخراً التقدم الذي وصلت إليه هذه التكنولوجيا في انتاج الآفاتار .

يقول نيك ماير من شركة لايف نوت الأمريكية والتي تستكشف الطرق اللازمة لعمل آفاتار يشبه الإنسان إذا أمكنك تحميل نفسك إلى شكل رقمي، فيمكنك أن تعيش للأبد .

وتعتمد الشركة على سلسلة من اختبارات الشخصية ودروس تعليمية ومواد شخصية يتم تحميلها على الروبوت مثل الصور واللقطات المصورة الخاصة بالشخص . وكما يقول ماير فإن النتيجة ستكون عمل آفاتار يشبه الشخص ويتحدث مثله، ويكون قادراً على أن يصف الأحداث الرئيسية في حياته مثل يوم زفافه .

السؤال هنا هو: كيف تحدث هذه التكنولوجيا؟ وكيف لجهاز مثل الكمبيوتر أن ينتج شخصية مطابقة لشخصية الإنسان؟

من أبرز الشركات التي برعت في هذا المجال شركة إيمدج ماتريكس في سانتا مونيكا في ولاية كاليفورنيا وهي تتخصص في عمل الوجوه بالطريقة الرقمية (الديجيتال) والتي تستخدم في الأفلام وألعاب الكمبيوتر . والوجوه بشكل خاص أصعب جزء في عملية الإنتاج، وعكف صناع الرسوم المتحركة لسنوات عدة على حل هذه المشكلة بحيث تبدو أشكال الوجوه التي ينتجها الكمبيوتر وكأنها حية، ولكنها كانت تسبب الخوف والاشمئزاز لمن يراها .

وتعتقد شركة إيمدج ماتريكس أنها وجدت الحل لهذه المشكلة، إذ سجل مهندسوها مجموعة صور لوجه الشخص بنسبة وضوح عالية وكل صورة لها تعبير مختلف، وأخذوا يحسبون الاختلافات بين هذه التعبيرات مستخدمين برنامج سوفت وير حسابياً معقداً . وكانت النتيجة مقنعة إلى حد ما، وهي انتاج النسخة الرقمية لصورة الممثلة الأمريكية إيميلي أوبرين حيث تبدو وكأنها حقيقية والحركات متقنة، ولكن هذه العملية مكلفة حيث تبلغ حوالي 500 ألف دولار .

ويرى فريق آخر من الباحثين في جامعتي سنترال فلوريدا في أورلاندو وإلينوي في شيكاغو أن أهم شيء في صناعة آفاتار ليس في مطابقة شكله لكن الأهم في مطابقة سلوكه، ولذلك عكفوا في 2007 على عمل مشروع لايف لايك يهدف إلى عمل نسخة حقيقية من ألكسندر شوارزكوف المدير السابق للمؤسسة العلمية القومية في الولايات المتحدة .

قام الفريق بعرض صور وتسجيلات مرئية لشوازكوف على حوالي 1000 طالب، وكذلك عرض عليهم النسخ الأولية التي تم عملها لآفاتار وجعلهم يستخدمون الذاكرة لمعرفة أفضل الملامح في هذه الصور والتي تجذب الاشخاص إليها، وتوصلوا إلى أن التركيز على الحركات التي لها خاصية مميزة في بنية الشخصية أكثر أهمية من التركيز على عمل صورة نابضة بالحياة مثل تحريك الرأس عند الكلام أو رفع الحاجب .

ويرى العلماء بعد ذلك أن التحدي الجديد هو آفاتار يتحدث مثل الإنسان، لأنه حتى الآن تأتي معظم السلوكيات التي تبدو حية من شات بوت، وهو عبارة عن برنامج كمبيوتر مخصص لمحاكاة محادثة ذكية وتحليلها وانتاج ردود صوتية ذكية كما لو أنه يفكر . وأضافت شركة لايف نوت على هذا الجهاز بتحقيق تواؤم بين برنامج شات بوت والفرد حيث جعلت المحادثة تأتي من شات بوت يسمى جابرواكي وهو أقرب شيء للمحادثة العادية حيث يبدو ما يقوله الجهاز أقرب شيء حسى ممكن في اطار النص الذي يقال .

ويبدو أن آفاتار يستجيب مثل الإنسان، لكن كيف نجعله يشبهنا؟ الطريقة الوحيدة هي أن نعلمه بعض الأشياء عنا من خلال تحميله بمواصفات الشخصية، وهي تبدو عملية معملية معقدة .

وفي مشروع مشابه سمي ب سي بي ريف، قام الباحثون باستغلال آلاف الاستبيانات التي طورها عالم الاجتماع ويليم سميث بجامعة اينبريدج كوسيلة لعمل أرشيف للعقل . وعلى عكس الطريقة التقليدية في الاستبيانات الشخصية، فإن هذه الطريقة تتضمن في جزء منها الحصول على معلومات عن قيم المستخدمين وعقائدهم وآمالهم وأهدافهم من خلال توجيه أسئلة لهم بأن يتخيلوا العالم بعد قرن من الآن .

يقول لوري رودز من حركة تيرازيم غير الربحية: إذا استغرقت ساعة في اليوم في الاجابة عن هذه الأسئلة، فستأخذ منك 5 سنوات لاستكمالها، ولكن كلما واصلت كلما جعلت الملف داخل عقل آفاتار أقرب لتمثيل شخصيتك .

ويرى عالم آخر انه لكي يكون آفاتار نسخة منك تماماً سيحتاج فترة من الوقت ليجري فيها محادثة معك، وهذه ربما تكون الطريقة المثلى لتحميل عقل آفاتار .

وهناك حل بديل آخر وهو أن تقوم بجمع المعلومات عن حياتك اليومية وتحملها مباشرة داخل آفاتار، ويقوم بالفعل بهذا العمل جوردون بيل الباحث في شركة مايكروسوفت من خلال كاميرا محمولة تسجل جزءاً كبيراً من حياة الشخص وتضعها على فيلم .

فريق آخر بقيادة نيجل شيدبولت في جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا يتابع هذا العمل من خلال تطوير برنامج يمكنه دمج الصور الرقمية التي تلتقط خلال اليوم بمعلومات من مذكراتك ومن المواقع الاجتماعية على الانترنت التي دخلت عليها ومن تسجيلات الأماكن .

ويعتقد باحثون آخرون أن البيانات الفسيولوجية المتكاملة مثل معدل ضربات القلب توفر إطاراً عاطفياً أساسياً . وحتى اليوم، تعد الجهود التي بذلت قليلة لدمج كل ذلك داخل شيء يشبه آفاتار، وما زلنا بعيدين عن عمل نموذج واضح للشخص .

وأحرز باحثون في إحدى الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي بعض النجاح في صنع آلات لها وخواص تشبه الإنسان تشمل روبوتات لها بعض الخواص البشرية مثل كوج وكيسميت اللذين بناهما رودني بروكس الباحث في معهد ماسوشيستس للتكنولوجيا، وكذلك عمل نظام سوفت وير ذكي سمي ب سيك وقام بتطويره دوج لينات من شركة الذكاء الاصطناعي ومقرها تكساس، كما قام عالم آخر بتطوير جزء من وعي آلة وهي تعادل طفل يبلغ من العمر عاماً .

ويقول العالم ديفيد هانسون صاحب شركة هانسون لإنتاج الروبوتات في تكساس ليس لدينا أي دليل على القول إن الآلة لديها وعي، لأننا ما زلنا لم نفهم الوعي بعد، لكن من السخيف أن نفترض أن الآلة ليس لديها هذا الوعي . ويبدو أنه ما زال هناك مشكلة وهي أهمية تطوير الوعي لشبيه الانسان، ويقول انتونيو تشيلا الباحث في الروبوتات في جامعة بالريمو إن الوعي يتطلب تفاعلاً بين المخ والجسم والبيئة فنحن نفكر بجسدنا كله ولذلك فإن الوعي يتطلب أجهزة استشعار لتخيل العالم ومراقبة حركاتنا الخاصة .

وهي خطوة في اتجاه تصميم آلة ذات وعي حسي، وبذلك أطلق هانسون مبادرة أبوللو ميند لدعم التعاون بين المجموعات البحثية، وخطوته الأولى إطلاق برنامج سوفت وير تعاوني للمجتمع الذي يهتم بذكاء الآلة ليمكن العلماء من رسم خريطة مطابقة لما وصلوا إليه في أبحاثهم ومساعدتهم في تعريف التعديلات التي يجب أن يدخلوها على عملهم .

تجربة المحررة

تقول ليندا جيدس المحررة العلمية في مجلة نيوساينتيست وكاتبة هذا الموضوع حلمت مثل آخرين بعمل نسخة مني، وأن يكون هناك بديل عني يشاركني العبء الملقى على كاهلي، ولذلك كان علي الاستعانة بموقع شبكة لايف نوت لعمل صور غير تعبيرية لنفسي وبعد ذلك يستطيع برنامج لايف نوت أن يجعل وجهي يتحدث أو يجعلني أغمز بعيني، ولكي يكون هناك بعض الصفات التي تشبهني في البديل (آفاتار) كان علي أن أحمله ب 480 عبارة مثل أحب إسعاد الآخرين وأتعاطف مع المشردين، وهكذا يتم تحميله بما يتوافق مع الأحاسيس، تم تحميله بمدخلات يتم فيها كتابة يومياتي ويصور بعض التسجيلات التي تتضمن أسماء الأماكن والتواريخ والكلمات الاساسية التي تمكنه من بناء ذاكرته .

وعند تقييم زوجي ل آفاتار الخاص بي قال: إن استجابته للأسئلة المتعلقة بالأمور السياسية والطعام والرياضة غير موجودة، كما أخبره بأن عمره أصغر مني، مع أني لم أصل للمرحلة التي تجعلني أكذب بخصوص عمري .