لم تعد العنوسة مشكلة خاصة تواجه الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج، ليضعهن المجتمع في خانة المنبوذات، ويخصهن بنظرة هي مزيج من الشفقة والانتقاد، ولكنها أصبحت مشكلة عالمية، تواجهها المجتمعات بلا استثناء، وفي عالمنا العربي بشكل خاص أصبحت العنوسة هماً لا يؤرق الأسر التي منيت بابنة تأخر سن زواجها حَسْب، وإنما أصبحت مشكلة عامة تواجه المؤسسات المجتمعية والحكومات، التي وقفت عاجزة أمام هذه الظاهرة التي أصبحت شوكة في ظهر الاستقرار الأسري .
تعددت الأسباب والمشكلة واحد ة
تهمة تحاصر المرأة
لا تزال الصورة النمطية للمرأة غير المتزوجة، مع تقدمها في العمر، تحاصر شريحة لا يستهان بها من النساء في مجتمعنا، وهو ما يبعث الكثير من الأسئلة حول مشروعية مفهوم المرأة العانس، وحقيقة تفشي ظاهرة العنوسة محلياً وإقليمياً، والسؤال ينصب تحديداً حول مدى معاناة المرأة من حدتها .
أحمد الرحبي، مواطن في الثلاثينات من العمر، قال إن خطورة العنوسة تكمن في كثرة أعداد من يدخلن في وصف عانس، من المواطنات على وجه الخصوص، شارحاً أسباب تفشي المشكلة، وهي بحث الشاب الراغب بالزواج عن المرأة العاملة، لمساعدته على مواجهة أعباء الحياة ما يفقد المواطنات غير الموظفات فرص الزواج والحصول على شريك العمر . ويضيف أن وضع بعض المواطنات شروطاً معقدة ومعايير صعبة في فارس الأحلام المنتظر يزيد أعداد العانسات، إلى جانب رغبة شريحة منهن في استكمال الدراسة الجامعية، ما يؤدي إلى تأخير سن الزواج لدى المرأة، وبالتالي تضاؤل فرص ارتباطها وحصولها على الزوج المأمول، نظراً لرغبة الشباب والرجال عامة في المرأة صغيرة السن، وهو ما يقود المرأة في مراحل متقدمة من العمر إلى الندم .
ويحمّل الرحبي العقبات التي تضعها بعض النساء في وجه الشاب الباحث عن استكمال نصف دينه مسؤولية كبيرة في تفاقم ظاهرة العنوسة في المجتمع المحلي، من بينها اشتراط شغل العريس لمنصب متميز أو وظيفة عالية، فضلاً عن شرط الراتب المرتفع والدخل العالي، لتضمن حياة مرفهة .
ويبقى المهر باهظ الثمن عقبة كأداء في وجه الشباب المواطن الباحث عن الستر، وأم المشكلات في هذا الصدد، نظراً لدوره في تعطيل الزواج في معظم الحالات، ما يثقل كاهل الشاب المواطن وهو في مقتبل عمره، ويغرق الأسرة الناشئة في بحور الديون والقروض البنكية، ما ينتهي في بعض الحالات إلى الطلاق .
إبراهيم بوقفل رأى أن أسباب العنوسة إصرار شريحة من المجتمع على الزواج من دائرة الأقارب فقط، إلى جانب المغالاة في نفقات الزواج، ومظاهر المحاكاة والمباهاة اجتماعياً والتركيز على المظاهر، لاسيما ما نشاهده في حفلات الأعراس، إلى جانب بحث بعض الأسر والنساء عن زوج بمواصفات خاصة، في طليعتها الثراء والمنصب، دون استبعاد ظاهرة غلاء المهور .
مهرة بنت صراي، من القيادات النسائية في رأس الخيمة، ترى أن ظاهرة العنوسة ليست مشكلة حقيقية في المجتمع المحلي، ويتم تضخيمها بما يفوق حجمها الحقيقي، فيما تعتبر أن غلاء المعيشية لا غلاء المهور أبرز ما يضاعف حدة الظاهرة، في موجات ارتفاع أسعار شتى السلع والخدمات في الأسواق المحلية، ومن ضمنها الذهب ومستلزمات الزواج المختلفة، الأمر الذي يساهم في تضخم المهور، التي لا تكاد تفي بمتطلبات الزواج .
وتلتفت بنت صراي إلى دور بعض المسلسلات المدبلجة، خاصة التركية، في بروز ظواهر اجتماعية جديدة، ترتبط بالزواج والعلاقات بين الجنسين، ما أدى إلى تعزيز حضور بعض المشكلات، بينها ظهور حالات طلاق جديدة لم تكن مألوفة حتى وقت قريب .
الدكتورة حصة الطاغي، موجهة الإدارة المدرسية في منطقة رأس الخيمة التعليمية، ترى أن صندوق الزواج تمكن في سنوات النشأة الأولى، بعد تأسيسه من تحقيق تقدم ملموس على درب مواجهة ظاهرة العنوسة محلياً، وتشجيع زواج المواطنين من مواطنات، وهو شرط رئيسي للحصول على منح الصندوق .
وقبل أن تستأنف الدكتورة الطاغي، شرح رؤيتها لمشكلة العنوسة، تؤكد أن الظاهرة لا يعاني منها مجتمع الإمارات فحسب، وليست مشكلة محلية فقط، بل تمتد لتشمل جميع المجتمعات العربية والعالمية بنسب متفاوتة .
والغريب في ملف العنوسة في الإمارات، كما ترى موجهة الإدارة المدرسية، والتي سبق لها وضع دراسة حول الظاهرة، أن نسبة الذكور إلى الإناث في المجتمع الإماراتي، أي بين المواطنين فقط، متقاربة إلى حد بعيد في مراحل سنية مبكرة، استناداً إلى التعداد العام للسكان سنوات 1968 و1975 و1980 و1985م، ما يعني استبعاد العامل المعتاد في تفسير ظاهرة العنوسة، والمتعلق بزيادة نسبة الإناث على الذكور، قبل أن تتدخل عوامل أخرى في قلب المعادلة، مع تقدم العمر .
وترجع د . الطاغي أهم أسباب العنوسة في الإمارات، وهي النتائج التي خرجت بها دراستها قبل سنوات، إلى جملة عوامل، أهمها أن الرجل المواطن يملك فرصا أوسع للزواج من المرأة، عبر الزواج من أي جنسية شاء، في حين تواجه المرأة المواطنة عراقيل اجتماعية، والسبب الآخر يتصل بضحايا الحوادث المرورية، والنزيف البشري الفادح الذي تشهده طرقنا، من الشباب المواطن، ويعد الذكور من المواطنين الضحية الأولى لها، فيما يؤدي العاملان معاً إلى الحد من نسبة الذكور مقابل الإناث في المجتمع الإماراتي مع تقدم العمر، ومن هنا يبدأ الخلل، الذي يفضي إلى تأزيم ملف (العنوسة) اجتماعياً .
وتضيف إلى أسباب تفشي العنوسة محلياً عاملاً آخر، لا يقل أهمية، من واقع تجربتها الشخصية، في البحث عن زوجتين لاثنين من أبنائها مؤخراً، وهو محدودية وسائل تعريف المرأة المواطنة بنفسها، وفقاً للضوابط الشرعية والاجتماعية .
وللاقتراب من حقيقة خطورة ملف العنوسة في الإمارات، يشدد أحمد الخاطري، رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة، عضو المجلس الوطني الاتحادي، على ضرورة إخضاع القضية للبحث والدراسة الجادة، من قبل مؤسسات المجتمع ذات العلاقة، لنقف على حقائق، أهمها، هل تشكل العنوسة ظاهرة في المجتمع الإماراتي بالفعل، ثم بحث الأسباب والحلول الممكنة .
وأياً كانت العوامل التي يمكن أن تتوصل إليها تلك الدراسات، والحلول والتوصيات التي من المتوقع أن تخرج بها، يقسم الخاطري أسباب العنوسة في مجتمعنا، أياً كان حجمها، إلى أسباب ثقافية، لها صلة بثقافة المجتمع، وأخرى اجتماعية . ومن واقع معايشته لشرائح المجتمع المحلي، كما يرى رئيس محاكم رأس الخيمة، يعتبر أن حجم العنوسة يتفاوت محلياً بين شرائح المجتمع والبيئة، إذ ينخفض مؤشر العنوسة وحجمها في المجتمعين البدوي والريفي، بل تكاد تختفي، ويبرز في المقابل ظاهرة أخرى معاكسة، هي الزواج المبكر، ويرتفع في المقابل في المجتمع المدني والحضري .
جاسم المكي، رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري في دائرة محاكم رأس الخيمة، أحد أقرب المسؤولين إلى ملف (العنوسة) وقضايا الزواج والخلافات الأسرية، من واقع منصبه وتخصصه، ويقول أخطر عوامل تزايد معدل العنوسة في مجتمعنا، هي أسباب أسرية واجتماعية، مثل رفض الأب والأسرة تزويج البنت الصغرى، قبل الأكبر منها، وهو أمر مرفوض شرعاً .
ولا يتحمل الآباء والأمهات وزر العنوسة فحسب، بل تقع الكثير من المسؤوليات على عاتق فئة عريضة من الفتيات في سن الزواج، وفقاً لما يذكره رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري، خاصة أن بعضهن يعتبرن أن الزواج يعرقل طموحاتهن لاستكمال دراساتهن الجامعية والعليا، كما أنها لا تريد تحمل مسؤولية زوج وبيت وأبناء، ما يؤدي إلى تأخير سن زواج المرأة .
ولأن العنوسة تأتي أيضاً من الفتيات أنفسهن، وليست فقط من الآباء، فإن شريحة أخرى من الفتيات المواطنات في سن الزواج يخشين أن يؤدي الزواج إلى حرمانهن من وظائفهن، نتيجة موقف الزوج، وهو ما ''تستطيع المرأة كذلك، أن تشترط في عقد الزواج السماح به، الأمر الذي يوقع الزوج على الالتزام به، فيما يحدد بعض الأزواج مواقع معينة يسمحون لزوجاتهم بالعمل في إطارها، بما يضمن عدم الاختلاط، وواقعنا يشير إلى نجاح عدد كبير من المتزوجات في حياتهن الدراسية والعلمية والأكاديمية والوظيفية جنباً إلى جنب مع نجاحهن الأسري وسعادتهن الزوجية، فقد نالت الكثيرات من المتزوجات الدكتوراه والشهادات العليا والمناصب الرفيعة، كما يقول جاسم مكي، الذي انتهى مؤخراً من بث برنامج كامل من 13 حلقة، حول العنوسة على أثير إذاعة رأس الخيمة، من تقديمه وإعداده، يحدد حزمة من الحلول للتخفيف من وطأة الظاهرة في الإمارات، أبرزها توسيع دائرة التواصل الاجتماعي، إلى ما هو أبعد من الأقارب والجيران، عبر التقارب والتعارف بين الأسر، والزيارات المتبادلة بين مختلف الشرائح الاجتماعية، ما يشمل البيئات الحضرية والريفية والبدوية والجبلية والساحلية .
رؤية شرعية
من وجهة نظر شرعية لمشكلة العنوسة، يؤكد الدكتور عبد الوهاب المشهداني، مسؤول الفتوى سابقا في أوقاف رأس الخيمة، حرص الإسلام على محاربة أسبابها وتداعياتها، وقطع الطريق عليها للحيلولة دون ظهورها، ومعالجتها في حال تفشيها، بينما يلعب غلاء المهور الدور الأبرز في هذا الصدد، وللدولة ومؤسساتها أن تتدخل لمواجهة الظاهرة، عبر تحديد سقف أعلى للمهور، ومعاقبة المخالفين، وتحديد آليات كفيلة لضمان عدم تجاوزه .
قطار الزواج يسافر بلا ركاب
آخر ما تتمناه أي أسرة هو أن تكون العنوسة قدر إحدى بناتها وبالنسبة لكل فتاة يظل لقب عانس أسوأ كابوس يمكن أن تعيشه، ولكن الواقع الاجتماعي الآن يشير إلى أن هذه الصورة أصبحت أمراً واقعاً بعدما كانت في الماضي مجرد حالة استثنائية . وعلى الرغم من تفاوت النسب التي تشير إليها الإحصاءات حول ظاهرة العنوسة في كل مجتمع، اتفق البعض على مجموعة من الأسباب المؤدية لتفاقم هذه الظاهرة في المجتمعات المختلفة، بينما اختصت بعض المجتمعات بأسباب ترجع إلى طبيعتها وظروفها .
تشير الإحصائيات العالمية إلى أن العنوسة منتشرة بدرجة كبيرة في عدد كبير من الدول حيث تواجه، حسب الإحصاءات، 70 % من السعوديات خطر العنوسة، وأن مكة المكرمة تستحوذ على النسبة الكبرى، ثم منطقة الرياض، فالمنطقة الشرقية، والمدينة المنورة، وأن العنوسة أصبحت تشكل ظاهرة اجتماعية تهدد نسبة كبيرة من فتيات المملكة حيث وصل عدد العوانس إلى مليون ونصف المليون فتاة وألمحت الدراسات إلى بعض الأسباب التي أدت إلى انتشار الظاهرة، وجاء في رأس القائمة، إقبال الفتيات على التعليم إذ إن النسبة الكبرى من الملتحقات بالتعليم، يدخلن في فئة الفتيات اللواتي تخطين سن الزواج، كما أرجعت السبب التالي إلى انشغال المرأة بالوظيفة، حيث تشكل نسبة الموظفات السعوديات غير المتزوجات، واللواتي تزيد أعمارهن 28 عاما نحو 44%، وأشارت دراسة إلى أن العادة الاجتماعية المتمثلة في إصرار الأهل على تزويج بناتهن من الأقارب، من أسباب تأخر الزواج، لأن نسبة الشباب السعودي الذي يفضل الزواج من داخل الأسرة، مثل بنات العم أو بنات الخال يبلغ نحو 44%، بينما النسبة الباقية لا يفضلون هذا، مما يؤدي إلى تأخر زواج تلك الفتيات، اللواتي يبقين محجوزات للأقارب .
وفي مصر تشير الإحصاءات التي أجريت فيما يخص تأخر سن الزواج إلى أن هناك 9 ملايين شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عاما ولم يتزوجوا، بينهم 5 .5 مليون شاب و3 .3 مليون فتاة، مما يعني أن معدل العنوسة يشكل 17% من الفتيات، وأن هذه النسبة في تزايد مستمر، وتختلف من محافظة إلى أخرى حسب العادات والتقاليد، وأرجعت الإحصاءات تفاقم المشكلة إلى ارتفاع نسبة البطالة، وغلاء المهور، وأزمة الإسكان، وارتفاع تكاليف الزواج وشكلياته بسبب العادات والتقاليد .
وفي المجتمع الخليجي ترتبط ظاهرة العنوسة بالغلاء، والعادات، والتقاليد المتبعة لإتمام الزيجات، والقائمة على المبالغة في تجهيزات الزواج ومتطلباته، بدءاً من حفلات الأعراس، إلى إعداد بيت الزوجية، وفي الإمارات تصل نسبة العنوسة حسب أخر الإحصاءات إلى20 %، والملفت للنظر أن البحرين، وصلت نسبة العنوسة فيها إلى35 %، بينما بلغت نسبة العنوسة في قطر 15% والكويت 18 % .
وفي الأردن سجلت دائرة الإحصاءات العامة أقل نسبة عنوسة، مقارنة ببقية الدول العربية وأرجعت ذلك إلى انخفاض تكاليف الزواج والمهر، نتيجة لانتشار الوعي الاجتماعي، وإن كانت الدراسات بينت تأخراً نسبياً في سن الزواج بالنسبة للأردنيات، ليبلغ حاليا 5 .22 سنة، في حين كان فيما سبق يتم ما بين 18 إلى 20 عاما، أما المغرب فتشهد تفوقاً واضحاً في الإقبال على الزواج، وانخفاضاً في نسبة العنوسة، مقارنة بمنطقة الخليج، بينما في تونس بلغت نسبة العنوسة 38% وعدد العازبات أكثر من مليون و300 ألف امرأة، وأرجع الباحثون في علم الاجتماع تفاقم هذه الظاهرة في تونس حديثا، إلى انفتاح التونسية أكثر من أي وقت مضى على ثقافات المجتمعات الغربية، وميلها إلى تحقيق استقلالها المادي والمعنوي، بحيث أصبح العمل والدراسة من أهم أولوياتها، ولم يعد غريبا أن تجد في تونس، أحد أكثر المجتمعات العربية انفتاحا على الغرب، نساء تجاوزن العقد الرابع، وما زلن بلا زواج .
ومثلها مثل باقي الدول العربية تعاني الجزائر من تفاقم آفة بقاء ملايين الفتيات دون زواج وبخاصة اللواتي تجاوزن الثلاثين من العمر، حيث تشير الأرقام إلى أن أكثر من 5 ملايين فتاة تجاوزن سن الخامسة والثلاثين غير متزوجات، وهو ما يعني إمكانية بقائهن دون زواج طوال حياتهن، بالنظر إلى ذهنية الجزائريين وطريقة تفكيرهم، إذ عادة ما يتجهون إلى الزواج بفتياتٍ تتراوح أعمارُهن بين 18 و25 سنة، حينما يجدون أنفسهم مهيئين للزواج، ويعزفون عن الاقتران بفتيات فوق عمر الثلاثين، إلا إذا تعلق الأمر بالارتباط العاطفي، أو امتلاك الفتاة المعنية لسكنٍ وسيارة ومقومات رغد العيش، حيث يمكنها آنذاك جلب عريسٍ يفتقد هذه الأشياء، مهما كان سنها .
كما تؤكد الدراسات أن اليمن تشهد تصاعداً مخيفاً لحالات العنوسة بين الفتيات، وخاصة اللواتي يتجهن إلى التعليم منهن، وكشفت الدراسات أن نظرة المجتمع إلى الزواج المبكر للفتيات، لازالت محل خلاف بين المؤيد والمعارض .
ونجد أعلى نسبة عنوسة تحققت في العراق، حيث مثلت نسبة 85%، بينما لم تتجاوز نسبة العنوسة في لبنان 5%، وكانت في أدنى مستوياتها في فلسطين، حيث بلغ عدد الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج 1% فقط .
وأوضحت الإحصائيات أن العنوسة لا تقتصر على النساء فقط، حيث بيّنت الأرقام الرسمية أن هناك نسبة كبيرة من الشباب متأخرين في الزواج، ففي سورية على سبيل المثال هناك أكثر من 50% من الشبان السوريين الذين تخطو سن الثلاثين لم يتزوجوا بعد، بينما لم تتزوج 60% من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و29 عاماً .
ويعبر حسن عبيد مدير تسويق بشركة للمقاولات عن لسان حال الشباب قائلا: العنوسة أصبحت هاجسا للكثير من الأسر على مستوى العالم، وإن كان في رأيي أحيانا أن الأهل أنفسهم هم الذين يتسببون في عنوسة بناتهن، بسبب العادات والتقاليد .
وحول تفشي الظاهرة في المجتمعات العربية يعلق عدنان رجب مهندس بشركة للاستشارات الهندسية قائلا: الزواج الآن مكلف بشكل مبالغ فيه، ولا يتناسب وإمكانات الشاب، إلا إذا كان أساساً من أسرة غنية، فتساعده أسرته في أعباء الزواج ومتطلباته، وأنا كشاب في بداية حياتي لن أستطيع أن أتحمل هذه الأعباء إلا بعد سنوات، في حين أن الدين يدعو للتبكير في الزواج لأنه تحصين للشاب، ولهذا أتساءل لماذا يصعب الأهالي ما سهله الشرع .
أما رقية كمال مديرة الشؤون الإدارية بمستشفى هيلث كلينيك فتقول: تأخر سن الزواج ظاهرة في المجتمع، والسبب برأيي يعود للتعليم الذي يؤخر سن الزواج، بجانب المبالغة في المطالب من أهل الفتاة وهذه المبالغة تجعل الأمر صعبا، وتدفع الشباب إلى الإحجام عن التقدم لطلب الزواج .
اخترن لقب "عانس" بإرادتهن
هاربات من قفص الزوجية
في بعض الأحيان تكون الفتاة السبب في تأخير زواجها، بناء على قرار منها بتأجيل هذه الخطوة، لأسباب شخصية، فتمر بها السنوات دون ارتباط، أو تأسيس أسرة، ومع الوقت تمنح لقب عانس على الرغم من كل ما تسوقه من مبررات، ومع كل ما تكون حققته خلال سنوات عزوفها عن الزواج من درجات علمية، أو ترقي في مجال العمل، يصل احيانا بها الى أعلى المناصب، إلا ان كل ذلك لا يحول دون نظرة المجتمع الى عدم زواجها على أنه نقص .
حجة بعض الفتيات العازفات عن الزواج، ترجع احياناً الى الرغبة في اكمال الدراسة، والحصول على الدرجات العلمية العليا، والالتحاق بالعمل الذي يحقق طموحها، وأحياناً تعود لأسباب اجتماعية أو اقتصادية خاصة عندما تجد نفسها مسؤولة عن غيرها فيدفعها الواجب الى انكار ذاتها، والتضحية بحياتها الشخصية لحساب الواجب الانساني، والصور كثيرة ولكل حالة خصوصيتها، وإن كانت النتيجة واحدة وهي اكتساب لقب عانس .
نادية محمد تونسية، اخصائية تجميل في أحد الصالونات، تعدت الثلاثين ولم تتزوج ولكن هذا الأمر لا يثير قلقها كثيراً فهي تقول:
كوني تخطيت الثلاثين ولم أتزوج فهذه ليست كارثة، خاصة هذه الأيام، فأنا لا اعتبر نفسي حالة نادرة، فغيري كثيرات في مجال العمل، ومن بين صديقاتي كثيرات متقاربات معي في السن ولم يتزوجن، ونحن لا نرفض الزواج بشكل عام، بالعكس جميعنا نحلم بالاستقرار، ولكن لكل منا ظروفها الخاصة التي تدفعها لتأجيل زواجها وأنا خطبت مرتين، وانهيت الارتباط برغبتي، لأنني كنت بعد فترة من الخطوبة ومن خلال التعامل اكتشف وجود اختلاف في الطباع .
ثناء الغراواني، جزائرية ومندوبة تسويق بمحل لتنظيم الحفلات صرحت بسنها بلا تردد قائله: عمري 33 عاماً، ولم أتزوج، وأؤكد أن قرار عدم زواجي اتخذته بارادتي، ولن أندم عليه خاصة عندما أرى بين صديقاتي حالة من كن متلهفات على الزواج، ولم يحسن الاختيار، وقبلن بأول عريس، فمنهن الآن من طلقت، ولديها أطفال أصبحت مسؤولة عنهم، ومنهن من تحيا حياة روتينية لا طعم لها، وأحيانا أشعر أنها تحسدني على ما أنا فيه .
زينب كرم، سورية تعمل سكرتيرة تنفيذية بشركة وساطة عقارية، رغم أنها لم تصل بعد مرحلة الخطر وهو سن الثلاثين، فهي لا زالت في الثامنة والعشرين، إلا انها تقر بأنها على أبواب العنوسة التي تعتبرها كلمة لا معنى لها قائلة: أشعر أنني سوف اتخطى الثلاثين من دون زواج، لأنني قررت هذا، فلدي هدف في حياتي هو ادخار مبلغ من المال والعودة لبلدي وتأسيس مشروع لوالدي .
حنان عبدالرضا، 30 سنة مصرية، موظفة بخدمة العملاء في أحد البنوك بنك تقول: تأخرت في الزواج بإرادتي لتحقيق طموحاتي العلمية، فبعد أن انهيت الجامعة التحق بدورات مختلفة لرفع كفاءتي، وبعدها توفرت لي فرصة السفر وعلى الرغم من ان فكرة الارتباط وردت في حياتي اكثر من مرة، إلا أنني كنت اتراجع كل مرة لشعوري أنني لن استطيع ان اجمع بين مسؤولية البيت والعمل .
سحر أسامة، 31 سنة، موظفة بمحل للملابس، قررت تأجيل زواجها بنفسها لأنها وجدت نفسها مسؤولة عن والدتها وشقيقها الاصغر، الذي لا يزال يتعلم وتقول: لا أعتبر نفسي اخترت تأجيل الزواج بإرادتي، بقدر ما شغلتني المسؤولية عن التفكير في هذه الخطوة حتى إنني كنت اتجاهل أية محاولة للارتباط كانت تصادفني خلال السنوات السابقة، وهذا كان يجعلها لا تتم، والآن المسألة أصبحت أصعب، لأنني تعودت الاعتماد على نفسي، والاستقلالية بشكل كبيراً .
الأسرة
رغم أن القرار قرارهن، فإن النتيجة التي وصلن اليها بالطبع تعني أطرافاً أخرى منها أسرهن، فما هو موقف الأسرة أمام رفض احدى بناتها للزواج .
نعام حرشي، أردنية، وأم لثلاث فتيات مقبلات على الزواج تجيب قائلة:
أرى كثيرات بهذه الحالة هذه الأيام، فتيات لا يعيبهن شيء في الملامح أو الأخلاق، وعلى قدر من الثقافة، وأجدهن غير متزوجات، رغم أنهن على مقربة من إكمال الثلاثين، وبعضهن تخطينها بسنة أو اثنتين، فأتساءل هل هن كذلك لأن أحداً لم يتقدم لهن، فأشك في هذا، لأنه لا عيب بهن، وفي الوقت نفسه تنتابني الحيرة هل هن اللاتي يمتنعن عن الزواج بإرادتهن، ولماذا؟ وفي إحدى المرات سألت إحداهن قابلتها في صالون للتجميل، فقالت: تقدم لي أكثر من شاب، ولكني أضع مواصفات خاصة لم أجدها حتى الآن وأشعر انها لديها حق فهي من عائلة، وحصلت على قدر جيد من التعليم، كما انها جميلة، وقلت في نفسي ربما من تقدموا لها كانوا غير لائقين، وأتخيل ان هذا يمكن ان يحدث مع احدى بناتي، وعن نفسي سوف اقف الى جوارها حتى تجد الاختيار السليم .
وعلى العكس ترفض سعيدة خليل وهي أم لفتاتين استسلام الأهل لإرادة الفتاة في مثل هذه مواضيع، لأنها على حد تعبيرها تؤذي نفسها .
عباس ناجي، موظف بمعرض سيارات، وهو أب لفتاة يقول: حتى الدراسة لا اعتبرها مانعاً من زواج الفتاة إذا تقدم لها الشخص المناسب، لأنها يمكن أن تكمل تعليمها وهي متزوجة، أما العريس المناسب فقد لا يتوفر مرة أخرى وفي رأيي ان الفتاة التي توقف الارتباط بارادتها مخطئة، وسوف تندم .
عبدالعزيز رحبان، اخصائي كهرباء بالورشة الثلاثية يقول: مسألة انها كانت ممتنعة عن الزواج تثير التساؤل، خاصة بالنسبة لمن تخطت الثلاثين، لأنها تكون أنهت دراستها منذ سنوات، فلماذا لم تتزوج، وهذه تساؤلات يجب ان تجيب عنها، وأن تكون أسبابها مقنعة بالنسبة لي .
عمر قناص، مسؤول تسويق ودعاية بدار للنشر، يرى أن الدراسة لا تعد سبباً مقنعاً لكي تؤجل الفتاة زواجها ويقول: الزواج سنة الحياة، وطبعاً لا اعتراض إذا كانت الفتاة وصلت لسن العنوسة، لأسباب خارجة عن ارادتها لكن أن تختار هي ذلك بارادتها فهذا أمر لا استوعبه .
يتفق معه عماد عليان، محاسب بشركة للتوريدات قائلا: رأيي أن الفتاة تحتاج للتعليم والثقافة، ولكن على أن لا يكون ذلك على حساب حياتها، واستقرارها، ويجب على الفتاة ان لا تعتذر عن الزواج بحجة مواصلة التعليم .
رأفت محمود، فني كمبيوتر، عندما سألناه إذا كان لا يجد حرجاً في الارتباط بمن تأخرت في الزواج ودخلت دائرة العنوسة؟ أجاب: بصراحة هذا الأمر سوف يسبب لي التردد، ولكن في النهاية هذه المسائل تحكمها العواطف، كما ان لكل حالة خصوصيتها .
أسامة عبدالرازق، كيميائي بالهيئة الاتحادية للماء والكهرباء يقول: هذا أمر اتقبله لأنني من الممكن ان اتعرض له . وأكثر سبب يمكن ان أحترمه في الفتاة، هو أنها لم تجد الشخص المناسب الذي ينفتح له قلبها .
مصباح السياح، مشرف عمال تحدث عن قبوله الارتباط بمن رفضت الزواج، حتى وصلت لسن العنوسة مختصرة قائلاً: بالنسبة لي، تقبل هذا الأمر فيه شيء من الصعوبة، لأنه وضع غير طبيعي في مجتمعنا، كما أنني أفضل الزواج من فتاة سنها يناسب عمري لأن هذا سيجعل التفاهم بيننا أسهل .
يوسف علي، موظف بشركة للعقارات كان اكثر مرونة وتقبلاً للأمر فقال: ما يهمني هو التوافق، والسن ليس أهم شيء، وإن كان موضع اعتبار، ولا مانع عندي أبداً من الارتباط بإنسانة تخطت سن الزواج المتعارف عليه، إذا كانت مناسبة لي .
أحمد محمد السيد، محاسب بمطعم أكد عدم اقتناعه بفكرة العنوسة الاختيارية وقال: لا أجد مبرراً لأن تصبح الفتاة عانساً، إلا ان يكون ذلك لسبب خارج على ارادتها، ولم يتقدم لها أحد، أو تقدم من يعيبه شيء ما، ولكن أن تمتنع هي عن الزواج لسنوات حتى تصبح عانساً، فهذا أمر يدل على التعالي والمبالغة في المواصفات .
أحمد عبده، محاسب يقول: لا أحب ان تكتسب أختي لقب عانس لهذا سوف ألح عليها كثيراً لتغيير رأيها إذا أخذت هذا الاتجاه، وعن نفسي سوف اتساءل كثيراً إذا وجدت فتاة مواصفاتها الشكلية، والاجتماعية جيدة، ومع ذلك تأخرت في الزواج، وهذه التساؤلات قد تكون عائقاً نفسياً يمنع الشاب من اختيارها كشريكة لحياته .
مشاكل نفسية وراء رفض العريس
حول التقويم النفسي للعازفات عن الزواج بقرارهن يشير د . أيمن النواخيري أستاذ علم النفس إلى وجود أسباب متباينة لهذا السلوك من قبل الفتاة قائلا: الفتاة التي تتعمد أن تؤخر زواجها لديها دوافعها لهذا السلوك، فقد يكون بالفعل رغبة منها في التوصل إلى درجات دراسية عليا، ثم للمنصب المتميز، ورفض الارتباط هنا ينبع من الاكتفاء الذي يحققه لها السعي وراء هذا الهدف، وهذه نوعية تكون تركيبتها الشخصية نازعة للطموح، وتحقيق الذات، والأمر يكون مقبولا بشرط أن لا يتجاوز الحدود، فنجد الفتاة قد أنهت دراساتها العليا، والتحقت بالمنصب المنشود، ولازالت ترفض الزواج، هنا نتوقف ويبدأ البحث في وجود مشكلة نفسية وراء هذا الرفض، ومن واقع الحالات والنماذج التي تابعتها، هذه الأسباب متعددة ومتباينة، ولكنها تصل بالفتاة للنتيجة نفسها وهي أنها رافضة للزواج والأمثلة كثيرة منها التجارب السابقة، وخاصة في الطفولة، فقد تكون الفتاة عاشت في بيئة هزت في مخيلتها صورة الزوج وولدت نفورا منه، وفي بعض الحالات الفتاة تنزع لرفض الزواج كنوع من أنواع العقوبة للأهل، لأنهم رفضوا تزويجها ممن ترغب فيه، فتمر عليها السنوات والأهل عاجزون أمام حالتها، حتى تصل لمرحلة العنوسة، ومن الأسباب الواردة كثيرا أن الفتاة ترفض المتقدمين لها للارتباط، لأن لديها صورة ما للشخص الذي ترغب الزواج به، ومواصفات خاصة صنعتها في خيالها، ولا تستطيع أن تتخلى عنها، وعندما لا تجدها في أي من المتقدمين ترفضهم، وفكرة المواصفات وفارس الأحلام هذه متكررة لدى غالبية البنات، ولكن معظمهن يتغاضين عنها عندما يصلن لسن حرجة، ويرضين بالموصفات المتوافرة في أفضل المتقدمين .
تحولت إلى فضائيات ومنتديات ومكاتب زواج
الخاطبة سفيرة فارس الأحلام
ما زالت الخاطبة التي اعتمدت عليها الأسر لسنوات عدة في تزويج بناتها تحتفظ بتواجدها حتى الآن، وإن كانت تبدلت صورتها القديمة التقليدية التي كانت محصورة في المرأة البسيطة التي تدخل البيوت وتوفق الرؤوس في الحلال، بعدما حلت محلها صور أخرى اكثر حداثة، فأصبحت هناك مكاتب الزواج، بل وأصبحت هناك الخاطبة الالكترونية والفضائية وكلها تعمل بل توفق رأسين في الحلال .
رغم تعدد وسائل التعارف والوساطة في الزواج، لازالت الخاطبة تمثل احدى أهم قنوات التواصل، وهذا ما يؤكده محمد أبوصعب، الذي يقول إنه زوج بناته الأربع عن طريق الخاطبة، وأكد ان دورها لا يزال قائماً وفعالاً .
فاطمة الجميل ربة منزل تقول: الخاطبة كانت موجودة في الماضي بشكل اكبر من الآن، ولكنها لا زالت موجودة وتقوم بهذا الدور بين العائلات التي تتعامل معها، واعرف بعض الأسر تعتمد على الخاطبة في تزويج بناتها، وتثق فيها بشكل كبير .
يقول نبيل سالم يعمل بالشرطة: لا أرفضها كوسيلة للارتباط، لأنها من الوسائل المتعارف عليها، وأجدادنا تعاملوا مع الخاطبة في شكلها التقليدي القديم .
بسمة حسين، طالبة في كلية الصيدلة جامعة الشارقة تقول: الخاطبة شخصية تلاشت منذ سنوات، وعلى الرغم من انها كانت موجودة في الماضي وكانت تقوم بدور مهم، إلا أنها كانت تناسب عصرها والظروف التي كانت تحيط بها .
وتوافقها الرأي نرجس لملوم موظفة بمكتبة أمجاد قائلة: الخاطبة كانت زمان حيث كانت النفوس طيبة، والناس مختلفة، أما الآن فالنفوس تغيرت، والاخلاقيات كذلك، وأصبح من الصعب الوثوق في أي من كان في موضوع حساس مثل هذا وأعتقد ان دور الخاطبة الآن أصبح محدوداً للغاية .
نشأت طه، مندوب تسويق في شركة لتجارة السيارات يقول: من الممكن ان استعين بالخاطبة للتعرف الى الزوجة المناسبة، ولكن إذا أتاحت الظروف لي ذلك، ولكني لن اسعى لهذا الأمر، وأذهب للخاطبة قاصداً، كما انني لن اعتمد كلياً على المعلومات التي تعطى لي، بل سوف اتحرى بنفسي .
مع تقلص دور الخاطبة التقليدية، تزايد انتشار الوسائل الحديثة، التي تقوم بالوساطة في الزواج، وأصبحت الفضائيات تقوم بدور الخاطبة بين الرجال والنساء .
لا يرى أحمد عبدالماجد مدير مبيعات بشركة سياحة أي مانع في التعامل مع هذه الوسائل قائلا: من وجهة نظري أرى ان هذه الوسائل سواء كانت مكاتب التزويج، أو القنوات الفضائية، أو عن طريق الانترنت، تستطيع ان تساعد الشاب على اختيار شريكة الحياة .
ويوافقه الرأي حسام اسماعيل، الطالب في كلية الهندسة جامعة الشارقة قائلاً: لا مانع عندي ان ألجأ الى هذه الوسائل عندما أقرر الارتباط، ولكني سوف انتقي الوسائط الموثوق فيها من القنوات والوسائل المشروعة، التي تقوم بدورها بشكل ملائم يناسب عاداتنا وتقاليدنا .
عن توقعاته حول نجاح الزواج عبر هذه الوسائل يقول عامر عبدالكريم، موظف بشركة للتسويق العقاري: من الممكن ان ينجح الزواج الذي يتم عن طريق هذه القنوات، إذا اتبعت فيه الخطوات السليمة، وتم بشكل صحيح، بداية من التعارف ثم الدخول في الخطوات الجدية، فهو مثله مثل أي تعارف آخر يتم، إما أن يحدث توافق، أو لا يحدث .
عبدالله يوسف مدرس بمدرسة الراية الحديثة يقول: لا اعتقد أن كل الوسائل الحديثة التي تقدم خدمة الوساطة في الزواج يمكن ان تكون حلاً عملياً لمشكلة العنوسة، بدليل أنه على الرغم من تزايد وسائل التعارف بين النساء والرجال الراغبين في الزواج، بدءاً من اعلانات الصحف، والقنوات الخاصة بالزواج، فالعنوسة تزداد يوماً بعد يوم، وهذا دليل على انها لم تقدم حلاً عملياً .
حسام صالح مهندس كمبيوتر قال: بالنسبة لي مستحيل أن أتعامل مع هذه الوسائل، ففي رأيي الزواج تلاقي، وتوافق، والاختيار يكون أولاً للمشاعر، وأعتقد ان وسائل التكنولوجيا وتدخلها في هذه المسائل ضررها اكثر من نفعها .
خالد محمد، أعمال حرة، تحيز للرأي السابق، وقال: أرفضها كوسيلة للارتباط أو حتى للتعارف، لأنني غير مقتنع بها، واعتبرها موضة وفي الغالب يستغلها البعض للتعرف الى الطرف الآخر .
ويقول زهير عامر، صاحب ورشة تصليح سيارات: من الصعب أن افكر في اللجوء لوسائل التعارف، مثل مكاتب التزويج أو الانترنت أو الفضائيات، لأنني أفضل أن اتعرف الى شريكة حياتي بنفسي من دون وساطة، لأن هذا في رأيي اكثر احتراماً وإنسانية .