مظاهر الا حتفال تبد لت و طغت عليها العزلة
فرحة تقاوم الانقراض
يطل العيد ليغمرنا بفرحته، ويلقي علينا نسائمه الروحانية، وأجواءه التي ننتظرها من عام لآخر، ورغم أن بعض مظاهر العيد تغيرت، وبعض ملامحه اختفت، إلا أنه لا يزال يحتفظ بطعم مميز نشعر به، فبأي حال عدت يا عيد؟ وما التغيرات التي طرأت عليك بين الأمس واليوم؟
التقينا البعض ممن افتقدوا فرقة العيالة وتنقل الأطفال من فريج لآخر لجمع العيدية، والتقينا آخرين يرون أن العيد ما زال يحتفظ بملامحه الأساسية ولم تطرأ عليه سوى تغيرات شكلية، وفريقاً ثالثاً يؤكد أن كل شيء تغير بتغير زمن الحارة.
أطلقت أم محمد، ربة منزل متخصصة في صنع وبيع الدخون والعود والعطور العربية والفرنسية، لذاكرتها العنان ليعتريها الحنين لكل طقوس الاحتفال بالعيد في السابق وبشكل خاص لفرقة العيالة التي كانت تعد مظهرا أساسيا من مظاهر العيد لا تكتمل الفرحة إلا بها، ولكنها تلاشت وبكل أسف ولم يعد لها وجود، وأجمل ما كان يميز الاحتفال بالعيد زمن أول على حد قولها أنه كان يستمر لمدة أسبوع كامل فالزيارات لا تنقطع والتهاني تبقى مستمرة، أما الآن فيقتصر الاحتفال على اليوم الأول الذي يبدأ من صلاة العيد وحتى فترة العصر لتنتهي كل ملامح الاحتفال والفرحة بالعيد بعد ذلك.
وترى أم محمد أن ما ينتقص من فرحة العيد في وقتنا هذا هو تعود الناس على استغلال إجازة العيد للسفر، مما يفقد العائلة والجيران عادة الزيارات لبعضهم بعضاً، ويقلل بالتالي من الإحساس بفرحة العيد، وعن التغيرات الأخرى تقول: كل شيء تغير حتى ثياب العيد، فالثوب العربي كان يحظى باهتمام كبير من حيث اختيار الخامة وخياطتها، وكانت السيدات يخترن ألوان الكندورة وخامتها ونقوشها وتطريزاتها بأنفسهن، أما الآن فأصبحن يعتمدن على الكنادير المخورة الجاهزة المتواجدة في الأسواق، والأمر كذلك بالنسبة للذهب الذي كانت الفتيات الصغيرات يسعدن بارتدائه في السابق حيث لم يعد يمثل لهن مصدر فرحة وبهجة، وأصبحن يرتدينه فقط حين تقوم مدارسهن بعمل حفلة تستعرض فيها ملامح الاحتفالات السابقة بالعيد، أما بالنسبة للأكلات المميزة الخاصة بالعيد فهي المكبوس والبرياني والهريس والبلاليط والقوزي وأيضا لم يعد الالتزام بها جديا كالسابق، لسفر أغلب الناس واقتصار العيد على الزيارات السريعة.
وتؤيدها الرأي عائشة خميس عبدالله، ربة منزل، والتي ترى أن العيد فقد الكثير من مظاهره التي كانت تنشر الفرحة بين الناس في الماضي، والمظهر الأساسي الذي افتقدته كثيرا هو تواجد فرق الاحتفالات أمام بيت كبير المنطقة والتي كانت تبعث البهجة في النفوس، وترى أن العيد في الوقت الحالي أصبح يقتصر على الزيارات والخروج للتنزه، كما تطرقت لذكر تغيرات كثيرة وخصوصا فيما يتعلق بثياب العيد، ففي السابق كانت الثياب تقتصر على كندورة واحدة للسيدة وشيلة ترافقها وتتوافق معها، أما الآن فكل سيدة تشتري على الأقل 4 أو 5 كنادير في العيد، تستخدم واحدة منها لفترة الصباح وأخرى للمساء.
وعن طريقة التزين التي اختلفت أيضا تقول: كانت السيدات يتزين بوضع الزعفران على الشعر، ويستخدمن الكحل العربي، كما كانت الفتيات يتباهين بالجدائل الطويلة المتقنة التي كانت تسريحتهن المميزة في العيد وغيره، أما الآن فأصبحت صالونات التجميل تعج بالسيدات ليلة وقفة العيد استعدادا له، وفيما يتعلق بأكلات العيد المميزة تقول: لا يزال الهريس والخبيص واليريش والبلاليط أهم ما يشكل مائدة العيد، وأتمنى أن يحافظ الناس على ما تبقى من مظاهر العيد الجميلة.
وترى علياء المحيربي، ربة منزل، أن هناك تغيرات كثيرة طرأت على الأعياد، فسابقا كان الناس يتبادلون التهاني بالعيد حتى اليوم العاشر، أما اليوم فتهاني العيد وزياراته تقتصر على ثلاثة أيام فقط، وتذكر فرحة الأطفال في ذلك الوقت حيث كانوا يخرجون وينتقلون من منزل لآخر للحصول على العيدية والحلويات وينتقلون من فريج لآخر بثيابهم الجديدة بكل سعادة، ويعتريها الشعور بالضيق لاختفاء هذا المظهر الجميل، وتقول في ذلك: كان الناس يشعرون بالأمان في الوقت السابق أكثر من الوقت الحالي، وتضيف: رغم أن الزيارات مازالت موجودة كالسابق إلا أنها أصبحت سريعة وقصيرة، فرغم الإجازة التي يحصل عليها أغلب الموظفين في العيد إلا أن الكثير منهم يبقى مشغولا بارتباطات في العمل ومشاغل أخرى كثيرة، وهذا ينتقص من فرحة العيد، ولكنها سعيدة لوجود بعض مظاهر العيد المميزة كتمسك الفتيات بالحناء وميلهن لارتداء الثياب العربية، ومطالبتهن بها، وهذا ما لمسته من خلال رؤية بعض الفتيات الصغيرات من معارفها يرفضن شراء فساتين العيد ويطالبن أمهاتهن بالثوب العربي والذهب الذي يوضع على الرأس والذي يحمل تسميات عديدة كالخمار أو طاسة الذهب أو التباعة بالإضافة إلى الخاتم الذي كان يلبس قديما في إبهام القدم والمعروف باسم الفتخة والذي كانت الفتيات يتباهين به ويسعدن بالصوت الذي يصدره، والناتج عن حلقة صغيرة متدلية تصدر صوتا حين يمشين.
أم بشير صخر، ربة منزل، ترى أن العيد لايزال يحتفظ بمظاهره وملامحه الأساسية، ولم يطرأ عليه سوى تغيرات شكلية كطريقة اللبس والتزين، وترجع السبب في ذلك إلى الموضة والتقدم في مجالات الحياة كافة، وفيما يخص عادات العيد الأصيلة فتتمثل في تجمع العائلة بعد صلاة العيد في بيت أكبرهم عمرا ومنزلة ومقاما لتبادل التهاني بالعيد والأحاديث الودية، وتقديم الأكلات الفلسطينية الشعبية في عيد الفطر، والذبائح في عيد الأضحى، يتبعها تقديم القهوة العربية والحلويات التي يعتبر الكعك المنزلي المحشو بالتمر من أهمها، ويبدأ بعد ذلك تبادل الزيارات العائلية مساء.
وترى أم بشير أن العيد في السابق كان يستمر فترة أطول من العيد في وقتنا الحالي، فهو الآن يقتصر على الثلاثة أيام الأولى، أما سابقا فكان الناس يتبادلون التهاني والزيارات لفترة تصل لأسبوع، وتقول في ذلك: كان الناس أقل انشغالا في السابق، أما الآن فطبيعة العمل تغيرت، كما ارتفع عدد الأمهات العاملات مما يؤثر في الوقت الذي يقضيه الأب أو الأم مع أبنائهما في المنزل وفي الأعياد، ولكني أحاول عمل ما بوسعي لأشعر زوجي وأولادي وأحفادي بالعيد وفرحته.
وتتمثل فرحة العيد لدى الحاج مصطفى إبراهيم (سبعيني) بتجمع أولاده وأحفاده حوله أول أيام العيد، وتكفيه رؤية الفرحة في عيونهم وهم في أحسن حال، ومع أنه يرى للعيد طعماً مختلفاً في بلده مصر إلا أن وجود عائلته وأولاده هنا في الإمارات كفيل بجعل كل أيامه أعيادا، ويؤكد أن العيد اختلف كثيرا عن السابق، فمظاهر الحياة والتطور الحضاري سواء في مصر أو في أية دولة أخرى تجعل كل شيء يتغير،فالحارة وزمن الحارة تغيرا ولم يعد لهما وجود، وكان الناس في السابق يزورون بعضهم بعضاً بلا مواعيد أو عقد ولكن الزيارة هذه الأيام يجب أن تكون بخمسين تلفوناً قبلها على حد قوله، ورغم أنه يرى بأن كل شيء قد تغير إلا أن زوجته تسعى للمحافظة على روح العيد من خلال إعدادها لأطباقه المتعارف عليها والتي تتربع الفتة بالخل والثوم على عرشها، واكتفى بقول: كل حاجة حوالينا تغيرت، وبقيت أنا بجلابيتي زي ما أنا ما تغيرت، والحاجة زي ما هي ما تغيرت.
وترى إحسان حسن أحمد، ربة منزل، أن التغيرات التي طرأت على العيد تعود لتغير مظاهر الحياة، وزيادة مشاغل الناس، والتطور الحضاري، أما عن العيد في بلدها السودان فهناك اختلاف في طريقة الاحتفال بين عيد الفطر وعيد الأضحى، فعيد الفطر يمتاز بالكعك الذي يعتبر الحلوى الخاصة بالعيد، ومنه الكعك بالسكر، والكعك الطويل والمعروف في السودان باسم منين وعادة ما يقدم مع الشاي والحليب، وفي كل عيد تقوم الأمهات بتغيير المفارش والستائر والتجديد في ديكور المنزل، بالإضافة إلى تطييب المنزل بالعطور والبخور، يتبع ذلك شراء الحلويات والألعاب وثياب العيد، وفي يوم العيد وبعد الصلاة مباشرة يتبادل الناس الزيارات لتقديم التهاني.
أما عن وجبة الطعام الصباحية الأساسية يوم العيد فهي عبارة عن اللقمة والملاح وهو عبارة عن صالونة مكونة من لحم مجفف وبامية مجففة مع البهارات والصلصة، ويقدم بجانبها الشعيرية والكسكسي المعروف في السودان باسم السكسكانية. وتتمنى إحسان أن يعود العيد ومظاهر الاحتفال به كما كانت في السابق، لأن في ذلك تأثيراً كبيراً في الأطفال الذين يجب أن يشعروا بالفرحة في هذا العيد المميز.
تسعد الصغار ويبتهج بها الكبار
العيدية هدية مغلفة بالحب
العيدية ملمح مميز للعيد، يسعد بها الأطفال، ويبتهج بإعطائها الكبار، ومهما كانت قيمتها إلا أن الفرحة بها تضاهي قيمتها، فهي بالنسبة للذكور وسيلة للاستمتاع وشراء ما يحتاجون وربما ما لا يحتاجون، وبالنسبة للفتيات دليل على محبة الأهل واهتمامهم. التقينا بعض الفتيان والفتيات لنتعرف إلى أهمية العيدية بالنسبة لهم.
يجد أحمد حمد، 16 عاما، متعة من نوع خاص في إنفاق العيدية على شراء الدراجات والقطع المتعلقة بها، فامتلاك الدراجات وقيادتها هوايته المفضلة وليس هناك أفضل من العيد فرصة للاستمتاع بهذه الهواية.
أما صديقه أحمد عبد اللطيف، 18 عاما، فلا يحدد العيدية بشراء شيء معين، بل ينفقها على ما يجد فيه متعته فيشتري ما يريد ويذهب إلى السينما مع أصدقائه حيث يعتبر العيد موسما مناسبا لطرح الأفلام الجديدة.
ويرى عمر سلام، 15 عاما، أن العيدية أجمل رمز للعيد وخاصة حين تزداد قيمتها من عيد لآخر، مشيراً إلى أنها وصلت في عيد الفطر الماضي إلى 300 درهم، وها هو الآن ينتظر بكل لهفة لحظة استلام عيديته ليتجه فورا إلى محل الألعاب الالكترونية ويشتري أحدث ما في السوق.
مجدي عبد العزيز، 15 عاما، أعلن أنه لا يتنازل عن العيدية وأنها أول ما يطالب به صباح يوم العيد، كما ينتقل من والده إلى والدته وإخوانه وأخواته واحدا تلو الآخر للحصول عليها، ويشتري كل ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه أيضا، وحين ينتهي من شراء ما يريد يذهب ليقتني نظارات شمسية وساعات وسلاسل تجعل منه شخصا على الموضة كما قال.
ويبدو أن مفهوم العيدية يختلف من الذكور إلى الإناث، هذا ما أكدته بشرى محمد، 16 عاما، التي تقوم بتجميع ما تحصل عليه في العيد من والدها وإخوتها وأقربائها لتشتري بعد ذلك هدية مميزة لوالدتها في عيد الأم، أو شراء شيء مميز كانت تتمنى الحصول عليه، وهذا ما وافقتها عليه صديقتها لمى محمود، 16 عاما، والتي ترى أنه ليس من الضرورة إنفاق العيدية في الوقت نفسه بل الاحتفاظ بها لشراء ما تحتاجه وما هو مميز فعلا.
وتكمن قيمة العيدية لدى عائشة عيسى المرزوقي، طالبة هندسة في جامعة خليفة في أبوظبي، في حصولها عليها في يوم مميز من أشخاص مميزين كالوالدين والأخوة والأخوات، وترى فيها تعبيرا خاصا عن محبتهم لها، وتستمتع بها من خلال شراء احتياجاتها أو ما ترغب بامتلاكه، كما تقوم أحيانا بشراء هدية مميزة لوالدتها، وذكرت بأن قيمة العيدية تصل غالبا إلى 500 درهم، وها هي الآن في حالة ترقب لما سيثمر عنه العيد المقبل وما ستصبح عليه قيمة العيدية.
فرحة عهود إبراهيم المرزوقي، طالبة هندسة في جامعة خليفة، بالعيدية تكمن في كونها قادرة على إسعاد الفقراء والمحتاجين من خلال تبرعها بجزء منها لهم، وترى أن العيدية أكبر دليل على محبة أسرتها وتدليلهم لها وتشعر من خلالها كم هي مميزة ومحبوبة من جانبهم، ولذا فقيمتها بالنسبة لها معنوية أكثر منها مادية، وترى أنها تختلف عن المصروف حيث تشتري بها ما تحتاجه بلا تفكير، على عكس المصروف الذي تحاول عادة أن تحتفظ ببعضه.
وتؤكد أماني الخضري، طالبة جامعية، سعادتها كونها أصبحت طالبة جامعية وهذا سيرفع من قيمة العيدية، وترى أن العيدية رمز العيد، وتقوم من خلالها بشراء ما تحبه وتحتفظ بها أحيانا لشراء شيء مميز.
أما الآباء الذين يمنحون أبناءهم العيدية ولا يلزمونهم بإنفاقها في شيء معين، فتكفيهم نظرة الفرحة وقبلة الشكر والمحبة من أبنائهم في تلك اللحظة، هذا ما عبر عنه وليد سياف، من الأردن، الذي قال: أنتظر لحظة إقبال أولادي علي صباح يوم العيد ليهنئوني به منتظرين العيدية بكل لهفة وسعادة، وعن قيمة العيدية فيعود الأمر إلى عمر الابن وتقديراته لاحتياجاته في هذا العمر، أما عن أبنائه تحت عمر السادسة فعيديتهم تكون الألعاب التي تسعدهم أكثر من المال.
الهاتف لا يعوض غياب الأ هل
الحنين إلى الوطن نار تكوي المغترب
الغربة إحساس صعب يزيده قدوم العيد صعوبة كما يزيده رغبة وحنينا للالتقاء بالعائلة، والاحتفال معها في هذا اليوم المميز، ورغم أن طرق الاتصال أصبحت عديدة ومتنوعة إلا أن ذلك لا يعوض المغترب عن التجمع العائلي الذي يرى فيه متعة لا تضاهيها أية متعة في هذا اليوم، فالعائلة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعيد لدى أغلب المغتربين، بعضهم احتال على الغربة بالخروج للتنزه وزيارة الأصدقاء، والبعض الآخر لجأ للسفر إلى بلده وقضاء العيد وسط عائلته.التقينا بعض المغتربين ليتحدثوا عن العيد في الغربة وكيف يستمتعون به؟
مي شريف، ربة منزل مصرية، ترى أن يوم العيد هو كأي يوم لا يختلف عنه إلا بإحساس الأطفال المميز حين يلبسون الثياب الجديدة ويخرجون للنزهة لمدة الثلاثة أيام المتتالية، أما بالنسبة لها فتتمنى قضاء العيد مع أهلها لتشعر بالسعادة التي كانت تشعر به معهم، فالعيد والعائلة مرتبطان ببعضهما البعض في نظرها، ولا تستطيع منع نفسها من البكاء يوم العيد حين تتصل بهم لتهنئهم بالعيد شوقا وحنينا لهم، أما عن العيد في الغربة بالنسبة لها فيقتصر على ذهابها مع زوجها وأطفالها لصلاة العيد، وذبح الأضحية وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، ليبدأ الخروج للأماكن الترفيهية وزيارة الأصدقاء بعد ذلك في محاولات لقضاء وقت ممتع.
ولا توجد فرحة تضاهي فرحة تواجد العائلة معا في العيد، هذا ما أكده عماد العينة، مدرس جامعي في جامعة خليفة في أبوظبي، الذي احتفل بعيد الفطر الماضي وحده بعيدا عن زوجته وأولاده، وافتقد رؤية البسمة في عيون أطفاله لحظة إعطائهم العيدية، ولكنه يتوقع أن يكون عيد الأضحى من أجمل الأعياد التي سيقضيها وذلك لأنه سيكون وللمرة الأولى وسط أسرته وعائلته بأكملها في لبنان، فقد عاش مع زوجته وأولاده في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ستة عشر عاما لم يجد فيها أي طعم مميز لشهر رمضان، ولم يشعر بفرحة العيد.
لا يختلف العيد عن أي يوم آخر بالنسبة لموسى مكي، موظف، ومنال نابلسي، من لبنان، فإجازة العيد تقتصر لديهما على الخروج للتنزه والالتقاء بالأصدقاء وذلك لا يجعلهما يشعران بتميز يوم العيد عن غيره من أيام الإجازات، أما عن العيد في لبنان ووسط العائلة فهذا ما شعرا بالحنين له، ليسترسلا في وصف السعادة التي تتملكهما لحظة الذهاب لصلاة العيد ووقت ذبح الأضاحي وتوزيعها لتتجمع العائلة بعد ذلك لقضاء الأوقات الممتعة معا. أما عن طريقة تواصلهما مع أهلهما في لبنان فتتم عن طريق الهاتف الذي يتبادلون عبره التهاني بالعيد، وهذا في نظرهما غير كاف للشعور بفرحة العيد بشكل كامل.
أجمل ما في العيد هو التجمع العائلي الذي يعقب صلاة العيد هكذا بدأ مروان السمار، موظف فلسطيني أعزب، حديثه عن العيد ليبث أشواقه لأسرته، ويصف حزنه لعدم قدرته على قضاء العيد المقبل معهم، كما يتملكه الحزن لقضاء أهله العيد في ظل الظروف القاسية في فلسطين وهذا ما سينتقص من إحساسه بفرحة العيد فهو عيد مغلف بالخوف، ويرى أن الفرحة لا طعم لها بلا وجود الأهل.
وعن كيفية قضائه للعيد فيكتفي بالذهاب للصلاة والتبرع بقيمة الأضحية، ليقوم بعدها بزيارة أصدقائه والخروج معهم إلى بعض الأماكن الترفيهية.
ويبدو أن عيد الأضحى سيكون له طعم مميز بالنسبة لطايل سهيل، أردني الجنسية مدير صيانة، لأن والديه قررا القدوم لمشاركته هو وزوجته الاحتفال بالعيد لهذا العام، وذكر أنه عادة ما يتواصل مع الأهل بواسطة الهاتف أو الانترنت، ولكن ذلك في نظره ليس كافيا للشعور بفرحة العيد بشكل كامل، ويقتصر قضاء العيد على الذهاب لصلاة العيد وزيارة الأصدقاء والمعارف، والخروج للتنزه، وتتواصل زوجته شروق فريحات، ربة منزل، مع أهلها عن طريق الهاتف لتبثهم أشواقها وحنينها لقضاء العيد معهم والذي عادة ما تكتمل الفرحة به بتجمعهم أول أيام العيد، والإحساس المختلف الذي يضفيه تواجدهم معا.
ورغم أن تماضر محمد، طالبة جامعية من السودان، تعيش مع أسرتها متمثلة بوالدها ووالدتها وإخوتها هنا في الإمارات إلا أنها ترغب مشاركة العائلة بأكملها كالجد والجدة والأعمام والأخوال الاحتفال بالعيد، فمجرد التجمع وتبادل الأحاديث والزيارات العائلية كفيل بمنح العيد إحساسا مميزا.
أما فاطمة عمر، طالبة، فرحلت بخيالها إلى بلدها مصر حيث أجواء العيد المميزة حيث يجتمع الأقارب ليضفي ذلك طعما لا مثيل له للعيد، أما عن أكثر لحظات العيد تميزا بالنسبة لها فهي سماع تكبيرة العيد والذهاب للصلاة مع العائلة، ثم الاجتماع في بيت الجد والجدة في جو حميمي لا مثيل له، أما عن العيد في الغربة فيقتصر على الخروج للتنزه وخصوصا للشواء، وبعض الزيارات للأصدقاء.
ومن المغتربين من لم يستطع التأقلم على البقاء وحيدا ليقضي كل عيد مع أهله حتى لو اضطره الأمر للسفر إليهم في كل مناسبة، ومنهم رامي سامح، موظف أردني، الذي يبحث عن رحلة إلى الأردن يتناسب وقتها مع إجازة العيد، حاملا معه كل الأمنيات بقضاء إجازة سعيدة مع عائلته، ومشتاقا في الوقت ذاته إلى طعم العيد المميز في بلده والذي يضيف طعام والدته إليه نكهة من نوع آخر.