إذا رأينا جماعة يتسمون بالفوضى والعنف، قلنا عنهم إنهم قوم غجر، فيا ترى من هم الغجر ومن أين جاءوا؟
يقول بعضهم إن أصلهم من مصر ثم انتشروا في البلاد، لكن الصحيح أنهم من الهند أصلاً، وليس لدينا تاريخ يحدد بدء هجرتهم من الهند الى بلدان العالم.
يقول منير البعلبكي في موسوعة المورد العربية، إنهم شعب مترحل، أسمر البشرة أسود الشعر والعينين.
ويقول الدكتور محد قبيسي في كتابه شعوب وتقاليد، إن الغجر يسميهم بعضهم بالزلط وفي العراق يسمونهم عرب المستنقعات، وقد عرفت نساؤهم بأنهن بارعات في الرقص وممارسة السحر، ورجالهم عرفوا بأنهم لصوص بارعون.
تقول هزيت ديفيد التي شغلت منصب سكرتيرة في مدرسة في العاصمة الفرنسية، ودرست ثقافة الغجر: البعض من الغجر لا يريد أن يقال عنه إنه غجري، وقد لمست ذلك لدى كثيرين منهم صغاراً أو مسنين، ذلك لأنهم يريدون أن يبعدوا عن أنفسهم الانطباع السائد بأن الغجري لص.
أجل فالغجر خلق من خلق الله، لكن لهم لغتهم الخاصة، وتقاليدهم الخاصة في الزواج والطلاق، ولهم قوانينهم ومحاكمهم، إلا أنهم ليس لهم ديانة خاصة.
فبعضهم يعتنق ديانة البلد الذي هو فيه، كما هو شأن الغجر في لبنان، وبعضهم لا ديانة له كما هي الحال بالنسبة لمن يعيش في روسيا أو البلدان الأوروبية الأخرى. علماً بأن الغجر في أوروبا وحدها يقدر عددهم بثمانية ملايين، ويعيش نصف مليون منهم في الشرق، وفي امريكا يعيش مائة ألف غجري.
لكن يبدو أن كراهية الناس لهم خلقت فيهم عقدة كراهيتهم للناس، لذلك فإنهم وقفوا ضد الكنيسة والدولة ورؤساء النقابات الحرفية، فخسروا حياتهم المهنية.
والناجح فيهم يعمل في الحدادة والمعادن، والسواد الأعظم منهم يفضل الاحتيال والنصب وممارسة السحر وقراءة الكف ورؤية الطالع، يفعلون ذلك كرد فعل.
ومما زاد الطين بلة أن هتلر زعيم النازية أباد نصف مليون من الغجر، ورفضت أوروبا الغربية توظيفهم، بسبب أنهم غير مستقرين.
وقد يقول بعضهم إن الغجر قوم مرحون، لذلك فإنهم عرفوا في بلاد العالم بموسيقاهم الغجرية وألعابهم البهلوانية التي يبهرون بها الناس في السيركات.
لكن اتضح أن سرور الغجر الذي ينشر السرور والسعادة في نفوس الناس، لا يسعد الغجر أنفسهم، لأن تلك الحركات ما هي إلا آهات مكبوتة في أنفسهم، يفجرونها بين فينة وأخرى، على حد قول الشاعر:
لاتحسبوا أن رقصي بينكم طرب
فالطير يرقص مذبوحاً من الألم
ومما يؤيد قولي هذا ما ورد على لسان الشاعرة والرسامة الغجرية ساندرا جايات التي تقول: كثيرون يعتقدون بأننا نحن الغجر سعداء دائماً، وأننا أناس لا مبالون، هؤلاء لو أصغوا باهتمام إلى أنغامنا وألحاننا المنبعثة من القيثارات، لتأكدوا أنها تعكس حالات من الكآبة والحزن والشعور بأننا وحيدون ومعزولون.
نعم.. وإنني أقول لزعماء العالم: إذا كنتم تصنفون الناس الى مسالمين وإلى إرهابيين، وتريدون حقاً أن تنشروا المحبة بين الناس، فاستمعوا الى طلقات رصاص الإرهابيين، وإلى خططهم الجهنمية التي لا تعرف الرحمة أبداً، ثم تيقنوا بأنهم لو لم يكونوا يشعرون بأنهم مهضومو الحقوق في جانب، لما قضوا على أنفسهم بالموت.
فأولى بكم أن تشبعوا بطونهم اذا أردتم ان تتقوا ظنونهم، وأولى بكم أن تغرقوهم في العسل بدلاً من أن تغرقوهم في الزيت الحار، فصدق المثل الشعبي الذي يقول: أطعم الفم تستحي العين.
www.arefonline.com