الغش في الامتحانات من الظواهر السلوكية المشينة التي تصاحب العملية التعليمية في كل مراحلها، وتخل بالهدف الرئيسي منها وهو تقويم السلوك والشخصية، لأن الغش صورة من صور الانحراف الأخلاقي القائم على خيانة الأمانة . ومثلما يتطور كل شيء ويتأثر بالتكنولوجيا، فقد تأثرت هذه الظاهرة بكل التقنيات الحديثة، وتمكن الطلاب من استحداث وسائل جديدة للغش، مع وجود تجار يسهلون هذه العملية متمثلين في بعض أصحاب المكتبات الذين يوفرون كل ما هو جديد في هذا العالم، لكن يبقى دور ملاحظ الامتحان والمراقب هو الأهم في كشف وإحباط مثل هذه الظواهر والتصدي لها . في هذا الملف حاولنا التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة من خلال عرض مفصل لها .

* * *

الورق اللاصق طريقة يابانية جديدة

الإنترنت دليل الغشاشين

البراشيم القديمة والكتابة على طاولة الامتحان والجسم أصبحت وسائل غش تقليدية، لم يعد الطلاب يستخدمونها مع دخول عالم التكنولوجيا، الذي صاحبه وجود العديد من الوسائل الحديثة التي يصعب اكتشافها، لصغر حجمها، مع إمكانية إخفائها في أي مكان في الجسم . في هذا التحقيق نعرض لبعضها من خلال مجموعة من الطلبة، ليتنبه إليها القائمون على الامتحانات، الغش في الامتحانات الجامعية أصبح شيئاً عادياً جداً، هكذا بدأت (لانا .ز)، الطالبة في كلية الإعلام جامعة عجمان كلامها، وقالت: الطلاب في هذه المرحلة يهتمون بأشياء كثيرة جداً غير المذاكرة والكتاب الجامعي الأصم، الذي ينفر من العملية التعليمية كلها، ولكن كل ما نركز عليه قبل دخول موسم الامتحانات هو بعض الملخصات المنتشرة في المكتبات، ومنها تبدأ مرحلة الإعداد لهذا اليوم .

وعن طريقتها الخاصة للإعداد للامتحان، قالت: الأعوام الماضية كنا نعتمد على سماعات البلوتوث، والهواتف الذكية، لكن هذا العام جذبتني طريقة غش يابانية موجودة على بعض المواقع الإلكترونية فقررت أن أنفذها، وهي تعتمد على مجموعة خطوات، أولاها تصغير المادة الدراسية من الكتاب الجامعي نفسه، ثم طباعتها، وبعدها نقوم بإحضار ورق شفاف من النوع اللاصق ونضعه على المادة المطبوعة ونقصها إلى قع صغيرة تشبه البرشام القديم ثم نضعها في الماء حتى تنتقل المادة المكتوبة إلى اللاصق، وأثناء الامتحان، وتحديداً قبل اللجنة نقوم بوضعها مثل أي شيء على الطاولة، على القلم الذي نستخدمه في كتابة الأجوبة، أو حتى على الملابس فهي شفافة ومن الصعب أن يكتشفها الملاحظ .

زميلتها زينب .ع قالت: لا نشجع أحداً على الغش، لكن المواد الدراسية كثيرة ومعقدة، ونحن كبنات في هذا السن لدينا المزيد من الاهتمامات والهوايات التي نريد ممارستها، خاصة أننا شبعنا مذاكرة في مرحلة الثانوية العامة، أما حياة الجامعة فهي أكثر حرية وإثباتاً للذات، لذلك فالوقت الذي نخصصه لاستذكار الدروس لا يكفي، وهذا ما يجعلنا نعتمد على هذه الوسائل الحديثة .

بعد سؤالها عن الطريقة التي تستخدمها في الغش، اعترضت قائلة: من الممكن أن نسميه محاولة للتذكير بأهم الموضوعات والنقاط الرئيسة في المادة العلمية بدلاً من كلمة غش المزعجة التي تعد وصمة عار، خاصة أننا لا نفعل مثل الأولاد ونلخص المادة كلها في براشيم خاصة، لكن نكتفي ببعض العناوين ونسرد ما نتذكره من شرح أستاذ المادة أو ما قمنا بمذاكرته .

وأضافت: أحياناً أطبع بعض النقاط على الورق اللاصق الشفاف وأضعه أمامي على الطاولة الخاصة بي، أو على علبة العصير، ومرات أخرى أقوم بوضعه على كرسي زميلتي التي تجلس أمامي لكن بطريقة معينة حتى أتمكن من رؤيته .

الساعة الذكية هي ما يعتمد عليه الطالب الجامعي (م .ع) عند دخوله امتحان مادة غير مستعد لها، وهي ساعة يراوح سعرها بين 1500 درهم إلى 1800 درهم وحصل عليها من خلال أحد المواقع التجارية على الإنترنت . وتعمل هذه الساعة من خلال وجود كاميرا داخلية صغيرة جدا، لها زر، حيث يقوم بتصوير المواد الدراسية التي يحتاجها على هذه الساعة ويخزنها، وعند بداية الامتحان يستطيع أن يسترجع ما قام بتخزينه مع إمكانية تكبيره .

ويؤكد (م .ع) أن هذه الساعة رغم صعوبة استخدامها، جديدة ومن الصعب أن يلاحظها أحد من المراقبين داخل اللجنة، خاصة أن معظم الأساتذة الآن أصبح لديهم وعي بالأشياء القديمة مثل الآي فون وسماعة البلوتوث .

وقال: أعرف أن الغش خطيئة لذلك رفضت ذكر اسمي، فهو عادة سيئة لا أحب أن يعرفها عني أحد، لكن ماذا أفعل؟ هناك العديد من المواد وخاصة العلمية لا أستطيع فهمها ومذاكرتها بشكل جيد، لذلك فكرة أخذ مواد دراسية كرؤوس الموضوعات على هذه الوسائل تساعدني على حل الامتحان والعبور لمادة جديدة .

(تامر .ع) طالب في جامعة الشارقة، قال: العديد من مواقع الانترنت تروج للعديد من الوسائل التي تسهل الغش، وأحياناً تتنافس فيما بينها لتقديم أحدث وأغرب الوسائل، ومن خلال مروري بموقع اسمه سماعات وجدت إعلاناً عنوانه سماعات للغش وسعر الواحدة 280 دولاراً، كما قام ناشر الإعلان بشرح طريقة استخدامها من خلال فيديو خاص على موقع يوتيوب، وهي سماعات صغيرة جداً لا يمكن لأحد أن يكشفها لأنها خاصة في الأساس لضعاف السمع، لكن تم تحديثها بطريقة معينة حتى تصلح للغش في الامتحانات .

وأكد أن هناك العديد من المواقع والشركات التي تبيع هذه الوسائل وتروج لها بشكل علني وصريح، خاصة في مصر وبعض الدول الأجنبية التي تسبقنا كثيراً في هذا العالم، فهناك موقع به قسم خاص تحت عنوان قسم السماعات الخفية للغش في الامتحان،وهو يروج لسماعة يصل حجمها إلى 2 ملم، ونظارة تعمل بالشحن لمدة 12 ساعة، ويتم الاتصال بينها وبين السماعة لاسلكياً، كما يبيع أيضاً هذا الموقع قبعة رأس تستخدم للغرض نفسه عن طريق اتصالها بسماعة بلوتوث خاصة .

الخبير التربوي سيد لاشين علّق على هذه الظاهرة قائلاً: لا خلاف أنها انتشرت في الآونة الأخيرة بين طلاب المدارس والجامعات على حد سواء، بالرغم من أننا جميعاً نتفق على أن هذه الآفة تتعارض مع قيم الأمانة والإخلاص، ورغم خطورتها إلا أنها لم تجد المعالجة الكافية في دولنا العربية .

وأكد لاشين أن هناك العديد من البلاغات والشكاوى الخاصة بهذا الشأن مؤخراً، حيث الطلاب يمارسون الغش بطرق مختلفة، وأكد أيضاً أن تقنيات الغش تطورت تطوراً مذهلاً، فبعد أن كانت بعض المكتبات توفر المادة العلمية مكتوبة بخط صغير جداً في حدود صفحة أو صفحتين مطويتين بطريقة دقيقة، حتى يصل حجم الورقة إلى أصغر حجم ممكن، تم ضبط حالات غش يستخدم فيها الطلاب أجهزة لا سلكية، وحالات أخرى لطالبات كن يخفين أجهزة تسجيل فيها أشرطة مسجل عليها المقرر الدراسي، وفيها سماعات يضعنها في آذانهن، كما استخدم الطلاب الهاتف النقال عبر شفرات معينة ومتفق عليها .

وأكد الخبير التربوي أن الغش الفردي ليس الحالة المتعارف عليها، بل هناك غش جماعي يشترك فيه الأهل لمساعدة الأبناء على تسهيل هذه العملية، وقال: في إحدى الدول العربية هناك العديد من حالات الغش الجماعي في لجان الاختبارات ببعض مدارس القرى، حيث قام بعض أولياء الأمور بإلقاء الإجابات للطلاب عبر مكبرات صوت من على الأسوار والشرفات المجاورة للمدارس .

واعتبر لاشين أن تقديم المكتبات العامة للأبحاث الخاصة بالطلبة مقابل مبلغ من المال، ثم كتابة اسم الطالب على البحث من دون أن يبذل مجهوداً نوع من الغش المدرسي، وهناك أيضاً غش غير مباشر يقوم به المعلم أو الأستاذ الجامعي من خلال توجيه الطالب إلى التركيز على أجزاء محددة من المنهج الدراسي .

وأكد أن الوقاية خير من العلاج، لذلك من الضروري توضيح مخاطر الغش وتعارضه مع مبادىء الإسلام والقيم التربوية، والعمل على رفع مستوى أداء الطلبة في الاختبارات، والاعتماد على الأسئلة المقالية أكثر من الموضوعية التي تسهل عمليات الغش، وإصدار تشريع يحظر على المكتبات ومكاتب خدمات الطلاب إعداد الأبحاث، باعتباره نوعاً من التدليس، وتوقيع عقوبات على من يخالف هذا، ويقدم أيضاً البراشيم للطلاب، كما شدد على ضرورة تفعيل دور المرشد الطلابي الاجتماعي والخبير التربوي في المدارس، واختيار ملاحظ امتحان مؤهل للتعامل مع الطلاب أثناء هذه الفترة .

بدر الحوسني: العقوبات مطبقة

أكد بدر الحوسني، عضو اللجنة الدائمة للسلوك التربوي بمنطقة الشارقة التعليمية، ومدير مدرسة الرفيعة الثانوية، أن كل المدارس والجهات المعنية تسعى للقضاء على مشكلة الغش التي لا يمكن أن ننكرها، لكنها قلت بالفعل بفضل مجموعة من الإجراءات التي تضعها وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع المناطق التعليمية في كل الإمارات .

وأوضح أن أهم هذه الإجراءات هي وجود 3 فصول دراسية بدلاً من اثنين، مما سهل على الطلاب مذاكرة ومراجعة الدروس، بجانب وجود مراكز التقوية المسائية التي تساعدهم على زيادة القدرة على فهم المواد الدراسية واستيعابها .

وأكد الحوسني أن كل المدارس ملتزمة بتطبيق لائحة التقويم والامتحانات على مَنْ يغش والتي تشمل فيما يخص الشهادات العامة عقوبة: حرمان الطالب من الامتحان في الدور الأول في المادة التي حاول الغش فيها أو أحدث شغبا، وإذا تكررت المحاولة يحرم من جميع الامتحانات في الدور الأول، ويحق له دخول الدور الثاني .

وأضاف الحوسني أن البند الثاني ينص على حرمان الطالب من الامتحان في الدورين الأول والثاني في جميع المواد إذا غش في الامتحان وساعد غيره على ذلك، وإذا اعتدى على أي من العاملين في اللجنة .

وفي ما يخص عقوبة الغش بالنسبة إلى طلاب النقل، أوضح الحوسني: تنص على أن يعطى الطالب صفراً في المادة في امتحان نهاية العام، إذا حاول الغش فيها، وإذا حاول مساعدة غيره، وإذا حاول الاعتداء على أحد العاملين في لجنة سير الامتحان، وإذا تكررت المحاولة يحرم من جميع امتحانات الفصل الدراسي، كما يحرم أيضاً من امتحان نهاية الفصل الدراسي ويعطى صفراً في جميع امتحانات المواد الدراسية في نفس الحالات السابقة .

أولياء أمور: هذه كارثة أخلاقية

يقام في مدينة يكاتيرج ينبرج بجنوب روسيا كل فترة معرض خاص بوسائل الغش في الامتحانات، لاختيار أفضل ورقة غش للعام السابق، ونشرت وكالة الأنباء الألمانية د .ب .أ تقريراً أوضحت فيه أن معظم هذه الأوراق المشاركة في هذا المعرض كتبت بخط الآباء الذين يريدون حصول أولادهم على أفضل النتائج، فماذا سيكون رد فعل ولي الأمر العربي إذا طلب منه الابن هذا الفعل؟ وماذا سيفعل إذا اكتشف أن ابنه غشاش؟

الغش انحطاط أخلاقي، بهذه الكلمات بدأ ناصر خليفة، مدير شؤون الموظفين بإحدى الشركات، وقال: لم أتعرض يوما لهذا الموقف مع ابني لأنني منذ البداية زرعت بداخله الوازع الديني، وعلمته معنى كلمتي أخلاق وأمانة، وكيف يحافظ عليهما، أما الأب الذي يشجع هذا السلوك المرفوض فهو يدمر مستقبل ابنه بيده على المدى البعيد، فالطفل الغشاش سيكون كذلك في شبابه، سيحمل الصفة نفسها عندما يصبح رجلاً وصاحب عمل .

وأكد أن كتابة الأب بيده براشيم لابنه من أكبر الخطايا التي لا تغتفر، ويجب أن يعاقب عليها هذا الوالد، الذي لم ينشأ هو منذ البداية على الأخلاق والقيم، فكيف يربي نشئاً ملتزماً بالدين والأخلاق والآداب العامة؟ كما أن هذا الولد الذي اعتاد على الغش وهو من صور الخيانة سيكبر وهو فاقد الثقة بذاته وقدرته على النجاح بمفرده وبمجهوده، وعند خوضه لسوق العمل سينكشف أمره .

اتفقت روضة صبحي، ربة منزل، مع هذا الكلام وأكدت أنها إذا اكتشفت هذا الأمر عن أحد أبنائها ستصاب بصدمة، لأن هذا معناه وجود خلل في تربيتها لهم، وأنها قصرت في حقهم، فالأم، من وجهة نظرها، عليها عبء 80% من التربية وزرع الأخلاق والقيم داخل الأبناء، وهذا يحتم عليها التربية والتعليم والتوجية والإرشاد .

اتفقت منى أحمد، مع ذلك، وأكدت أنها مؤخراً عندما أخبرتها ابنتها الصغيرة أن صديقتها في لجنة الامتحان قامت بمساعدتها على الغش وأعطتها إجابة سؤال تعثرت في الإجابة عنه، فما كان منها إلا أن أخبرتها بأن هذا سلوك مشين وتدليس وكل القيم ترفضه، والدين يعاقب عليه لأن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، قال مَنْ غشنا فليس منّا .

وأكدت أن المشكلات كثيراً ما تأتي من خارج المنزل، بسبب أصدقاء السوء، وهذا ما حدث مع ابنتها، وقالت: البنت التي ساعدت صغيرتي على الغش لم يتعدَ عمرها 10 سنوات ومع ذلك تملك القدرة على خيانة الأمانة وخداع المراقب الذي لم يكتشف محاولتها .

الغش تطور كثيراً، هكذا بدأ ياسر أبو علي، مندوب مبيعات حديثه، وقال: أي أب يحترم نفسه ويتقي الله في نفسه وأولاده سيرفض هذا السلوك غير الأخلاقي، لأنه ببساطة يهدم مستقبل أبنه ويضعه على أول سلم الغش والخيانة، التي قد تصاحبه طوال حياته، وهذا الابن لن يغفر لوالده أنه من علمه الخطيئة وزرع بداخله سلوكيات يرفضها الدين والمجتمع .

أما عبدالله حبيب، موظف في شركة طيران، فقال: على الأب الذي يكتشف هذا الأمر عن ابنه أن يوجهه من دون عنف أو توبيخ حتى لا تكون النتيجة عكسية، وعليه أن يشجعه على مذاكرة دروسه ويساعده فيها، ويقدم له نماذج ناجحة اعتمدت على مجهودها الذاتي في الوصول لأعلى المناصب .

* * *

تنتعش في موسم الامتحانات

"البراشيم" تجارة محرمة

مع اقتراب موسم الامتحانات، تنتعش تجارة الغش، حيث يزيد الإقبال على معظم المكتبات التي تحرص على استغلال هذا التوقيت من السنة، وتعمل على توفير كل ما هو جديد ومستحدث من براشيم ووسائل دقيقة تسهل عملية الغش . وتتم هذه التجارة في إطار من السرية تحت ستار بيع وشراء الملازم والملخصات الخاصة بالمواد الدراسية .

في شارع الجامعة بعجمان قال لنا ميلاد وليم، الذي يعمل في إحدى المكتبات الشهيرة هناك: مع اقتراب مواسم الامتحانات يكثر الطلب على الملخصات والملازم التي نقدمها للطلبة بأسعار رمزية، ونحصل على هذه الأوراق من الأساتذة أو من الطلبة أنفسهم بعد أن يأخذوها من طالب مميز لديه القدرة على تلخيص المنهج بشكل دقيق وموجز، كما تقوم بعض المؤسسات التعليمية ببيع هذه الملخصات لعدد من المكتبات التي تقوم بدورها بتصويرها وبيعها للطلاب .

وأضاف: بحكم تخرجي في كلية الآداب عندي خبرة في مجال عمل الأبحاث، حيث تقدم المكتبة أيضا هذه الخدمة لروادها من الطلبة في كل المراحل التعليمية، ويقوم الطالب بإحضار فكرة البحث وأقوم أنا بالعمل عليه وإعداده من خلال شبكة الإنترنت التي توفر لي كل المراجع التي أحتاج إليها، ثم تسليمه للطالب في الموعد المطلوب .

وعن رأيه الشخصي في اعتبار هذا نوعاً من الغش، قال ميلاد، هذا بيزنس وعملي الخاص، ماذا سأفعل وخصوصاً إنني لو رفضت فهناك ألف مكتبة ستقدم هذه الخدمات للطلاب، وخصوصاً إن طلاب هذه الأيام لا يريدون التعب ولا البحث عن المعلومة .

وعن عمل البراشيم الخاصة بالغش في لجنة الامتحان، قال: هذه الأشياء أصبحت تتم بنوع من السرية الشديدة، خاصة بعد أن كانت علنية بشكل مبالغ فيه، وأصبحت سبباً مباشراً في إغلاق أي قرطاسية إذا كشف أمرها، لذلك فكل صاحب مكتبة لا يقدم هذه البراشيم إلا لطالب يعرفه جيداً وهناك ثقة متبادلة بينه وبين المكتبة .

وفي شارع المحكمة في عجمان أيضاً، قال لنا محمد .س، ويعمل في مكتبة شهيرة هناك، يعتمد عليها طلاب وطالبات جامعة عجمان في إعداد الأبحاث وملخصات الامتحان البراشيم، بعد أن أقنعته أنني أريد عمل بحث خاص لأخي الطالب في المرحلة الثانوية عن الألعاب الشعبية في الإمارات: سيكلفك البحث 80 درهماً، لأن هذا أول تعامل لي مع المكتبة، وهذا السعر القليل من وجهة نظره نوع من المجاملة .

وبعد أن نظر لأسماء الأبحاث المعدة والمخزنة مسبقاً على جهاز الكمبيوتر الخاص به، وجد أن البحث جاهز لديه، فقال لي: تستطيعين المرور بعد 3 ساعات لتسلُّمه لأنني مشغول الآن بأبحاث أخرى كثيرة، فسألته عن المدة التي يستغرقها البحث، فقال: إذا كان البحث موجوداً على الجهاز فقط أطبعه وأسلمه لك، أما إذا كان غير موجود فقد يستغرق 4 ساعات حسب المادة المطلوبة، وهذا بالنسبة إلى البحث المدرسي، أما الجامعي فقد يستغرق 4 أيام أو أسبوعاً .

بعد فترة من الحوار دامت لدقائق، سألته عن ملخصات الامتحان البراشيم بصوت خافت، فقال لي: لم نعدها حتى الآن، لأننا لا نبيعها إلا قبل الامتحانات بأيام قليلة، وسعر الورقة يتراوح ما بين درهم إلى 4 دراهم حسب نوع الورقة، هل هي مجرد ورقة مصغرة ومصورة، أم هي ورقة من النوع الحديث اللاصق؟

دور الدعاية الانتخابية وتأثيرها في الرأي العام هذا كان اسم البحث الذي طلبت من مكتبة شهيرة لها فروع متعددة في الإمارات أن تنفذه لي باعتباري طالبة جامعية، وتحديداً في فرع المكتبة الموجود بالمنطقة الصناعية بإمارة الشارقة، وقال لي مراد، المسؤول عن الأبحاث إن هذا عنوان البحث غير موجود لديه، لكن لديه بحث مشابه عن الحملات الإعلامية مكتوب في 6 صفحات وجاهز، وسيكلفني 75 درهماً فقط، لأنه يحتاج إلى الطباعة فقط، أما البحث الذي أريده فسيكلفني الضعف، حيث إن سعر الورقة الواحدة عشرة دراهم، لأنه سيقوم بإعداده من خلال مراجع وأبحاث الشبكة العنكبوتية، في مدة تراوح ما بين أسبوع و10 أيام .

وعن ملازم وملخصات الامتحانات، قال: لن نقدمها هذا العام، خصوصاً إن الطلبة أصبح لديهم إمكانية إعدادها في المنازل، كما أن المكتبة لديها مئات الأبحاث التي ستستغرق وقتاً طويلاً وليس لدينا وقت لالبراشيم، ثم نصحني بمكتبة أخرى في شارع خليفة بعجمان .

صاحب مكتبة شهيرة في دبي، قال: نعتمد في عمل هذه البراشيم على ملخص طالب متفوق يستطيع تلخيص 30 ورقة مثلاً في 5 ورقات صغيرة، ثم نأخذها منه ونقوم بتصغيرها لحجم ورقة لا تتعدى 20 سنتيمتراً، ثم نصورها ونبيعها للطلاب بأسعار بسيطة لأن الاعتماد الرئيسي في كل المكتبات التي تقدم هذه الخدمات على فكرة التصوير .

وأكد أنه رغم وجود وسائل حديثة سهلت الغش في الامتحانات مثل آي فون، وسماعة البلوتوث، والبلاك بيري، وساعات الفيديو، إلا أن البراشيم القديمة مازالت الأكثر رواجاً، خصوصاً إنه من الصعب اكتشافها، كما أن الطالب يعتمد عليها أيضاً في المذاكرة والتذكير بأهم النقاط قبل دخول الامتحان .

وأوضح أنه من خلال عمله في المكتبة منذ سنوات، لاحظ أن إقبال الأولاد على هذه الوسائل أكثر من البنات، لأن البنت تخجل كثيراً عند طلب مثل هذه الأشياء، لذلك فهن يفضلن إعدادها في المنازل، كما أن البنت أيضا لديها وقت أكثر من الولد للمذاكرة .

أكد هذا الكلام أحمد حسن الصغير، رئيس قسم التربية بجامعة الشارقة، وقال: من خلال عملي ملاحظاً في الامتحانات الجامعية، لاحظت أن الذكور هم الأكثر قدرة وجرأة على خوض سلوك الغش، لأن البنت بطبيعتها خجولة تخاف من قوانين عقوبة هذا السلوك في الجامعة، والتي تتمثل في الحرمان من امتحان المادة نفسها، وقد تمتد العقوبة للفصل عاماً دراسياً كاملاً أو الرسوب في مواد فصل دراسي واحد حسب حالة الغش نفسها .

أما عن المكتبات التي تسهل عملية الغش، فقال: يوجد عدد من المكتبات تدعم هذه الظاهرة من خلال توفير الأوراق المصغرة بطريقة دقيقة، ومتفق عليها مع الطالب، كما تقوم بعمل الأبحاث التي نكلف بها الطلاب، وهؤلاء التجار يهدمون العملية التعليمية ويلغون الهدف الأساسي لها .

وأضاف: إنهم يسهمون في نشر ثقافة الغش والتدليس، من خلال هذا العمل غير الأخلاقي، والعجيب أن أصحاب هذه المراكز التعليمية يعرفون هذه الصفات التي يتصفون بها، لذلك فهم يعملون في إطار من السرية مثل الحرامي، لأنهم يسرقون الحقوق ويعطونها لمن لا يستحق، كما يقعون تحت طائلة القانون إذا تم اكتشاف أمرهم .

ورأى الصغير أن التكنولوجيا والإنترنت وكل الوسائل الحديثة تدعم الغش .

ومن وجهة نظره، فالعلاج يبدأ من البيت، وعلى الأب أن يحث أولاده على الأمانة والصدق، وعدم الحصول على حق ليس لهم، كما يبين لهم طعم النجاح الناتج عن بذل مجهود شخصي وتعب ذاتي .

* * *

يقظة المراقبين عين على المخالفين

مع تزايد الاعتماد على وسائل الغش وتنوعها، لابد من وجود لوائح وقوانين خاصة تحد من انتشاره، وهذه اللوائح يجب أن تنبع من داخل الأسرة أولاً، وتليها كل الجهات المسؤولة، وزارة التربية والتعليم ثم إدارة المدرسة أو الجامعة، التي يتمثل دورها الأول في التوجية قبل بداية الامتحان وتقديم كافة النصائح الإرشادية عن خطورة الغش، ثم حسن اختيار مراقب وملاحظ الامتحان اليقظ الذي يستطيع أن يصد كل محاولات الغش حتى قبل حدوثها .

الغش ظاهرة موجودة ولا يستطيع أحد أن ينكرها، بهذه الكلمات استهل إسماعيل محمد، مدير مدرسة العروبة الثانوية بنين بالشارقة، كلامه، وأكد أن هذه الظاهرة أصبحت تمارس بشكل مبتكر وتكنولوجي، فقد تمكن الطلاب ومن يشجعونهم على هذا السلوك المشين، من استحداث وسائل تقنية دقيقة تزداد كل عام عن سابقه، فهناك حالات غش تعتمد على سماعات الأذن الدقيقة، وأخرى على الهواتف الذكية التي تسهل تخزين مادة دراسية كاملة على ذاكرة الهاتف .

واعتبر أن إهمال الطلاب وعدم رغبتهم في المذاكرة، والبحث عن أسرع طرق النجاح، وإهمال الأسرة، أسباب انتشار هذه الظاهرة الأخلاقية السيئة، التي تضر المجتمع كله، حيث إن الطالب الغشاش يأخذ حقاً غير حقه، ويحصل على درجات ومعدلات لا يستحقها عن طريق التدليس وخيانة الأمانة، وهو في هذه الحالة ظالم، لأنه يتعدى على حقوق الطالب الذي ذاكر واجتهد . وأكد أنه من الصعب القضاء على هذه الظاهرة لكن من الممكن الحد منها، من خلال تعاون كل الهيئات التي تهتم بالمجتمع، مثل وسائل الإعلام، ومتابعة الأسرة للأبناء، كذلك التركيز على الوازع الديني والأخلاقي من المدرسة .

وشدد محمد على ضرورة حسن اختيار ملاحظ الامتحان، وقال: لو وضع ملاحظ ضعيف الشخصية للإشراف على طلاب المرحلة الثانوية، سيكون غير قادر على التحكم في سير اللجنة، كذلك الحال عند اختيار ملاحظ امتحانات الكبار وطلاب المنازل، وفي نفس الوقت لابد أن يكون لديه القدرة على التفاهم مع هذه الفئات بكل هدوء وحكمة حتى لا يؤثر في الآخرين، خاصة أن هناك بعض الطلاب من الممكن ألا يستجيبوا للملاحظ أو يعتدوا عليه .

وأضاف: هناك مجموعة من اللوائح والقوانين التي نعمل بها كمراقبين وملاحظين أثناء الامتحانات، وضعتها وزارة التربية والتعليم، لكن قبل تنفيذ اللوائح على الطالب، خاصة إذا لم يضبط وهو يحمل أي أوراق أو وسائل غش ننصحه بالود والتفاهم كمحاولة أولى، وإذا لم يستجب نبدأ بتنفيذ لوائح الوزارة، التي تتمثل في الحرمان من المادة، أو بقية مواد العام الدراسي، حسب حالة الغش التي وجد الطالب متلبساً بها .

ورفض بشدة اتباع البعض أسلوب تفتيش الطلبة قبل دخول اللجنة، لأن هذا أسلوب مهين، خاصة للطالب الذي لا يحمل أي مواد للغش، كما أنه سبب رئيسي في إرباك الطلاب قبل دخول الامتحان .

جلال صالح، مدرس اللغة الإنجليزية بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بدبي، أكد أن وسائل التكنولوجيا والهواتف الذكية، وسماعات البلوتوث وكل مستحدثات هذه الأشياء التي لا نعرف عنها شيئاً، أسهمت بشكل كبير في انتشار ظاهرة الغش، كما ساعدت في تنوع طرقه وصعوبة كشفها، لذلك فدور ملاحظ الامتحان مهم جداً للحد من هذه الظاهر أثناء فترة الامتحانات .

وأكد أنه من خلال عمله لاحظ العديد من هذه الوسائل، وهو ما دعاه للاهتمام بها ومعرفة كل أشكال وطرق الغش الحديثة، حتى يتمكن من معرفة الطالب الذي يحاول استخدامها وكشفه بسهولة، وهو عادة ما يغطي أذنه بشعره إذا كان يستخدم السماعات، أو يهمهم بأصوات خافتة غير مفهومة، أو يضع يده على ورقة الإجابة بطريقة دائرية إذا كان يستخدم البراشيم التقليدية . وعن الغش في مادة الإنجليزية التي يُدرسها، قال: هذه المادة من أسهل المواد التي يتم الغش فيها، خاصة أن 60% من الامتحان عبارة عن أسئلة اختيار من متعدد، وأسئلة تكملة، وفي الحالة الأولى يسهل الغش بين الطلبة وبعضهم من خلال لغة الإشارة باليد أو بحركات متفق عليها مسبقاً، وفي الحالة الثانية ممكن أن تأتي الإجابة من خارج اللجنة عن طريق الوسائل الحديثة في سطرين بسهولة شديدة .

لذلك أكد أنه يجب على واضع الامتحان التقليل من هذه النوعية، وكذلك أسئلة الصواب والخطأ، أما ملاحظ الامتحان فعليه الدور الأكبر، وقال: عليه ألا يكون مثل الشرطي أو السجان على الطالب، حتى لا يزيد من التوتر والقلق داخل الفصل، وعليه أيضاً في الوقت نفسه أن يكون حازماً بشكل مقبول، لأن إحساس الطالب بعدم جديته في أداء مهمته داخل قاعة الامتحان يسهل عملية الغش . ورأى أن المراقب عليه أن يعي دوره الذي يتمثل في المحافظة على هدوء اللجنة كلها، حتى إذا اكتشف حالات غش كي لا يؤثر في بقية الطلبة، خاصة أن الطالب يدخل للامتحان وهو في حالة قلق واضطراب، وعلى الملاحظ أن يترك مسافات كافية بين طاولات الطلاب حتى يقلل من محاولات الغش، أما عند كشف حالة غش فعليه أن يطبق العقوبات التي وضعتها الوزارة، لكن بعد نصح الطالب بالكف عن الغش .

اتفق صابر عبدالعال، مدرس بمدرسة حميد بن عبدالعزيز الثانوية بعجمان، مع هذا الرأي، وقال: أهم صفة يجب أن تتوافر في الملاحظ هي اليقظة، وألا يكون مرهقاً، ثم الهدوء وضبط النفس وعدم رفع الصوت في اللجنة، مع المحافظة على ابتسامته في وجه الطلاب لكن من دون ضعف، كذلك إعطاء الإرشادات اللازمة قبل بداية اللجنة بوقت كافٍ، مثل مراجعة أوراق الإجابة، والكتابة باللون الأزرق، ومراجعة الإجابات . أما عند اكتشافه لحالة غش فعليه أن يقترب من هذا الطالب من دون انفعال أو صوت عال، وينصحه بهدوء أن يسلم ما يحمله من أدوات غش ويركز في أوراق الأسئلة والإجابة، وإذا رفض أو كرر فعلته عليه أن يستدعي المراقب، الذي بدوره سيطبق لائحة الوزارة الخاصة بالغش . وطالب عبدالعال بزيادة وقت الامتحان إلى ساعتين بدلاً من 90 دقيقة، لأن هذا وقت قليل جداً لطالب يدفعه إلى الخوف الزائد من عدم كفاية الوقت اللازم للإجابات، كما طالب أيضاً بضرورة حرص الملاحظ على أخذ الهواتف النقالة من الطلاب قبل دخول الامتحان، خاصة أن بعضهم يصوّر ورقة الأسئلة بفيديو الهاتف ثم يرسلها لمعلم المادة الذي ينتظره في الخارج ليكتب له الحلول ثم يرسلها له مرة أخرى .

أما إبراهيم بركة، مدير مدرسة الشعلة الخاصة، فقال: الظاهرة جزء من انحدار العملية التربوية من سيئ إلى أسوأ، للعديد من الأسباب أهمها القصور في جوانب التربية الأسرية، وعدم عمل الأب والأم على غرس قيم الأخلاق والمبادئ لدى الأبناء، كما تخلى هذا الأب عن دوره كمرشد ومربٍ، بل بالعكس أصبح يقدم المبررات لأخطاء الأولاد ويشجعهم عليها، وكثيراً ما يساعدهم على الغش، رغم أن الامتحانات الآن أصبحت أكثر سهولة، بحجة التطوير . وأكد أن اللوائح أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه، لذلك فالطالب لم يعد يحسب لها حساباً أو يضعها في اعتباره، وهذا ينطبق على عمليات التسرب، والتدخين وكل مشكلات التعليم الأخرى التي تعانيها المدارس الآن . وشدد بركة على ضرورة تصدي كل الجهات المعنية في المجتمع لهذه الظاهرة، لأنها قضية أخلاقية وسلوكية بالدرجة الأولى، وقال: إذا تخلت كل جهة عن دورها فنحن نشجع الطالب على التمادي فيها، خاصة في ظل وسائل حديثة تسهل الغش والتجسس والتدليس بوجه عام .

وأكد أن هناك عدداً من الملاحظين يغلقون أبواب اللجان، ثم يسمحون للطلاب بالغش، وأضاف: لا أعمم، فهناك ملاحظ نشط ويقظ يتقي الله في عمله ويراعي ضميره، لكن هناك مدرس كل همه إرضاء الطالب، خاصة إذا كان هذا الطالب صاحب نفوذ، لذلك فهو يسهل له عملية الغش في الامتحان وحتى قبله يدربه عليه .

وعن كيفية مواجهة هذه الظاهرة، قال: مراحل العلاج تبدأ من تطبيق لوائح الوزارة من خلال مراقب وملاحظ الامتحان، لكن قبل أن نبحث ونحدد العلاج لابد أن نعمل على الوقاية لأنها أفضل بكثير، وهذا يتم من خلال زراعة المبادئ السليمة والأخلاق الحكيمة في قلوب الأبناء منذ الصغر، وأن يعمل كل مسؤول في مكانه على الحد من هذه الظاهرة من خلال التمسك بالقوانين واللوائح، حتى يكون هذا رادعاً للآخرين، وعلى المدرسة تأهيل الطلاب للامتحان بطريقة علمية وتربوية سليمة، مع عدم السماح لهم بدخول الفصول بالهاتف النقال وأي وسائل تكنولوجية حقد تضر بستقبلهم، والأسرة صاحبة الدور الأكبر في القضاء على هذه المشكلة عليها ألا تقدم المبررات للطلاب، وألا تبحث عن الدرجات النهائية فقط، وأن تشعر الطالب بأن الغش وصمة عار ستلاحقه مدى حياته.

أبشع صور الخيانة

عن رأي الدين في هذه الظاهرة، قال فضيلة الشيخ د . سيد البشبيشي: فرض الله الأمانة على عباده في سائر الأعمال والأقوال، وحثنا أيضاً عليها الرسول الكريم الذي قال أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك: حفظ أمانة، صدق حديث، عفة طُعمة، وحسن خليقة والأمانة ضدها الغش والخيانة والتزوير، ومن أبشع صور الخيانة ذلك الغش الذي يستخدمه بعض الطلاب في المدارس والجامعات، والذي راح البعض يتفنن في أدائه، وابتكار أحدث الأساليب فيه، بعد أن كنا لا نرى ولا نسمع إلا عن البراشيم أو الغش المباشر بين الطلاب، لكن الآن في ظل عالم العولمة والتكنولوجيا فالأمر تطور كثيراً .

وشدد البشبيشي على أن الغش جريمة نهانا عنها الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، بقوله: مَنْ غشنا فليس منّا . وقال: على كل طالب غشاش أن يفيق، لأنه سيكتب عند الله غشاشاً، يسهم في نشر الفساد والإفساد في المجتمع.