(الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْق الرحْمَن مِنْ تَفَاوت) سورة الملك الاية:3

السماء هي القبة الكبرى التي نراها فوق رؤوسنا، والاسم مأخوذ من السموّ والعلو لأنها تعلونا، وجمعها سماوات والسماء في عرف علماء الفلك، منطقة فضائية مرئية من الأرض، تحتوي على الغلاف الجوي وهو تلك الكتلة الغازية التي تمتد مئات الكيلومترات فوق الأرض، وتتكون ألوان السماء نتيجة تبعثر أو انتشار ضوء الشمس عن طريق جزيئات الغاز وذرات الغبار في الغلاف الجوي، ويحتوي ضوء الشمس على أمواج ضوئية بأطوال مختلفة، كل موجة ترى بلون مختلف، وتبدو أقصر الأمواج الضوئية زرقاء اللون، وأطولها حمراء اللون، أما الأمواج الضوئية الزرقاء، فتنتشر عن طريق جزيئات المادة في الغلاف الجوي بينما تنتقل الأمواج الضوئية الحمراء من دون تشويش، إلا إذا اصطدمت بالجزيئات الكبيرة .

وعندما تكون السماء صافية تنتشر أمواج الضوء الأزرق أكثر من أية أمواج أخرى لأي لون آخر، ونتيجة لهذا، فإن السماء تبدو زرقاء اللون، وعندما تكون السماء ملبدة بالسحب الكثيفة، أو الدخان، تنتشر الأمواج الضوئية بكل الألوان، وبهذا يكون لون السماء داكناً، أو رمادياً أشهب، وعند طلوع أو مغيب الشمس يرتحل ضوء الشمس عبر طبقة أكثر كثافة للغلاف الجوي، أما لو كانت الشمس في منتصف النهار، فإن أمواج الضوء الأحمر تنتقل بعيداً عبر هذه الطبقة بصورة أكثر من أمواج الأضواء الأخرى، وفي مثل هذه الحالات تبدو كل من الشمس والسماء قرب خط الأفق حمراوين .

ويقول علماء الفضاء إن طبقة الغلاف الجوي المحيطة بالأرض يزيد سمكها على خمسة وستين ألف كيلومتر نحو الأعلى، ويضيف هؤلاء إن جو الأرض عبارة عن حاجز حقيقي، فهو على الرغم من أنه قليل الكثافة، إلا أنه سميك جداً، فهو يوقف الأشعة، ويحرق الشُهُب، وهو يحمي حياتنا الدنيوية، ويحافظ عليها، ولا يسمح إلا لكل ما هو نافعٌ لنا بالوصول إلى سطح الأرض، وهذا مصداق قول الله عز وجل: (وَجَعَلْنَا السمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُون) سورة الأنبياء الآية:32 .

طبقات الغلاف الجوي

يتكون الغلاف الجوي من خمس طبقات رئيسية تتداخل في بعضها مما يجعل الفصل بينها دقيقاً للغاية وهناك طبقتان أخريان تضافان إلى هذه الطبقات فيصبح المجموع سبع طبقات على النحو الآتي:

1- التروبوسفير: وهي الطبقة الأولى فوق سطح الأرض وتحتوي نصف جو الأرض وتحدث فيها معظم التغيرات الجوية التي نلمسها يومياً وتقل فيها درجات الحرارة مع الارتفاع وهي الطبقة التي تحتوي على معظم بخار الماء والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون وتتركز فيها أنشطة الإنسان .

ويطلق عليها أيضاً طبقة الهواء السفلى لأنها أدنى طبقات الغلاف الجوي للأرض، وهي التي تعيش فيها الأحياء وتبدأ طبقة التروبوسفير مع مستوى سطح الأرض ويتراوح ارتفاعها من متوسطة قدره 11 كيلومتراً في القطبين إلى 17 كم عند خط الاستواء .

2- التربوبوز وهي منطقة في الغلاف الجوي تشكل الحد الفاصل بين طبقة التروبوسفير والستراتوسفير، وبالتالي لتحديدها صعوداً من الأرض تعرف بأنها النقطة التي يتوقف فيها تبرد الهواء مع الارتفاع، ويصبح الهواء بشكل كلي هواء جافاً، وبالتعميم، تعرف بأنها منطقة من الغلاف الجوي يتغير فيها ما يسمى بمعدل المرور من الموجب في التربوسفير إلى السالب في الستراتوسفير .

3- الستراتوسفير: وهذه الطبقة مستقرة جداً ولذا تستخدمها الطائرات في الطيران خلالها، وهي تعلو التروبوسفير ويتراوح ارتفاعها بين 21 إلى 80 كيلومتراً تقريباً فوق سطح الأرض وفيها جزيئات غازية كبريتية، تلقح السحاب، وتسهل عملية الأمطار، ولولا هذه الطبقة الكبريتية، لما هطلت الأمطار، ولما كانت الحياة على سطح الأرض . وتتميز هذه الطبقة بخلوها من التقلبات المختلفة أو العواصف وتوجد فيها طبقة تعرف بطبقة الأوزون وهو غلاف من الأوكسجين الثلاثي الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية القاتلة القادمة من الشمس، وطبقة الأوزون لا تسمح إلا بمرور جزء يسير يقتل الجراثيم الضارة بالكائنات الحية، فالتعرض للشمس مفيد ومطهر، وقد تعرضت طبقة الأوزون لبعض الخلل من كثرة رحلات الفضاء، والأقمار الصناعية والنشاطات البشرية .

4- الميزوسفير: أي طبقة المتكور الأوسط (طبقة الانصهار) وهي تقع فيما وراء الأطراف العليا لطبقة الستراتوسفير وفي هذه الطبقة يتم تدمير الشهب وأجزاء من النيازك التي تتساقط على الأرض، وتتميز هذه الطبقة بارتفاع درجة حرارة الهواء في قسمها السفلي ثم تنخفض بالتدريج مع الارتفاع إلى أعلى النهايات العليا للطبقة، ويرجع الفضل إلى هذه الطبقة الهوائية في حدوث عمليات إحراق الشهب والنيازك الساقطة والمتجهة إلى سطح الكرة الأرضية ولولا هذه الطبقة لكانت الأحجار الكونية، والنيازك الساقطة على الأرض، قد دمرت كل شيء، لكن هذه الطبقة تصهر كل شيء من نيازك، ومعادن، وأحجار، تصل إلى الأرض بفعل الجاذبية .

5- ثيرموسفير أي المتكور الحراري وفي هذه المنطقة تحدث ظاهرة الشفق القطبي، وهي أيضاً مكان المكوك الفضائي والرحلات الفضائية التي تدور حول الأرض، وترتفع فوق سطح البحر إلى 500كم، عندما تكون الشمس نشيطة، وإلى 750كم، عندما تكون الشمس هادئة، وبذلك يتراوح سمكها فوق حد طبقة الميزوبوز ما بين 420-670 كم على التوالي .

ولا يوجد بينها وبين الطبقة الجوية التي تليها حد حراري، ولذلك تحدد قمتها بحد يسمى بطبقة ثيرموبوز على أساس تركيبها الغازي، حيث تثبت درجة حرارتها عند 93 درجة مئوية، تحت الصفر لعدة كيلومترات في أسفلها ثم تتزايد تدريجياً مع الارتفاع إلى أن تصل إلى نحو 700 درجة مئوية عند ارتفاع 300 كم، لكن درجة الحرارة قد تناهز 1700 درجة مئوية عندما تكون الشمس نشيطة وتظل درجة الحرارة على وضعها حتى نهاية المتكور الحراري وخلال الطبقة الجوية التي تليها ويبدو واضحاً أن اسمها قد اشتق من كلمة (Thermo) الإغريقية التي تعني حار للدلالة على شدة الحرارة فيها .

6- إيونوسفير وهي منطقة من الغلاف الجوي مليئة بالجزيئات المشحونة، ودرجة الحرارة العالية في الثيرموسفير يمكن أن تتسبب في تأين الجزيئات، وهذا سبب في تداخل الأيونوسفير والثيرموسفير، وتتميز هذه الطبقة بخفة غازاتها ويسود فيها غاز الهيدروجين والهيليوم .

7- إكزوسفير أي طبقة انعدام الهواء وهي تشكل الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي، وقد اشتق اسمها من كلمة Exo التي تعني خارج، وتمتد طبقة إكزوسفير إلى ارتفاع يناهز 64400كم، وتصبح جزيئات الهواء نادرة الوجود في هذه الطبقة تدريجياً إلى أن تنعدم .

اختلاف مفهوم السماوات

ثمة علماء قسموا طبقات الغلاف الجوي إلى سبع طبقات كما رأينا ولكن بعض الباحثين اعتبر أن هذه الطبقات السماوات السبع التي جاء ذكرها في القرآن الكريم هي سماوات أخرى مصداقاً لقوله تعالى: (وَزَينا السمَاءَ الدنْيَا بمَصَابيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزيز العَلِيمِ) فصلت:12، والمصابيح هي النجوم، والنجوم كما نعلم تقع خارج الغلاف الجوي بل خارج المجموعة الشمسية، وأقرب نجم إلينا يبلغ بعده 4،3 سنة ضوئية، ولو تأملنا المجرات في الكون لوجدنا أنها تتألف من مليارات النجوم، وهي تزين السماء أيضاً، ولذلك يرى بعض العلماء أن كل ما نراه من نجوم ومجرات، يقع في السماء الدنيا لأن الله يقول: (وَزَينا السمَاءَ الدنْيَا بمَصَابيحَ)، أي أن هذه النجوم تزين السماء الأولى (الدنيا) أي الأقرب إلينا، وبقية السماوات لا يعلم حدودها إلا الله تعالى .

وخلاصة القول: إن طبقات الغلاف الجوي تقع في السماء الدنيا، ومجموعتنا الشمسية تقع في السماء الدنيا، وكل المجرات تقع في السماء الدنيا كذلك، أما السماء الثانية والثالثة والرابعة، حتى السابعة فلم نتمكن من رؤيتها بعد، ولكن قد يكشف الله للعلماء أسرار هذه السماوات في المستقبل، والله أعلم .