تجمع المخرج حاتم علي والمؤلف وليد سيف توأمة فنية عمرها ست سنوات، نتج عنها عدد من الأعمال الدرامية القوية لا سيما التاريخية، التي تتعرض لحقب وشخصيات مهمة من تاريخ العرب . وهذه المرة يجمعهما أضخم عمل درامي تاريخي، عن سيرة ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، يحمل اسم الفاروق عمر، في أول إنتاج مشترك بين المجموعة القطرية للإعلام، ومجموعة إم بي سي الإعلامية . المسلسل الذي أعلن عن تفاصيله في مقر مجموعة إم بي سي مؤخراً، ومن المقرر عرضه في رمضان المقبل، رصدت له كل الإمكانيات المادية والتقنية، ليليق بالشخصية التي يتناولها وليد سيف وحاتم علي ليتحدثا عن الفاروق عمر في هذا الحوار المشترك:

تعاونتما في العديد من الأعمال التي أحدثت صدى عند الجمهور، ما سر هذه التوأمة؟

حاتم علي: لاشك أن أي عمل سينمائي أو تلفزيوني هو صناعة يقوم بها شركاء، وتحتاج إلى قدر كبير من التفاهم والتوافق الفكري والفني بين المؤلف والمخرج، والحقيقة أننا على قدر كبير من التفاهم، واتضح ذلك في أعمال سابقة مثل مسلسل صلاح الدين، وصقر قريش، وربيع قرطبة، وملوك الطوائف، والتغريبة الفلسطينية، وكلها والحمد لله أعمال ناجحة ونالت استحسان الجمهور . وهذا العمل هو استكمال للتعاون المشترك الذي نأمل بأن يكون نقلة نوعية في تاريخ الدراما العربية .

وما الجديد الذي تنوي تقديمه في هذا العمل، على صعيد الصورة وتقنيات الإخراج والملابس والديكور والمعارك وغيرها؟

هناك محاولة للارتقاء باللغة الفنية لهذا العمل، وتوجه لترجمته ودبلجته إلى لغات عدة . ونخطط لاجتزاء فيلم قصير من المسلسل، وهذا يعني بطبيعة الحال، أن تكون التقنية المستخدمة متطورة كي يصل العمل إلى خارج الوطن العربي . كما أننا هذه المرة نطمح إلى أن نصور بكاميرات سينمائية، كما نسعى للاستعانة بخبرات عربية وعالمية في المعارك، والغرافك، وحتى في الديكور والملابس . فما يهمنا هو الارتقاء بالمستوى الدرامي، وتقديم كل الإمكانيات الحديثة لخروج العمل بشكل معاصر .

ما الاختلاف في هذا النص عن مؤلفات وليد سيف السابقة؟

وليد سيف: الاختلاف في تناول شخصية بهذا الحجم، فقد سبق أن تناولنا شخصيات مهمة ولكن ليس بتلك الأهمية، وصحيح أن شخصية عمر بن الخطاب هي محور العمل الدرامي، لكن تناولها يأتي في سياق التعرض إلى مسيرة الدعوة الإسلامية، كما أن هناك شخصيات أخرى حول الرسول، سيتم الإشارة إليها مثل أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وهنا أحب أن أشير إلى أن التركيز على شخصية الفاروق، لا ينقص من حق باقي الشخصيات الأخرى .

من هم النجوم المرشحون لتمثيل هذا العمل؟

حاتم علي: من المبكر الحديث عن الممثلين، وخلال الفترة المقبلة سيتم طرح مجموعة من الأسماء، لكن كل ما أستطيع قوله إن الممثلين من جنسيات عربية مختلفة، سواء من بلاد المشرق أو من بلاد المغرب العربي .

ما البلاد التي اخترتها لمواقع التصوير؟

من المفترض أن نصور في أكثر من دولة منها سوريا والهند والمغرب وتونس .

كم أنجز من النص، وما المصادر التي تم الاعتماد عليها؟

وليد سيف: العمل فكرة قديمة أعمل عليها أنا والمخرج حاتم علي منذ عام تقريباً، وإلى الآن أنجزت جزءاً ليس بيسير منه، لأني أتحرى الدقة في كل أعمالي، فكيف إذا كان يتعلق العمل بشخصية عظيمة كالفاروق عمر، الذي تحتاج سيرته إلى دقة عالية في السرد وتوثيق الأحداث ونقل الروايات من المصادر القديمة والحديثة . ولا أخفي عليكم شعوري بالرهبة، لأنني أكتب أحداثاً تتعلق بشخصية الخليفة العادل عمر بن الخطاب بعظمتها، وتاريخها الجليل وهو من عاصر المرحلة التأسيسية للحضارة العربية الإسلامية وتاريخها، ولكن ما يحفزني على المضي في هذه التجربة، هو توافر الإمكانات التي تليق بتجسيد هذه الشخصية والرسالة المتصلة بها .

لماذا اخترت شخصية عمر بن الخطاب تحديداً من دون غيرها من كبار الشخصيات في التاريخ الإسلامي، وهل ستتمكن من سرد سيرته في 30 حلقة؟

القارئ لتاريخ عمر بن الخطاب يعرف أن التعرض لتلك الشخصية بالتحديد يعطينا فرصة لرصد عملية التحول التي طرأت على المجتمع العربي منذ مرحلة الدعوة، مروراً بمرحلة أبي بكر، وصولاً إلى مرحلة الفاروق عمر، وهو بالتأكيد ما لا يمكن لأي مؤلف سيناريو إيجازه في 30 حلقة . لكن العمل سيعتمد على الانتقائية في سرد أهم التفاصيل والأحداث الكبرى الأكثر دلالة على الشخصية التي لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن تاريخ الدعوة الإسلامية .

ألم يساورك الخوف من الجدل الذي قد ينتج عن تجسيد شخصية إسلامية مهمة على شاشة التليفزيون؟

لن نخاف من شيء لأننا لن نخالف مرجعياتنا الدينية، فالعمل سيراجعه علماء أجلاء متخصصون في الشريعة والتاريخ الإسلامي، مثل الدكتور يوسف القرضاوي وسلمان العودة وعبدالوهاب الطريري وعلي الصلابي وسعد مطر العتيبي وأكرم ضياء العمري . وأعتقد أن كل هؤلاء ضمانة وحجة إسلامية كبيرة على أن المسلسل لن يخرج عن القيم والمبادئ الإسلامية السمحة .

من هم النجوم الذين تخيلتهم وأنت تكتب، لتجسيد هذا العمل؟

هذا قد يكون جائزاً في الأعمال الدرامية الأخرى، لكن عندما نقوم بعمل حول عمر بن الخطاب، فيكون المسيطر هو تلك الشخصية العظيمة، وما يهمني هو إيجاز النص، وأن أكون منصفاً للشخصية، وأن تخرج إلى المشاهدين بصورة لائقة، أما الحديث عن النجوم المشاركين فهذا سابق لأوانه .

برأيك ما مواصفات الممثل الذي سيقوم بهذا الدور الكبير؟

وليد سيف: لابد أن يكون ممثلاً ممتازاً، قادراً على تقمص الشخصية، ثانياً أن تكون صفاته الشكلية مشابهة للصفات الموثقة عن الخليفة عمر .

عند تناول شخصيات دينية كبيرة في أعمال سابقة، يتحدث الممثلون للكاميرا، أو تظهر الشخصية كوميض، كيف ستحل تلك المعضلة؟

حاتم علي: هناك اتفاق بيننا وبين صناع العمل، أن نقدم عملاً يليق بهذه الشخصية أن نكون تحت سقف واحد ملتزمين بأحكام الشريعة، وبالتالي من المبكر الحديث عن ظهور الشخصية أم لا .

هل تعاونك مع جهات أخرى غير مؤسسة دبي للإعلام يعني انتهاء تعاقدها معك؟

في الحقيقة أنا لست محتكراً من جهة ما لمصلحة أخرى، بل أنا محتكر فقط من قبل العمل الجيد، وحينما يكون هناك مشروع جيد يطرح عليّ فأنا أرحب بالتعاون مع أي جهة إنتاجية تحترم الفن وتقدم رسالة جيدة إلى الجمهور .

هل توافرت للعمل الميزانية التي تحلم بها؟

أعتقد أن القائمين على هذا العمل، متوجهون إلى أنتاج ضخم وتلبية كل العناصر الفنية المطلوبة لإخراج عمل متكامل، وهو ما أجده فرصه عظيمة على أي مخرج استغلالها، لأن هناك الكثير من الأعمال الجيدة لم يكتب لها النجاح لعدم توافر الإمكانات التي تسهم في خروجها بشكل لائق .