الفاصلة - كما هو معروف - تلك الكلمة التي تختم بها الآية من القرآن، تكمل معناها، ويتم بها النغم، ويتسق الوزن، قال ابن منظور: الفواصل أواخر الآيات في كتاب الله .

وعرفها الزركشي بقوله: وهي كلمة آخر الآية، كقافية الشعر وقرينة السجع .

تأتي مستقرة في قرارها، مطمئنة في مواضعها، غير نافرة ولا قلقة، يتعلق معناها بمعنى الآية كلها، بحيث لو طرحت لاختل المعنى، فهي في مكانها تؤدي جزءاً من معنى الآية، ينقص ويختل بنقصها .

وقد يشتد تمكن الفاصلة في مكانها حتى لتوحي الآيات بها قبل نطقها، روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: أملى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية من سورة (المؤمنون):

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر . . .

وهنا قال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له معاذ: ممّ ضحكت يا رسول الله؟ قال: بها ختمت .

حكى الأصمعي فقال: كنت أقرأ في سورة المائدة، الآية 38: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم وبجنبي أعرابي، فقال: كلام من هذا؟ فقلت: كلام الله، قال: أعد، فأعدت، فقال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت فقرأت: والله عزيز حكيم فقال: أصبت، هذا كلام الله .

فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، فقلت: من أين علمت؟ فقال: يا هذا، عز فحكم فقطع، ولو غفر فرحم لما قطع .

وتسمى فواصل، لأنه ينفصل عندها الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها .