مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 5727722-60 - 5722328-60

تحويلة 372-373-374

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

ما أحوجنا إلى الاعتكاف

بعض الناس ينظرون إلى الاعتكاف على أنه عبادة سلبية تعزل الإنسان عن الحياة.. ما حكم مشروعية الاعتكاف؟ وما هي أهدافه النفسية والاجتماعية والأخلاقية؟ وكيف يؤديه المسلم على الوجه الصحيح؟

ص. كمال- دبي

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث بالأزهر: سنة الاعتكاف من السنن العظيمة، التي شرعت في الإسلام تخفيفاً لغلواء الحياة، وتلطيفاً لماديتها الجارفة الطاغية، وهذه السنة الإسلامية الكريمة هجرها أكثر المسلمين، وانصرفوا عنها، وربما كان الداعي لهذا الانصراف هو كثرة شواغل الناس وتعدد مطالب الحياة، ولكن الحقيقة أن الناس كلما تعددت مطالبهم كانوا أحوج إلى هذا اللون من العبادة، ليجددوا به نشاطهم ويستجموا من عناء الحياة وزحمتها فترة من الوقت يعيشون مع ربهم سبحانه وتعالى، وبهذا تتبين لنا حكمة الاعتكاف.

أما حكم الاعتكاف: فهو مستحب، ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر، ويكون الاعتكاف واجبا بالنذر.

والاعتكاف عبادة ينبغي أن تؤدى في إخلاص كامل، وينبغي أن تكون نقية من أية شائبة من الشوائب، فالاعتكاف في ذاته عبادة قريبة من الصيام في نقائها وبعدها عن الرياء، فالمعتكف إنسان خلصت نيته، وترك مغريات الحياة وأقبل على ربه سبحانه وتعالى ولذا كان أهم أركان الاعتكاف وأولها:

النية كسائر العبادات الأخرى، وإذا كان الاعتكاف فرضاً بالنذر، وجب تمييزه عن النفل بنية الفريضة، وإن أطلق الاعتكاف فلم يحدد له مدة معينة، كفته النية وإن طال مكثه وإذا خرج من المسجد ولم يعزم على أن يعود ثم عاد وجب تجديد النية حينئذ سواء خرج لحاجة أم لا، أما إذا عزم على أن يعود فإن هذه العزيمة تقوم مقام النية، ولو قيد الاعتكاف بمدة كيوم وشهر وخرج لغير تبرز وعاد جدد النية وإن لم يطل الوقت، لأنه كان قد قطع الاعتكاف بخلاف خروجه للتبرز فإنه يجب ألا يجدد النية ولو طال الوقت.

الركن الثاني: المعتكف، ويشترط فيه أن يكون مسلماً طاهراً عاقلاً مميزاً.

الركن الثالث: المكث، ضابطه كما قال العلماء: مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، وهذا هو الصحيح، وهناك رأي آخر يقول: بصحة اعتكاف المار في المسجد من غير لبث، والصحيح الأول، وعبادة الاعتكاف لا يشترط فيها نوع معين من الذكر أو فعل ما من الأفعال، سواء اللبث بنية الاعتكاف، ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لقضاء حاجة أو للتطهر أو للغسل، كما يباح له الأكل والشرب والنوم في المكان الذي يعتكف فيه مع المحافظة على نظافته، ويباح له أيضا عقود البيع والزواج.

الركن الرابع: هو المسجد.. فلا يصح الاعتكاف في غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته وهذا مذهب الجمهور ويستوي في ذلك الرجل والمرأة.

وذهب أبو حنيفة إلى صحة اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من البيت للصلاة، ولا يجوز ذلك للرجل.. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الزينة لدخول المسجد

ما المراد بالزينة التي أمرنا الله بها عند الذهاب للمساجد؟

ل.غ - رأس الخيمة

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: قال تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (الأعراف: 31-32).

أمر الله المؤمنين إذا ذهبوا للصلاة أن يستروا عوراتهم بالملابس خلافا لما كان عليه العرب في خلع ملابسهم والطواف حول البيت عراة.

وقيل إن المراد بالزينة هو ما زاد على ستر العورة من التطيب وحسن الهندام واختيار الملابس النظيفة ذات اللون الأبيض الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أو أي لون آخر، كما يتزين بتقليم الأظفار وتهذيب الشعر وتنظيمه حسب العرف الذي لا يخالف الشرع، وفي هذا التشريع جمع بين مطالب الروح والجسد في اعتدال وتوسط، وقد أنكر الله على من يحرمون التزين والتمتع بالمباحات في الحدود المعقولة من أكل وشرب ولبس وغيرها، والرسول نفسه كان على رقة حاله نموذجاً صالحاً في التزين بما يتاح ويباح، ومأثوراته في ذلك كثيرة لا يتسع لها المقام.

ويكفي من ذلك حديث صلاة الجمعة: من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت حتى يصلي كان كفارة لما بينهما وبين الجمعة والأخرى.

الابتلاء.. أنواع

يقول الله سبحانه وتعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين.. كيف يكون الاختبار بشيء من الخوف؟

ف.و - أم القيوين

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: الابتلاء معناه الاختبار، وليس المراد منه بالنسبة لله أن يعلم ويميز المؤمن الصابر من غيره، فهو سبحانه عليم بكل شيء، حتى قبل وقوعه، ولكن المراد إظهار ذلك حتى يعلم الناس حال هؤلاء، أو ليعلم علم معانيه.

ولا شك في أن الجوع والموت والفقر والقحط امتحان للمؤمن، إن صبر أجر إما بمحو الذنوب، وإما برفع الدرجات، كما صح في رواية مسلم: لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة، وإن لم يصبر عوقب، وجزعه لا يرفع ما أراد الله وقوعه به والخوف وعدم الأمن على النفس أو العرض أو المال مثلا امتحان وابتلاء قد يكون عقابا على معصية، وقد يكون تنبيهاً وتحذيراً واستعداداً لدفع ما يخاف منه وحماية ما يخاف عليه.. والله يقول في الابتلاء بالخوف: وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (النحل: 112).

ولا شك في أن الأمن من أكبر النعم، وزواله من أكبر النقم، جاء في الحديث الصحيح من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.

الزكاة في مال القاصر

هل يجب إخراج الزكاة عن المال المودع في البنك لفتاة قاصر ومخصص لتجهيزها عند الزواج؟

هـ . ع.أحمد- دبي

يقول الشيخ عبدالمقصود إبراهيم من علماء الأزهر: الفتاة القاصر قد تكون صغيرة لم تصل إلى حد البلوغ، وقد تكون بالغة.. فإن كانت بالغة. فالزكاة واجبة في مالها إذا كان يبلغ النصاب وحال عليه الحول، وما دام لم يدفع ثمناً لشيء من جهاز أو غيره، ولا يقال إنها محتاجة إليه ولا يوجد ما يزيد على حاجتها، لأنه مادام لم يدفع وحال عليه الحول فهي غير محتاجة إليه مدة الحول والاحتياج في المستقبل لا أثر له.

أما إن كانت غير بالغة حد التكليف، فإن الزكاة واجبة عليها كما تجب في مال الصبي بناء على رأي جمهور الفقهاء. فحيث إن الصبيان يعطون من الزكاة إذا كانوا فقراء فلتؤخذ منهم إذا كانوا أغنياء كما يدل عليه عموم حديث معاذ لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حيث قال له: أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، وقد صح الخبر عن عمر وغيره في النصح بالاتجار في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة.

وأبو حنيفة وأصحابه، لا يرون وجوب الزكاة في مال غير البالغ حد التكليف وحجتهم بأن الزكاة عبادة كالصلاة تحتاج إلى النية، والصبي لا تتحقق منه النية كما احتجوا بحديث: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، كما قالوا إن مصلحة الصبي في حفظ ماله وإبقائه، والزكاة قد تستهلكه أو تنقصه، وعلى كل حال فلا مانع من الأخذ بهذا الرأي عند الحاجة.. والله أعلم.

المؤمن القوي

ما المقصود بأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.. وما معنى القوة هنا؟

ط.ظ- عجمان

يقول الشيخ عبدالمقصود إبراهيم من علماء الأزهر: المراد بالقوة: القوة في كل شيء في العقيدة والعبادة والصحة والمال والعلم والعزيمة وفي كل شيء. فالإسلام دين ودنيا، للروح والبدن، للفرد والمجتمع، للآخرة والأولى، فمن اتخذ الأسباب ليتوفر له ذلك، خير ممن لم يتخذها إذا كان يملكها، ومن لم تتوفر له الأسباب كانت خيريته عند الله بحسب نيته وقوة إيمانه وصبره.. والله أعلم.