مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 5727722-60 - 5722328-60

تحويلة 372-373-374

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

حكم الزواج العرفي

بعض العلماء يحللون الزواج العرفي والبعض الآخر يحرمه.. فما موقف الشرع من هذا الزواج الذي تتعدد صوره في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟

علاء.م الشارقة

- يقول الدكتور علي السبكي أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر: الزواج العرفي اصطلاح يطلق على عقد الزواج غير الموثق بوثيقة رسمية، سواء أكان مكتوبا أم غير مكتوب.

أو هو: عقد استكمل شروطه الشرعية إلا أنه لم يوثق بوثيقة رسمية، أي من دون وثيقة رسمية.

وقيل هو: عقد عرفي بمقتضاه يحل للعاقدين الاستمتاع ببعضهما على الوجه المشروع فور ثبوت التراضي فيما بينهما شريطة وجود شاهدي عدل على هذا الزواج ليتحقق شرط الإشهار في نظر عاقديه.

وهذه التعريفات تظهر الزواج العرفي بأنه لا فرق بينه وبين الزواج الشرعي، ولكن هناك فرق بينه وبين الزواج الرسمي، فالزواج الرسمي لابد من توثيقه في الدائرة المختصة بالتوثيق في الدولة حتى يكون رسميا، أما الزواج العرفي فلا يلزم التوثيق فيه كي يكون شرعيا، وإنما لابد من اشتماله على أركان النكاح الصحيح حتى يكون شرعيا.

وقد اكتسب الزواج العرفي هذه التسمية لأنه كان عرفا اعتاد عليه أفراد المجتمع المسلم منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وما بعد ذلك من مراحل متعاقبة، فلم يكن المسلمون في يوم من الأيام يهتمون بتوثيق الزواج ولم يكن ذلك يعني بالنسبة إليهم أي حرج، بل اطمأنت نفوسهم إليه.

ولكن مع تغير الزمن وتغير الحال، وضعف الوازع الديني، وعدم الالتزام بشرع الله كما كان الحال سابقا اقتضت الضرورة ورأى ولي الأمر أنه لابد من توثيق العقود رسميا حفاظا للأنساب ومراعاة لسائر الحقوق المتعلقة بالزوجين، وخاصة حقوق المرأة وحقوق أبنائها.

وفي الواقع المعاصر أخذ الزواج العرفي اتجاها آخر حتى صار الرجل أو الشاب يلعب بعقلية الفتاة خاصة في الجامعات وغيرها من المناطق التي يتجمع فيها الشباب بنين وبنات وبحجة شرعية عقد الزواج العرفي وهروبا من المسؤولية يتفق الشاب مع الفتاة فيكتبان معا ورقة عادية يقولان عنها إنها عقد زواج تبيح لهما معاشرة كل منهما للآخر معاشرة زوجية.

والزواج العرفي اصطلاح حديث يطلق على عقد الزواج غير الموثق بوثيقة رسمية، سواء أكان مكتوبا أم غير مكتوب.

وهو نوعان: نوع يكون مستوفيا لأركانه وشروطه، ونوع لا يكون مستوفيا لذلك.

فالنوع الأول: الذي استوفى الشروط والأركان هو العقد الصحيح شرعا ويترتب عليه كل آثاره من حل التمتع وثبوت الحقوق لكل من الزوجين وللذرية الناتجة عنه، وكذلك التوارث عند الوفاة، وغير ذلك من الآثار، من دون الحاجة إلى توثيقه توثيقا رسميا، وكان ذلك هو السائد قبل أن توجد الأنظمة الحديثة لتقييد العقود وسماع الدعاوى والفصل في المنازعات، ويمكن إثبات هذا العقد أمام المحاكم بطرق الإثبات المعروفة، ولكن للتوثيق الرسمي أهميته في حفظ الحقوق الزوجية ومنع سماع دعاوى الزواج الذي يتم لأغراض سيئة.

والنوع الثاني: يتم بعدة صور، منها أن تجري صيغة العقد بين الرجل والمرأة من دون شهود على ذلك وهو الزواج السري، ومنها أن يتم العقد أمام الشهود ولكن لفترة معينة.

وهاتان الصورتان باطلتان باتفاق مذاهب أهل السنة، لفقدان الإشهاد في الصورة الأولى، ولتحديد العقد بمدة في الصورة الثانية، لأن المفروض في عقد الزواج أن يكون خاليا من التحديد بمدة ليتم السكن والاستقرار والأسرة.

وللزواج العرفي صور عديدة تدخل كلها تحت مسمى الزواج العرفي يمكن تقسيمها إلى أربع صور:

الصورة الأولى: وهي التي ينقصها التوثيق فقط، ويكون فيها العقد مستوفيا أركانه وشروطه، وذلك بأن يتولاه ولي المرأة، ويحضره الشهود، ويكون بإيجاب وقبول ويتم إشهاره، غير أنه لسبب أو لآخر لا يوثق حكوميا، وهذه الصورة العقد فيها صحيح من الناحية الشرعية، ولكنه ينقصه التوثيق الذي أصبح ضرورة في هذا العصر نظرا لضعف الوازع الديني، وخراب الذمم، وفساد الضمائر.

الصورة الثانية: وفيها تتولى المرأة عقد زواجها بنفسها، فتقول للرجل زوجتك نفسي، ويقول الرجل: قبلت، من دون شهود ولا ولي ومن دون توثيق، ويعاشرها بعد ذلك معاشرة الأزواج، ويسمى هذا زواج الاتفاق.

والزواج في هذه الصورة كما نرى قد خلا من وجود الولي، وخلا من وجود الشهود العدول، ولم يحصل فيه إعلان ولا إشهار، وقد علمنا أن هذه الأركان لابد من توافرها في عقد النكاح، لذا فالزواج بهذه الصورة باطل بإجماع الفقهاء.

الصورة الثالثة: وفيها يتولى الطرفان الرجل والمرأة العقد من دون وجود ولي، ويتم العقد بإيجاب وقبول، وحضور شاهدين أو أكثر، وقد أوصى الطرفان الشهود بكتمان هذا العقد، كما أنهما لم يكتبا العقد في وثيقة رسمية، وحكم النكاح بهذه الصورة مكروه عند أبي حنيفة والشافعي والحنابلة والظاهرية وابن المنذر، وذلك لعدم وجود الولي، ولعدم إشهاره، كما اعتبره الإمام مالك من نكاح السر الذي ورد النهي عنه.

الصورة الرابعة: وفيها يتولى الطرفان العقد بإيجاب وقبول من حضور الشاهدين، دون وجود ولي، ودون التوصية بكتمان هذا العقد غير أنه لم يكتب في وثيقة رسمية.

وهذه الصورة أيضا باطلة عند جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة، رغم أن العقد فيها قد تم بين الرجل والمرأة بحضور الشهود من دون توصيتهم بكتمانه، وذلك لعدم وجود الولي إذ لا يصح للمرأة تزويج نفسها، وخالف أبو حنيفة ورأيه مرجوح لقوة أدلة الجمهور.

حرمة الأموال

ما موقف الإسلام من الذين يأخذون من أموال الآخرين خلسة أو علنا من دون استئذانهم؟

ف. م عجمان

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: صان الإسلام حرمة الأموال كحرمة النفس والعرض وحرمة الاعتداء عليها مهما كانت قليلة. عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه.

في هذا الحديث دلالة على تحريم مال المسلم وإن قل إلا بطيب نفس وقد ذكر في الحديث العصا كشيء قليل خفيف، يستدل به على الكثير والثقيل، فإذا كان أخذ الشيء اليسير لا يحل، فالكثير من باب أولى، وأيضا فإنه يترتب على الأخذ بغير إذن ولا طيب نفس، فساد ومشاجرة وعدوان وخصومة، وفي منع مثل ذلك صلح بين الناس وإصلاح الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية.

وقد خرجت من عموم الأدلة أشياء كثيرة، كأخذ الزكاة، وإطعام المضطر، ونفقة القريب المعسر والزوجة، وكثير من الحقوق المالية التي لا يخرجها المالك برضاه، فإنها تؤخذ منه كرها.

وحرّم الإسلام العدوان على أموال الغير مهما كان المال قليلا، كالعصا في الحديث أو كعود من أراك كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم بسنده عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرّم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك.

فما أخذ من غير وجه حق، ولا بطيب نفس، مهما كان قليلا فهو حرام، ولو كان عصا أو عودا من أراك، أو قدر سبر، روى البخاري بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين.

فمهما كان الشيء قليلا فإنه لا يعفي آخذه من عذاب الله، ومن مؤاخذته ولا تقبل له توبة إلا إذا تحلل من المظالم حتى وإن كان كثير الخير، بل حتى ولو كان شهيدا في ميدان القتال، قال عمر بن الخطاب: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة.

وهكذا نرى إلى أي مدى عني الإسلام بحرمة الأموال وصيانتها والمحافظة عليها من عدوان المعتدين، أيا كان نوع هذا العدوان سرقة أو غصبا أو نهبا أو غشا أو رشوة وما إلى ذلك من صور الاعتداء على حقوق الناس وأموالهم، ومن أشكال الاحتيال المختلفة، قال الله تعالى: يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ منكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِن اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، (سورة النساء:29).. والله أعلم.