حكم خطبة المعتدة
ما حكم خطبة المعتدة؟
(ج .ي) - رأس الخيمة
- تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: يختلف حكم خطبة المعتدة باختلاف لفظ الخطبة تصريحاً أو تعريضاً وباختلاف حالة المعتدة هل هي مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً أم معتدة من وفاة .
فأما التصريح بالخطبة وهو ما يقطع بالرغبة في النكاح ولا يحتمل غيره كقول الخاطب للمعتدة أريد أن أتزوجك، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك فقد اتفق الفقهاء على أن التصريح بخطبة معتدة الغير حرام سواء أكان من طلاق رجعي أم بائن أم وفاة أم فسخ أم غير ذلك لمفهوم قوله تعالى:وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة:235) ولأن الخاطب إذا صرح بالخطبة وتحققت المعتدة من رغبته في نكاحها فربما تكذب في انقضاء العدة وتستعجل ذلك حتى لا يفوتها هذا الخاطب .
وأما التعريض بالخطبة وهو ما يصلح للدلالة على المقصود ويسمى تلويحا مثل أن يقول لها رب راغب فيك، وإذا انتهت عدتك فأخبريني ونحو ذلك، فإنه (أي التعريض) يختلف حكمه باختلاف حالة المعتدة .
فقد اتفق الفقهاء على أنه يحرم التعريض بخطبة المعتدة الرجعية لأنها في معنى الزوجية لعودتها إلى النكاح بالرجعة فأشبهت التي في صلب النكاح ولأن النكاح الأول قائم، ولذا قال تعالى في شأن المطلقة رجعياً: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً، (البقرة: 228) فسمي الزوج المطلق لزوجته طلاقاً رجعياً بعلا أي زوجاً ولأنها مجفوة بالطلاق وقد تكذب في انتهاء العدة انتقاماً من زوجها الذي طلقها ولأن في هذا إفساداً لها على زوجها الذي له الحق في مراجعتها في العدة .
وأما التعريض بخطبة المتوفى عنها زوجها فقد اتفق الفقهاء على جواز التعريض بخطبتها، ليفهم مراد المعرض بالخطبة لا ليجاب، ذلك لقوله تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء، (البقرة: 235) وهي واردة في عدة الوفاة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة رضي الله عنها وقد تأيمت من أبي سلمة فقال: لقد علمت أني رسول الله وخيرته وموضعي من قومي، (أخرجه الدار قطني) ولانقطاع سلطان الزوج عليها مع ضعف التعريض .
وأما المعتدة من طلاق بائن فقد ذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه لا يجوز التعريض بخطبة المعتدة البائن لإفضائه إلى عداوة المطلق، وذهب المالكية والشافعية - في الأظهر عندهم والحنابلة - وهو ما نرجحه - إلى أنه يجوز التعريض بخطبة المعتدة من طلاق بائن لعموم قوله تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء، الآية (البقرة:235) .
سد الذرائع
هل يبيح الإسلام الصداقة بين الشاب والفتاة مع التزام كل منهما بحدود الأدب والأخلاق؟
(و .ه - دبي)
- تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: من المبادئ المقررة شرعاً مبدأ سد الذرائع، أي أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام مثله، ومفهوم الصداقة بين أجنبيين فيه من الانفتاح والحرية ما يجعل الشيطان يدخل بينهما، فتنقلب الصداقة إلى معصية ورذيلة، مهما كان الإنسان مؤدباً، فإن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً، وإذا كان الخاطب بالنسبة لمخطوبته أجنبياً عنها . . فما بالنا بمن ليسا بمخطوبين . . والله أعلم .