حرمة الأسرار الزوجية

} أحياناً أروي لصديقة لي بعض ما يحدث بيني وبين زوجي من أمور خاصة جداً.. فهل أنا آثمة بسبب ذلك؟

س. س العين

يقول الشيخ علي أبو الحسن، الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: الأسرار الزوجية لها حرمتها، وما يحصل بين الزوج وزوجته في الخلوة الخاصة ينبغي أن يظل بينهما لا يطلع عليه أحد إلا في حالة الضرورة القصوى كطبيب يعالج مرضاً أو عرضاً جسدياً أو نفسياً، أو قاض يحسم خلافاً أو ينظر ضرراً.. وقد روي عن أسماء بنت زيد أنها كانت عند رسول الله والرجال والنساء قعود عنده فقال: «لعل رجلاً يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها» فأرم القوم (أي: سكتوا فقالت: يا رسول الله، إي والله إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن، فقال ما معناه: «فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون»، وروي أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه».


هذا في أمر العلاقة الخاصة بين الزوجين، أما الأسرار الخاصة بالبيوت فلا ينبغي إفشاؤها لغير من تهمهم مصلحة الأسرة من الأقارب، بل إن البيوت الكريمة تحاول أن تخفي أسرارها حتى عن أقرب الناس إليها، لأن السر إذا خرج أو غر الصدر، إلى جانب ما يترتب عليه من آثار ضارة، أقلها الشماتة عند معرفة العيوب التي يشكو منها أحد الزوجين، وكثير من الناس يتصيدون أخبار البيوت للإفساد.
ورغم هذه التحفظات والاحتياطات فإنه لا بأس من البوح ببعض الأسرار عند الحاجة بقصد الإصلاح، كما شكت هند بنت عتبة إلى النبي تقتير زوجها أبي سفيان أما الحديث لمن لا يرجى عنده إصلاح فمحظور.. وعلى من يطلع على سر صاحبه أن يحافظ عليه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: «ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة».

الطغيان بالمال

} ما موقف الشرع من الذي يتكبر ويتجبر ويظلم الضعفاء لمجرد أن لديه مالاً وفيراً؟

ب. و دبي

يقول د. حذيفة محمد المسير، الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر: يجب على المسلم أن يقابل نعم الله عليه بالشكر وأن يستخدمها في منفعة خلق الله، وذلك حتى يبارك الله له فيها ويزيده منها.. يقول سبحانه: «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد».
فال المفسرون: المراد بالكفر هنا جحود نعم الله بعدم شكرها.
وعلى كل مسلم أن يعلم أن ما يمنحه الله إياه إنما هو ابتلاء، وعندما استشعر سلمان بن داود عليهما السلام عظم ملكه: «قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم».
فشكر النعمة هو الحكمة بعينها وهو كمال العقل والرشد، وقد امتن الله تعالى على لقمان بالحكمة، وفسرها بشكر نعم الله عليه فقال: «ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد».
والإنسان الذي يطغى بالنعمة ويظلم خلق الله يعرض النعمة للزوال ويعد نفسه لسخط الله وعقابه، والله تعالى يمهل ولا يهمل.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». ثم قرأ: «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد».
إن عدل الله تعالى يلاحق الظالمين ولن يتخلف عنهم، وإن عقاب الله للظالمين عاجل وآجل.. ففي الدنيا توعدهم بخراب بيوتهم وهلاك ثرواتهم وسوء المنقلب في الأهل.. قال الله تعالى: «فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون».. وقال جل شأنه: «وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين».
وللظالمين في الآخرة الهوان والذلة وسوء العذاب، قال الله تعالى: «ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء».
والعاقل من اتعظ بغيره وتدارك أمره وندم قبل فوات الأوان، والله أعلم.