مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام . هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
الإشهاد على الرجعة
هل تصح الرجعة في الطلاق الرجعي من دون إشهاد؟
ه .ز - رأس الخيمة
- تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الإشهاد على الرجعة، هل هو شرط فيها أم لا على قولين:
القول الأول: إنه لا بد من الإشهاد على الرجعة فإذا أراد الزوج مراجعة زوجته فعليه أن يشهد على أنه راجعها- وقال به الشافعي في القديم - وأحمد في رواية ومن أدلة هذا القول قوله تعالى: فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم (الطلاق: 2) . أمر سبحانه في الآية بالإشهاد على الرجعة .
القول الثاني: إنه لا يشترط الإشهاد على الرجعة بل يسن، وبه قال الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهذا القول هو الذي نرجحه للفتوى فتصح الرجعة من دون الإشهاد قال ابن قدامة: لأن الرجعة لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع، وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد (المغني 7-522-523) ولأن الرجعة مثل النكاح من حيث كونها امتداداً له، ومن المتفق عليه أن استدامة النكاح لا تلزمها شهادة فكذلك الرجعة لا تجب فيها الشهادة . وأما الآية فإنها محمولة على الاستحباب والندب . لكن ننبه إلى أهمية توثيق الرجعة لدى المحكمة المختصة لا سيما إذا كان الطلاق قد تم عن طريق المحكمة حفظاً للفروج والحقوق . ولذلك تتجه قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في كثير من الدول الإسلامية في العصر الحاضر إلى الالتزام بالتوثيق في الرجعة كوسيلة لإثبات وقوعها قطعاً للنزاع الذي قد يحدث بين الزوجين، والله تعالى أعلم .
هذه المرأة تستحق مهرها كاملاً
إذا عقد رجل على امرأة وخلا بها ولكنه لم يجامعها ثم طلقها فهل تستحق مهرها كاملاً؟
ن .و - الشارقة
تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: اختلف العلماء في حكم الخلوة هل هي كالوطء في وجوب كامل المهر أم لا؟ على قولين: القول الأول ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المهر يتأكد جميعه بالخلوة الصحيحة بعد العقد الصحيح وهي أن يجتمع الزوجان في مكان منفردين آمنين من اطلاع أحد عليهما من دون إذنهما وليس بأحدهما مانع حسي أو طبعي أو شرعي يمنع من الدخول الحقيقي، وزاد الحنابلة عنصراً آخر يؤكد كامل المهر وهو ما يعد من مقدمات الجماع كالتقبيل واللمس بشهوة ولو حصل في حضرة الناس .
القول الثاني: ذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يجب كامل المهر إلا بالوطء، وأما الخلوة فلا توجب المهر كاملاً وإنما توجب نصف المهر، وسبب الاختلاف هو اختلافهم في تفسير الإفضاء في قوله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض (النساء: 21)، فقد فسر الحنفية والحنابلة الإفضاء بالخلوة وفسره المالكية والشافعية بالجماع .
والذي نرجحه هو القول الأول وذلك لما رواه أبوعبيدة عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أغلق الباب وأرخي الستر فقد وجب الصداق ووجبت العدة، وما رواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق وما رواه عبدالرزاق في مصنفه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال عمر رضي الله عنه إذا أرخيت الستور وغلقت الأبواب فقد وجب الصداق وما أخرجه بن أبي شيبة والبيهقي عن الأحنف بن قيس أن عمر وعلياً قالا: إذا أرخي ستر أو أغلق باب فلها الصداق كاملاً وعليها العدة وأخرج مالك في الموطأ مثل هذا القول عن زيد بن ثابت . وقال ابن المنذر: وهو قول عمر وعلي وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر وجابر ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
وقال أصحاب هذا المذهب إن الزوجة بالخلوة الصحيحة قد مكنت زوجها من نفسها ولم يوجد ما يمنعه أن يستوفي حقه ويستمتع بها، والزوج قد قصر في استيفاء حقه فيتقرر حقها في مهرها كاملاً، وقد أشار إلى ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ما رواه عبدالرزاق في المصنف بقوله ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم؟ لها الصداق كاملاً والعدة .
فبناء على القول الراجح فإن المرأة تستحق المهر كاملاً إذا حصلت الخلوة الصحيحة ولو لم يحصل الجماع، وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الإماراتي في المادة (52) فقرة (3) والله تعالى أعلم .
متى يقع طلاق الغضبان؟
استفزتني زوجتي فانفعلت عليها وقلت لها: أنت طالق بالثلاثة . . فهل تقع يمين الطلاق وإذا صدرت من الزوج في حالة غضب؟
غ .م - أبوظبي
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: طلاق الغضبان ثلاث درجات:
الحالة الأولى: يزول فيها العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع .
الثانية: أن يكون في حالة لا تمنع صاحبها من تصور ما يقول وما يقصده منه، وهذا يقع طلاقه بلا نزاع .
والثالثة: أن يستحكم الغضب ويشتد فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه في ما بعد، فهذا محل نظر عند العلماء، ومن علامات هذه الحالة، أن يتصرف أثناء حلفه تصرفاً لا يتصرفه عاقل، كأن يشق ثيابه، أو يحاول إحراقها، أو يكسر شيئاً غالياً من الأجهزة المنزلية، أو نحو ذلك، والله أعلم .