مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام . هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .

قطع الصلاة عند الضرورة القصوى

أحيانا أضطر لقطع صلاتي من أجل فتح الباب لأطفالي فهل هذا جائز شرعا؟

ط . ن - أبوظبي

- يقول د . نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية ومفتي مصر الأسبق: لا يجوز أن تقطع الصلاة إلا لسبب يترتب عليه ضرر من الأضرار إذا تأخرت عن مداركته وإنما تنتظر حتى تتم صلاتك، وقد ضرب الفقهاء مثلا لذلك بأنه إذا أوشك رجل أعمى أن يتردى في بئر، فإن على المرء أن يقطع صلاته ويسرع لإنقاذ حياة هذا الرجل، وكذلك إذا كان هناك طفل يوشك أن يقع من مكان مرتفع مثلا فإن قطع الصلاة جائز لإنقاذ هذا الطفل .

أما طرق الباب فإنه لا يصل إلى حد الضرر الذي أجاز الفقهاء معه قطع الصلاة ويمكن للمصلي إذا كان قريبا من الباب ويخشى وقوع الضرر من عدم الرد على الطارق، أن يخطو خطوات يسيرة ويفتح الباب بحركة لا تجعله قاطعا للصلاة، وبذلك يتحقق إتمام صلاته وفتح الباب للطارق عليه . . والله أعلم .

حق اختيار الزوج

هل يجوز للأب أن يفرض زوجا معينا على ابنته؟ أبي يريد أن يفعل ذلك وهل يجوز للبنت أن تتزوج بمن تريده دون حضور وليها وموافقته؟

ف . س - دبي

- تقول لجنة الفتوى في الأزهر: منح الإسلام الحق للفتاة في اختيار زوجها، لأن هذا الحق ليس مقصورا على الرجل وحده، بل هو ثابت للمرأة أيضاً . . فلها أن تنظر إلى خاطبها فإنه يعجبها فيه مثل ما يعجبه منها، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استطاع أحدكم أن يرى من امرأة ما يرغبه في الزواج منها فليفعل فإنه أحرى أن يؤدم بينهما، كما روي أن عمر رضى الله عنه قال: لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن .

كما أنه من المقرر شرعا في فقه المذهب الحنفي أن المرأة البالغة العاقلة لو تولت بنفسها عقد زواجها انعقد زواجها وأصبح صحيحا، ونفذ ولزم، إن كان الزوج الذي عقدت لنفسها عليه كفؤا، وتكون ولاية الأب في هذه الحالة ولاية استحباب ولا يحق للولي أن يعترض على هذا الزوج إلا إذا كان الزوج غير كفء أو كان المهر ليس مهر المثل، كما أن قانون الأحوال الشخصية المصري نص على أن للحرة المكلفة أن تزوج نفسها بلا ولي بكراً كانت أم ثيباً، وينفذ نكاحها ويلزم إذا كان الزوج الذي ستتزوجه كفؤا وكان المهر مهر مثلها . . والله أعلم .

زيارة مباحة بشروط

هل يجوز لي زيارة طليقتي في منزلها والجلوس معها لكي أتمكن من رؤية طفلي؟

ع . ن - رأس الخيمة

- تقول لجنة الفتوى بالأزهر إذا كان الطلاق بائنا فالزوجة أصبحت أجنبية عنه، ويجب أن يعاملها معاملة الأجنبية بعدم الاطلاع على غير الوجه والكفين، وبعدم المصافحة والخلوة وما إلى ذلك، أما مجرد الكلام في حدود المصلحة فلا مانع منه . . والله أعلم .

لا تستقبلي هذا الرجل في منزلك

يزورني أحد أقاربي في منزل الزوجية ويجلس معي أنا وأولادي في غياب زوجي، فما موقف الشرع من ذلك؟ وهل من حق زوجي أن يعترض ويمنع دخوله المنزل؟

أ . غ - الشارقة

- يقول د . أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية والرئيس السابق لجامعة الأزهر: ينبغي عليك أيتها الأخت الكريمة ألا تستقبلي أحداً في منزل الزوجية في غياب زوجك سواء أكان غريبا أم قريبا، وبالتالي يجب عليك ان تمنعي قريبك هذا فوراً من زيارتك، ثم إن جلوسه معك في منزل الزوجية في غياب زوجك أمر فيه ريبة، ويعد خلوة محرمة مادام ليس من محارمك .

ومن أوائل حقوق الزوج على زوجته ما جاء في الحديث: فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون . . قال العلماء: معناه ألا يأذن لأحد من الرجال فيتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيباً ولا يعدونه ريبة . . فلما نزلت آية الحجاب وصارت النساء مقصورات نهى الإسلام عن محادثتهن والقعود إليهن . . وهناك رأي آخر في معنى الحديث، وهو أن المراد منعهن عن الإذن لأحد في الدخول والجلوس في المنزل، حتى ولو كان محرماً، أو امرأة إلا برضا الزوج، وقال أحد العلماء: معناه ألا يمكن من أنفسهن أحدا سواكم، وإن كان حفاظ المرأة على بيتها وعفافها وشرفها حقاً للزوج فهو واجب شرعي أمر الإسلام به ودعا جميع النساء إليه سواء كن متزوجات أو غير متزوجات . . ولكن الحديث يؤكده ويؤكد حق الزوج فيه فيحرم دخول أحد والتحدث مع أحد يكرهه الزوج أو الخلوة التي لا يقرها الإسلام، ولا يرضاها لما لها من أضرار خطيرة تهدم البيت الزوجي وتفقد الثقة بين الرجل وزوجته، وفي الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم .

وفي استكمال هذا الحق يقول الحديث: ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون وهذا يشمل الرجال الأجانب والمحارم والرجال والنساء، فربما كان يتسبب عن دخول البعض مكروه، أو كلام مع الزوج فيه استثارة لها أو تحريض أو إفساد، وقد تكون كراهة الزوج لدخول مثل هؤلاء راجعة لأسباب يعرفها ويقدرها فلا يريد دخول أحد من هؤلاء إبقاء للحياة الزوجية نقية من الأكدار بعيدة عن أية شائبة من الشوائب .

بل إن الإسلام يضع حدودا في الدخول على البيوت وحدد الأوقات التي يستأذن فيها الأبناء والخدم والغلمان، حيث قال: يا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَراتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم منَ الظهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُن طَوافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَينُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 58) .

استئذان الأبناء قبل الدخول على الوالدين

أولادنا البنون والبنات يدخلون علينا غرفة النوم دون استئذان . . فما موقف الشرع من ذلك؟ وما هي الأوقات التي يجوز فيها دخول الآباء على الأبناء؟

ش . م - الفجيرة

- يقول الشيخ عبدالمقصود إبراهيم من علماء الأزهر قال تعالى: يا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَراتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم منَ الظهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُن طَوافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَينُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَينُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور 58 59) .

ويؤخذ من هاتين الآيتين أن الاستئذان مطلوب من الخدم والأطفال الذين يعيشون مع الأسرة، وذلك في الأوقات التي يغلب فيها النوم والخلود للراحة، بما يتبع ذلك من تخفيف الملابس وتعرض العورات للانكشاف وهي:

- قبل صلاة الفجر: لأنه وقت النوم المستغرق غالبا .

- وقت الظهيرة، وتغلب فيه القيلولة والتخفف من الملابس وطلب النوم للراحة .

- بعد صلاة العشاء لأنه وقت الاستعداد للنوم .

وقد ورد عن ابن عباس أن الناس فرطوا في هذا الأدب وعلله بأنهم أولا كانوا لا يضعون ستورا على أبوابهم ومخادعهم . . فربما يفاجئ الخادم أو الطفل الرجل مع أهله، لكن لما أثروا واتخذوا الستور والمخادع الخاصة تهاونوا في الإذن ظنا أنه لا حاجة إليه .

قال المحققون: هذه الآية محكمة لم تنسخ بآية: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ (النور: 59) . لأن البالغ يستأذن في كل وقت أما الأطفال ففي هذه الأوقات الثلاثة والآباء يدخلون على الأبناء الصغار لرعاية مصالحهم ولا حاجة إلى استئذانهم، فإذا بلغوا روعي معهم الاستئذان كما روعي استئذانهم على آبائهم .