مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام.هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.
رقم الهاتف: 8002422
مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
إعطاء الأجير من الزكاة
بعض الناس البسطاء يخدمونني وأعطيهم أجرهم على ذلك، فهل يجوز أن أضاعف لهم الأجر وأخصم الزيادة من الزكاة؟
ع.ض- الكويت
يقول الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة: ليس للأجير أن يأخذ أكثر من حقه إلا ما كان بطريقة من الطرق المشروعة، كالهبة أو الهدية أو الصدقة سواء كانت صدقة تطوعية أم صدقة مفروضة مثل فريضة الزكاة، وقد سماها الله تعالى صدقة في أكثر من آية منها قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم.
والذي يفرق بين هذه العطايا المتشابهة في صورها المختلفة وحقيقتها هو النية قال رسول الله: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
والصدقة يعطيها الغني للفقير بغرض التقرب إلى الله تعالى وطلب ثوابه والشكر له على نعمه.
وبناء على هذا فإنه يجوز إعطاء من يخدمون في المنزل أو المكتب أكثر من حقهم وأن تحتسب هذه الزيادة من الزكاة المفروضة إذا كانوا يستحقون ذلك بشرط نية المعطي إخراج ما يخرجه من زكاة ماله وعلم أو عدم علم العامل أو الأجير أو المتصدق عليه بذلك لا تأثير له، إذ قد يكون الغرض منه المحافظة على مشاعره وحفظ كرامته لأن بعض المحتاجين لديهم عفة لا يسألون الناس إلحافا ورغم شدة حاجتهم لا يتطلعون إلى ما هو أكثر من حقهم لدرجة أن من يجهل حالهم يحسبهم من الأغنياء وهم المساكين الذين لا يكفيهم دخلهم لكثرة أعبائهم.
قال الله تعالي في أمثال هؤلاء: ما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون، للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم.
وقال رسول الله: ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكنه المحتاج الذي لا يسأل الناس ولا يفطنون لحاجته من التعفف، والله أعلم.
إحسان الظن بالزوجة
ما موقف الإسلام من الزوج الذي يأتي إلى بيته فجأة وفي غير مواعيد عودته ليتأكد من حسن سلوك زوجته؟
م.م- رأس الخيمة
يقول الدكتور علي السبكي أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر: من حق الزوجة على زوجها أن يحسن الظن بها وألا يتتبع عوراتها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فضلا عن كونه لا يتلاءم مع المعاشرة بالمعروف.
روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم.
وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا.
وفي رواية: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا.
وروي أيضا: لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
وفي هذه الروايات من الأدب النبوي ما فيها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينهى الرجل عن أن يطرق باب بيته على أهله ليلا يتخونهم أو يحاول أن يقف على عثرة.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القدوة والأسوة قدم المدينة نهارا فأناخ بظاهرها رغم إحساسه صلى الله عليه وسلم بلهفة أصحابه رضوان الله عليهم في العودة إلى الزوجة والولد، وقال صلى الله عليه وسلم: انتظروا حتى ندخل عشاء يعني آخر النهار حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة.
وقد لزم أصحابه رضوان الله عليهم منهجه صلى الله عليه وسلم وطبقوه حتى أن بعضهم كان لا يدخل بيته إلا إذا تنحنح وبزق، فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبزق كرامة أن يهجم منا على أمر نكرهه.
والرجل يحب أن يرى زوجته في أجمل صورة، مستعدة لاستقباله دائما، فلو أن الرجل دخل بيته دون سابق علم أو طرق طروقا فقد يجد ما يكره.
عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان، كلاهما وجد مع امرأته ما يكره.
وفي حديث ابن محارب عن جابر: أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا.
هجر الزوجة والظهار
لماذا أحل الله الهجر في المضاجع وحرم الظهار؟ وهل للهجر مدة زمنية معينة؟
د.ش- أبوظبي
تقول لجنة الفتوى بالأزهر: أحل الله للزوج هجر زوجته في المضجع إذا كان ذلك تأديبا لها على النشوز، فلعلها تطيع وليس لذلك وقت محدود، أما الهجر في الكلام فلا يتعدى ثلاثة أيام كما نص عليه الحديث، وإذا لم يكن للتأديب، فلا يجوز أن يتجاوز أربعة أشهر إن كان ذلك بحلف وهو المسمى بالإيلاء كما قال تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم.
أما إن كان الهجر بغير حلف فإن كان برضاها فلا مانع وليس له حد، أما إن كان بغير رضاها فقد قال الجمهور بحرمته لأكثر من أربعة أشهر، كما فعل عمر مع المرأة التي تركها زوجها للجهاد وأنشدت شعرا تشكو فيه بعده عنها فأمر ألا يغيب الجندي عن زوجته أكثر من أربعة أشهر، وقال بعضهم يعطي حكم الإيلاء، إما أن يطلق وإما أن يعود.
أما الظهار، فقد حرمه الله لأن الرجل جعل زوجته كأمه أو أخته أو من يحرم عليه زواجها وهو كاذب في هذا التشبيه، لأن الله يقول: الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور، ثم جعل الله عقوبته، إن لم يطلقها بعد الظهار بأن أمسكها زوجة، أن يكفر عن هذا العمل فقال: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا..(أي لم يطلقوا كما قال بعض العلماء): فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير.
لا زواج بالإكراه
هل من حق الفتاة شرعا أن تعترض على عريس وافقت عليه الأسرة دون موافقتها؟
ز.ص- العين
يقول الشيخ عبد المقصود إبراهيم من علماء الأزهر: روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البنت أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها (أي سكوتها)، وفي رواية للبخاري ومسلم عن عائشة قالت: يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم فقالت: إن البكر تستأمر فتستحي فتسكت، فقال: سكاتها إذنها، وروي في الحديث الصحيح أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
بهذه الأحاديث وغيرها قال الفقهاء: لابد من رضا الزوجة بالزواج حتى يصح لوليها تزويجها، ورضا البكر يدل عليه سكوتها دون حاجة إلى التصريح.