الخلع بأكثر من المهر
هل يجوز للزوج أن يمتنع عن مخالعة زوجته إلا إذا أعطته أكثر من المهر الذي أعطاها؟
- تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: الخلع هو مفارقة الرجل للمرأة على مال تبذله، أو هو فرقة بعوض، وهو مشروع باتفاق العلماء، لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) البقرة-225، وقوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء - 4 وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة امرأة ثابت بن قيس، وفيه: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومالك)، وأجمع الصحابة على جواز ذلك .
فالخلع بين الزوجين هو اتفاق على التفريق بعوضٍ تقدمه الزوجة لإنهاء عقد الزوجية ، وهذا العوض هو البدل، وهو خاضع للمساومة والزيادة والنقص، كالمهر فإنه خاضع للمساومة بالزيادة والنقص، حسبما يتم الاتفاق بين الزوجين .
والجواب عن السؤال أنه يجوز للزوج عند الأكثر أن يمتنع عن مخالعة زوجته حتى تعطيه أكثر من المهر وكره الحنفية ذلك كراهية تحريم، وبقول المالكية والشافعية والحنابلة ولو كان العوض أكثر من المهر، لعموم قوله تعالى: '' فلا جناح عليهما فيما افتدت به '' ولأن الربيع بنت معوذ خالعت زوجها بجميع ملكها، فأمضاه عثمان رضي الله عنه (أخرجه البيهقي)، ولأن الزوج تحمل نفقات كثيرة للخطبة والعرس والهدايا، ولأنه قدم المهر في زمن ماض، فكان قليلاً مثلاً، ثم ارتفعت المهور، ويحتاج حتى يتزوج من جديد لمهر أكبر ونفقات كثيرة، فمن حقه أن يطلب أكثر من المهر، ولأن الآية اقتضت رفع الجُناح عن جميع ما افتدت به الزوجة من قليل أو كثير .
ولكن يكره له أن يأخذ منها أكثر من المهر والهدايا، لأن هذا ليس من مكارم الأخلاق، ولقوله تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) المائدة-93، ولما ورد في بعض الروايات ولا تزد أي عن المهر، وهذا ما نفتي به .
وأكد المالكية والشافعية على جواز الأكثر إذا كان النشوز من قبلها، وكان الخلع من دون إكراه، وكره الحنفية الزيادة كراهة تحريم وإن كان النشوز منها، وصرح الحنابلة بأنه يكره خلعها بأكثر مما أعطاها، مع صحته، وقال ابن رشد: وقال قائلون : ليس له أن يأخذ أكثر مما أعطاها لظاهر حديث ثابت بن قيس أتردين عليه حديقته، واتفق الفقهاء على حرمة الخلع والبدل إذا كان بسبب إضرار الزوج بها .
ضاعف أجر صومك بالصدقة
ما حكم الإسلام في الذين يصلون ويصومون ولا يؤدون حقوق الفقراء ويبخلون بالمال الذي أنعم الله به عليهم؟
- يقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد، الوكيل الأسبق لوزارة الأوقاف المصرية: شهر رمضان شهر الجود والكرم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على إطعام الطعام، ومن لم يجد أي طعام يقدمه إلى غيره فليقدم شربة ماء، ومن لم يجد شربة ماء فليقدم تمرة، ومن لم يجد تمرة فليتبرع بنصف تمرة، ومن لم يجد فعليه أن يميط الأذى عن طريق المسلمين، فإن لم يجد فعليه أن يبتسم في وجوه إخوانه المسلمين، لأن الإنسان يسخّر المال لصفاته ولا يسخر صفاته لماله، لأن المال الذي في يد الإنسان هو مال الله والإنسان مستخلف فيه، وفي منطق العباد إذا أنت سكنت في دار أحد فعليك أن تدفع له أجرة المكان، ومن حق المالك أن يخرجك من السكن إذا ماطلت في الدفع، وأنت تحيا في أرض الله؛ أظلك بسمائه ووهب لك نعمة الحياة، وذلل لك الأرض وسخر لك ما في الكون وطالبك بإخراج الزكاة والصدقة، وهي نوع من الضريبة تقدمها لمن عجز عن أن يعول نفسه أو احتاج عن علة، وأخبرك الذي منحك كل هذا وطالبك بإخراج الزكاة بأن ما تدفعه لمن يستحق مردود إليك، لأن الله يأخذ منك قدراً زهيداً لأخيك وهو يفتديك بهذا المبلغ من مشكلات لا تحصى ولا تعد، ويربط بينك وبين من أخذ برباط وثيق هو رباط التكافل الاجتماعي والرحمة، لأن الراحمين يرحمهم الرحمن .
أما إذا بخلت فسوف يبخل عليك، وإن تضن يُنزع المال من بين يديك، ويا عجباً . . إن ما أعطته بطيب خاطر يحول إليك، لذلك عليك أن تكون كريمًا في شهر الكرم، سخياً في شهر السخاء، فالله تبارك وتعالى يقول كما جاء في الحديث القدسي: يا عبدي أنفق أُنفق عليك .
فتاة عاصية
إحدى صديقاتي ارتدت الحجاب في رمضان وسعدنا بها رغم أن حجابها ليس مطابقاً للمواصفات الشرعية، لكن فوجئنا بها تخبرنا بأنها ستخلع الحجاب بعد انتهاء رمضان وتعود لملابسها العادية، ما حكم الشرع في سلوك هذه الفتاة؟
- تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بفرع جامعة الأزهر للبنات: الحجاب بمعنى أن تغطي المرأة المسلمة والبالغة العاقلة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين واجب على كل مسلمة، وطاعة لله ورسوله، وثبتت مشروعيته بأدلة قطعية من كتاب الله تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن .
وقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء رضي الله عنها: يا أسماء . . المرأة إذا بلغت المحيض فلا يظهر منها إلا هذا وذاك وأشار إلى وجهه وكفيه، وبين القرآن الكريم والسنة النبوية شروط الحجاب بأن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة لا يصف ولا يظهر حجم أعضاء بدنها .
وما نراه الآن من بعض الفتيات من ارتدائهن لملابس ضيقة تبرز مفاتنهن وما يضعنه من مكياج ظاهر وما يضعنه من الخمار من موديلات مستوردة من مجتمعات أجنبية يقلل من قيمة الحجاب وثمرة وجوبه وهي المحافظة على بدن المرأة من نظر الشهوة وإثارة الفتنة . . وإذا كان ذلك في رمضان فهو مما لا شك فيه يقلل من أجر وثواب هذا الشهر الكريم .
أما من تلتزم بالحجاب في رمضان ثم تنزعه في سائر أيام العام فهي عاصية وآثمة لأن طاعة الله لا تتجزا.