مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 5727722-60 - 5722328-60

تحويلة 372-373-374

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تزوج لتحمي نفسك

ابني عازف عن الزواج من دون مبرر وقد حاولنا إقناعه كثيرا أنا وبعض أفراد الأسرة وبعض أصدقائه من دون جدوى. ما موقف الشرع من ذلك؟

سعيد.ع- مسندم

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث بالأزهر: هذا تصرف غير مقبول من الناحية الشرعية فحاجة الرجل الطبيعي إلى النساء مثل الحاجة إلى الطعام أو الشراب، ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بلا طعام أو شراب، فالزواج ضرورة لكل إنسان ليعف نفسه ويعصمها عن الحرام، كما هو أداة التكاثر البشري التي جعلها الله سنة من سنن الكون.

لقد نهى الإسلام عن العزوبية وترك الزواج، لأن في العزوف عن الحياة الزوجية خروجا عن منهج الإسلام الذي رسمه لتكوين الحياة ونشأتها، ولأن في العزوف عن الزواج تعارضا مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والخلقة التي خلقهم بها، حيث خلق الله الإنسان وزوده بغرائز وميول، وجعل الطريق لإشباع تلك الغرائز والميول، إنما هو الطريق الحلال بالزواج الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، يعف به الإنسان نفسه ويشبع غريزته الجنسية، ويحافظ على بقاء النوع الإنساني، ويشبع المودة والرحمة والسكن والاستقرار في البيت الزوجي.

فمادام الإنسان قادرا على الزواج صحياً ومالياً فليس له أن يمتنع عن الزواج فإن امتنع كان تاركا لمنهج الإسلام وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان موسرا لأن ينكح ثم لم ينكح فليس مني.

بل حتى لو كان العزوف عن الزواج بدافع الانقطاع للعبادة وترك الزواج، فإن الإسلام لا يقر ذلك.

عن أنس رضي الله عنه أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشي، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

وكان هؤلاء النفر قد اجتمعوا متفقين على أن يقفوا على أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم في السر وما يقوم به من عبادات لا علم لهم بها، ليجتهدوا في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم.

فلما أخبروا بعبادته: كأنهم تقالوها (أي عدوها قليلة، أي استقلوها)، فعلموا أن مقامه عند ربه لا يحتاج إلى كثرة عبادته، فاتجهوا إلى الانقطاع للعبادة، فقال أحدهم كما جاء في رواية أخرى: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا اعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. عندئذ طالعهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بحقيقة الإسلام وأنكر عليهم هذا التبتل وقال: أنتم قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، والله أعلم.

الدعاء المستجاب

ما شروط الدعاء المستجاب الذي يقبله الله سبحانه وتعالى؟

صابر. م - صلالة

يقول د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر: من شروط الدعاء لكي يكون أكثر قبولا عند الله تعالى أن يعوّد الإنسان منا نفسه على تحري الحلال في مأكله ومشربه وملبسه وسائر أحواله، فإن الله طيب لا يقبل إلا ما كان طيبا.

وقد أمر الله تعالى عباده أن يلتزموا ما أحله عز وجل لهم وأن يجتنبوا كل ما حرمه عليهم، قال تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (البقرة: 168).

وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المحافظة على أكل الحلال تجعل الدعاء مرجو القبول وأن عدم المحافظة على ذلك لا تجعل الدعاء مرجو القبول عند الله.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية وهي قول الله تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعاء. فقال له: يا سعد، أطب مطعمك تستجب دعوتك، والذي نفسي بيده: إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه أربعين يوما، وأي عبد نبت لحمه من الحرام فالنار أولى به.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى قد أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر صلى الله عليه وسلم: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء ويقول: يا رب. يا رب، ومطعمه من حرام ومشربه من حراب، وملبسه من حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له.

وهكذا يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المحافظة على الحلال في كل شأن من الشؤون تعين على إجابة الدعاء وقبوله عند الله أما التشبع من المال الحرام فإنه يميت القلب ويجعل الدعاء بعيدا عن الإجابة والقبول.. والله أعلم.

لا طلاق في إكراه

تزوجت فتاة أحبها وتحبني ونعيش معا أياما سعيدة، ولكن أبي لا يقبلها ولا يقبل أسرتها ويحاول إكراهي على طلاقها ويهددني بالحرمان من الميراث وقطع العلاقة معي فهل أستجيب له؟ وما الحكم لو أرضيته وقت غضبه ونطقت بلفظ الطلاق لمجرد إرضائه من دون أن أقصد تطليقها فعلا؟

خ.ص.ع - دبي

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: في حديث صحيح يقول النبي صلى لله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: لا طلاق في إغلاق أي إكراه.

بذلك قال جمهور الفقهاء خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، فالله قد عفا عن النطق بكلمة الكفر ما دام القلب مطمئنا بالإيمان، والطلاق أخف من الكفر، فالعفو عند الإكراه عليه أولى، غير أن للإكراه شروطا، منها أن يكون ظلما وبعقوبة عاجلة لا مستقبلة، وأن يكون الكره غالبا قادرا على تنفيذ التهديد بولاية أو تغلب أو هجوم مثلا، وأن يكون المكره عاجزا عن دفع الإكراه بنحو هرب أو مقاومة أو استغاثة، وأن يغلب على ظنه وقوع ما هدد به إن لم يطلق، وألا يظهر منه ما يدل على اختياره كان أكره على التطليق منجزا فطلق معلقا.

ثم قال الفقهاء: إن المعفو عنه في الإكراه هو التلفظ فقط بالطلاق، فلو نواه بقلبه مع التلفظ وقع، لأن ذلك يدل على اختياره، وقالوا: إن أسلوب الإكراه يختلف بالأشخاص وما هدد به فهو يتحقق بالتهديد بكل ما يؤثر العاقل أن يطلق ولا يقع ما هدد به كالقتل والضرب الشديد والحبس الطويل وإتلاف المال الكثير ومثله الضرب اليسير والحبس القصير عند أهل المروءات وإتلاف المال اليسير عند الفقير، وكذلك تهديد الوجيه بشتمه والتشهير به أمام الملأ كما قال الشافعية.

وليس من الإكراه المعفو عنه تهديد الوالد لولده بعدم الرضا عنه إن لم يطلق امرأته أو بحرمانه من الميراث مثلا، وليس من بر الوالدين طاعتهما في ذلك إذا كان لأغراض شخصية لا تمس الخلق والدين، وعليه نقول لصاحب السؤال: لا تطلق زوجتك لإكراه والدك لك بمثل ما جاء في سؤالك، ولو طلقت عن رضا وقناعة واختيار وقع الطلاق وينصح الوالدان بالتخلي عن مثل هذه الأساليب التي تخرب البيوت، فأبغض الحلال إلى الله الطلاق، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بطاعة أبيه في تطليق زوجته، ولكن رفعت مثل هذه القضية إلى الإمام أحمد بن حنبل فلم يأمر الولد بطلاق زوجته إرضاء لوالده قائلا: ليس كل الناس كعمر، لأن عمر ينظر إلى المصلحة الدينية، أما الدوافع الشخصية والدنيوية فلا تلزم الاستجابة لها مادامت الناحية الدينية موفورة.