مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام .

هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .

تأجير حلي الذهب

هل يجوز شرعاً تأجير حلي الذهب؟

(س .ن - الشارقة)

- تقول اللجنة الدائمة للفتوى في الشارقة: الذهب من الأموال التي يجري فيها الربا، ولذلك يجب عند بيعه بمثله المساواة والقبض عند العقد، فإن تم بيعه بالفضة أو بالنقد الورقي، وهو الصرف، فيجوز التفاضل والزيادة، ويشترط القبض عند العقد، لقوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة . . .، مثلاً بمثل، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ، (رواه مسلم والترمذي)، وفي حديث آخر الذهب بالذهب ربا إلا هاءَ وهاءَ . . .، والوَرقِ بالذهب ربا إلا هاءَ وهاءَ رواه البخاري ومسلم ومالك والنسائي، والبيع أو الصرف تبادل مال ربوي بمال ربوي، فيشترط فيه الشروط السابقة، وقد يتبادر إلى الذهن أن إجارة الحلي كالبيع، لذلك يرد السؤال فيه .

فالإجارة هي تمليك منفعة بعوض، أو هي عقد على منفعة، مقصودة، معلومة، قابلة للبذل والإباحة، بعوض معلوم، ويشترط في العين المؤجرة أن ينتفع بها المستأجر مع بقاء عينها، ليرد العين إلى المالك بعد انتفاعه بها .

ويشترط في العين المؤجرة أن يكون لها منفعة مباحة شرعاً، وأن تكون المنفعة مقصودة ومعلومة وقابلة للبذل والإباحة، فهل الحلي لها منفعة مباحة ومقصودة ومعلومة وقابلة للبذل والإباحة؟

إن الحلي عين، ولها منفعة مباحة شرعاً بالتزين بها، وهي منفعة مقصودة ومعلومة وقابلة للبذل والإباحة، فيجوز استئجار الحلي للتزين بها، ولو بمثلها من ذهب أو فضة .

بخلاف استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان مثلاً، فلا تجوز، لأن الدراهم والدنانير لا تراد للجمال وهذا القول الأصح عند الشافعية والمالكية، وقال الحنفية والحنابلة وقول عند المالكية: تجوز إجارة الدراهم والدنانير للوزن والتحلي، لأنها يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وهي منفعة مباحة، فأشبهت الحلي .

كما يقاس جواز تأجير حلي الذهب على جواز استئجار القميص ليلبسه، لأنه يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والله تعالى أعلم .

المرأة . . وكفران العشير

البعض يسيء إلى المرأة استنادا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يصف المرأة بكفران العشير . . فهل هذا الحديث الشريف يحمل إساءة للنساء ويظهرهن جميعا بعدم الوفاء والإخلاص؟

(ه .ح - دبي)

- يقول وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الشيخ محمود عاشور: الحديث المشار إليه لا يسيء إلى النساء من قريب أو بعيد، بل جاء في مجال حث المرأة على طاعة زوجها في غير معصية الله .

فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ذم في المرأة خصلتين تتوافران في بعض النسوة وهما: كفران العشير، وكفران الإحسان . . وكفران العشير هو التهاون في حق الزوج، فالعشير هو الزوج، وحق الزوج كما أراده الله عز وجل كبير يحتاج إلى مجاهدة للطباع الفاسدة وأهواء النفس ونزواتها والمرأة التي تتهاون في حق زوجها لا شك أنها تتهاون في حق الله عز وجل . وكفران الإحسان هو نكرانه وجحده والتقليل من شأنه، ولا ينبغي أن تنسى المرأة المعروف والبر والإحسان عند أول إساءة، ويتعالى صوتها بأنها لم تر خيراً في حياتها أبدا . . وهذه مبالغة قبيحة لا تليق بامرأة مسلمة .

لكن لا يعني هذا أن كل النساء هكذا، فهناك نساء فضليات مخلصات يضحين بكل غال من أجل رضا الزوج والعمل على راحته وتوفير كل سبل الراحة والأمان له، ومن الطبيعي أن يقابل هذا بحب وإخلاص ومشاعر عاطفية راقية من الزوج . وهذه هي المودة والرحمة التي حث عليها الإسلام بين الزوجين، في قوله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .

ماذا تفعل عند سماع الأذان؟

ماذا يفعل المسلم بعد سماع الأذان للصلاة؟

(ص .ع - عجمان)

- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: يستحب لمن سمع الأذان أن يبادر بالذهاب إلى المسجد للصلاة، ولا يخرج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، كما يستحب لمن سمع الأذان أن يردد ما يقوله المؤذن إلا عندما يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح . . فعلى السامع أن يقول عقب كل منهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعد قول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم يقول السامع: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كما يستحب للمؤذن ولمن سمع الأذان أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الأذان، وأن يدعو الله تعالى بما شاء من الدعوات الصالحات، وقد وردت في ذلك أحاديث متعددة منها ما جاء في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة .

الوقت الذي بين الأذان والإقامة مبارك يرجى فيه قبول الدعاء . . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة . . فقال بعض الصحابة: فماذا تقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة .

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أذان المغرب أن أقول: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي . . والله أعلم .