يرد على لسان الواحد منا: الحمد لله والشكر لله، فهل الحمد والشكر بمعنى واحد؟ ثم هل الحمد والشكر والمدح والثناء بمعنى واحد؟

- يعرّف أهل اللغة الحمد بأنه هو الثناء بالجميل ونقيضه الذم، والشكر هو الاعتراف بالمعروف المسدى إليه والثناء على فاعله، ونقيض الشكر الكفر، قال تعالى: ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (لقمان: 12) .

- يتضح من هذا التعريف أن الحمد والشكر يتضمنان معنى الثناء والمدح، إلا أن المدح يكون للحي وغير الحي وللجمادات والحيوان وغير ذلك .

- والحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله على قصد التعظيم ولمجرد اتصاف المحمود بالأوصاف الحسنة والفضائل، ولذا نحمد الله في السراء والضراء، فهو يكون في مقابلة نعمة وفي غير مقابلة نعمة .

وينفرد الحمد بأنه الثناء باللسان على الأوصاف الذاتية ونحوها (راجع مدارج السالكين لابن القيم ج 2 ص 246) .

- والشكر هو ظهور أثر النعمة على اللسان والقلب والجوارح، إلا أنه في اصطلاح العلماء، صرف العبد النعم التي أنعم الله بها عليه في طاعته أو في ما خلقت له .

وقد ورد في الحديث أن رجلاً رأى كلباً يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له فأدخله الله الجنة . (رواه البخاري) .

ومن هذا يتبين أن جوارح العبد كلها مستعملة في الشكر في ما يرضاه المشكور، فهو ليس ثناء باللسان فقط، بل ثناء باللسان واعتراف بالقلب وعمل بالجوارح، لذا قال الشاعر:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا

- والشكر يكون لله تعالى ويكون لعباد الله، وفي الحديث: لم يشكر الله من لم يشكر الناس (رواه مسلم والترمذي) .

وشكر الله على نعمه واجب شرعاً، قال تعالى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تفكرون (البقرة: 152) .

وقد وردت في فضل الشكر والشاكرين آيات وأحاديث كثيرة، منها قوله تعالى عن نوح عليه السلام: إنه كان عبداً شكورا، (الإسراء: 3) .

وقوله تعالى: وسنجزي الشاكرين (آل عمران: 145) .

وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: يا معاذ والله إني لأحبك . . أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (رواه أبو داود والحاكم) .

وفي حديث آخر: الإيمان نصفان فنصف في الصبر ونصف في الشكر . (رواه البيهقي في شعب الإيمان) .

- ويقول العلماء: إن الشكر كما يكون على نعم الله، يكون أيضاً على دفع النقم، قال الله تعالى: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (فاطر: 34) .

ويذكر النووي في هذا المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتى بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك (رواه البخاري) .

- ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عند رؤية المبتلى في عقله أو بدنه: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، رواه الترمذي .