في تسجيل تلفزيوني نادر يظهر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يتحدث مع مجموعة من الشخصيات حول الأدب والشعر، في ذلك التسجيل شبّه لهم، رحمه الله، الشعر العربي والنبطي بشعاب الماء، تجري ولكن جميعها في النهاية تشكل وتصب في الوادي، ألقى عليهم بيت شعر لأبي الطيب المتنبي، وآخر من الشعر النبطي ليبين لهم أن جزالة الشاعر وسحر الصورة والقصيدة التي يطرب لها المتلقي يصنعها الشاعر المبدع، سواء كانت عربية أو نبطية .
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نظم قصائد فصيحة معدودة، ولكنها شغلت الساحة في زمنها، لأنها كانت تحمل رسائل مهمة مثلما هي قصيدة اللغة الخالدة، وقصيدته الأخرى رسالة الأمة إلى القمة والتي يقول في مطلعها:
ما يصنع الشعر فينا أيّها العرب مادام قد مات في أرواحنا الغضبة أول قصيدة نشرها محمد بن حاضر، رحمه الله، في العام 1970 في جريدة الاتحاد، كانت باللغة العربية الفصحى، وفي الصفحة نفسها قصيدة (للشاعر الشاب) حبيب الصايغ وكانت فصيحة أيضاً . وبعدهما بأيام نشر محمد شريف الشيباني قصيدة بالفصحى كذلك .
والأربعون عاماً التي مرت، كانت الساحة فيها مشغولة بالكتابة والأدب والقصيد . حماسة ونشاط وإبداع وتنافس . هل يمكن أن ننسى: الدكتور مانع سعيد العتيبة وعارف الخاجة وأحمد راشد ثاني وسلطان خليفة الحبتور وإبراهيم محمد إبراهيم وسالم بو جمهور وظاعن شاهين وظبية خميس ود . عارف الشيخ وإبراهيم الهاشمي وجمعة الفيروز وأحمد محمد عبيد وسالم الزمر وناصر جبران وميسون صقر وكريم معتوق ود . شهاب غانم ومحمد أحمد السويدي وعبدالغفار حسين وإبراهيم بو ملحة وخالد البدور وخلود المعلا وسيف المري وجمال بن حويرب المهيري ومحمد المزروعي ومحمد بن طوق وفواغي القاسمي وأسماء الزرعوني وعبدالعزيز جاسم ونجوم الغانم وثاني السويدي وهند القاسمي وعبدالله الهدية وهالة معتوق ومحمد صالح القرق وأحمد محمد المحمود وعمر المرزوقي ومريم خلفان وناصر يوسف النعيمي وهاشم السيد وصالحة ذيبان وحسن الموسوي ومطر رمضان وفرح يوسف مختار وعبدالرحيم إسماعيل الزرعوني وعلي صالح أبو القاسم ود . علي بن تميم وحسن شمس الدين وخالد الراشد وطالب غلوم طالب ود .محمد سلمان العبودي وإبراهيم علان وحمدة خميس وإبراهيم الملا وعبدالله السبب وعلي العندل وصالحة غابش وكلثم عبدالله وأحمد راشد سعيدان وجويرية الخاجة وسلطان العميمي ومحمود نور وسلوى النعيمي وعادل خزام وأمينة ذيبان وأحمد العسم والهنوف محمد وحارب الظاهري وكلثم الشيباني وعلي بوالريش وعبدالرحمن كلنتر وأمينة الظاهري وعائشة البوسميط وعمر عبدالرحمن سيف وسعد جمعة . هؤلاء النجوم جميعهم نظموا شعراً بالفصحى، ومعظمهم ذهب وشارك في أمسيات ومنتديات عربية رائدة، قال شعراً فصيحاً وصفق له الجمهور، ومعظمهم أصدر دواوين بالفصحى، وبعضهم فاز بجوائز مرموقة في إبداعه الشعري .
اليوم كذلك عندنا جيل من الشعراء الشباب، يطربونك سحراً وبلاغة عندما يتقدمون منصات الشعر وفي زوايا الإعلام، يسمعونك نشيدهم الفصيح مثل: شيخة المطيري ومحمد حسن أحمد وبشرى عبدالله وعلي الشعالي وجميلة الرويحي ونجاة الظاهري وهدى السعدي وآمنة الشحي وعايدة الدرمكي وطلال الصابري ورهف المبارك وغيرهم .
أذكر هذه الأسماء كلها - وأتمنى ألا يكون سقط اسم أحد من شعراء الفصحى بالإمارات، لبيان حجم اهتمامنا وإبداعنا في هذا المجال، وأيضاً أذكر الأسماء مساهمة في عملية التوثيق التي للأسف هي غائبة عن مؤسساتنا الثقافية، فكيف نفسر مثلاً المنشور على الصفحة الإلكترونية لإحدى الجهات الثقافية (الرسمية) التي ذكرت بالنبذة التعريفية عن الشعر في الإمارات أن أهم شعراء الفصحى عندنا هم 5(!) بينما شعراء الفصيح في الإمارات من السابقين والمعاصرين يزيد عددهم على 150 شاعراً كما ذكر الأستاذ بلال البدور في محاضرة منشورة له؟
شعراء قالوا في الغزل والوطن والمديح وفي شتى الميادين، وتأثروا بتيارات ومدارس أدبية، وأيضاً أسسوا لتجارب شعرية .كل فريق له رؤيته ومفهومه وعشاقه، ونقده للآخر، وكانت المحصلة ثراء هذه التجربة، وانتصار الشعر على بقية الفنون في مراحل زمنية مختلفة .
غداً نكمل .