الفصل من الجامعة شبح يهدد الطلاب لأسباب متعددة سواء تتعلق بالمستوى الدراسي أو الأخلاقي أو يختص بلوائح كل كلية وجامعة، ويوضح جميع الطلاب الذين تقل معدلاتهم عن 2،00 تحت الملاحظة الأكاديمية، ويحصلون على الإنذار الأكاديمي، وفي حال عدم نجاحهم في رفعه لفصلين دراسيين متعاقبين أو ثلاثة فصول منفصلة يتعرضون للفصل النهائي، ومخالفة الطالب للوائح الجامعة تؤدي إلى فصله من الجامعة بشكل مؤقت أو ربما بشكل نهائي . كيف ينظر الطلاب إلى الفصل من الجامعة وأسبابه؟ وكيف يمكنهم تجاوز هذه المحنة التي تعرقل مسيرتهم التعليمية؟ وهل هناك حلول أخرى بديلة عن الفصل؟ تساؤلات طرحناها وحاولنا الإجابة عنها في هذا التحقيق:
دكتور نبيل الكلاس، عميد الخدمات الأكاديمية المساندة في جامعة الشارقة، يقول: يفصل الطالب من الجامعة بقرار من عمادة القبول والتسجيل في عدة حالات، إذا حصل على ثلاثة إنذارات متتالية على الأكثر لانخفاض معدله التراكمي عن ،2،00 بحيث يصبح لديه 3 إنذارات متتالية، وبعد حصوله على الإنذار الثالث يفصل فصلاً نهائياً، وفي حال غير الطالب تخصصه بعد حصوله على الإنذار الثاني تعطيه الجامعة فرصتين، وبعد الإنذار الرابع يفصل من الجامعة، كما يفصل إذا حصل على 5 إنذارات متفرقة، والأمر نفسه يحدث في حال تدني معدله دون الواحد مرتين أثناء دراسته .
ويشير إلى أن الطالب قد يفصل من الجامعة تأديبياً إذا ثبتت عليه وقائع غش أو مخالفة لوائح الجامعة، ويتم الفصل بعد دراسة الأمر من قبل المجلس التأديبي بالجامعة، ويكون مدة الفصل حسب الموضوع، ويحق للطالب أن يستأنف القرار .
ويضيف: على الطالب التواصل مع المرشد الأكاديمي ورئيس القسم باستمرار حتى يتم إرشاده ومساعدته على رفع معدله الأكاديمي بعد حصوله على الإنذار الأول . والمفترض أن الإنذار الأول يكون مؤشراً ودافعاً للطالب ليرفع معدله الأكاديمي، مشيراً إلى أنه في المرحلة الأخيرة يوقع الطالب على تعهد لرفع معدله الأكاديمي .
ويؤكد د . الكلاس أن نسبة الطلبة المفصولين من الجامعة أقل من 1% سنوياً، موضحاً أن أسباب الفصل عدم الجدية في الدراسة واختيار التخصص غير مناسب لمستوى الطالب، وربما تكون هناك ظروف نفسية وعائلية لا تجعل الطالب يتفرغ للدراسة، مشيراً إلى أن الجامعة تعطي استثناءات لأغلب الطلبة وتعطيهم فرصاً إضافية في الفصل الصيفي لرفع معدلاتهم وإكمال دراستهم .
ع .م التحق بأكثر من جامعة، منها تقنية دبي، وجامعة عجمان، وكلية المجتمع، ولم يكمل دراسته الجامعية إلى الآن . ويقول: بعد تخرجي من الثانوية التحقت بتقنية دبي وشعرت بأن الدراسة كانت مختلفة ورسبت في مادة واحدة، ووضعت أمام خيارين التوقيف من الجامعة أو الحرمان، وأوقفت دراستي لمدة فصل دراسي وبعدها قررت الكلية أن الأولوية لحديثي التخرج، فاضطررت لترك الكلية والتحقت بجامعة عجمان، وبسبب رسوبي في مادة واحدة ونزول المعدل التراكمي حصلت على حرمان، وقدمت طلباً للعودة لمقاعد الدراسة وتمت الموافقة بشرط تغيير التخصص، وفعلت ذلك، ولكن بعدها بفترة حصلت على وظيفة ولم استطع أن أوفق بين الدراسة والعمل وتم فصلي من الجامعة، وأشعر بالظلم بقرار فصلي لأنه لم يتم إبلاغي بالإنذارات، وبعد الفصل من جامعة عجمان التحقت بكلية المجتمع التابعة لجامعة الشارقة، وبعد سنة كاملة بالكلية تركتها، وحالياً أنوي إكمال دراستي في معهد بأبوظبي أو جامعة دبا الحصن .
الطالبة إ .س أشارت إلى أنها حصلت على 3 إنذارات متتالية في جامعة الشارقة، فبعد حصولها على الإنذار الأول غيرت تخصصها من علم اجتماع إلى تاريخ، وتقول: لم أكن أعلم بقوانين الجامعة، ففي سنتي الأولى في الجامعة سجلت مساقات السنة الثالثة بدافع بقائي مع زميلاتي في المحاضرة، ولكن هذا الأمر أثر في مستواي الدراسي وبدأ معدلي التراكمي بالنزول إلى أن حصلت على الإنذارات وفصلت من الجامعة . وتشير إلى أن فصلها من الجامعة ليس نهاية المطاف، إذ إنها ستلتحق بجامعة عجمان لإنهاء تعليمها الجامعي .
وتؤكد أن الإنذارات الأكاديمية تعتبر العائق الأكبر في الدراسة وتطبق لتطفيش الطلاب من على مقاعد الدراسة .
الطالبة أشارت إلى أنها فُصلت من جامعة الإمارات بسبب تكرار رسوبها في مادة اللغة الإنجليزية المستوى الثالث وانتهت فرصتها في البقاء في الجامعة، وتم فصلها بشكل نهائي رغم أنها تجاوزت المواد التأسيسية الأخرى وبدأت بدراسة المواد التخصصية ولم تحصل على أي إنذار أكاديمي بسبب درجاتها المرتفعة في المواد الأخرى .
وتقول: حرمت من تعليمي الجامعي بعد بقائي سنتين في الجامعة بسبب مادة واحدة فقط، إذ إني رسبت مرتين في المستوى الأول والثاني في مادة اللغة الإنجليزية، ولكن في المستوى الثالث رسبت 3 مرات، وانتهى حلمي بإكمال تعليمي الجامعي، ولم أستطع الالتحاق بجامعة خاصة بسبب رسومها المرتفعة، وحالياً أبحث عن عمل وأحاول رفع مستواي في الإنجليزية لأتمكن من النجاح لاحقاً، وبمجرد حصولي على وظيفة سوف أكمل تعليمي الجامعي على حسابي الخاص في مجال إدارة الأعمال .
الطالبة ل .ر فُصلت من الجامعة بعد سنوات من الدراسة، وعن أسباب الفصل تقول: التحقت بجامعة الإمارات وأنهيت التعليم الأساسي، ولم أعان من أية مشكلات دراسية، ولكن بعد أن بدأت دراسة المواد التخصصية في الكيمياء بدأ معدلي التراكمي بالنزول وحصلت على إنذار أكاديمي أول وثاني وثالث، وأنا من الدفعات القديمة التي تطبق عليها القوانين القديمة والتي تتمثل بخمسة إنذارات أكاديمية وبعدها يفصل الطالب، وهذا الأمر أعطاني فرصة أكبر للاستمرار بالجامعة، ولكن بسبب عدم جديتي بالدراسة وتغيبي المستمر من المحاضرات والتي حصلت بسببها على حرمان ومن ثم رسوب، زادت سنوات بقائي بالجامعة على الحد المسموح وفصلت من الجامعة، ولم أستطع تحقيق حلم أهلي بحصولي على شهادة جامعية .
وتشير إلى أنها تنوي لاحقاً إكمال تعليمها وأخذ مسألة الدراسة بشكل جدي وعدم التهاون بالأمر .
ر .ر أشارت إلى أنها فصلت من الجامعة بسبب حملها نقالاً مزوداً بكاميرا في الجامعة . وتقول: خلال مشاركتي في إحدى الفعاليات في الجامعة حملت معي هاتفاً محمولاً مزوداً بالكاميرا لأصور بعض الفعاليات، وكنت حريصة على أن لا يراني أحد لأن هذا الأمر مخالف لقوانين الجامعة، ولكن استطاعت إحدى المشرفات رؤيتي وأنا أصور وبلغت إدارة الجامعة، وتم فصلي من الجامعة بعد إجراءات طويلة .
وتشير إلى أن هذا الأمر لم يقف عائقاً أمامها لتحقيق النجاح والحصول على شهادة جامعية، بل حرصت على التسجيل في جامعة الشارقة لتكمل تعليمها الجامعي .
محمد .ف استطاع أن يحقق النجاح في حياته المهنية والعلمية بعد فصله من جامعة الشارقة، ويقول: حصلت على منحة للدراسة في جامعة الشارقة، ولكن بسبب إهمالي المستمر حصلت على إنذارات متتالية أدت إلى فصلي من الجامعة، وهذا الأمر سبب صدمة لي ولأسرتي، لأنني لم أكن أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد، ولكن تيقنت بعدها أن مسألة الفصل من الجامعة أمر واقع، وبدأت بلوم نفسي كثيراً لأنني أضعت الفرصة من يدي، وحرصت بعد الفصل على العمل لأبعد نظرات اللوم التي كنت أشعر بها، وبعد العمل بدأت بإكمال دراستي في أمريكية الشارقة، وتخرجت في الجامعة بتقدير جيد جداً، وتفوقت في عملي وحصلت على ترقية بعد حصولي على الشهادة الجامعية .
يشعر الطالب ف .ر أنه ظلم كثيراً بقرار فصله من الكلية، ويقول: مبررات الكلية لفصلي من الجامعة غير مقنعة، لأنها تضع قوانين جديدة وتطبقها على الدفعات القديمة التي هيأت نفسها على القوانين القديمة، وفي العام الذي تم فصلي فيه من التقنية تم فصل عدد كبير من الطلبة، وأغلب الطلبة يرجعون قرار الفصل إلى عدم وجود مقاعد للطلبة الجدد وبذلك يضغطون على الطلبة القدامى بالقرارات التعسفية والمتطلبات الكثيرة حتى يتم فصلهم .
ويؤكد أن هناك الكثير من الطلاب الذين تعثروا بمسيرتهم الجامعية ولم يجدوا المعين الذي يأخذ بأيديهم ويساعدهم على النهوض من جديد وانتهى بهم الحال للفصل .
خالد .س فُصل من الجامعة بسبب حصوله على الإنذارات الأكاديمية، ويقول: الإنذار الأكاديمي شبح يطارد الطلبة في الجامعة، ولا أستطيع أن أكون ضده تماماً، لأنه قد ينفع آخرين، ولكن اعتراضي على اللوائح التي يتوقف الإنذار الأكاديمي على أساسها، فقط تطرأ على المرء ظروف تودي به إلى أن يصل إلى مستوى متدنٍ، ويحصل على الإنذار الأول . فلو أعطي الطالب فرصة ما قبل الإنذار لكان أفضل .
ويؤكد أنه في بداية المشوار الجامعي يشعر الطالب بضغط المواد، وعدم الاعتياد على الدراسة الجامعية، وكل هذه قد تسبب تراجعاً وتدني في مستواه الدراسي وحصوله على الإنذار الأكاديمي .
رسوب ب 6 مواد
الطالبة خولة .س أشارت إلى أن معدلها كان مرتفعاً في الجامعة، ولكن حصلت على الإنذار الأول بسبب ظروف قاهرة مرت عليها ولم تستطع حذف الفصل الدراسي، ولم تستطع بالمقابل تقديم الامتحانات النهائية ما أدى إلى رسوبها بست مواد، وبذلك تدنى مستواها، وحصلت على الإنذار، ولم تستطع رفع المعدل فوق 2 بالفصل الذي يليه، فحصلت على الإنذار الثاني في الفصل الثاني، وفي الفصل الذي تبعه رفعت المعدل من 1،8 إلى 1،94 وحاولت أن تحصل على استثناء لتكمل الفصل التالي لتتمكن من رفع المعدل، ولكن الجامعية رفضت وتم فصلها، رغم أنه لم يتبق لها إلا 32 ساعة للتخرج، إذ إنها أنجزت معظم متطلبات التخصص، مؤكدة أن قانون الإنذار الأكاديمي السابق أفضل بكثير من الآن، حيث إنه إذا حصل الطالب على إنذار ثم قام برفع معدله في الفصل التالي فإن الإنذار يلغى وكأنه لم يحصل على إنذار أبداً .