أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري، د . محمد الشحات الجندي، حاجة المجتمعات العربية إلى تعاليم وأخلاقيات الشريعة الإسلامية التي نظمت حياة المسلمين تنظيما دقيقا محكما وحققت العدل بين الجميع، موضحاً أن شريعتنا الإسلامية تتميز بالمرونة والسعة، وأن خلافات العلماء في الأمور الاجتهادية هي ترجمة عملية لهذه المرونة، ولذلك لا ينبغي التعامل معها على أنها من الأمور الضارة بالإسلام والمسلمين .
وأكد د . الجندي عظمة الشريعة الإسلامية وإنصافها للمرأة وكفالتها لكل حقوقها وتوفير مقومات الحياة الكريمة لها، مشيراً إلى ترحيب الإسلام بكل عمل كريم تؤديه المرأة داخل المجتمع لتنميته والارتقاء به بما في ذلك العمل القضائي، حيث أباح لها العلماء العمل في ساحة القضاء لا سيما في المجالات الأسرية والاجتماعية المناسبة لطبيعتها الأنثوية . ورفض د . الجندي مطالب البعض بتحديد قدر معين لمهر المرأة لمواجهة آفة المغالاة في مهور النساء، مبيناً أن توجيهات الإسلام بعدم المغالاة في المهور واضحة للجميع، تيسيرا على الشباب الراغب في الزواج . وتحدث د . الجندي في حواره مع الخليج عن الشروط والمقاييس الشرعية للزواج المشروع، وحذر من الزواج السري الذي انتشر بين شبابنا في عدد من البلاد العربية . وفي ما يلي نص الحوار الذي أجري معه:
لماذا يختلف علماء الإسلام في كثير من القضايا التي تطرح عليهم في برامج الفضائيات الدينية، ويضعون الناس في حيرة وقلق واضطراب؟
- الشريعة الإسلامية تتميز بالمرونة والسعة والقدرة على استيعاب مشكلات الحياة المعاصرة، وكثير من أحكامها الاجتهادية تقبل الرأي والرأي الآخر، ولذلك من الطبيعي أن يختلف علماء العصر في بعض الأمور، كما اختلف العلماء السابقون وتركوا لنا ثروة فقهية هائلة نستفيد منها، وسوف يستمر عطاؤها إلى أن تقوم الساعة .
وهذا الأمر لا يعيب شريعة الإسلام، كما قد يتوهم أو يتخيل البعض بل هو من مميزاتها وحسناتها والحكم الشرعي في القضية الواحدة قد يختلف من مكان إلى مكان آخر، فهو للمسلم أو المسلمة في بلد عربي قد يكون مختلفا عنه لمسلم أو مسلمة في بلد أوروبي، وقد يختلف من وقت لآخر، فالأمر في قضية ما قد يكون مباحا الآن بعد أن كان مكروها أو محرما في وقت سابق، وهكذا .
لكن هذا لا يعني أن يختلف علماء الإسلام في كل شيء ويضعوا الناس في حيرة، فهناك أمور ثابتة في كل الظروف والأحوال وكل محاولة لتغيير الحكم الشرعي فيها هي من قبيل التحايل والتزوير والتضليل التي يحاسب الله عز وجل من يقوم بها حساباً عسيراً .
مسؤولية المجامع الفقهية
كثرت الشكوى من الفتاوى المتضاربة حول القضايا المستحدثة . . باعتباركم عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر . . أليس من الأفضل حسم هذه القضايا عن طريق المجامع الفقهية لقطع الطريق على المتطفلين الذين يتصدون للفتوى من دون علم؟
- طبعاً من الأفضل أن نعتمد على المجامع الفقهية لحسم كثير من القضايا الخلافية . . لكن علينا أن ندرك أن المجامع الفقهية لن توقف فوضى الفتوى في عالمنا العربي، لا سيما في ظل تعدد قنوات ووسائل الإعلام والاتصال وبحث هذه الوسائل عن أساليب إثارة لجذب المشاهدين إليها، وفي ظل عدم إدراك بعض المتحدثين باسم الإسلام لخطورة التصدي للكلام في أمور الدين من دون علم .
والواقع أن ما تسأل عنه وهو تصدي من ليس عالما بالفقه ولا حائزا للقدر الأدنى من شروط الاجتهاد للقول في دين الله بغير علم ولا هدى ليس جديداً، بل هو ظاهرة وجدت في كل العصور الإسلامية، وهذا ما دفع العلماء المحققين في الماضي إلى التخوف من هذا الانفلات ومن آثاره الضارة على الإسلام والناس أجمعين، ولذلك وجدنا منهم من يطالب بقفل باب الاجتهاد سدا لهذه الذريعة، ونحن لا نؤيد أن يتكرر ذلك الآن، فنحن نعيش في عصر غير عصرهم وتواجهنا كل يوم أحداث ومواقف تتطلب الاستنارة بموقف الشريعة وقصر الاجتهاد في كل الأمور على المجامع الفقهية قول لا يسنده دليل ولا تشهد له مصلحة، لأن هناك الكثير من علماء الإسلام المعاصرين القادرين على الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية، وهم ليسوا أعضاء في أي من المجامع الفقهية، وليس من المصلحة العامة حرمان المسلمين من جهود هؤلاء العلماء العلمية والفكرية .
صحيح أن الاجتهاد الجماعي الذي يحتاج إليه المسلمون اليوم هو اجتهاد مؤسسي بمعنى أن يتم دخول مؤسسات بحثية ينقطع فيها العلماء لمدارسة العلوم الإسلامية عموما والفقه بصفة خاصة من أجل تحقيق مقاصد الشريعة بعد معرفة أحوال الناس معرفة قائمة على المشاهدة والتجربة والتحليل . . وإذا كان الاجتهاد الجماعي الذي تمارسه المؤسسات مطلوب فإن الاجتهاد الفردي الذي يمارسه العلماء الذين يملكون أدوات الاجتهاد مطلوب أيضاً، ولا يمكن أن يغني أحدهما عن الآخر، وإذا كانت هناك تجاوزات من البعض تتمثل في الجرأة على إقحام أنفسهم في أمور غير مؤهلين علمياً وعقلياً لبحثها واستخلاص هدى الإسلام فيها، فينبغي أن نواجه هذه التجاوزات من دون أن نغلق باب الاجتهاد وهو باب كله رحمة وعدل .
لكن ما نريد أن ننبه إليه هو أن هناك قضايا ومشكلات عصرية طبية أو علمية أو اقتصادية أو غيرها لا يمكن الاعتماد في شأنها على تقدير عالم واحد، ولو كان أعلم العلماء، حيث تحتاج إلى دراسة وفهم وتحليل لأوضاع الأفراد وللمجتمع كله ودراسة للآثار المحتملة للتشريع أو للقضاء برأي معين على الناس، وكثير من هذه الأمور لا يستطيع العالم وحده أن يحسمها ولابد فيها من الاستعانة بأهل الخبرة في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والإحصاء، وغير ذلك ومثل هذه الأمور لا ينبغي أن ينفرد بالحكم الشرعي فيها عالم أو فقيه مهما كان علمه وفقهه، بل ينبغي أن تدرس جيدا وتناقش وتحسم داخل المجامع الفقهية التي تضم نخبة من العلماء في كل التخصصات .
المرأة والقضاء
هناك مطالبات بمنح النساء فرصة في العمل القضائي، وفي المقابل هناك من يعترضون على ذلك . . فما موقف الشرع من عمل المرأة في هذا المجال؟
- مسألة تولي المرأة منصب القضاء من الأمور الخلافية، فالبعض من الفقهاء يجيز لها ذلك، والبعض يرفض استنادا إلى أن القضاء جزء من الولاية العامة التي لا تجوز للمرأة . . لكن علماء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حسموا هذه المسألة واتفقوا على جواز تولي المرأة منصب القضاء والفصل في كل المسائل عدا الأمور الجنائية، وقال العلماء إن المرأة هي الأصلح لنظر الأمور المتعلقة بالمرأة والطفل، ولذلك نصحوا بتعيين قاضيات إلى جانب القضاة للنظر في قضايا الأحوال الشخصية، كما يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في أمور أخرى، بعيدا عن قضايا الجنايات لأن المرأة بطبيعتها عاطفية والمطلوب أن تكون أحكام القضاء منزهة عن أي شكوك أو ظنون .
الزواج المشروع
شاع في بعض بلادنا العربية العديد من صور الزواج، وأصبحت هناك مصطلحات غريبة تطلق على علاقات مشبوهة بين الرجال والنساء لصبغها بالصبغة الشرعية . . كيف تنظرون في الأزهر إلى هذه الأشكال والألوان من الزواج؟
- العلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة في ظل تعاليم وآداب وأخلاقيات ديننا لا تكون إلا عن طريق الزواج المشروع . . والزواج المشروع له أركان وشروط لابد أن تتوافر فيه، وقد نظمت شريعة الإسلام عقد الزواج بين المسلم والمسلمة تنظيما دقيقا، فجعلت من شروطه الأساسية الإيجاب والقبول والشهود والصداق للمرأة . . وكل زواج يخلو من هذه الشروط هو زواج فاسد لا يعترف به الإسلام، وذلك لتعارضه مع أهداف ومقاصد الزواج ومع الآداب والأخلاقيات الفاضلة التي جاء الإسلام لإقرارها .
ومن هنا فإن الزواج السري الذي ينتشر الآن في كثير من بلادنا العربية تحت مسميات عديدة، والذي تسرب إلى جامعاتنا وتعرفه بعض بلداننا العربية هو زواج محرم .
وقد سبق وناقشنا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر كل صور الزواج الشائعة الآن، وانتهينا إلى القول بحرمة كل زواج يخلو من الشروط السابقة ولا تتوافر فيه العلانية، وأكدنا ضرورة توثيق الزواج مع الإقرار بمشروعية الزواج المعلن الشائع بين القبائل والتجمعات البدوية، وقلنا بصحة الزواج المعروف باسم زواج المسيار، فهو زواج مكتمل الشروط والأركان مع تنازل الزوجة عن حقها في النفقة وتنازل الزوج عن حقه في احتباس زوجته في منزله، وهذا التنازل مقبول من الناحية الشرعية ولا يفسد الزواج .
يطالب البعض بتدريس الثقافة الجنسية في المدارس والجامعات، فما مدى الحاجة لتدريس مثل هذه الثقافة للمراهقين؟ وكيف ينظر الإسلام إلى هذا الأمر؟
- تدريس الثقافة الجنسية بمعناها الشرعي لا بأس به ولا غضاضة فيه، لأنه موجود في الفقه الإسلامي والقرآن الكريم والسنة النبوية وتكلم عنه المفسرون والفقهاء .
وقد عالج القرآن الكريم المسائل الجنسية بصراحة وأدب رفيع واستعمل الكناية والرمز في بعض الأمور حتى يتربى المسلم على اللفظ الموحي والأدب العالي حينما يتحدث عن هذه المسائل، حيث سماه القرآن بمسميات مختلفة يقول المولى عز وجل: وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً . وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ .
وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً موسعاً في ما يخص الإنسان، سواء في علاقته بزوجته أو بأولاده أو بأرحامه أو غير ذلك من الأمور التي نطلق عليها الثقافة الجنسية، وهناك باب في الفقه الإسلامي يسمى الغسل من الجنابة، وهناك أيضاً باب كامل عن الدورة الشهرية التي تعتري النساء ويحرم الإسلام الجماع في المحيض قال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إن اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . . وهناك أيضا باب كامل عن النفاس وهو الدم الذي ينزل على المرأة بسبب الولادة، وهناك أيضا ما يفسد الصيام مثل الجماع في نهار رمضان أو نزول المني أو غير ذلك من الأمور .
وبذلك فإن الحديث عن آداب الجماع وعيوب الرجل والمرأة وغير ذلك من التفاصيل موجودة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، وقد أكثر العلماء المسلمون هذه المسائل بحثا، فلو أن هناك دراسة فقهية فعلا في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية لما وجدنا حاجة ولا نغمة تدعو إلى تدريس الثقافة الجنسية، لأنها موجودة فعلاً .
لا لتحديد المهور
يطالب البعض بوضع سقف محدد للمهور لمواجهة ظاهرة المغالاة في ذلك ولوقف تسلط وتجبر بعض أولياء أمور الفتيات في هذه المسألة . . هل الإسلام يبيح تحديد مهور النساء؟
- الإسلام شرع المهر احتراما للمرأة وتكريماً لها وإثباتاً لحق من حقوقها، ومهر المرأة ليس حقا لأسرتها، بل هو ملك خالص لها، ومن حقها أن تتصرف فيه بالطريقة التي تراها مناسبة من دون أن يشاركها في ذلك أحد حتى أقرب الناس إليها وهو أبوها أو أخوها . وقد جعل الإسلام المهر واجبا ولازما في كل زواج، فلا يجوز إتمام زواج من دونه ولا يملك الآباء ولا الأمهات ولا غيرهم التنازل عن المهر وإتمام الزواج من دونه لأنه حق للمرأة وليس حقاً لهم .
وإذا كان المهر لازما في الزواج فقد حث الإسلام على عدم المغالاة فيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلهن مهراً أكثرهن بركة لكن تحديد قدر معين للمهر أمر غير مرغوب شرعا، فالإسلام يترك هذا الأمر لظروف وأحوال كل أسرة، فقد يريد زوج قادر أن يترجم حبه لمن يتزوجها بأن يقدم لها مهرا كبيرا تسمح ظروفه المادية به، وهذا أمر مشروع ومقبول، والمحظور هو الإكراه على ذلك، أي أن يطلب أولياء المرأة منه أن يدفع الكثير وليس لديه القدرة على ذلك .
التدين والتشدد
البعض يرى أن هناك أزمة تدين في عالمنا العربي، وأننا أصبحنا نهتم بمظاهر التدين الفارغة من دون أن يكون هناك التزام حقيقي بالدين . . هل تشارك هؤلاء الرأي؟
- لا . . هناك تدين حقيقي واجبنا أن نرحب به وندعمه بكل الوسائل، وهناك تدين شكلي موجود بين شريحة كبيرة من الناس وهذا نتحفظ عليه وننصح بالبعد عنه، ولذلك لا ينبغي هنا أن نعمم الحكم فهناك أناس كثيرون يفهمون التدين على حقيقته وعلاقتهم بربهم وتعاليم وأحكام دينهم علاقة وثيقة وإن كان لا يبدو عليهم ذلك، وكل ما ننصح به الآن أن يخلص الناس النية، وأن يفهموا أمور دينهم فهما صحيحاً، وأن يدركوا أنهم لن يخدعوا خالقهم بمظاهر شكلية لا تحقق لهم قبولا عند الله عز وجل .
وكيف تنظرون إلى تيارات التشدد الديني التي ارتفعت أصواتها في بعض الدول العربية في الآونة الأخيرة؟
- لا خوف من هذه التيارات الدينية المتعددة، وكل ما نرجوه منهم جميعا أن يدركوا أن الإسلام دين وسطية واعتدال فلا مكان فيه للتشدد على النفس وحرمانها من الطيبات والمباحات، وهو لا يطلب من أتباعه أن يعملوا للدنيا على حساب الآخرة ولا للآخرة على حساب الدنيا، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا، وكلنا يعرف قصة الصحابة الثلاثة الذين ذهبوا إلى رسول الله يسألون عن عبادته ليقتدوا بما فعل فلما حكى لهم ما يفعله النبي اعتبروا ما يفعله قليلا بالقياس إلى ما يفعلونه فقال أحدهم إنه يصلي الليل كله ولا يرقد، وقال الثاني إنه يصوم ولا يفطر وقال الثالث إنه يعتزل النساء ولا يتزوج، وعندما سمع الرسول ما قالوه خرج إليهم وقال: والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصلي وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، وهذه سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني .
أمر محسوم
عمل المرأة لا يزال محل جدل وخلاف شرعي واجتماعي في كثير من بلادنا العربية والإسلامية . . هل هناك ثوابت وقواعد شرعية تحكم هذه القضية الجدلية وتنير الطريق لنسائنا؟
- عمل المرأة ليس محل خلاف وجدال شرعي، كما يعتقد البعض، فالأمر من الناحية الشرعية محسوم وواضح المعالم، كل الإشكالية الموجودة تتمثل في محاولة البعض تطويع الأحكام الشرعية لكي تتوافق مع ما يريده الناس، فالإسلام لم يحرم المرأة من حق من حقوقها، وأرسى كل مبادئ المساواة بينها وبين الرجل .
لذلك ينبغي أن تكون نظرتنا إلى المرأة والرجل على أن كليهما يكمل الآخر، وقد زود الله كلا منهما بطاقات واستعدادات تتناسب مع المهمة التي يقوم بها ليحقق الخلافة في الأرض، ومع الدور الذي يحسن أداءه في الحياة، ولابد أن نؤمن بأن الله جعل لكل من الرجل والمرأة ميدانا يمكن أن يؤدي فيه رسالته بيسر وفاعلية وأن ميدان المرأة الطبيعي هو البيت ورعايته رعاية تامة، والإشراف على مصالح زوجها والقيام بالأعباء التربوية للجيل الناشئ، وميدان الرجل هو الكون الواسع للسعي فيه على رزقه ورزق من يعول من زوجة وأولاد .
لذلك ليس من المصلحة العامة أن ننفر نساءنا من العطاء الأسري والاجتماعي وشغلهن بشعارات مضللة، فنحن في أمس الحاجة إلى المرأة التي تعشق البيت وتهب له كل حياتها وحبها، فالمردود الاجتماعي لعطاء المرأة داخل البيت يفوق كثيرا عطاءها خارجة، فالمرأة التي تخدم زوجها وترعى شؤون أولادها أكثر عطاء وأكثر فائدة من التي تهمل هذه الواجبات وتتفرغ لإدارة هيئة أو مؤسسة، فإدارة الشركة أو الهيئة أو المؤسسة قد نجد لها المئات من الرجال المناسبين، لكننا لن نجد بديلا للمرأة لكي يقوم بواجباتها ويفي بالتزاماتها الأسرية .
من هنا نطالب الجميع بضرورة التعامل مع قضية عمل المرأة بمزيد من الوعي الديني والاجتماعي بعيدا عن الشعارات الفارغة التي لا يمكن أن تحقق لمجتمعاتنا أي نهضة على أرض الواقع .