الفيضان ظاهرة طبيعية تحدث عندما يزيد منسوب المياه في أي نهر، ليفوق مستوى ضفافه، فيطفى عليه، وكلما زادت سرعة جريان الماء عن المنبع الى مجرى النهر زاد الفيضان.
ويعزو الخبراء الفيضانات لعوامل شتى يمكن أن تؤثر كل على حدة في إحداث فيضانات شاملة، وأهم هذه الأسباب، الأمطار الغزيرة والقوية وذوبان الثلوج والتربة المشبعة تماماً، أي عندما لا تستطيع التربة امتصاص أي كمية أخرى من المياه.
التربة المتجمدة والأمطار الغزيرة التي تؤدي الى فيضان الأنهار والمستودعات الماشية. ومن الأسباب أيضاً الجليد الكثير في الانهار، والتحضر وقطع الأشجار وبناء المباني وحدوث عاصفة أو إعصار.
ويمكن أن يبدأ فيضان من البحر وتحدثه عاصفة قوية تسبب موجات عالية من المياه تسمى تسونامي وتخترق الحواجز الطبيعية والصناعية لتوقيع أضرار هائلة كما حدث مع تسونامي الذي ضرب دول شرق آسيا قبل فترة.
ويحدث الفيضان عادة عندما لا تستطيع التربة امتصاص كل المياه التي تمر عبرها، عندها تمر المياه بكميات كبيرة تعجز عن حملها الأنهار والجداول والقنوات المائية فتفيض عن جوانبها.
وهناك فيضانات موسمية تحدث بصورة طبيعية للكثير من الأنهار نتيجة سقوط الأمطار الغزيرة مع ذوبان الثلوج مما يزيد من منسوب المياه في الأنهار.
ويطلق على الفيضان الذي يحدث فجأة ويتوقف فجأة بالفيضان المفاجئ وهو يحدث فجأة بسبب كمية من الأمطار التي تسقط على مساحة صغيرة، تماماً كما حدث في فيضانات السودان في هذا العام.
أما المناطق الساحلية فسبب الفيضانات التي تحدث فيها الرياح القوية التي تهب على أسطح المحيطات او موجات تسونامي الناتجة عن زلازل قوية.
والأمطار التي تسقط مع المواسم الاستوائية تحدث فيضانات مدمرة في العديد من الدول الاستوائية مثل بنجلاديش.
ومن الأسباب الأخرى لحدوث الفيضانات إزالة مساحات واسعة من الغابات التي كانت تقع عند منابع الأنهار، فالغابات التي كانت تستهلك كميات كبيرة من المياه لا تستهلكها الزراعة العادية أو الأراضي العشبية بالطبع، وبالتالي أدى نقص استهلاك المياه عند منابع الأنهار الى زيادة كميات المياه التي تنحدر عبر مجاريها فتفيض بشدة.
وأشجار الغابات تلعب دوراً مهماً في استهلاك المياه عند منابع الأنهار، فأوراق الأشجار تحتفظ ببعض مياه الأمطار لتتبخر مباشرة في الهواء، كما تقلل من أثر الأمطار على التربة لأنها تعمل على تفكيكها وبالتالي جرفها إلى مجرى النهر.
وجذور تلك الاشجار تمتص المياه من التربة فتجعلها أكثر جفافاً، وتصبح أكثرقابلية على استيعاب المزيد من مياه الأمطار كما تحافظ على تماسك التربة وثباتها وتقلل من حركة الطمي والرواسب والتي تعوق مجرى النهر (تقلل من عمقه فيتسع لكميات أقل من المياه فيفيض من أقل زيادة في منسوب المياه).
كما أن النهضة العمرانية التي تحدث قرب منابع الأنهار ومجاريها تؤدي الى حدوث فيضانات، لأنها تحل محل الحشائش والتراب والرمال، ففي الظروف العادية تكون التربة مثل الاسفنج فتمتص كميات لابأس بها من مياه الأمطار، في حين انه في المدن، وحينما تمتلأ محطات الصرف الصحي بالمياه ولا تستطيع تحمل المزيد من مياه الأمطار تتخذ هذه الأمطار من الشوارع مكاناً لها، وبذلك قد يحدث الفيضان.
وهناك سبب آخر للفيضانات وهو ما يعرف باسم زحمة الجليد وتحدث في الشتاء أو الربيع، فقد تتكون قطع كبيرة من الثلوج وتطفو على سطح الأنهار وقد تحتك ببعضها أثناء هذه المرحلة أو تصطدم بحاجز جسر فوق النهر وتتجمع مما يشكل عائقاً أمام خط جريان النهر، الأمر الذي يجبر المياه المتجمعة على إيجاد خط بديل لمواصلة طريقها أو أن تفيض على جوانب النهر إثر الضغط الهائل لتجمع المياه.
سبل المكافحة
تسبب الفيضانات أضراراً هائلة على مختلف الأصعدة، فهي تودي بحياة البشر والماشية نتيجة الغرق، كما قد تؤدي الى انتشار الأوبئة والأمراض.
هذا بالاضافة الى الأضرار العمرانية، مثل انجراف المنازل جراء الأمطار وحدوث انزلاقات أرضية وانهيارات بسببها.
وتسبب الفيضانات أيضاً دماراً هائلاً للأراضي الزراعية وضياع المحاصيل وتلفها جراء غمرها بالمياه، عدا تلويث المياه الصالحة للشرب وامتزاجها بمياه الفيضانات في المناطق التي تتواجد فيها منابع نقية صالحة للشرب.
وهناك طرق مختلفة ووسائل متنوعة لمواجهة خطر الفيضان والتقليل من خسائره، ومنها استخدام المسح الجوي للأماكن المعرضة أكثر من غيرها لحظر الفيضانات ودراسة سبل تحصينها لحمايتها من الأخطار المحدقة بها، كما يجب بناء أساسات قوية لمواجهة مياه الفيضانات، وبناء المنازل والبيوت على مرتفعات تعلو الارض المسطحة الأكثر عرضة من غيرها لخطر الفيضانات.
وفي الدول الغربية حيث تكون الأنهار أكثر عرضة لأن تفيض تتميز اجراءات الوقاية بالجدية والعمل الدؤوب، فيتم إنشاء خطوط دفاعية مثل حواجز اسمنتية وأرصفة وخزانات مائية لتفادي أن يفيض النهر من على جوانبه.
فمثلاً مدينة لندن محمية من الفيضانات وذلك بعد بناء فاصل آلي ضخم على طول نهر التايمز يتم رفعه عندما يبلغ مستوى المياه نقطة معينة.
كما ان مدينة فينيسيا الايطالية تتميز بهذه الخاصية، أما أضخم وأكثر الخطوط الدفاعية متانة في العالم فموجودة في هولندا ويطلق عليها اسم أعمال الدلتا وتتضمن سلسلة من الحواجز الدفاعية يعتبر أوسترشيلديدام أبرزها.
وتم بناء هذه الحواجز إثر فيضان البحر الشمالي عام 1953 في الجزء الجنوبي الغربي من هولندا، بينما يقام حالياً مشروع ضخم في مدينة سان بيترسبورغ الروسية يتوقع الانتهاء منه بحلول العام المقبل لحماية المدينة من الموجات المائية الناتجة عن العواصف.
ويمكن للفيضانات ان تعود بفوائد ايجابية على التربة بجعلها خصبة بتوفير ما ينقصها من مواد مغذية، ولهذا السبب كانت الفيضانات الدورية عاملاً مهماً في حياة السكان القدماء الذين قطنوا المناطق المجاورة لأنهار دجلة والفرات والنيل والأندوس والجانجز والنهر الأصفر.
ومن وسائل مكافحة الفيضانات أيضاً بناء ضفاف اصطناعية للنهر مع قنوات مياه لاستيعاب المياه الزائدة، أو توجيه مجرى النهر وإلغاء التموجات والانحناءات في مساره، ورفع الأوحال والأوساخ من قاع النهر لجعله أكثر عمقاً وقدرة على استيعاب المياه.
كما يمكن إقامة ما يسمى ليفيز وهي سدود مكونة من التربة ومواد أرضية طينية، بوجود هذه السدود، فإن كمية كبيرة من الأمطار تلزم لإحداث فيضان واختراق هذه السدود التي تمتص تربتها المياه.
ومن الحلول المتوافرة أيضاً وضع أكياس من الرمال على ضفاف النهر لتكون مثل سدود ليفيز، ووضع صخور كبيرة كذلك لمنع ضفاف النهر من التآكل.
ومن الوسائل الحديثة لمكافحة الفيضانات تجهيز طائرات حديثة كما فعلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مزودة بأجهزة استشعار لقياس معدل رطوبة التربة وبالتالي التنبؤ بقرب حدوث فيضان ومحاولة تفاديه والطائرة P-3B تعتبر الوجه الأبرز الجديد في مجال مكافحة الفيضانات.
رقم قياسي لهولندا
تعتبر هولندا من أكثر البلدان تعرضاً للفيضانات في تاريخها، ففي عام 838 حدث فيضان كبير أدى الى وفاة 2437 شخصاً، تبعه فيضان عام 1014 قتل الآلاف، وفيضانات في أعوام 1012 و1134 و،1163 عانت هولندا في هذا العام من عدة فيضانات.
وكان فيضان 1170 السبب في بداية تكوين وانتشار البحر الشمالي وساهم في زيادة أضراره عاملان: هما زيادة مساحة البحر ووجود مساحات سطحية واسعة.
وتعرضت هولندا لفيضانات أعوام 1196 و020_ و1212 وبلغ عدد الضحايا في هذا العام حوالي 60 ألفاً، وفي 1219 قتل حوالي 36 ألفاً بسبب فيضان كان رابع أقوى فيضان في غضون 50 عاماً وساهم في تغيير الملامح في البلاد، ووقع فيضان جديد في ،1248 وفي 1277 غرقت مدينة ريدرلاند، وفي 1280 غمرت مناطق واسعة في الشمال بسبب فيضان تكرر أعوام 1282 و1287 و1288.
وفي 1362 قتل 25 ألف شخص بسبب فيضان وصلت آثاره إلى انجلترا وتكرر الفيضانات في هولندا في ،1375 و1404 و،1421 و،1530 و1532 و1552 و1570 و1675 و،1686 و1703 حيث قتل الآلاف ووصلت المياه الى وسط وشمال المملكة المتحدة وشمال ألمانيا، و1717 و،1820 و1825 حيث قتل حوالي 800 وغرقت مدن ومقاطعات، و1836 و1916 و1953.
تجارب أكثر المدن معاناة
عانت هولندا منذ العصور الوسطى من فيضانات دورية، فنصف أرضها ومنها مدينتا امستردام وروتردام يقع تحت مستوى سطح البحر وفي منطقة حوض تصريف لثلاثة أنهار وعلى مدخل البحر الشمالي. وأدى فيضان مأساوي عام 1953 الى مقتل حوالي 2000 شخص وتدمير قرى بكاملها.
وقام المهندسون الهولنديون باكمال سلسلة من الحواجز الدفاعية الحديثة لمواجهة الفيضانات عام 1997. هذه السلسلة التي كلفت 8 مليارات دولار من السدود الضخمة التي تدار عبر الكمبيوتر، هذه السلسلة تعتبر في العالم تحفة في مجالها، وتبقى هذه البوابات مفتوحة في الأوقات العادية لتسمح بتدفق مياه الأنهار نحو البحر، ولكنها تقفل عند حدوث العواصف وصممت بحيث تتحمل فيضاناً من النوع الذي يحدث مرة كل عشرة آلاف سنة.
وتعتبر مدينة سان بيترسبورغ الروسية من المدن المعرضة سنوياً لخطر فيضان، وبنيت فوق مستنقع يغذيه نهر نيفا ومياه خليج فنلندا، وكل ربيع وشتاء، تقوم الرياح القوية والثلوج بمنع مياه النهر من أن تصب في الخليج، مما يؤدي الى ارتفاع منسوب المياه في النهر وأن يفيض في المدينة وحدثت عدة فيضانات مدمرة في السابق في المدينة أكبرها على الاطلاق فيضانا عامي 1824 و1924 اللذان قتلا العديد ودمرا البنية العمرانية في المدينة.
وفي العام ،1980 بدأت الحكومة السوفييتية بانشاء زوجين من الموانع الضخمة لموجات العواصف على جانبي جزيرة صغيرة في نيفا..
وتعتبر تكساس أكثر الولايات المتحدة الأمريكية تعرضاً للفيضانات، فالأمطار الغزيرة تؤدي إلى إغراق مدنها باستمرار ومنها هيوستن وسان انطونيو.
ويعتبر المراقبون ان خطة سان أنطونيو لمواجهة الفيضانات تعتبر فريدة من نوعها.