الفيل أضخم الحيوانات التي تعيش على الأرض، وثاني أطول أفراد المملكة الحيوانية بعد الزرافة . ولا يفوقه ضخامة إلا بعض أنواع الحيتان . والفيلة هي الحيوانات الوحيدة التي لها أنف على هيئة خرطوم تستخدمه كأحد الأطراف . ويستطيع الفيل رفع جذع شجرة وتحريكه ببطء باستخدام نابيه وخرطومه . وقد يصعب سحب مثل ذلك الجذع على مركبة تسير بعجلات . ويستخدم الفيل خرطومه لسحب أوراق وفروع وأغصان الأشجار، ولامتصاص الماء الذي يوصله فيما بعد إلى الفم، كما يوفر الخرطوم للفيل حاسة شم فريدة، حيث يقوم من وقت لآخر برفعه عالياً في الهواء لفحص الهواء ولالتقاط رائحة غذاء أو عدو على بعد 5 .1كم .

والفيلة حيوانات قوية للغاية وشديدة الذكاء . وقد قام الإنسان بتدجينها وتدريبها منذ آلاف السنين، وتم استخدامها في نقل الحمولات الثقيلة في بعض الأقطار الآسيوية . وخلال القرن التاسع عشر لمع اسم فيل إفريقي سُمي جامبو وأصبح من المشاهير . وقد عُرض هذا الفيل في حديقة الحيوان بلندن لأكثر من 17 سنة . وجاء الزوار إلى لندن من جميع أنحاء العالم لمشاهدة أضخم حيوان وقع في الأسر في ذلك الوقت . فقد بلغ طوله 4 .3م ووزنه أكثر من 5 .6 طن متري . وقد اشتراه في العام 1882م رجل الاستعراضات الأمريكي بي . تي بارنوم وجعل منه نجماً جذاباً في السيرك . ومنذ ذلك الوقت أصبح لفظ جامبو يُطْلَق على أي شي غاية في الضخامة .

وتتمتع الفيلة بحاسة سمع جيدة، وتلتقط آذانها الضخمة أصوات الحيوانات الأخرى على مسافة تزيد على 3كم . ونظر الفيلة ضعيف، وهي مصابة بعمى الألوان، وعيونها صغيرة نسبة إلى حجم الرأس الضخم . ولايستطيع الفيل أن يدير رأسه بشكل كامل؛ ولذلك لا يرى إلا الأشياء التي تقع أمامه وعلى جانبيه، وعليه أن يدور بشكل كامل حتى يرى ما خلفه .

تعلم واكتساب

تقوم الفيلة بوظائف طبيعية مهمة؛ فهي تساعد مثلاً على تحويل المناطق الشجرية إلى مناطق مكشوفة لأنها تتغذى بالأشجار وغيرها من النباتات حيث تفضل الكثير من الحيوانات العيش في البيئات المكشوفة . وكذلك تقوم الفيلة بحفر مجرى النهر الجاف حتى تصل إلى الماء تحت السطح، وهذا يوفر ماء الشرب للحيوانات الأخرى . وأثناء تنقُّل الفيلة خلال المناطق الشجرية تعمل على تشكيل ممرات تستخدمها الحيوانات الأخرى، مثل وحيد القرن والحمار الوحشي .

وحياة الفيلة في البرية معقدة تشتمل على تعلم واكتساب كثير من الخبرات الاجتماعية . ويستطيع الفيل وفق ما أثبتته الدراسات إصدار 25 نداء مختلفاً على الأقل، لكل منها معنى خاص به . كما تتمتع الفيلة بذاكرة ممتازة تستخدمها أثناء نشاطها الاجتماعي وأثناء تنقلها عبر المساحات الشاسعة . ويبدو أن كبيرة العائلة (الأم القائدة) هي المسؤولة عن حفظ المعلومات التي يحتاج إليها أفراد العائلة . فهي تعرف طرق التنقل وأماكن الثمار والأشجار وأين تجد الماء في ظروف الجفاف وغير ذلك من المعلومات الضرورية للحياة . وتنقل كبيرة العائلة هذه المعلومات إلى صغار إناثها التي ستتولى إحداها المسؤولية في المستقبل .

وتعيش الذكور والإناث منفصلة معظم وقتها، بينما تعيش الإناث وصغارها التي تسمى العجول في وحدات أسرية مجتمعة بمعدل 10 أعضاء في كل وحدة . وتتكون العائلة الواحدة من ثلاث إلى أربع إناث مكتملة النمو ومن صغارها التي تراوح بين الصغار حديثة الولادة والعجول التي تبلغ أعمارها 12 سنة . وتقود الأنثى الأكبر سناً العائلة وتبقى كبيرة العائلة، بينما تترك الفيلة الذكور العائلة عند اكتمال النمو وتبقى على علاقات ضعيفة مع ذكور العائلة الأخرى، وقد تزور العائلة من حين لآخر . ويتراوح عدد أفراد المجموعة بين فئات عدة وآلاف عدة تعيش معاً فوق رقعة من الأرض بحثاً عن الغذاء . وتنتقل الفيلة إلى مسافات بعيدة بحثاً عن الغذاء في المناطق الجافة شبه الصحراوية .

وتحصر عشيرة الفيلة نفسها في مساحة صغيرة في الأماكن المطيرة كثيفة النباتات التي تصل مساحتها حتى 250كم2 . وتأكل الفيلة البرية لمدة 16 ساعة يوميا، وتستحم في مياه البحيرات والأنهار، وتتمرغ في المياه الموحلة . وبعد الحمام الموحل ربما تغطيها الأوساخ التي تعمل على حماية جلدها من الشمس والحشرات .

طرق الاتصال

وتتصل الفيلة بعضها ببعض بطرق مختلفة، تشتمل على الوقوف والحركة والإيحاء والروائح والأصوات الخاصة . وتصدر الفيلة كثيراً من الأصوات المقعقعة ولكل منها معنى مختلف . فعندما يُصدر فيل صغير صوتاً مبحوحاً على سبيل المثال، أو قعقعة عالية بسبب الخوف، تقوم الأم بإصدار طنين منخفض لتهدئة روعه وطمأنته . وتشتمل الأصوات الأخرى التي تصدرها الفيلة كوسيلة اتصال، على الزعيق والزمجرة والهدير والأنين والصرير . للفيل قدم ضخمة تساعده على السير والركض، ولكن بقليل من الضجيج . وتمشي الفيلة عادة بسرعة تراوح بين 5 و10كم في الساعة، كما يمكنها المشي لمسافات طويلة . ويمشي أفراد العائلة عند القيام برحلة طويلة بسرعة 16كم/الساعة . ويستطيع الفيل أن يركض عند الخوف أو الغضب بسرعة تتجاوز 40 كم/الساعة ولكن لمسافة قصيرة . وتسبح الفيلة على الأقل مرة واحدة في اليوم وهي تجيد السباحة، وتقوم أثناء السباحة بتعويم خراطيمها فوق سطح الماء .

صغار الفيلة

ويستطيع وليد الفيل المشي بعد ساعة من ولادته . وتبقى الأم بجانب صغيرها لحمايته سنوات عدة . ويعتمد الصغير في البداية وبشكل أساسي على لبن أمه . ويرفع خرطومه فوق رأسه أثناء رضاعته حتى يمكنه الوصول إلى ثدي الأم . وعندما يبلغ الصغير بين 3 و4 أشهر يبدأ الاعتماد في غذائه على الأعشاب والنباتات الأخرى . وتبقى الذكور مع أمهاتها حتى عمر 14 سنة تقريبا . وتنمو أجسام الفيلة طوال حياتها، ولذلك تصبح أكثر ضخامة مع مرور الزمن . ويبلغ حجم الذكر المكتمل النمو في عمر الأربعينات ضعف حجم الأنثى في العمر نفسه . ويساعد الحجم الضخم للفيلة، إضافة إلى سُمك جلدها، على حمايتها من معظم الحيوانات . وتعتبر الأسُود والتماسيح والثعابين والإنسان من أهم أعداء الفيلة . ونادراً ما تتعرض الفيلة المكتملة النمو للأعداء ولكن صغارها أكثر عرضة لذلك . وتقوم النمور الرقطاء بقتل الصغار، وعندما يواجه قطيع الفيلة خطراً ما تقوم الفيلة المكتملة النمو منها بتكوين حلقة دائرية حول صغارها . وتقوم الفيلة أيضاً بإرهاب أعدائها عن طريق نصب آذانها وشد جسمها كأنها ترتعش .

ومن السهل أن يدب الخوف في صفوف الفيلة . فأي صوت غريب كصوت بندقية يكفي لإثارة الذعر بكامل القطيع . وربما تهجم الفيلة على مصدر الصوت أو تفر بعيداً عنه . وإذا ما أفزع الفيل أو استفز فإنه يقوم بنصب أذنيه مما يجعله يبدو خطيراً . وأثناء الهجوم، تهاجم الفيلة أعداءها بوساطة أنيابها وخراطيمها، كما تسحق عدوها عن طريق البرك عليه وسحقه، وقد تستخدم خراطيمها لإصدار صوت بكاء حاد يُعرف بالتبويق .