ناولني رخصة سياقته وكان المجلس مجلس كتب عقد نكاحه، وكان هو أحد الشاهدين فوجدت اسمه في جوازه يتألف من تسعة أسماء غير لقبه المركب من كلمتين أيضا. حاولت أن أكتبه كله في الخانة المخصصة في دفتر عقد النكاح، فوجدت الخانة لا تتسع لأكثر من أربعة أسماء مع اللقب بصعوبة.

قلت له اسمك يحتاج إلى الاختصار، قال لن اختصره، بل بالعكس يجب علي أن أكتب اكثر من هذه، لأن شجرة النسب عندي طويلة، قلت وما اسم قبيلتك؟ قال لا أدري.

ثم ناولني الشاهد الثاني جوازه، فإذا اسمه يتألف من ثلاثة أسماء غير اسم قبيلته، فقلت لصاحبي هكذا ينبغي ان يكون الاسم مختصرا ومفيدا.

قال هذا ليس بصحيح، لأن الناس لا يستطيعون ان يتعرفوا إليه من خلال ثلاثة أسماء، قلت له طول الاسم ليس دليلاً على انك صرت معروفا لمن يريد ان يتعرف اليك؟ لأن الاسم اذا لم يصل الى القبيلة أو اللقب والافضل القبيلة، ما استطاع الناس أن يتعرفوا اليه.

قال ولكن اسمه انتهى الى اسم عادي الذي هو عبدالله وليس الى القبيلة التي يجب ان تنتهي بياء النسب، قلت له: ينبغي ان نعطيك دورة في علم الأنساب، لأنك حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء، لقد حفظت اسمك الطويل هذا ولم تحفظ اسم قبيلتك ولا تعرف الى من تنتمي.

إن معرفة الأنساب لا شك انها تؤدي إلى التعارف، وتحافظ على التواصل بين الناس، وبها تتعاطف الأرحام، وعليها تحافظ الأواصر القريبة، كما يقول ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد، وقد ورد في الحديث: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر، رواه الطبراني والحاكم.

والعلم بالنسب مقتضاه أن نحفظ أولادنا، نسب الرسول صلى الله عليه وسلم أولا، وفي الدين تأتي أهمية النسب في باب كفاءة الزوج للزوجة، وكذلك الإمامة حيث ان الإمامة في قريش.

ويذكر القلقشندي في نهاية الأرب أن العرب جيل من الناس وهم أهل الأمصار، أما البادية فيطلق على أهلها الأعراب، والنسبة إلى العرب عربي وإلى الأعراب أعرابي، ثم يقسم العرب إلى عرب عاربة وعرب مستعربة، فالعاربة هم العرب الأولى، وقيل هم عاد وثمود والعمالقة وأمثالهم.

والمستعربة هم الداخلون في العروبة أمثال بني اسماعيل الذين دخلوا في بني قحطان، ومنهم من قسم العرب إلى بائدة كعاد وثمود، وإلى عاربة وهم قحطان وعدنان، وإلى مستعربة وهم بنو اسماعيل.

أما طبقات العرب فست كما يذكر القلقشندي في نهاية الأرب وهي: الشعب بفتح الشين كعدنان، ثم القبيلة كربيعة ومضر، ثم العمارة بكسر العين كقريش وكنانة، ثم البطن كبني عبد مناف وبني مخزوم، ثم الفخذ كبني هاشم وبني أمية، ثم الفصيلة كبني عباس، وقيل إن العشيرة قبل الفصيلة.

وأسماء القبائل عند العرب على خمسة أضرب: فمنهم من ينتسب إلى الأب كعاد وثمود، ومنهم من ينتسب إلى الابن كبني فلان، ومنهم من ينتسب إلى القبيلة بالألف واللام كالطالبيين والجعافرة، ومنهم من ينتسب إلى القبائل بوساطة كلمة آل كآل ربيعة وآل خليفة، ومنهم من ينتسب بوساطة كلمة أولاد كأولاد فلان.

إذن فإن ياء النسبة ليست شرطا دائماً كالعامري مثلا، إذ يمكن ان يقال أولاد ابراهيم مثلا وهم بطن من الأشراف وهكذا، واذا تباعدت الأنساب فيمكن أن تصير القبائل شعوباً والأفخاذ بطونا وهكذا، وإذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر جاز أن ينتسب الأخير إلى أي منهم، فالهاشمي يمكن ان ينتسب إلى هاشم وقريش ومضر وهكذا.

والعرب قد تنسب الى اسم الأب كربيعة، وقد تنسب الى اسم الأم كمزينة، وقد تسمى باسم خاص كغسان نسبة إلى ماء.

قلت لصاحبي: المهم في النهاية ان ينتمي الاسم إلى واحد مما ذكر، إذ قد يعدد الرجل لنا عشرة أسماء من غير ان يرسي على بر.

www.arefonline.com