مكتبات حديثة لمن يبحث عن العصرية ولو في القراءة، وأخرى عامة تبسط وجودها في أنحاء الإمارات، وبينهما جيل معظمه لا يقرأ ويتهرب من صداقة الكتاب. الأسباب كثيرة: إهمال الأهل تعويد أبنائهم على القراءة، كثرة المغريات التي تشغل الجميع بنواح أخرى، ضيق الوقت، لكن النتيجة واحدة: القراءة عادة منسية والجيل لا يقرأ باستثناءات نادرة لاتزال تجد في الكتاب متعته الأزلية وتأنس لمصاحبته وإن كانت تستفيد أيضاً من تقنيات العصر.

يجدونه الوسيلة الأسهل مع سرعة الحياة

الإنترنت "خير جليس" لشباب اليوم

يبدو أن المتنبي كان يقصد زمانه حين قال خير جليس في الزمان كتاب، لأنه لو عايش عصرنا فسيغير مقولته لصالح الانترنت، الذي أصبح الجليس المثالي لشباب هذا الزمان، فالكتاب أصبح غريبا بالنسبة لهم، والمكتبات تعاني من الوحدة والهجران. تحدثنا مع مجموعة من الشباب الذين أصبحوا يفضلون القراءة الالكترونية لما فيها من متعة وسهولة وسرعة، وأشاروا إلى المجالات التي يقرأون فيها.

ما تقرأه الطالبة مريم البهنساوي، في السنة الثانية بكلية الصيدلة بجامعة الشارقة، بشكل يومي ليس كتباً، بل مواضيع متنوعة عبر الانترنت، وهو العالم المليء بكل ما لذ وطاب من المعلومات العامة في كافة المجالات، حسب وصفها، فتنتقل بين المنتديات بمواضيعها المختلفة ولكنها تميل نوعا ما إلى المنتديات الأدبية وقراءة الأشعار، بالإضافة إلى المنتديات التي تتناول المشاكل الاجتماعية وطرق التعامل معها. وتقرأ المجلات بشكل أسبوعي ولكنها بعيدة عن الصحف اليومية، وسبب لجوئها إلى الانترنت كمصدر للقراءة يعود إلى كونه الوسيلة الأسهل والأكثر توفرا. وفي ما يخص عادة القراءة لدى الشباب اليوم ترى أنها أصبحت مفقودة فليس هناك من يقرأ أو يهتم بالقراءة حولها، كما أنها لا تذهب لزيارة المكتبات لشراء الكتب أو قراءتها، فالمكتبات اليوم أصبحت مهجورة ولم يعد الإقبال عليها كالسابق.

ويعترف علي الأنصاري، خريج هندسة، بأنه لا يقرأ الكتب، فهي لا تحتوي التنوع والصور والجانب الجمالي الذي يجذب القارئ على خلاف الانترنت، الذي أصبح وسيلته للقراءة بالإضافة إلى أنه متواجد في كل مكان، كما أنه يقرأ الصحف أيضا عن طريق الانترنت باللغتين العربية والإنجليزية ليصبح بذلك وسيلته التي تربطه بالعالم وتجعله على اتصال بكل المستجدات والأخبار والمعلومات. ورغم قراءاته في المجالات المتنوعة المتعلقة بالتكنولوجيا إلا أن الجانب الأدبي والنثر أكثر ما يستهويه كونه يكتب الخواطر، ويرى أن القراءة اندثرت ولم يعد أحد يهتم بها اليوم، وخصوصا الشباب الذين يحاولون استبدالها بما هو أكثر متعة كالخروج والتنزه والرحلات الشبابية، والسينما، كما يرى أن زيارة المكتبة لم يعد لها وجود في قائمة الإنسان اليوم. وعن زياراته هو للمكتبة يؤكد أنها تكون بقصد القراءة وغالبا ما تكون زيارات عابرة لقضاء بعض الوقت ليس إلا.

ويتفق الطالب عبد الرحمن علي، بالصف الثالث الثانوي بمدرسة حميد بن عبد العزيز بعجمان، مع غيره من الشباب في أن القراءة عبر الانترنت أكثر متعة من قراءة الكتب، فهو لا يقرأ الكتب أبدا، بل يتصفح ما يريد عبر الانترنت، ويتنقل بين المنتديات المختلفة ويقرأ الصحف اليومية والأخبار المهمة والمواضيع المتنوعة وخصوصا الرياضية، ويرى أنه من الصعب اليوم الاعتماد على الكتب وذلك لعدم توفرها، وضرورة الذهاب للمكتبات لاقتنائها وما هو يعتبره ليس عمليا في وقتنا في حين أن الانترنت متوفر في كل مكان والوصول للمعلومة من خلاله سهل جدا. ويرى أن القراءة أصبحت عادة ابتعد عنها الناس كثيرا وخصوصا الشباب الذين تتنوع اهتماماتهم بين الرياضة والفن والسيارات والهواتف المتحركة ليصبح الانترنت وسيلتهم التي تتوفر فيه كل هذه الاهتمامات. وفي ما يخص زياراته للمكتبة يذكر أنه زار مكتبة قبل سنة تقريبا، وتكون زيارته للمكتبة بغرض قراءة بعض الكتب وليس بغرض شرائها.

تعتبر دانيا الأخرس، طالبة بالسنة الثانية بكلية الصيدلة بجامعة الشارقة، القراءة المتنفس الوحيد لها فهي تنقلها من عالم لآخر، وتميل لقراءة القصص والروايات الأجنبية القديمة، كما تميل لقراءة المواضيع الاجتماعية المتعلقة بالأسرة والمرأة، بالإضافة لفنون الديكور والطبخ. ورغم تميز الانترنت بإلمامه بآخر الأخبار والتفاصيل إلا أنها لا تجد أي متعة في القراءة عن طريقه، فقراءة الكتب برأيها هي التي تصل بالشخص لأقصى حدود المتعة الفكرية، وبجانب الكتب فتحرص دانيا على قراءة الصحف اليومية لتكون بذلك على اطلاع على آخر الأخبار، وترى أن عادة القراءة لم يعد لها وجود، وأنها مقتصرة على أشخاص معدودين، وفي ما يتعلق بالمكتبات فهي تذهب لزيارتها مرة واحدة كل ستة أشهر، مما يعني أنها تقرأ كتابين سنويا.

تميل ديانا محمد بالي، في السنة الثانية صيدلة بجامعة الشارقة، للقراءة عبر الانترنت فهو الوسيلة الأسهل والأسرع والأكثر توفرا، وتركز في قراءاتها على المواضيع العلمية لأنها تحاكي تخصصها الجامعي، ورغم أنها لا تقرأ الصحف إلا أنها تحاول قدر المستطاع أن تبقى على اطلاع على آخر الأخبار والمستجدات على كل الأصعدة لتكتفي بقراءة العناوين الرئيسية في بعض الصحف. وترى أن عادة القراءة لم يعد لها وجود بين الشباب وهذا يعود إلى عدم اعتبار القراءة في البلاد العربية، كما ترى، هواية تجلب المتعة للشخص، بل يقوم الشباب بربطها بالدراسة بشكل تلقائي، وما هو يختلف به الغرب عنا.

يهوى أحمد القصاب، في السنة الأولى إدارة هندسة بكليات التقنية العليا بالشارقة، القراءة، ويستمتع بقراءة الكتب السياسية الفكاهية، والكتب الاجتماعية التي يتعلم منها التعامل مع المحيطين به والتصرف في مواقف الحياة المختلفة ويقرأ بمعدل كتاب واحد كل 6 أشهر، كما يقرأ عبر الانترنت ويتنقل بين المنتديات المختلفة بمواضيعها المتنوعة والممتعة والمفيدة، ويميل كأصدقائه لقراءة المواضيع المتعلقة بالتكنولوجيا وعالم السيارات والهواتف المتحركة والرياضة، ويرى أن الانترنت قضى على عادة القراءة تماما وألغاها من حسابات الشباب، كما أن بحث الشباب الدائم عن وسائل الترفيه أبعدهم عن القراءة. ويهوى أحمد زيارة المكتبة ويستمتع بقضاء الوقت فيها لقراءة الكتب وشراء بعضها، ويزورها بمعدل مرة واحدة شهريا.

قراءة الكتب لدى جمعة الكتبي، سنة رابعة هندسة الكترونيات، عادة قديمة قضى عليها الانترنت ليحولها إلى ذكرى، لتقتصر قراءاته على الكتب العلمية المتعلقة بدراسته والتي من الممكن أن تفيده في مجال تخصصه، ويقرأ جمعة الصحف عن طريق الانترنت باللغة الانجليزية، ويرى أن القراءة لم تعد من اهتمامات الشباب اليوم، وأن ضيق الوقت وعدم معرفة جيل اليوم بأهميتها وقيمتها جعلها عادة ومهملة، ويؤكد أن المكتبات أصبحت مهجورة من فئة الشباب فلا أحد منهم اليوم يحرص على زيارتها.

ويميل عبد الفتاح سليمان، خريج إدارة أعمال مكتبية، كغيره من الشباب للقراءة عبر الانترنت، فهو لا يقرأ الكتب التي تشترى من المكتبات بل يشترك بالمكتبات الالكترونية التي يقرأ من خلالها القصص البوليسية والواقعية والتي يستمتع بها كثيرا، كما يقرأ في مجال الاقتصاد الذي يساعده في مجال عمله، وأغلب قراءاته تكون باللغة العربية، واعتماده على الانترنت كوسيلة للقراءة يعود لكونه الوسيلة الأسهل والأسرع في الوصول للمعلومة المطلوبة، بالإضافة إلى أنه لم يعد هناك وقت للكتاب في ظل كثرة المسؤوليات التي تثقل كاهله، وغالبا ما تكون زيارته للمكتبة بغرض شراء كتب تساعده في عمله، وشراء كتب دينية وأدعية وأذكار.

ويعترف الطالب عبد العزيز التميمي، بالسنة التأسيسية بكليات التقنية العليا بالشارقة، بأن القراءة لم يعد لها أي وجود في عالم الشباب اليوم الذين انشغلوا بأشياء واهتمامات أخرى كالخروج للتنزه، والموضة وغيرها، كما أن المكتبات أصبحت مهجورة حيث لم تعد المكان الذي يرغب الناس بزيارته، وأن زيارة الشباب للمكتبات لا تكون بهدف القراءة بل بهدف إكمال بحوثهم المطلوبة منهم من قبل المدرسين والأساتذة، ويقرأ عبد العزيز عن طريق الانترنت فهو الطريقة الأسهل والأسرع في الوصول للموضوع الذي يريد قراءته، ويميل لقراءة الأخبار والمواضيع السياسية حيث تتوفر كافة الصحف العربية والأجنبية على الانترنت، كما يحب قراءة المواضيع الاجتماعية من خلال المنتديات المتنوعة والشاملة للجوانب الاجتماعية المختلفة.

تشجيع الأطفال

يتفق الطالب إبراهيم عبد الله المازم، بالسنة الثالثة هندسة ميكانيكية إلكترونية بكليات التقنية العليا بالشارقة، مع أغلب الآراء التي أكدت على أن المكتبات أصبحت مهجورة وأن زيارتها في أغلب الأحيان تكون بهدف إكمال البحوث الدراسية أو البحث عن فقرة معينة خاصة بالاختبارات، ويقرأ إبراهيم الكتب عن طريق الانترنت، فهو في رأيه أسهل وأسرع ومتوفر في كل مكان، ولكنه يقرأ الصحف اليومية المطبوعة، ويميل للمواضيع الرياضية والاجتماعية والنفسية التي تعمل على تطور مهاراته وثقافته في هذا الجانب. ويؤكد أن وجود مكتبة منزلية لديه يساعده كثيرا ويشجعه ليزيد قراءاته، ولكنه يرى أن القراءة لم يعد لها وجود، ويشير إلى أهمية تشجيع الأطفال على القراءة عن طريق اتباع طرق، ليشعر الطفل بأن الكتاب متعة وليس فرضا أو واجبا مما قد يفقده رغبته في القراءة.

مكتبات حديثة تحاول اجتذاب "الزبائن"

القراءة العصرية برائحة القهوة

لم تقف المكتبات عاجزة أمام إعراض الناس عنها، بل حاولت بشتى الطرق اتباع وسائل تجذبهم إليها، فمنها ما يقوم بعمل عروض خاصة على الكتب، ومنها ما يقوم بإهداء الكتب الإضافية عند الشراء بقيمة مادية معينة، ومنها ما تخطى هذه الحدود ليقوم بتغيير الشكل التقليدي للمكتبة، لتنشأ المكتبة الحديثة التي يميزها التصميم الراقي، والمساحة الواسعة، وطريقة العرض المميزة، والمقاعد المريحة المتناثرة هنا وهناك، والجلسات التي تقدم المشروبات الساخنة مما يجعل من القراءة تجربة ممتعة.

تستغل رانيا منصور، ربة منزل، الوقت الذي يكون زوجها فيه بالعمل لتنطلق نحو المكتبة لتشرب قهوتها المفضلة وتستمع بقراءة المجلات والكتب، كما تصطحب طفلتها التي تهوى قراءة القصص لتقضي بعض الوقت في المكتبة وتقرأ تشكيلة من القصص المتنوعة. وتؤكد رانيا أن المكتبات التي تهتم براحة زبائنها هي التي تشجع الناس على القراءة ويجب تعميمها في أنحاء الدولة، وأن الجلوس في مكان هادئ مع الكتاب يشعر القارئ بالمتعة ويجبره على شرائه لأنه يكون قضى معه وقتا ممتعا.

ويرى راجيش ساب، مسؤول الخدمات في أحد فنادق الشارقة، أن المكتبات التقليدية لا تتميز إلا بتقديمها للكتاب ورغبتها الأولى تكمن في دفع الناس لشرائه، على عكس المكتبات الحديثة التي توفر المقاعد والجلسات التي تسمح للقارئ بالاطلاع على الكتاب والتعرف على محتواه قبل شرائه، مما يجعل القارئ أكثر راحة في التعامل مع الكتاب. ويعتبر زيارته للمكتبة رحلة ترفيهية يقضي فيها وقتا مميزا ومفيدا حيث يجلس بهدوء ويقرأ ما يريد، وفي النهاية يمكنه شراء الكتاب الذي اطلع عليه أو الاكتفاء بالقراءة في المكتبة.

سعيد الهاملي، طالب بالصف العاشر، يهوى القراءة ويستمتع بها مع القهوة الساخنة، حيث يتردد باستمرار على إحدى المكتبات الحديثة، ليقرأ الكتب المتنوعة، ويبحث عن المعلومات التي تخص بعض المواد الدراسية ليكون فكرة أشمل عن الموضوع. كما يستفيد من بعض الكتب في جمع معلومات تخص بعض البحوث المدرسية التي يعدها. ويؤكد أن الوقت الذي يقضيه بالمكتبة يمر بسرعة، لأن الجو العام المريح الذي تمتزج فيه رائحة القهوة مع المعلومات القيمة في الكتاب تزيد من متعته، ويرى سعيد أن المكتبات يجب أن تواكب التطور وتوفر سبل الراحة للقراء، وأن هذا في صالح المكتبة والقراء معا.

ويؤكد علاء صبرة، مسؤول مبيعات بمكتبة بوردرز بديرة سيتي سنتر، أنها بأفرعها المختلفة توفر سبل الراحة لزبائنها حيث تمتلك قسما يقدم المشروبات الساخنة للقراء مما يجعل منها تجربة ممتعة، بالإضافة للكراسي المريحة التي تهدف لتوفير أماكن للقراءة، بحيث يكون هدف المكتبة خدميا أكثر منه تجاريا. كما تقدم المكتبة عروضا مميزة، كتكليف المشتري بدفع قيمة كتابين في حالة شرائه 3 كتب، بالإضافة إلى تأمين طلبات الزبائن من الكتب في حالة عدم وجودها، ويرى أن فكرة التعاون مع محل للمشروبات الساخنة مميزة، وأن الهدف منها ثقافي وتجاري بنفس الوقت، حيث من الممكن أن يستمتع القارئ بالكتاب الذي قرأه فيشتريه. ويؤكد أن بوردرز تلاقي إقبالا كبيرا وأن الجميل أن الشباب أصبحوا أكثر توافدا على المكتبة مما يصب في مصلحتهم.

ويرى ليث شاكر، مسؤول مشتريات القسم العربي بمكتبة المجرودي، أنها تتميز بطريقة عرضها للكتب وتدريب العاملين على التعامل مع الكتب من حيث التركيز على الكتب الأكثر مبيعا ومحاولة إبرازها، وملاحظة نسبة المبيعات وزيادة عدد الكتاب المطلوب بكثرة. ويؤكد أن المجرودي من المكتبات الحديثة التي تهتم براحة زوارها حيث توفر لهم مقاعد مريحة للقراءة، بالإضافة إلى أن بعض الأفرع تتعاون مع مقاهٍ لتقديم المشروبات الساخنة للقراء، وحسب مساحة المكتبة. كما يؤكد أن نسبة الإناث تفوق نسبة الذكور في الإقبال على المكتبة، كما تفوق نسبة قراءة وشراء الكتب الإنجليزية نسبتهما في الكتب العربية، حيث يزداد الطلب على الروايات العالمية التي تحصل على جوائز عالمية. ويرى أن المجتمع العربي لم يعلم أبناءه حب القراءة كما فعل المجتمع الغربي.

وتتخصص مكتبة دار الحكمة بدبي التي يعمل بها عبد الرحيم محمود، كمسؤول للقسم العربي، في بيع الكتب والصحف والمجلات فقط مما يجعلها متميزة عن غيرها من المكتبات الحديثة التي اتجهت اتجاها تجارية لتبيع الألعاب والميداليات وغيرها. ويؤكد أن أكثر زوار المكتبة من فئة ما فوق الأربعين من الجنسين وأن الرجال يتوجهون لقراءة المجلات وشرائها، وتتجه النساء نحو الكتب. أما فئة ما تحت الأربعين فتكاد تكون معدومة، وذلك في نظره يعود لأسلوب التربية في البلدان العربية الذي لم يعزز قيمة القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، ف ثقافة القراءة لدينا صفر على حد قوله، كما أن توجهنا أصبح الكترونيا أكثر، فالأشخاص الآن يميلون للقراءة عبر الانترنت، وما يميلون لقراءته ليس كتبا بل مجلات توافق ميولهم كأن تكون مجلة رياضية، أو يبحثون عما يقضون به فراغهم كالألعاب الإلكترونية أو غيرها، ولجذب الزبائن تقوم المكتبة بعمل عروض على الكتب بأن تهدي الشخص المشتري بقيمة مالية معينة بعض الكتب، كما تؤمن المكتبة أي كتاب غير متوفر فيها للزبون في أسرع وقت. ويرى عبد الرحيم أن المكتبات الحديثة واكبت التطور في الإمارات من حيث تواجدها في أماكن عامة كالمراكز التجارية، بالإضافة لتوفيرها وسائل الجذب داخلها. ورغم ذلك يؤكد أن هناك جانبا كلاسيكيا أساسيا يميز مكتبته عن غيرها من المكتبات الحديثة الأخرى، وهو محافظتها على أساسيات المكتبة الصحيحة وابتعادها عن الجانب التجاري، وباحتواؤها على الكتب القديمة التي يساوي عمرها 20 سنة أو اكثر.

وأكد أسامة سالم، مدير التوزيع بمكتبة دبي للتوزيع، أنها تلقى إقبالا كبيرا من جميع الفئات والأعمار، حيث يقبل الشباب على الكتب المدرسية والتي تساند المناهج، إلى جانب كتب تطوير الشخصية التي أصبحت تعرف الآن بلغة العصر، بالإضافة إلى الروايات. أما بالنسبة لأعمار ما فوق الأربعين فيكون إقبالهم على الكتب الدينية، كما يقبل الأطفال على قراءة القصص. ولجذب الزبائن ذكر أسامة أنهم يقومون بعمل خصومات على الكتب في مواسم معينة، وأن الفروع الكبيرة التابعة للمكتبة تحوي جلسات خاصة للنساء وأخرى للرجال يستطيعون الجلوس فيها بهدف القراءة، ويرى أن المكتبات الحديثة تتميز بمساحة واسعة تجعل من السهل عليها التعاون مع المحلات التي تقدم المشروبات الساخنة، بالإضافة لوجودها داخل مركز تجاري، كما يرى أن الكتاب لم يتأثر سلبا بالقراءة الالكترونية.

عبد الله قسوم، مالك مكتبة ابن كثير بالشارقة، يؤكد أن المكتبات أصبحت مهجورة ولم يعد عليها إقبال كبير، وأغلب زوارها من كبار السن الذين يتجهون لقراءة أو شراء الكتب الدينية أو الأدبية، أما القلة القليلة من الشباب فتتجه لقراءة وشراء المجلات، وتتجه النساء لكتب ومجلات الأناقة والموضة والطبخ والنجوم، والهدف من شراء الكتب، كما يوضح، غالبا ما يكون إكمال بحث مدرسي أو جامعي. ومن الوسائل التي تقوم المكتبة باتباعها لجذب الزبائن عمل لوحات إعلانية عن الجديد من الكتب، وتقديم عروض تشمل إهداء شريط ديني مع الكتب وذلك يكون في مواسم معينة مثل رمضان الذي يكثر فيه الإقبال على شراء الكتب الدينية، ويرى أن ابتعاد الناس عن المكتبات يعود لزحمة الحياة ووجود مغريات أخرى، كما يؤكد أن الانترنت أصبح البديل الترفيهي وليس الثقافي، فمن لا يملك الرغبة في قراءة كتاب لن يلجأ للإنترنت لقراءته.

ومن خلال خبرته يؤكد وسام عبد الحميد الأسطل، مدير تنفيذي بمكتبة الوسام بعجمان، أن هناك إقبالاً كبيراً على المكتبات، وخصوصا من فئة الشباب والطلاب في المراحل الإعدادية والثانوية الذين يقومون بعمل البحوث، حيث إن نظام التدريس أصبح يعتمد على إعدادها بشكل كبير، ومصدرهم في إعدادها الكتب والانترنت. ويوضح أن أغلب زوار المكتبة يقبلون على شراء الكتب العلمية المختصة بالأبحاث، أو الكتب النفسية والاجتماعية التي تناقش المشاكل الاجتماعية وأمور الزواج وتربية الأطفال، ويرى أن مسؤوليات الناس زادت مما أدى إلى ضيق الوقت، واتجاههم بالتالي للقراءة عبر الانترنت الذي أصبح النموذج المثالي في كل شيء، فهو الوسيلة الأسهل لعمل البحث حيث إن عملية إعداده وتنسيقه وطباعته تتم بكل سهولة وسرعة بسبب التكنولوجيا التي سهلت كل شيء. ويؤكد أن مجتمعنا العربي لم يحفز الطالب على القراءة منذ الصغر، ولذا ينشأ الطالب بلا أي رغبة فيها، ولكن الإمارات أصبحت تهتم بهذا الجانب من خلال اهتمامها بإنشاء المكتبات على الطراز الحديث، ويرى أن المكتبات الحديثة تتبع وسائل جيدة من الممكن أن تشجع الناس على القراءة.

عادة يومية

الطالب محمد سالمين، بالصف الثالث الثانوي بمدرسة حميد بن عبد العزيز بعجمان، يقرأ بشكل يومي سواء عن طريق الكتب أو الانترنت، ويميل للقراءة باللغة الانجليزية وغالبا ما يقرأ القصص. وفي عالم الانترنت يقرأ المواضيع المتنوعة الخاصة بالشباب كالمهن والاقتصاد، ويرى أن المنتديات فيها الكثير من المواضيع المفيدة، ويؤكد أن القراءة عادة منتشرة بين أصدقائه حيث يتبادلون الكتب والقصص ويقرأونها، وهو حريص على قراءة المجلات بشكل أسبوعي، ويحب زيارة المكتبات بمعدل مرة كل شهرين، ويحرص على زيارة معرض الكتاب حتى وإن كان في إمارة أخرى.

غاب "الصديق الوفي"

يتحسر محمد ديب مستو، مالك مكتبة علوم القرآن بالشارقة، على وضع المكتبات اليوم، ويرى أن الوضع أصبح مزريا، في ظل وجود أمة لا تقرأ. ويأسف على حال المكتبات التي أصبحت تعاني من الوحدة، حيث هجرها الناس لأماكن أخرى يشغلون فيها أوقاتهم، ويرى أن الصديق الوفي الكتاب أصبح مهملا ولم يعد للناس رغبة فيه، ويؤكد أن الانترنت ليس هو السبب في ذلك، فمن قدم لنا التكنولوجيا لم يلغ دور الكتاب أو القراءة، بل إن أسلوب التربية في مجتمعاتنا العربية لم يعزز أهمية القراءة ومحبتها لدينا منذ الصغر. ويقول: من لا يقرأ الكتب لا يقرأ عن طريق الانترنت، وإن قرأ عن طريقه فسيبحث عن معلومة معينة فقط، ويؤكد أن مكتبته اتبعت وسائل كثيرة لجذب الناس كالإعلانات المستمرة والتخفيضات على الكتب إلى الدرجة التي سقط معها الأمر من يده فلم يعد هناك ما يمكن فعله حتى يشجع الناس على القراءة. ويرى أن المكتبات الحديثة تركز على الكتب الأجنبية لتبقى العربية حبيسة الأرفف، كما يلقي باللوم على الإعلام الذي نسي دوره في هذا الجانب فلم يعد يهتم بتوجيه الناس نحو القراءة وأهميتها، وليس هناك محطة عربية واحدة، حسب قوله، تعطي وقتا للإصدارات الجديدة من الكتب ومناقشتها وطرح محتواها، كما يحدث في محطة فرنسية تقدم ساعة كاملة يوميا تستضيف فيها أحد الكتاب ليتحدث عن كتابه.

"أنا وأمي" مشروع منتظر لاجتذاب الصغار

المكتبات العامة تجاهد لمواصلة الرسالة

تحاول المكتبات العامة، صاحبة الفضل على كثير من محبي القراءة، مواصلة رسالتها النبيلة، وتنجح فعلاً في اجتذاب رواد ولا تخلو من الشباب وخصوصا طلاب وطالبات المدرسة والجامعة، ولكن زيارتهم للمكتبة لا تكون بغرض القراءة بل بغرض إعداد البحوث المطلوبة منهم. كما يسعى الطلاب للاستفادة من الخدمات التي تقدمها المكتبة من توفير غرف خاصة للدراسة فترة الامتحانات وغيرها.

نهى مهدي، طالبة ماجستير بجامعة الشارقة، تمتلك بطاقة عضوية بالمكتبة العامة بالشارقة، تستفيد منها بالاطلاع على كل جديد، كما تستعين بالمصادر الغنية والمتوفرة بالمكتبة لعمل البحوث، وتمتلك المكتبة أجنحة متخصصة في كل المجالات التي تعطي الزائر مساحة واسعة للقراءة والإطلاع والمعلومات العامة، وتؤكد أن خدمات المكتبة كثيرة ولكنها لم تجرب الاستفادة بعد بالخدمات السمعية والبصرية، كما تزور قسم الدوريات الذي يحتوي على الصحف بأعدادها القديمة التي لا تكون متوفرة في أي مكان آخر، بالإضافة للمجلات التي تحتوي على مواضيع قيمة.

أحمد محمد بن ثاني، مدير الإدارة العامة لأمن المطارات بدبي، يمتلك بطاقة عضوية في المكتبة الالكترونية في أم سقيم، لتستفيد عائلته من محتوياتها وخدماتها المتنوعة، فأبناؤه يستفيدون من الكتب في عمل البحوث المطلوبة منهم في المدارس والجامعات، حيث يجدون الكتب التي يريدونها والتي لا تكون متوفرة في المنزل بحيث تساعدهم في عمل أبحاثهم بكل سهولة، والاستفادة الكبرى في احتواء المكتبة على العناوين المتنوعة والمتخصصة في جميع المجالات، بالإضافة لتوفر خدمة الاستعارة التي تعطي الفرصة للطلاب للاستفادة من الكتاب قدر الإمكان، كما أن أبناءه يستفيدون من الخدمات التي تقدمها المكتبة بما فيها القراءة الالكترونية.

نصر عبد القوي، موظف بالشؤون الإدارية بشركة مبيعات، كان يستفيد من المكتبة العامة بالشارقة حين كان طالبا في عمل البحوث، كما كان يجلس في الغرف الهادئة والواسعة المخصصة للمذاكرة، بالإضافة لقراءة الكتب ومطالعة الصحف واستعارة القصص لإخوته الصغار. ويؤكد أن المكتبة غنية بالكتب المتنوعة والمتخصصة في جميع المجالات، ولكن تركيزه الأكبر على كتب الترجمة والجديد في عالم الكمبيوتر وبرامجه المختلفة.

منى القاسمي، مسؤولة الشؤون الإدارية بالمكتبة العامة بالشارقة، أكدت أنها لا تخلو من الزوار، ودائما ما يكون هناك ازدحام وإقبال من جميع الفئات والأعمار في كل الأوقات وكل المواسم، ففي فترة الامتحانات يكثر إقبال طلاب المدارس على المكتبة للاستفادة من القاعات التخصصية للدراسة في مجالات مختلفة كالبيئة والتاريخ والإدارة وغيرها، كما أن طلاب الكليات والجامعات يقبلون على زيارة المكتبة للقراءة والاستعارة والاستفادة من الخدمات التي تقدمها. وذكرت أن الطلاب يقصدون المكتبة للقراءة في مجالات مختلفة كالتاريخ والعلوم والحاسوب الذي يعد الإقبال عليه أكثر من غيره، كما يقرأ كبار السن كتب التاريخ والروايات، ويقرأ الأطفال القصص ويشاركون في الفعاليات والأنشطة التي تقيمها المكتبة باستمرار. ولاحظت منى أن نسبة إقبال الإناث على المكتبة تفوق نسبة الذكور وأنهن يقرأن في كتب التاريخ والعلوم، وأكدت انه رغم توفر المكتبات الالكترونية إلا أن الكتاب التقليدي يبقى خالدا ولا نستطيع الاستغناء عنه.

مريم عبد الله محمد، مساعد إداري بالمكتبات العامة بدبي، تؤكد أن المكتبات تلاقي إقبالا كبيرا وخصوصا من الفئة العمرية ما بين 20 إلى 30 سنة، وخصوصا فترة الامتحانات والمدارس حيث توفر المكتبات العامة غرفاً دراسية مخصصة للمذاكرة، ويقبل طلاب الدراسات العليا على كتب القانون وإدارة الأعمال. كما تلقى المكتبات إقبالا كبيرا من كبار السن من الأجانب وخصوصا من إيطاليا والهند وكندا والفلبين الذين يقبلون على قراءة القصص والروايات الأجنبية فهم أكثر ولاء للمكتبة، أما كبار السن من العرب فنسبتهم قليلة حيث من الممكن عدهم على الأصابع. وتحوي المكتبات، كما توفر خدمات كثيرة من استعارة الكتب وقراءتها والطباعة والتصوير والتغليف وتوفير قاعات الاجتماعات والمحاضرات والندوات، وأكدت أن رواد المكتبات يكونون غالبا من أصحاب المناصب العليا.

وتأسف نجمة محمد، مساعد مدير المكتبة العامة في الطوار بدبي، على حال المكتبات اليوم، فالإقبال، كما تصفه، شبه معدوم من فئة الشباب الذين يلاحظ تواجدهم فيها في حالة إعدادهم للبحوث المطلوبة منهم، وهذه الفئة تلجأ غالبا لاستعارة الكتب العلمية وكتب التراجم والقصص. وتوضح أن الإقبال الأكبر يكون من فئة الأشخاص فوق الثلاثين عاما وغالبا ما يكونون من الجنسيات الآسيوية ويكون إقبالهم على قراءة القصص وكتب إدارة الأعمال، أما القلة من زوار المكتبة العرب فيقرأون الكتب الدينية والقصص، ويلاحظ الإقبال من فئة الذكور أكثر من الإناث، وذكرت أنه رغم توفر الجانب الالكتروني إلا أنه لا يلاقي الإقبال الكبير، وترجع عدم الاهتمام بالقراءة في الوقت الحالي لانشغال الناس باهتمامات أخرى فوسائل الترفيه أصبحت كثيرة ومتنوعة.

وتؤكد فايزة محمد، مدير المكتبة العامة في حتا، أن طلاب المدارس والجامعات هم الأكثر إقبالا على المكتبة بغرض إعداد البحوث والتقارير، كما تؤكد أنه ليس هناك طالب قارئ الآن، وإن وجد فلن يقرأ كتبا، بل سيقرأ المجلات والروايات. والإقبال على المكتبة، كما تؤكد، ضعيف من قبل كبار السن ويكون إقبالهم على الكتب الدينية، كما تقبل الإناث على قراءة الروايات. وتؤكد أن أسلوب التربية في المجتمعات العربية يحتاج إلى تصحيح حيث إنه لا يهتم بالجانب الثقافي للإنسان.

ويبقى للكتاب مكانته ووجوده حتى في المكتبات الالكترونية التي يعتبر البعض أنها أتت على حساب الكتاب التقليدي، إذ ذكرت دورا يوسف الحمادي، مديرة المكتبة العامة الالكترونية في أم سقيم، أن المكتبة الالكترونية تحتوي على الكتب التقليدية والالكترونية معا بالإضافة إلى البرامج المختلفة والمتنوعة وقواعد البيانات ومصادر المعلومات التي تسهل البحث عن المجلات والكتب الالكترونية ورسائل الماجستير والدكتوراه والموسوعات وغيرها. وتمتلك المكتبة عقودا مع الشركات التي توفر هذه الخدمة. وتوضح أن هناك إقبالاً من جميع الفئات والأعمار، فالأطفال يتواجدون في المكتبة وخصوصا فترة الصيف، وإقبالهم يكون على ما يجدون فيه المتعة والتشويق، كما يفضلون القراءة الالكترونية، ويكثر إقبال طلاب المرحلة الثانوية والطلاب الجامعيين على المكتبة فترة الامتحانات التي يستغلون فيها الغرف المجهزة للدراسة. وبالنسبة لكبار السن فتلاحظ أن نسبة الأجانب تفوق نسبة العرب في الإقبال على المكتبة، ويفضل هؤلاء القراءة الالكترونية فيما يفضل العرب قراءة الكتب، وتؤكد أن القراءة الالكترونية لم تطغ على الكتاب التقليدي فهناك أشياء غير متوفرة الكترونيا ومعلومات لا يمكن الحصول عليها سوى من الكتب، كما أن الكتاب يرافق الإنسان إلى أي مكان ليثبت بذلك أنه الصديق الوفي. وترى أن الجيل الجديد يقبل على كل ما هو الكتروني ويحاول الاستفادة من التكنولوجيا قدر الإمكان.

وتشير إلى أن المكتبة بصدد تنفيذ مشروعها أنا وأمي في المكتبة وهو مقدم للأمهات وأطفالهن من عمر السنتين وحتى 9 سنوات، ويشترط أن تحتضن الأم طفلها ويقرآن معا ليشعر بمتعة القراءة، وسيتم الإعلان رسميا عن المشروع قريباً لتطبيقه بداية العام الدراسي.