القلب حقاً عضو مدهش، فهو المسؤول عن إيصال الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم وبالتالي المحافظة على بقائنا على قيد الحياة، فالقلب يدق نحو 000,100 مرة في اليوم الواحد، و40 مليون مرة في السنة، ونحو 3 مليارات في المتوسط العمري المتوقع .
ووفقاً لدراسة أجرتها هيئة الصحة في دبي في عام 2011 تبين أن واحداً من بين كل خمس وفيات يحدث بسبب أمراض القلب، وهناك إحصائية مقلقة أخرى وهي أن 19% فقط من سكان دبي يمارسون تمارين رياضية كافية مما يعرض البقية لخطر الإصابة بأمراض القلب .
تشير الإحصاءات العالمية إلى أن عدد الوفيات الناتجة عن أمراض القلب وصل إلى نحو 17 مليون شخص سنوياً .
ويؤكد الخبراء أن ممارسة عادات صحية غير سليمة والتدخين والبدانة وتناول الأدوية بشكل عشوائي إضافة إلى بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وزيادة نسبة الدهون بالدم من أهم العوامل التي تساهم في زيادة هذا الرقم في المستقبل . ويركز المختصون على وجوب تثقيف الجمهور بالأساليب اللازمة لتحسين صحة القلب والتي من الممكن أن تكون سبباً لإنقاذ حياة الملايين حول العالم . وقد احتفلت الإمارات في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، كما في كل عام، بيوم القلب العالمي بالعديد من الفعاليات التي تهدف إلى الإرشاد الصحيح لرفع درجة الوعي باتباع الأنماط السليمة للحفاظ على سلامة القلب وخفض نسبة إصابته .
الأمراض الأكثر شيوعاً
وحول أمراض القلب والأوعية الدموية الأكثر شيوعاً يقول الدكتور محمد العاسمي إختصاصي أمراض القلب والقسطرة، إن هذه الأمراض متعددة فمنها ما يصيب شرايين القلب أو الصمامات أو عضلات القلب أو غلافه الخارجي (التامور) أو الداخلي (الشغاف)، أو كهربائيات القلب مسببة تسرعه أو بطأه . وتعتبر إصابات شرايين القلب أهم أمراضه حيث تترسب الدهون على جدران الشريان من الداخل مسببةً تضيقاً في مجراه الداخلي ما يعيق مرور الدم إلى عضلة القلب ليغذيها، ومع ازدياد نسبة التضيق تزداد أعراض المرض (خنّاق الصدر)، والذي يعادل نقص التروية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انسداد تام في الشريان مسبباً حدوث الذبحة الصدرية أو الجلطة أو الاحتشاء، وهي حالة خطيرة ينجم عنها حدوث ضعف في عضلة القلب أو قد تؤدي لحدوث وفاة .
إحصاءات دولية
ويؤكد الدكتور محمد العاسمي، أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال تمثل السبب الرئيسي للوفيات في أوروبا على الرغم من التحسن الملحوظ المسجل في عدد من الدول، مشيراً في ذلك إلى ما أظهرته نتائج دراسة نشرت حديثاً في مجلة "يوروبيان هارت جورنال"، وقال إن هذه الدراسة التي أعدت عن طريق جمع البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية المتوافرة بالنسبة ل25 بلداً أوروبياً، أظهرت فوارق كبيرة بين البلدان . ففي بلدان ترتفع فيها معدلات الدخل الفردي مثل بلجيكا والدنمارك وفرنسا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال وسلوفينيا وإسبانيا وسان مارينو باتت الأمراض القلبية الوعائية تتسبب بعدد وفيات أقل من أمراض السرطان لدى الرجال .
وفي المقابل يختلف الوضع في بلدان مثل روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان حيث يواجه الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 55 و60 عاماً مخاطر أكبر للوفاة بأمراض الشرايين التاجية بالمقارنة مع الفرنسيين الذين تراوح أعمارهم بين 75 و80 عاماً، وبحسب الدراسة، فإن معدل الوفيات للرجال والنساء على السواء ومن الأعمار كلها أعلى بست مرات في روسيا مما هو في فرنسا .
وأشار أحد المشرفين على الدراسة نك تاونسيند من جامعة أكسفورد أن "هذا الفارق مرده بشكل أساسي إلى ارتفاع نسبة الجلطات الدماغية" .
وأوضح الدكتور نك في هذه الدراسة أن التراجع الإجمالي للوفيات في البلدان ذات المداخيل المرتفعة "مرتبط على الأرجح" بزيادة التنبه إلى عوامل الخطر للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، وإلى مكافحة التدخين والعلاجات الوقائية الأكثر فاعلية .
وأضاف "لكن ثمة عوامل أخرى مثل زيادة معدلات البدانة تشير إلى أن هذا الاتجاه التراجعي يمكن أن يصبح على المحك" .
واعتبر مايك راينر زميل تاونسيند أن الفوارق المسجلة بين الدول الأوروبية مردها بشكل أساسي إلى أسباب بيئية .
وقال "إنها ناجمة خصوصاً عن الفروقات في أسلوب الحياة (المشروبات الروحية، التبغ، التغذية) وبدرجة أقل عن العناية الطبية بهؤلاء المرضى" .
ويؤكد الدكتور محمد العاسمي أن الأمراض القلبية الوعائية، وهي أمراض تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، يمكن أن تؤدي إلى سكتات قلبية وجلطات دماغية .
ويكمل الدكتور محمد العاسمي قائلاً: إن أمراض القلب والأوعية الدموية هذه تتسبب في وفاة نحو أربعة ملايين شخص سنوياً في أوروبا، 8,1 مليون شخص منهم بسبب أمراض في الشرايين التاجية ومليون آخرون يقضون جراء جلطات دماغية و2,1 مليون يتوفون بسبب أمراض قلبية أخرى، ما يمثل أكثر من نصف حالات الوفيات المسجلة، ولكن على الرغم من تحسن الوضع إجمالاً لدى الرجال، غير أن الأمراض القلبية الوعائية لا تزال تمثل السبب الرئيسي للوفاة لدى النساء في كل الدول الأوروبية باستثناء الدنمارك بحسب آخر الإحصاءات المتوافرة .
إحصاءات عربية وخليجية
وبخصوص الأرقام والإحصاءات المتعلقة بانتشار أمراض القلب والأوعية الدموية في الدول العربية وخاصة دول الخليج قال الدكتور محمد العاسمي، إن آخر الإحصاءات العربية لأمراض القلب، تشير إلى أن ما نسبته 41% من الوفيات في الإمارات العربية المتحدة نتجت عن أمراض في القلب والأوعية الدموية، ما يؤكد بقوة كونها السبب الأول للوفاة في العام .
وقد شكل احتشاء عضلة القلب الحاد ما نسبته 28% من أسباب الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية في عام ،2013 أما نقص تروية الدماغ فشكل 2,16% وارتفاع ضغط الدم 13%، ونقص تروية عضلة القلب 3,12% .
ويوضح الدكتور محمد العاسمي أن نسبة انتشار الوفيات نتيجة أمراض القلب والشرايين تزيد بين الذكور عنها بين الإناث في جميع المراحل العمرية، ويحدث ما نسبته 90% من هذه الوفيات فيما بعد سن الخامسة والأربعين .
وقال إن هذه الأرقام تتشابه مع إحصاءات مهمة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، حيث تشير البيانات إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الأول للوفيات في الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية في العام 2013 وأصبحت الأمراض المزمنة المرتبطة بالقلب، مثل أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم، من المشاكل الصحية العامة الرئيسية في هذه الدول .
وأضاف الدكتور العاسمي إن العوامل المتعددة التي تساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الشرق الأوسط، بما في ذلك معدلات التدخين العالية، ومستويات مقاومة الأنسولين المتزايدة وداء السكري . كما أكد أن أنماط التغذية غير الصحية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في نسبة الحدوث المتزايدة لأمراض القلب والأوعية الدموية في المنطقة، وقد تغيرت عادات الغذاء التقليدية، والتي كانت تتميز بوجبات غنية بالألياف النباتية وقليلة الدهون والكوليسترول، بعادات غذائية غربية تتميز وجباتها بنسبة عالية من الدهون، والسكريات الأحادية، والصوديوم والكوليسترول، وتشهد حصة الفرد اليومية من الدهون زيادة كبيرة في عدد من الدول، حيث تراوحت بين 6,13% في السودان و3,14% في المملكة العربية السعودية خلال العقد الماضي .
أحدث العلاجات
وحول آخر التطورات المرتبطة بعلاج القلب يقول الدكتور محمد العاسمي إنه ولحسن الحظ نجح العلماء في السنوات الأخيرة في تطوير طرق متعددة لمعالجة أمراض القلب . ففي مجال تضيق الشرايين تم تطوير الشبكات المعدنية الدوائية التي توسع الشرايين، والتي أصبحت تصنع من مواد قابلة للذوبان حيث تؤدي عملها في منع تضيق الشريان في مدة تتراوح بين الثلاثة والستة أشهر الأولى ثم تذوب الشبكة وتختفي . وتصنع هذه الشبكات من معادن قابلة للذوبان مثل الحديد والمكنيزيوم والزنك أو من مواد قابلة للامتصاص مثل "البولي لاكتك" .
وفي مجال معالجة أمراض صمامات القلب يقول الدكتور محمد العاسمي إنه تم تطوير عملية زرع الصمام الأبهري عبر القسطرة من دون فتح الصدر (من دون جراحة)، وعملية توسيع الصمام التاجي المتضيق بواسطة البالون، وعلى العكس منها عملية تضيق الصمام التاجي المتوسع بواسطة كلبسات (خرازات)، وتجرى عملية القسطرة كلها بدون جراحة القلب .
أما في مجال ضعف مرض عضلة القلب المتظاهر بقصور وضعف في أدائها فقد أوجد العلماء مضخات صناعية صغيرة تساعد على دفع الدم خارج القلب أو في تركيب بطاريات كهربائية خاصة تساعد على تنظيم أداء القلب أو قطع من نسيج حي يحتوي على خلايا جذعية تساعد على إعادة وظيفة القلب وتحسين أدائه .
الوقاية من أمراض القلب
وفي مجال الوقاية من أمراض القلب يوضح الدكتور محمد العاسمي أن هناك العديد من الدراسات والإرشادات التي تركز على منع حدوث أمراض القلب بطريقة الوقاية منها والتي أثبتت جدواها، فمثلاً في مجال أمراض شرايين القلب يتم التركيز على الإقلال من عوامل الخطورة المسببة بتضيق الشرايين مثل: إيقاف التدخين، معالجة ارتفاع الضغط الشرياني، ارتفاع شحوم الدم، ضبط السكري، تخفيض الوزن ومعالجة البدانة، ممارسة الرياضة، أخذ الإجازات والعطل، التقليل من تأثير الضغوطات الحياتية والإجهاد النفسي .
ويضيف: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، وهي مقولة قديمة حديثة لا تزال تثبت جدواها في مواجهة أمراض القلب، والتي تركز على أن الخطوة الأولى والأكثر أهمية في معالجة الأمراض القلبية هي الوقاية من هذه الأمراض . ويرى أن الطريق في وضع خطط الوقاية وإن كان قد بدأ إلا أنه ما زال يحتاج إلى كثير من الجهد للتعريف والتوعية بالأسباب وطرق مواجهتها والذي يلخصه الأطباء بتغيير نمط حياة الشخص، أي تغيير عاداته من مأكل ومشرب وتمارين رياضية، وقد يكون هذا صعباً إلا أنه يستحق الصبر، وتذليل الصعوبات من أجل تطبيقه، ودوماً يذكر نموذج النسر الذي يعيش نحو 40 سنة يكثر فيها ريشه وتتكلس أظافره ومنقاره فلا يعود قادراً على الاصطياد حتى يأكل، وهنا يكون أمامه أحد الخيارين: إما أن تتدهور حياته وينفق، أو أنه يصعد إلى أعالي الجبال ويصنع عشاً يملؤه بالغذاء ثم يقوم بنتف ريشه وتكسير أظافره ومنقاره، ثم يصبر حتى ينتج له ريش جديد وأظافر ومنقار جديد، وهي عملية تستغرق 150 يوماً يصبر فيها النسر، ولكنه يعيش بعدها بحالته الجديدة ثلاثين عاماً إضافياً، ولذلك هي عملية تستحق الصبر على صعوبات تغيير نمط الحياة . ومن هنا أنصح الجميع بتغيير نمط حياته إلى النمط الصحي، وأن يجعلها ملأى بالرياضة والنشاط، والإقلال من العوامل الضارة كالتدخين وشرب الكحول، بل وبالإقلاع عنها، وأن يعيش حياة مفعمة بالصحة والسعادة، وكل ذلك يستحق تحمل الصبر .
الأمراض وأعراضها
ومن جانبه يسلط الدكتور جورجي توماس اختصاصي أمراض القلب في مستشفى برجيل في أبوظبي، الضوء وبصورة شاملة على أمراض القلب والأوعية الدموية الشائعة وأعراضها، ويقول إن هناك العديد منها، ومن أبرزها:
* أمراض القلب الروماتيزمية: وهذه الأمراض تحدث عندما تتضرر صمامات القلب بعد تأثرها بعدوى بكتيرية في أماكن أخرى من الجسم مثل الحلق أو الجلد ما يؤدي إلى ضعف صمامات القلب، وبالتالي التأثير في كفاءة ضخ الدم المؤكسج إلى أجزاء الجسم الأخرى .
* أمراض القلب الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم: وهي أمراض يسببها ارتفاع ضغط الدم، والذي يؤدي إلى إرهاق القلب ما يسبب تضخم عضلات القلب أو حدوث تمدد أو انتفاخ في الأوعية الدموية ما قد يتسبب في انفجارها مع ظهور تضخم خاصة في الدماغ . كما يمكن أن يحدث تمدد للأوعية الدموية في الشريان الأورطي والشرايين المتفرعة منه .
كما أن سماكة وتصلب الأوعية الدموية يتركان أثراً سلبياً يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، حيث إنه يجعل جدران الشرايين سميكة وصلبة، وبالتالي يسهم في تقييد تدفق الدم، ومع مرور الوقت يحدث انسداد في الشريان التاجي يؤدي إلى توقف إمداد القلب بالدم تماماً، وتزامناً مع ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى حدوث نوبات قلبية وسكتات دماغية .
* مرض القلب الإقفاري: يحدث هذا المرض نتيجة انسداد شرايين القلب بسبب ترسب الكوليسترول في الدم ما ينجم عنه انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب مع ضيق الشريان التاجي، وبالتالي يمكن أن تتسبب في حدوث ذبحة صدرية .
ومن بين أعراض مرض القلب الإقفاري: وجود آلام في الصدر، ألم الالتواء الذي ينتشر في الجانب العلوي الأيسر من الجسم، ضيق في التنفس والتعرق الشديد . وهذا النوع هو الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب الأخرى وأحد الأسباب الرئيسية للوفاة .
* الأمراض الدماغية الوعائية: يحدث هذا النوع من الأمراض مثل السكتات الدماغية عندما يتم تقييد تدفق الدم إلى الدماغ بسبب ترسب الدهون والكوليسترول في الأوعية الدماغية . ويمكن أن يسبب السكتات الدماغية في فقدان القدرة على النطق والشلل .
* مرض القلب الالتهابي: يمكن أن يحدث التهاب في عضلة القلب، مثل التهاب الغشاء الذي يحيط بالقلب (التامور)، أو التهاب الطبقة الداخلية للقلب (التهاب الشغاف) . وعادة ما تكون مثل هذه الالتهابات بسبب وجود عدوى فيروسية أو بكتيرية ويمكن لبعض الحالات أن تكون قاتلة .
الأسباب وعوامل الخطر
وعن الأسباب وعوامل الخطر، يوضح الدكتور جورجي توماس أن السبب الرئيسي لأمراض القلب هو تصلب الشرايين الذي يحدث بسبب تراكم الدهون والكالسيوم داخلها ما يؤدي إلى انسدادها تدريجياً، وإن عادات وأنماط الحياة السيئة مثل تناول كميات كبيرة من الدهون، السمنة والتدخين هما من عوامل التي تساهم في انسداد الشرايين، كما أن التوتر لفترات طويلة يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وبالتالي التعرض لأمراض القلب .
ويؤكد الدكتور جورجي توماس أن العادات غير الصحية تعد من أهم مسببات الإصابة حيث أظهرت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن هناك ستة بلدان في المنطقة وهي: الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر والكويت وعمان والمملكة العربية السعودية - هي من بين أكثر عشر دول في العالم يسجل فيها انتشار مرض السكري معدلات مرتفعة، وبالنسبة لمرضى السكري فإن خطر الإصابة بالنوبات القلبية تساوي ثلاث مرات أكثر من الذين يعانون أمراضاً أخرى في حين أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يتراوح بين مرتين إلى أربع مرات وأكثر، وأظهرت الدراسة أيضا أن سبب وفاة ما يقرب من 50% من مرضى السكري هو نتيجة إصابتهم بأمراض القلب .
ووفقا لمعهد القياسات الصحية والتقييم، يوجد في دولة الإمارات أكثر من 66% من الرجال و60% من النساء يعانون السمنة المفرطة أو زيادة الوزن، وهذه الأرقام تعتبر عالية سواء كان لمواطني دولة الإمارات أو غيرهم من مواطني دول الخليج العربية . وتشمل نتائج الدراسة التي أجريت في دولة الإمارات بعض البيانات التي شملت المغتربين . كما ذكرت الدراسة بأن النسب المئوية الحقيقية قد تكون أعلى من هذه الأرقام . وتعزو الدراسة سبب ذلك إلى حياة الرفاهية التي يعيشها سكان هذه المنطقة .
ويرى الدكتور جورجي أن التدخين من عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب، ويشير في هذا الصدد إلى دراسة أجرتها هيئة الصحة في دبي في عام 2011 أظهرت أن المدخنين في دبي يشكلون ما نسبته 2,17 % من إجمالي السكان مع تعرض ما يقرب من ثلث سكان دبي لمخاطر التدخين السلبي، وعلاوة على ذلك كشفت دراسة أجرتها وزارة الصحة في عام 2013 أن 28% من المدخنين هم دون سن ال 18 .
التدابير الوقائية
وفيما يتعلق بالتدابير الوقائية يرى الدكتور جورجي توماس أن هناك أموراً عدة يجب أخذها في الاعتبار ومن بينها الأكل الصحي، "فنحن نعيش في عصر حيث الأغذية المصنعة متاحة بكل سهولة، وتناول الطعام في المنزل أصبح نوعاً من الترف بالنسبة للكثير منا، لذلك من الضروري الحرص والتأكد من اختيار الغذاء الصحي المناسب وتجنب الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون المشبعة وغير المشبعة، والكوليسترول والصوديوم والسكريات المصنعة . وفي الوقت نفسه يجب الحرص على اتباع نظام غذائي يحتوي على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك والبذور مع الحد من تناول اللحوم والوجبات النباتية مرة واحدة على الأقل في اليوم" .
كما يؤكد الدكتور جورجي ضرورة الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، كالمشي السريع لمدة ساعة واحدة يومياً، ثم التحول تدريجيا إلى زيادة النشاط البدني كالركض، ويمكن أيضاً استشارة مدرب اللياقة البدنية حول بعض التمارين المفيدة للعضلات .
الجلطات القلبية . . والتعامل معها
وعما يجب معرفته عن الجلطة القلبية التي تحدث بشكل مفاجئ، وأعراضها، وكيفية التصرف في حال ظهور أعراضها، يقول الدكتور يحيى كيوان استشاري أمراض القلب التداخلية ورئيس قسم أمراض القلب في المستشفى الكندي التخصصي في دبي إن هناك علامات تنذر بحدوث الجلطة القلبية، وتشمل:
* ألماً شديداً في وسط الصدر على شكل ضغط أو ثقل شديد، وغالباً ما يتحرك إلى الكتف الأيسر واليد اليسرى وإلى الظهر أو حتى إلى الرقبة . وقد يبدأ في أعلى البطن ويتحرك باتجاه الصدر .
* تعرقاً شديداً .
* ضيقاً في التنفس .
* الشعور بالإعياء وحتى الإغماء .
وفي حالة ظهور مثل هذه الأعراض ينصح الدكتور كيوان بما يلي:
- لا تخف ولا تفزع .
- اجلس أو استلق على السرير .
- اطلب من أحد أفراد العائلة أن يتصل بالرقم 999 .
- تناول حبة تحت اللسان إذا كانت متوافرة لديك .
ويوضح الدكتور يحيى أن موظف الإسعاف لدى وصوله المصاب يقوم بعدد من الإجراءات العاجلة تشمل تزويده بالأكسجين، وإجراء فحوص تخطيط القلب وتركيب جهاز مراقبة القلب، وتزويد المصاب بحبة تحت اللسان، وقد يعطيه حقنة بالوريد ويزوده بمغذي الوريد، كما أنه يقوم بالاتصال مع الأطباء في الطوارئ لكي يعلمهم بكافة التفاصيل عن الحالة الصحية للمصاب، ويأخذ النصائح اللازمة منهم، وقد يرسل لهم تخطيط القلب بواسطة الفاكس أو البريد الإلكتروني إن كانت المسافة طويلة إلى حد ما كي يطلعوا عليها .
ولدى وصول المصاب إلى قسم الطوارئ، يوضح الدكتور يحيى كيوان أن طبيب الطوارئ يضعه في غرفة خاصة لأمراض القلب تحت جهاز مراقبة ضربات القلب، وعمل تخطيط للقلب، وتزويد المصاب بالأكسجين والأدوية المسكنة للآلام والأدوية المميعة للدم . وتحدد نتيجة تخطيط القلب إذا كان على الطبيب أن يستدعي اختصاصي القلب لغرض العلاج السريع للجلطة .
أما اختصاصي القلب فيقرر إعطاء دواء خاص لإذابة جلطة الشرايين التاجية، أو يقرر أخذ المريض إلى مختبر قسطرة القلب لغرض إجراء عملية توسيع الشرايين بواسطة البالون أو الشبكات . وكل هذا يجب أن يتم خلال 60 دقيقة من وصول المريض إلى قسم الطوارئ، وبعد ذلك يتم إدخال المريض إلى العناية المركزة لمدة أربعة أيام .
وفي قسم العناية المركزة تتضمن الإجراءات وضع المريض تحت جهاز مراقبة القلب المستمر، والقيام بعمل فحوص عدة لتحليل الدم، وإعطاء المريض الأدوية الخاصة المميعة للدم .
كما يبدأ المريض برنامجاً تثقيفياً خاصاً يشمل أنواع الغذاء التي عليه أن يتناولها وأنواع التمارين الرياضية التي يجب عليه ممارستها بعد مرحلة الاستشفاء، وطرق الوقاية وعلاج الأسباب التي أدت إلى الجلطة وهي السكري والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم أو التدخين/ وتثقيف المريض حول الحياة مع العائلة وفي المنزل .
أهمية الوقاية من أمراض القلب
من جانبه تناول الدكتور أتيلا نيميس اختصاصي القلب والأوعية الدموية أهمية الوقاية من أمراض القلب، وقال إنه على الرغم من التقدم المذهل الذي حققه الطب إلا أن أمراض ومشاكل القلب والأوعية الدموية (النوبات القلبية والسكتة القلبية والجلطات لا تزال في طليعة الأمراض المؤدية إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة في مختلف دول العالم . ولكنه يؤكد أنه ولحسن الحظ هناك الكثير الذي يمكنك القيام به لتقليل احتمالات تعرضك للإصابة بأحد هذه الأمراض .
ويقول الدكتور أتيلا إنه على الرغم من أن هناك عوامل خطر لا نملك تغييرها مثل السن، وكونك ذكراً، والتاريخ الأسري، وانقطاع الطمث المبكر، والعوامل الوراثية الجماعية لبعض الشعوب، إلا أن هناك عوامل أخرى يمكن التحكم بها من خلال تغيير نمط حياتنا مثل التدخين والحياة الخاملة والعادات الغذائية الضارة والسمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري وأمراض الكلى المزمنة والتي يمكننا السيطرة عليها طبياً وبتغيير نمط معيشتنا .
وتتضمن أهم النصائح التي قدمها في هذا الصدد التوقف عن التدخين بكل أشكاله، وتناول الطعام الصحي، والقيام بأداء التمارين والأنشطة الرياضية المنتظمة، والنوم ساعات كافية والحذر من الاعتقاد أن الأدوية والمكملات الغذائية يمكنها أن تعفيك من اتباع أسلوب حياة صحي .
ويطلق الدكتور أتيلا نيميس صفة "القاتل الصامت" على ارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدلات الكوليسترول والسكري لأنها تؤدي إلى إتلاف القلب والأوعية الدموية بصمت على مدى سنوات عديدة قبل أن تبدأ أعراض ذلك بالظهور . ثم يكون العارض الأول لذلك نوبة قلبية أو جلطة مميتة أو مؤدية إلى إعاقة جسدية دائمة .
وقال إن الفحص الدوري يوفر فرصة ذهبية لاكتشاف الإصابة بواحد أو أكثر من هذه الأمراض ومن ثم معالجتها في الوقت المناسب لتجنب المضاعفات السيئة والفوز بحياة سعيدة خالية من الأمراض .
ونصح حتى البالغين الذين لا يعانون أياً من هذه الأمراض القيام بقياس ضغط الدم وفحص نسبة الكوليسترول والدهون مرة كل عامين على الأقل خاصة بعد بلوغ سن الخامسة والثلاثين من العمر بالنسبة للرجال وسن الخامسة والأربعين بالنسبة للنساء، وفحص معدلات السكر عند بلوغ سن الخامسة والأربعين للجنسين، مشيراً إلى أن أمراض ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكر غالبا ما تكون أمراضاً مزمنة لا يمكن التخلص منها، وتحتاج إلى عناية طبية ونمط معيشة مستمر مدى الحياة . وإذا أوقف المريض تناول الأدوية التي وصفت له فإن الأمور تعود إلى ما كانت عليه ويرتفع مجددا خطر التعرض للإصابة بالنوبات القلبية أو الجلطات .
صحّة قلب المرأة
وضمن الاحتفالات بيوم القلب العالمي، تم تنظيم فعاليات خاصة استهدفت توعية النساء بموضوع صحة القلب، وفي هذا السياق، انتشرت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "تعهّدي بحماية قلبك" (Pledge Your Heart) تشجع النساء على زيارة أطبائهن من أجل القيام بالفحوص الطبّية اللازمة .
وقالت الدكتورة حنان سويدي، طبيبة أسرة، إن من المهمّ زيادة الوعي حول صحّة القلب لدى السيدات في مجتمعنا، إذ إنّ عدد الوفيات بين النساء بسبب أمراض القلب يتجاوز عدد الرجال بينهم في كلّ عام، مشيرة إلى ضرورة ابتكار وسائل أكثر فاعلية لجذب انتباه النساء إلى هذه القضية، وقالت إنه ليس بالأمر السهل نشر الوعي حيال المشاكل الصحية لأنّها ليست دائماً من المواضيع الأكثر تداولاً .
ودعت الدكتورة حنان سويدي النساء إلى أن يأخذن الأمر على محمل الجدّ؛ وقالت: "لسوء الحظّ، تُجرى معظم الدراسات حول صحّة القلب على الرجال . وفي الواقع، تظهر على النساء أعراض مختلفة عندما يتعرّضن لنوبة قلبيّة، لذا قد لا يتعرّفن إلى هذه الأعراض لدى حصولها أو الفحوص الواجب إجراؤها كونه موضوعاً لا تدور حوله مناقشات كثيرة" .
وشجّعت الدكتورة حنان النساء على تعلّم كيفيّة الحدّ من الإجهاد، وإدراك الآثار السلبيّة على المدى الطويل للنظام الغذائي غير الصحي وعدم ممارسة الرياضة في صحّتهن . كما دعتهنّ إلى زيارة أطبّائهن بشكل دوري بغية مناقشة وضعهن الصحي وأي مخاوف قد تساورهن، إضافة إلى حثّ أحبائهن على القيام بالمثل .
يوم القلب العالمي
يوم القلب العالمي هو حدث سنوي يقام في 29 سبتمبر/أيلول من كل عام، وقد أطلقه الاتحاد العالمي للقلب بهدف رفع التوعية بأهمية الحفاظ على صحة القلب حيث يتم طرح عدة أنشطة واحتفالات كل عام في أنحاء العالم تعرض من خلالها معلومات وإرشادات صحية تركز على اتباع أنماط حياتية صحية للحفاظ على سلامة القلب لخفض نسب الإصابة بأمراض القلب والصدمات القلبية .
والاحتفالات كل سنة لها موضوع مختلف يعكس القضايا والموضوعات الأساسية المتعلقة بصحة القلب، وقد كان موضوع هذا العام "يوم القلب العالمي 2014" هو "خلق البيئة الصحية للقلب" .
وقد بدأ الاحتفال بيوم القلب العالمي في عام 2000 لإعلام الناس حول العالم أن أمراض القلب والسكتة الدماغية هي المسبب الرئيسي لوفاة عدد كبير من الأشخاص في العالم،حيث يتوفى ما يقارب 3,17 مليون شخص سنويا بأمراض القلب حسب الاتحاد العالمي للقلب .