يتعرض بعض الأشخاص في المراحل العمرية المختلفة للإصابة بالكسور العظمية، التي ينجم عنها خلل في تكامل العظم، بسبب الحوادث، أو السقوط من مكان مرتفع، أو بسبب معاناتهم من بعض مشكلات العظام، وتختلف طريقة المعالجة حسب سن المريض ومكان الإصابة ونوعها، سواء كانت بسيطة وتؤثر في الحركة، أو كسراً مضاعفاً أو مركباً يرافقه تهتك في الأنسجة، ويعتمد ذلك على الإجراءات التشخيصية، وفي بعض الحالات تستغرق مدة الشفاء وقتاً طويلاً، ولا تستطيع العظام الالتئام بسهولة، ما يستدعي وضع خطة تناسب الحالة، وفي السطور المقبلة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن الموضوع تفصيلاً.
يقول الدكتور محمد كمال، استشاري جراحة العظام، إن هناك أسباباً عديدة لعدم التئام الكسور تتمثل في ضعف وصول الدم إليها، أو عدم تثبيت الكسر جيداً، وتكون نهاية العظام غير متقابلة بزاوية صحيحة، ووجود بعض الأنسجة المتداخلة بين طرفي الكسر، ما يتطلب جراحة لاستئصال الأغشية لتقابل طرفي الكسر، وكذلك اختلال في عملية البناء والهدم للجسم الذي يظهر على الأكثر عند المصابين بداء السكري، ولا توجد سيطرة عليه، كما يؤثر التدخين بنسبة كبيرة في الحالة.
أعراض وعلامات
يذكر د.كمال أن هناك بعض العلامات التي تدل على حالة عدم التئام الكسور في الطرفين العلويين أو السفليين، كشعور المريض بالألم المستمر في المنطقة المصابة، وعدم استخدامها بصورة طبيعية، وفي بعض الحالات يشعر بحركة الكسر، ويتم التشخيص عن طريق الفحص العادي ومعاينة حركة المفصل القريب من الكسر، ثم إجراء أشعة للتأكيد على عدم التئام الكسر، وهناك بعض أنوع الكسور التي يقوم فيها الأخصائي باستخدام الأشعة المقطعية أو المغناطيسية؛ حيث إن هذه الوسائل التشخيصية الأدق وتبين نسبة عدم الالتئام، أما عندما تكون المشكلة في العظام الصغيرة مثل منطقة الرسغ، فيلجأ الطبيب المعالج للنظائر المشعة؛ لمعرفة ما إذا كان الدم يصل بصورة كافية للعظام.
تدابير علاجية
ينبه د.كمال إلى أن التئام الكسور يعتمد على بعض التدابير التي يجب القيام بها من قبل الطبيب، وتشمل رد الكسر بصورة تشريحية سليمة وتقابل طرفي الإصابة بشكل صحيح، والتأكد من وصول الدم بنسبة طبيعية، وفي حال عدم التئام الكسر بعد إجراء كافة الاختبارات يقوم الطبيب بتثبيت الكسر وضمان تقابل الأطراف لإتمام الالتئام، وفي بعض الأحيان يلجأ لترقيع العظم من منطقة الحوض؛ لتحفيز الكسر على الالتئام، ويمكن أن يلجأ الأخصائي لتوصيل الشرايين من عظمة يغذيها الدم طبيعياً إلى الكسر غير الملتئم، كما يمكن حقن الخلايا الجذعية لتحفيزه على الالتئام، أما عندما تكون المشكلة تحدث نتيجة لفقدان جزء من العظمة، يمكن تركيب جهاز تثبيت خارجي يعمل بالتكنولوجيا الحديثة لاستئصال الجزء غير الملتئم وتحريك العظم بحيث يغلق مكان الكسر، ويلتئم بصورة صحيحة مع تعويض الجزء المفقود.
إصابة الأطفال
يوضح الدكتور زيد العبيدي، استشاري جراحة عظام الأطفال، أن أسباب الكسور عند الصغار تختلف بحسب العمر، فمن دون سن المدرسة يمكن أن يتعرضوا للوقوع من ارتفاع بسيط كالكرسي أو في منطقة الألعاب الخاصة بهم، أو بعض الإصابات مثل السقوط من الدراجة الهوائية، أما الأطفال الأكبر سناً فمعظم الكسور التي تصيبهم بسبب الرياضة، وتقسم أنواع الكسور عند الأطفال بحسب النوع كالآتي:-
- الكسر البسيط، أخف الأنواع، وتظهر علاماته على شكل نتوء أو بروز بسيط في العظم، وتظهر في الأشعة العادية.
- كسر الغصن الأخضر بسيط وكامل من جهة، ومرتبط بالعظم من الجهة الأخرى.
- الكسور المعقدة أي الإصابة الكاملة، وتظهر فيه العظام بارزة، ومع اتصال مباشر بالجلد الخارجي، ما يجعلها معرضة للالتهاب.
تشخيص وعلاج
يذكر د.زيد أن تشخيص الكسور عند الأطفال يتم من خلال الفحص السريري، والقصة المرضية وطريقة حدوث الكسر، وتظهر الأعراض على شكل تورم، وازرقاق، وعدم قدرة الطفل على الوقوف عند إصابة الأطراف السفلية، ولا يستطيع حمل الأشياء في حال كسر الأطراف العليا، وعلى الرغم من أن المضاعفات قليلة، إلا أن حدوثها يمكن أن تؤثر في مناطق نمو الأطراف، ما ينجم عنه تشوه ويحتاج الأمر إلى عملية جراحية لتحقيق النجاح، وفي الأنواع المعقدة تكون عن طريق التثبيت الداخلي باستخدام الأسياخ التي توضع داخل العظام الطويلة، أما الأنواع البسيطة فتتم معالجتها دون جراحة، بوضع الجبيرة على منطقة الكسر للتثبيت، وفي بعض الحالات تخضع العملية للتخدير العام؛ لإجراء تعديل في وضع العظم المصاب، مع وصف بعض المسكنات الدوائية للتخفيف من الآلام.
أسباب المشكلة
وتقول الدكتورة لوزيا سامباو، أخصائية أمراض الروماتيزم، أن كسور العظام يحدث فيها تضرر في تكامل العظم وبنيته، ويمكن أن يكون الكسر كاملاً أو جزئياً، عندما تكون القوة التي تتعرض لها أقوى من بنيتها؛ حيث إن قوة العظام تعتمد على مدى كثافة المعادن فيها ونوعيتها، أما البالغون فتكون عظامهم سليمة ولا تنكسر إلا في حال تعرضها لصدمة قوية، مثل حوادث السيارات، بينما يمكن أن تنكسر الأنواع الضعيفة مثل الحالات المصابة بهشاشة العظام، عند تعرضها للصدمات العادية، كالسقوط من وضعية الوقوف، أو حتى من خلال ارتفاع عالٍ أو منخفض، كما يمكن للإفراط في إنهاك العظام أن يترتب عليه ضغط كبير، ما يؤدي إلى حدوث كسور الإجهاد.
أنواع الكسور
تشير د. سامباو إلى أن تشخيص معظم حالات كسور العظام يتم عبر إجراء فحوص بدنية، وتصوير المنطقة المصابة بالأشعة السينية، وعادة ما تسبق حالات الكسور حدوث صدمة قوية على العظام، ويمكن من خلال إجراء الاختبارات البدنية ملاحظة وجود علامات الكسر، مثل تورم المكان المحيط بالعظم، ووجود ألم شديد فيها، وتشوهات أو عدم القدرة على تحريك العضو المصاب، وتعد الأشعة السينية وسيلة التشخيص، وهناك أنواع متعددة من كسور العظام، وهناك حالات أكثر شيوعاً:-
- المفتوحة وتحدث عندما يخترق العظم المكسور سطح الجلد.
- المغلقة (البسيطة) وهي كسر العظم دون التسبب في حدوث جروح في الجلد.
- المستقرة، عندما تبقى نهايتا العظم المصاب على سوية واحدة.
- المتبدلة أي تباعد العظام، ولا تكون على سوية واحدة.
حالات مرضية
تبين د.سامباو أن معدلات الوفيات ترتفع لدى المصابين بالكسور خلال العام الأول من حدوث الكسر، وتتراوح هذه النسبة بين المرضى، ويعقبها مشكلة كسر الحوض، وتتراوح معدلاتها بين 20-30%، كما ترتفع الإصابة بالأمراض والوهن بعد الكسور الناجمة عن هشاشة العظام، فبعد 12 شهراً من الإصابة بكسور الحوض، يعاني 20% من المرضى من ضعف القدرة على الحركة، ويمكن أن ينجم عن الكسور الشديدة مضاعفات إذا لم يتم علاجها بشكل فوري، مثل تلف الأعصاب والأوعية الدموية، وإصابة العظام والأنسجة المحيطة بها بالالتهابات، وهنالك بعض الأمراض التي يمكن أن تزيد من مخاطر الإصابة بالكسور، وتشمل بعض الأمثلة مرض تكوّن العظم الناقص (العظم الزجاجي) وهو وراثي يؤدي إلى ضعف في العظام، ما ينتج عنه انكسارها بسهولة.
هشاشة العظام
تؤكد د.سامباو أن أمراض تليّن وهشاشة العظام أكثر الأسباب شيوعاً لحالات الكسور العرضية، وتتمثل أعراضها في انخفاض كثافة العظم وضعف بنيته، ما يؤدي إلى ضعفها، وترتفع نسبة حالات الإصابة بهشاشة العظام بين النساء بعد سن اليأس، وتزداد مخاطر الإصابة عند وجود بعض الحالات المرضية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، ومرض السكري، والأمراض الكلوية المزمنة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وينجم مرض تليّن العظام عن نقص في تمعدن العظام، نتيجة لوجود نقص حاد في فيتامين(D) أو مادة الكالسيوم.
الكثافة العظمية
تستخدم نسبة الكثافة العظمية في التشخيص الإكلينيكي للحالات المصابة بمشكلات تخلخل أو ضعف العظام والكسور، حيث إنه مؤشر عن كمية المعادن العظمية في كل سنتيمتر مربع من النسيج العظمي، ويتم هذا الإجراء عن طريق قياس الكثافة في منطقتي أسفل العمود الفقري وأعلى الحوض، وهناك بعض الأشخاص الذين تكون نسبة الكثافة لديهم قليلة ويحتاجون للفحص نتيجة معاناتهم بعض العوامل مثل تقدم العمر، فرط نشاط الغدة الدرقية، التهاب المفاصل الروماتويدي، وتأكيد وجود هشاشة بالعظام وغيرها، ويتم هذا الفحص خلال 5 دقائق، عن طريق حزمتين من الأشعة السينية يتم توجيههما نحو العظام، لقياس كمية الطاقة الممتصة به.