أظهرت دراسة متخصصة عن مرض الروماتويد المفصلي لدى الأطفال بالمركز القومي للبحوث بمصر، ارتفاع الإصابة بالالتهاب المفصلي المتعدد عند الأطفال بنسبة 46.2 % مقارنة مع نسبة 26.9% من الاصابة بالالتهاب المفصلي الجهازي والالتهاب المفصلي النادر من بين المصابين .

كما أظهرت الدراسة التي قامت بها الدكتورة فاطمة أحمد السيد شعبان الأستاذة الباحثة بقسم صحة الطفل بالمركز انخفاضاً ذا دلالة في أنشطة الحياة العملية اليومية للأطفال المصابين بالمرض مقارنة بالأطفال الأصحاء .

وأوضحت الدكتورة فاطمة أن الدراسة شملت 600 طفل من المترددين على عيادة المركز وبعض العيادات التابعة لجامعة القاهرة ومنها مستشفى أبو الريش للأطفال .

جاءت هذه الدراسة لأن مرض الروماتويد المفصلي هو أكثر الأمراض الروماتيزمية شيوعا بين الأطفال، حيث تبلغ نسبة حدوثه لطفل من بين ألف من الأطفال يصاب بنوع من الروماتويد، وهو مرض التهابي جهازي مزمن غير محدد الأسباب، ويصيب الأغشية المصلية والأسطح المفصلية لعديد من المفاصل، وهو غالبا ما يكون تصاعديا ويؤدي إلى ألم وتيبس وانتفاخ في المفاصل، كما يؤدي إلى تشوهات وتصلب المفاصل في مراحله المتقدمة .

وينقسم المرض إلى ثلاثة أنواع: الالتهاب المفصلي المتعدد، والالتهاب المفصلي الجهازي، والالتهاب المفصلي النادر .

وتضيف الدكتورة فاطمة أنه على الرغم من أن هذا المرض نادرا ما يهدد الحياة، إلا أنه إذا لم يتم التحكم فيه بصورة جيدة فإنه يؤثر بدرجة قمعية في النمو، والتطور، ونمط الحياة عند الأطفال، مما يؤدي إلى حدوث إعاقات وظيفية وفسيولوجية وسيكولوجية .

وعلى عكس التهاب المفاصل عند البالغين فإن مرض الروماتويد المفصلي الصبوي، إذا تمت معالجته بصورة جيدة فإن العاقبة غالباً ما تكون جيدة بدرجة ممتازة حتى إن نحو 80% من هؤلاء الأطفال يمكن أن ينموا بدون تشوهات . وعلى الرغم من التقدم والتحسن في النتائج الكلية للمرض فإنه لا يزال يتزايد بصورة نشطة في عدد ليس بقليل من الأطفال حتى مرحلة البلوغ مما يؤدي إلى حدوث الإعاقة .

وتشير الدكتورة فاطمة إلى أن نتائج الدراسة التي أجريت على نوعية الإصابات وتأثيرها في نمو وحياة الأطفال بينت أن أقل الأنواع مقدرة وظيفياً هو النوع الجهازي للمرض، كما يوجد انخفاض في القدرة البدنية والنفسية لدى الأطفال المرضى مقارنة بنظرائهم من الأطفال الأصحاء .

وتضيف أن ما يستخلص من هذه الدراسة هو أن صحة الأطفال المصابين بمرض الروماتويد المفصلي تتأثر بدرجة كبيرة، وأن استبيان تقييم صحة الطفل يمكن أن يعول عليه للتقييم الوظيفي والبدني والنفسي للأطفال المصابين بالمرض، وهذا قد تأكد بوجود ارتباط بين نسبة الإعاقة والقدرات البدنية، والنفسية أو المتغيرات التي تعكس نشاط المرض .

وعلى هذا الأساس فإن الاكتشاف المبكر والعلاج الأمثل للمرض مهم جدا بالنسبة للأطفال المصابين به، حيث إن ذلك يساعد على منع الإيذاء عن المفاصل، ومنع حدوث التشوهات . ودعت إلى وضع استراتيجية لكيفية مساعدة هؤلاء الأطفال وإعدادهم مع عائلاتهم للتكيف بالدرجة المثلى مع المرض وتوابعه ومع توافر علاج جسماني ومهني يمكن زيادة حركة المفصل وتقليل الألم مما يحسن الأداء الوظيفي للمفاصل .