محاولات لاعبي الكرة لاختراق عالم نجومية التمثيل تمتد منذ سنوات طويلة ومازالت مستمرة حتى الآن.. وإذا كان فيلم الزمهلاوية أحدث تجاربهم فإن هناك محاولات أخرى سبقت هذا الفيلم، وكان أبرز نجومها صالح سليم وإكرامي وشريف عبد المنعم وغيرهم.. لكن كل محاولاتهم كانت تنتهي سريعا ولم يستمر أحد منهم كثيرا. فلماذ تفشل دائما محاولات لاعبي الكرة في السينما؟ وهل وجودهم فيها نوع من استغلال جماهيريتهم؟ وهل هم نجوم مع إيقاف الاستمرار؟ علامات استفهام كثيرة نبحث في هذا التحقيق عن إجابات لها.
علاقة لاعبي كرة القدم بالسينما بدأت في الخمسينات عندما قدم صالح سليم فيلمين هما الباب المفتوح مع فاتن حمامة ومحمود مرسي وحسن يوسف إخراج بركات، وبعده قدم تجربته الأهم والأكثر بقاء في فيلم الشموع السوداء مع نجاة وأمينة رزق إخراج عز الدين ذو الفقار. ورغم نجاح صالح سليم في هذا الفيلم لكنه لم يواصل مشوار التمثيل، وإن كان أكثر ما ميز تجربته في السينما أنه قدم نفسه كممثل بعيدا عن شخصيته كلاعب كرة قدم كما هو حال معظم لاعبي الكرة في السينما عندما يظهرون بشخصياتهم الحقيقية. أما اللاعب عادل هيكل فشارك في فيلم إشاعة حب في دور خطيب هند رستم الذي يغار عليها من عمر الشريف. وكان للاعب الكرة الشهير عصام بهيج تجربة أيضا من خلال فيلم شارك في بطولته مع سميرة أحمد وشويكار وظهر فيه بشخصيته الحقيقية كلاعب بنادي الزمالك. وفي فترة السبعينات وأوائل الثمانينات زادت مشاركات نجوم الكرة في السينما فشارك إكرامي في فيلمين هما يارب ولد مع فريد شوقي وسمير غانم والرجل الذي فقد عقله مع عادل إمام وفريد شوقي. كما كانت هناك مشاركات لم تحقق نجاحا يذكر للاعبين آخرين مثل طاهر الشيخ وشريف عبد المنعم وجمال عبد الحميد.
وعادت ظاهرة لاعبي الكرة في السينما للظهور من جديد عندما شارك خالد الغندور كضيف شرف في أفلام سكوت هنصور ليوسف شاهين وبحبك وأنا كمان مع مصطفى قمر والحاسة السابعة مع أحمد الفيشاوي، وإن كان خالد قد قدم دورا أكبر في فيلم زي الهوا مع خالد النبوي وداليا البحيري. وجاءت أفلام عيد الفطر الماضي حاملة معها أحدث تجارب لاعبي الكرة في السينما من خلال فيلم الزمهلاوية الذي شارك فيه خمسة من لاعبي الكرة المعروفين هم: محمد شوقي، وعمرو زكي، وعصام الحضري، وجمال حمزة، وخالد بيبو، لكن لماذا لا يستمر لاعبو الكرة في السينما طويلا؟ يقول المنتج محمد العدل: معظم تجارب لاعبي الكرة في السينما جاءت من باب استغلال نجوميتهم وجماهيريتهم حتى دون أن يفكر أحد هل يملك اللاعب موهبة التمثيل أم لا، والتي كانت تخاصم معظم لاعبي الكرة وهو ما كان واضحا من تجاربهم القليلة في السينما، وطالما أن الأمر كله نوع من الاستفادة المتبادلة بين المنتج ولاعب الكرة، فالمنتج يستفيد من جماهيرية اللاعب واللاعب يستفيد ماديا فإن الأمر ينتهي فور أن تتحقق تلك الاستفادة المتبادلة، ولهذا لا تكتب لتجارب لاعبي الكرة في السينما الاستمرار طويلا والحكاية كلها لا تتجاوز الاستعانة بلاعب تكون له جماهيرية في وقت معين بدليل أن تلك الجماهيرية عندما تتراجع لا يكون عليه طلب آخر في السينما.
أما لاعب الكرة خالد الغندور فيقول: عندما كنت لاعبا جاءتني عروض للمشاركة في أكثر من فيلم لكنني اعتذرت لانشغالي وقتها بالكرة فقط، وبعد ذلك قبلت الظهور كضيف شرف في أكثر من فيلم بحكم الصداقة التي تربطني بنجوم تلك الأفلام، ولم أكن أستطيع أن أرفض طلبهم بالظهور معهم فالأمر في البداية كان مجاملة لكن الحكاية أعجبتني بعد ذلك، ولهذا شاركت في دور أكبر من خلال فيلم زي الهوا وكانت تجربة ممتعة بالنسبة لي وأنا لا أبحث عن مزيد من الشهرة لأنني حققتها من خلال الكرة وإنما أخوض تجربة التمثيل كهاوٍ وإذا جاءتني عروض أخرى جيدة لن أتردد في قبولها.
أما يحيى شنب منتج فيلم الزمهلاوية فيقول: تجميع عدد كبير من أبرز لاعبي كرة القدم لم يكن مهمة سهلة خاصة أنها أول تجاربي كمنتج، ولم يكن هدفي استغلال نجومية هؤلاء اللاعبين وجماهيريتهم لكن الموضوع نفسه فرض الاستعانة بهم لأنه يدور حول عالم كرة القدم والتعصب فيه وكنت متحمسا جدا لتقديم هذا الفيلم كدعوة لنبذ التعصب بين مشجعي كرة القدم، وذلك من خلال عمل كوميدي واجتماعي خفيف وإذا كانت هناك فكرة أخرى تحتمل وجود لاعبي كرة لا أمانع أبدا في الاستعانة بهم من جديد.
ويعترف أشرف فايق مخرج فيلم الزمهلاوية وصاحب فكرته بأن تجارب لاعبي الكرة في السينما لا تستمر طويلا لأنها تعتبر حالات استثنائية ولا يدخل نجم الكرة عالم السينما كمحترف وإنما كهاوٍ يخوض التجربة، وإذا نجحت يمكن أن يستمر في حدود معينة، وإذا لم تنجح لن يخسر الكثير، كما أن الأفلام التي تتطلب لاعبي كرة قدم المشاركة فيها قليلة وربما لهذا تحمست لتقديم فيلم الزمهلاوية الذي يدور حول قصة حب بين لاعب أهلاوي ومشجعة زملكاوية والصراع الذي يحدث بين العائلتين.. ورغم تألق لاعبي الكرة في الفيلم لكن استمرارهم كممثلين بعد ذلك ليس مضمونا، ويتوقف على وجود فرص أخرى أمامهم وأيضا وجود استعداد منهم للاستمرار في هذا المجال.
أما المخرج سمير سيف الذي قدم واحداً من أشهر الأفلام التي دارت في كواليس لعبة كرة القدم وهو فيلم غريب في بيتي لنور الشريف وسعاد حسني فيؤكد أن الاستعانة بلاعبي الكرة تكون لسببين، إما لتجسيد الشخصية نفسها كلاعب كرة بحيث تكون شخصية واقعية، وإما لاستغلال حب الجمهور لهم وزيادة الإقبال على الفيلم وفي الحالة الأولى لا توجد مشكلة إذا كان الدور صغيرا، أما لو كان الدور الرئيسي في الفيلم للاعب كرة فقد أفضل كمخرج الاستعانة بممثل محترف في الدور بدلا من لاعب كرة لا يملك الموهبة التي تجعله قادرا على تحمل مسؤولية فيلم بالكامل ودور رئيسي فيه، وهو ما حدث في فيلم غريب في بيتي عندما لعب بطولته نور الشريف وقدم دوره بتألق شديد كان من الصعب على أي لاعب كرة مهما كانت جماهيريته أن يحقق نفس النجاح في الدور لأن الأمر في النهاية يتطلب ممثلا وليس لاعب كرة.