تنتشر ظاهرة سيلان اللعاب في فترة من عمر الأطفال، وهذه الظاهرة طبيعية في كثير من الحالات؛ إذ إنها تربط ببعض الأسباب، مثل: مرحلة بداية التسنين، التي يفرز فيها الطفل الكثير من اللعاب بشكل طبيعي، كما أنها تحدث بسبب عدم اكتمال قدرة عضلات الوجه، وبالتالي عدم التحكم والسيطرة على اللعاب، وتقلق بعض الأمهات خاصة التي ليس لها تجارب كافية ولا خبرات في هذا الموضوع.
يمكن أن تظهر هذه المشكلة قبل مرحلة التسنين لدى بعض الأطفال؛ لأن هذه المادة اللعابية تعمل على التخلص من الجراثيم التي تدخل وتنمو في فم الرضيع؛ لكن إذا كان هناك زيادة غير طبيعية في كمية اللعاب عن الطبيعي، فيمكن أن يكون هناك مشكلة صحية تتطلب مساعدة الطبيب لمعرفة السبب، وأيضاً إذا استمرت هذه الظاهرة بعد مرحلة التسنين، فهي تحتاج إلى تدخل الطبيب، وتلاحظ هذه الظاهرة بشكل كبير بداية من الشهر السادس إلى التاسع؛ حيث إن هذين الشهرين بالتحديد هما بداية مرحلة التسنين رغم وجود حالات قبل هذه السن، وسوف نوضح أسباب ظاهرة سيلان اللعاب مع طرق وأساليب العلاج، وماذا ينبغي على الأم أن تقوم مع طفلها في هذه الحالة.
البرد والارتداد المريئي
يسيل اللعاب من أفواه الأطفال الرضع بكثرة ودون تحكم؛ وذلك نتيجة العديد من الأسباب المختلفة، وبعض هذه الأسباب لا يقلق وهو أمر طبيعي، وبعضها يستدعي الذهاب إلى الطبيب المختص، ومن هذه الأسباب التي تؤدي إلى سيلان اللعاب مبكراً في الشهر الـ 3 و4 هي بداية نمو براعم الأسنان مبكراً داخل اللثة؛ وذلك يؤدي إلى زيادة عمل الغدد اللعابية وتنشيطها، وبالتالي يزيد إنتاج اللعاب ويسيل بكثرة حتى مرحلة التسنين، كما يلجأ الطفل في هذه المرحلة إلى العض المستمر على «العضاضة» والأشياء التي تحيط به، لتخفيف ألم التسنين، ما يحفز عمل الغدد اللعابية أيضاً ويزيد من إنتاجها، ومن العوامل التي تزيد من حالة سيلان اللعاب تعرض الطفل إلى أمراض البرد، وانسداد الأنف أو حدوث اضطرابات في اللحمية يسبب ذلك سيلان اللعاب، والحساسية التي تصيب الأنف لدى بعض الأطفال تؤدي إلى هذه الحالة، ومرض الارتداد المريئي؛ حيث لم تكتمل الفتحة التي تفصل بين الفم والمريء، وتؤثر في عملية ابتلاع اللبن، ويصاب الطفل بالتوتر ويشعر بعدم الراحة، ما يسبب حدوث إفراز غزير للعاب ليخفف حالة حساسية المريء، كما تعمل الالتهابات التي تصيب الفم والقرح التي تنتشر فيه على زيادة إنتاج سائل اللعاب؛ لأن الغدد اللعابية تستجيب وتفرز اللعاب كنوع من العلاج لهذه الالتهابات، وقرح الفرم والفطريات دائمة الظهور في الفم تؤدي إلى حدوث معاناة للطفل في بلع اللبن، فيزيد من كمية اللعاب، وإصابة الطفل بأمراض اللوزتين أو التهابات الجيوب الأنفية يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من اللعاب،
ديدان المعدة
تسبب الديدان التي تهاجم معدة الطفل وكذلك الطفيليات المعوية هذه حالة إفراز اللعاب من فم الصغير، ويكتشفها الطبيب بإجراء تحليل لفضلات الطفل ليحدد نوع الطفيل أو الديدان ويقرر له العلاج المناسب لهذا النوع، وأيضاً تحدث هذه الحالة في بداية إدخال الطعام إلى فم الطفل، كنوع من رد الفعل الطبيعي على تذوق الطعام للمرة الأولى، وكما ذكرنا إذا دخل الطفل في مرحلة التسنين يكثر هذا اللعاب، ويمكن أن يحدث سيلان اللعاب في حالة حدوث حموضة داخل المعدة، وكذلك الإصابة بالمغص يزيد من اللعاب كنوع من العلاج لهذه الحالات وتخفيفاً لأي ألم يشعر به الطفل وتهدئة للجهاز الهضمي الضعيف، والتهابات الحلق والبلعوم تؤدي إلى هذه الحالة، وبعض المتخصصين أضاف التوتر المستمر للطفل وتعرضه للتعب والإجهاد وتعصبه الدائم من الألم يسبب نزول اللعاب، كما أن هذه الحالة تظهر على الطفل أثناء الأحلام بأشياء مزعجة وفي حالة الضغط على الأسنان وسماع الطقطقة، وأيضاً كما ذكرنا ضعف عضلات التحكم بالوجه، وضعف عضلات الرقبة والفم، وتشير بعض الدراسات إلى أن تقبيل الصغير باستمرار من الفم يمكن أن يصيبه بسيلان اللعاب فترة طويلة، ومن الأسباب أيضاً وجود بعض العيوب الخلقية، مثل الطفل الذي يولد بتضخم في الغدة الدرقية، أو بلسان أكبر من الطبيعي أو الذي يعاني ضيقاً في منطقة الأسنان وغيرها من عيوب الفم.
فرشاة الأسنان
توجد عدة طرق لعلاج ظاهرة سيلان اللعاب من فم الصغير، ومنها أن تقوم الأم باستخدام فرشاة أسنان طبية مخصصة للأطفال؛ وذلك لتدليك لثة طفلها ثلاث مرات يومياً، ما يقلل من الحساسية المفرطة للفم، ويقوي عضلات الفم ويجعله قادراً على ابتلاع هذه الكمية من اللعاب بدلاً من طرحه خارج الفم، وتتوفر أنواع من العضاضة الباردة، ويمكن للأم أن تضع العضاضة داخل الثلاجة فترة من الزمن، حتى تساعد على تخفيف الألم الناتج عن شق اللثة من أجل التسنين، وبالتالي إيقاف سيل اللعاب المستمر، ويمكن للأم أن تنفخ في وجه الصغير بشكل متكرر، كنوع من الإلهاء وجذب تركيزه ليتوقف عن دفع اللعاب، إلى جانب تدريب الطفل على تحريك الفكين إلى أسفل وأعلى بالضغط على ذقن الطفل إلى أسفل وأعلى، وتحريك عضلات وجهه في مختلف الاتجاهات، ويمكن للأم أن تغير وضع النوم للطفل باستمرار إذا لاحظت زيادة إفراز اللعاب أثناء النوم، ويمكن تفضيل وضع النوم على الظهر، واستخدام منشفة مخصصة للطفل لمسح ذقنه باستمرار، ودعك ذقنه ببعض كريم الفازلين للوقاية من حساسية البشرة وتخفيف سيلان اللعاب، وعلى الأم أن تقلل من استخدام اللهاية بالتدريج خلال اليوم.
الليمون والنعناع
يمكن استخدام بعض قطرات الليمون الحامض داخل فم الصغير، ليقوم الطفل تلقائياً بعملية البلع وامتصاص سيلان اللعاب، ومن الضروري المحافظة على نظافة الفم واللثة بشكل دائم، وعلاج أية التهابات أو مشاكل صحية تظهر فوراً، وفي حال فشلت كل الإجراءات والطرق السابقة لإيقاف سيلان اللعاب واستمر أكثر من الفترة الطبيعية، على الأم أن تستشير الطبيب المتابع، ليبدأ سلسلة العلاج ومعرفة أسباب استمرار هذا السيلان، وعلاج المشكلات التنفسية أو تضخم اللسان أو تضخم اللوز، ويمكن أيضاً أن يتطلب الأمر تدخل طبيب الأسنان لوجود بعض المشاكل في نمو الأسنان، وهي السبب وراء هذا التدفق المستمر للعاب، ويمكن استخدام بعض الطرق الطبيعية للعلاج، مثل استخدام دبس الرمان، عن طريق خلط ملعقة كبيرة من دبس الرمان في نصف كوب من بيكربونات الصوديوم، ويمزج الخليط جيداً ثم تدهن الأم به لثة وفم الطفل مرتين على الأقل يومياً، وأيضاً يمكن استخدام السفرجل، فهو يعمل على تقليل إفراز اللعاب بصورة كبيرة، وتقوم الأم بدهن فم الصغير من الداخل بالسفرجل المطحون، وتركه مدة تصل إلى 15 دقيقة داخل الفم ثم شطفه بماء فاتر، وكذلك يمكن استخدام الليمون بالنعناع، فهذا الخليط رائع في هذه الحالة، فهو يحد من إفراز اللعاب؛ وذلك عن طريق وضع شرائح الليمون مع أوراق من النعناع الأخضر الطازج في كوب من الماء الدافئ، ويترك حتى يبرد ثم تقوم الأم باستخدامه كغسول لفم الطفل بشكل يومي، حتى تختفي هذه الحالة ويصبح الطفل طبيعياً، وينصح الأطباء الأم بعدم تعرض الطفل للتقبيل من الفم، وتركه للمحيطين به يقبلونه باستمرار، فهذه العادة تزيد من إفراز اللعاب بشكل أكبر.

ليس مرضاً

تشير الدراسات إلى أن ظاهرة سيلان اللعاب عند الأطفال الرضع تبدأ من عمر 3 شهور وتستمر حتى 10 شهور، وتكون شائعة لدى قطاع كبير من الأطفال في عمر 6 شهور وتستمر حتى 8 شهور، وهي متوسط بداية مرحلة التسنين بشكل عام، والغدد اللعابية في الطبيعي تقوم بإفراز ما يقرب من 1100 مليلتر إلى 1550 مليلتر من اللعاب يومياً، والمشكلة عدم قدرة الطفل على التحكم في دخولها إلى الجسم، وتنصح المراكز الطبية المتخصصة في صحة الطفل الأمهات إذا لاحظت أن إفراز اللعاب دائماً ما يرتبط بحالة من البكاء والصراخ والتألم من أي عرض آخر، ويرفض الطفل الرضاعة والطعام رغم مرور فترة على آخر طعام تناوله، فإن ذلك ليس أمراً طبيعياً وعلى الأم الذهاب إلى الطبيب المتابع لحالة الطفل لفحصه وتحديد أسباب سيلان اللعاب بهذه الغزارة، لأنه في هذه الحالة هذا عرض لمرض أصاب الصغير وسبب له بعض المعاناة والألم، كما يطمئن الأطباء الأم بأن إفراز اللعاب دون عرض مرضي هو أمر جيد وطبيعي، وساعد الطفل على التخلص من الجراثيم والميكروبات التي ترتع في فم الصغير، كما أن اللعاب لا يقلل من شهية الطفل، وليس له تأثيرات سلبية على صحة وسلامة الطفل.