مؤلفا هذا الكتاب هما ستيفن والت عميد كلية كيندي في جامعة هارفرد وجون ميرشايمر بروفيسور العلوم السياسية في جامعة شيكاغو. وفي توطئة الكتاب الذي ترجمه انطوان باسيل وصدر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ببيروت يسردان قصة هذا الكتاب الذي بدأ بمقالة وصفية عن اللوبي الإسرائيلي وتأثيراته في السياسة الخارجية الأمريكية كانت قد دعتهما إلى كتابتها أتلانتيك مانثلي، خريف ،2002 لكن سرعان ما أبلغهما الناشر أن الأتلانتيك قررت عدم نشر المقالة، وعليه، ونتيجة لظروف مختلفة شرحها المؤلفان تم تطوير المقالة إلى كتاب يحتوي على تحديد أكثر دقة للوبي، وعلى نقاش أكثر استفاضة لدور المسيحية الصهيونية، وسرد أكثر شمولاً لتطور اللوبي عبر الزمن.

واعتبر المؤلفان أن كتابهما يقدم فرصة لمناقشة كيف يجب على الولايات المتحدة تقديم مصالحها في الشرق الأوسط، وكيف يجب على الأمريكيين، وبقية شعوب العالم ودوله، التفكير في شأن نفوذ اللوبي الموالي لإسرائيل. إذ رأى الكاتبان أن المخاطر كبيرة- بالنسبة إلى الأمريكيين وغير الأمريكيين على السواء- لأن الشرق الأوسط منطقة سريعة التقلب وحيوية استراتيجياً، ولأن السياسات الأمريكية حيال تلك المنطقة ستكون لها، حتماً، ارتدادات بعيدة المدى. ويمكن للولايات المتحدة، على ما برهنته حرب العراق، أن تسبب لنفسها ولغيرها أضراراً كبرى إذا كانت سياستها مُضللة.

هكذا اعتبر المؤلفان أن قوة اللوبي السياسية مسألة حاسمة، ليس لأنه يؤثر في ما يقوله المرشحون الرئاسيون خلال الحملة الانتخابية، بل لأن له نفوذاً كبيراً على السياسة الخارجية الأمريكية، في الشرق الأوسط خاصة.

ويشير الباحثان إلى أن الولايات المتحدة مارست سياسات في الشرق الأوسط تعكس انحيازها الكامل لإسرائيل. وبات الكثير من السياسات التي مورست نيابة عن إسرائيل، يشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة. فتركيبة الدعم الأمريكي السخي لإسرائيل، والاحتلال الإسرائيلي المتواصل للأرض الفلسطينية، قد أزكت نار المعاداة لأمريكا في العالمين العربي والإسلامي، وزادت بالتالي من تهديدات الإرهاب الدولي، وصعّبت أكثر على واشنطن التعاطي مع معضلات أخرى، مثل وقف البرنامج النووي الإيراني. ولأن الولايات المتحدة باتت على هذا القدر من عدم الشعبية داخل المنطقة الأوسع، فإن الزعماء العرب، الذين صنّفتهم الإدارة الأمريكية ضمن حلف المعتدلين العرب''، والذين كانوا لولا الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل على حساب العرب والفلسطينيين، لا يمانعون في مشاركة الولايات المتحدة أهدافها، أصبحوا متمردين في مساعدتها علناً، وهذه ورطة تشل جهود الولايات المتحدة للتعاطي مع طائفة من التحديات الإقليمية الهائلة التي تواجهها.

هذا الوضع الذي اعتبر المؤلفان أن لا مثيل له في التاريخ الأمريكي، مردّه حسب ما جاء في كلامهما، نشاطات اللوبي الإسرائيلي. بحيث لم يتمكن أي لوبي عرقي أو إثني آخر من تحويل تلك السياسة إلى مثل هذا الحد البعيد كل البعد عما تتطلبه المصلحة القومية الأمريكية. إذ إن اللوبي الإسرائيلي نجح في إقناع الكثيرين من الأمريكيين بأن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متطابقة أساساً. وهي في الواقع ليست كذلك. ورأى المؤلفان أنه يصعب الحديث عن تأثير اللوبي في سياسة أمريكا الخارجية، أقله في وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة، من دون أن يتم اتهامك بمعاداة السامية، أو بأنك يهودي يكره نفسه. بل إنه من الصعب بالقدر نفسه، انتقاد السياسات الإسرائيلية، أو حتى الاعتراض على الدعم الأمريكي السخي وغير المشروط لإسرائيل، لأن مجموعات في اللوبي تستخدم سلطتها للتأكد من أن الخطاب العام يردّد صدى حججها الاستراتيجية والأخلاقية، هي، لهذه العلاقة الخاصة.

وعليه، يصف المؤلفان في كتابهما المساعدة الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى المساندة الدبلوماسية. كما يناقش الكتاب العناصر المختلفة لسياسة الولايات المتحدة شرق الأوسطية، التي تم التخطيط لها كلياً أو جزئياً، لإفادة إسرائيل في مواجهة مختلف مناهضيها. كما يقيّم الكتاب الحجج الرئيسية التي تُستحضر غالباً لتبرير، أو لشرح الحجم الاستثنائي للدعم الذي تحصل عليه إسرائيل من الولايات المتحدة.

ويتتبع الجزء الثاني من الكتاب دور اللوبي في صياغة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وكيف أن الولايات المتحدة ساندت على الدوام جهود إسرائيل لقمع التطلعات الوطنية الفلسطينية، بإقامة دولتهم المستقلة، أو الحدّ منها. وكيف أن اللوبي-وبخاصة المحافظين الجدد فيه- كان القوة الدافعة الرئيسية وراء قرار إدارة بوش غزو العراق في 2003. فيما يصف أحد فصول الكتاب تطور علاقة أمريكا الصعبة مع نظام الأسد في سوريا. وكيف أن اللوبي دفع بواشنطن إلى تبني سياسات تصادمية حيال سوريا(بما في ذلك تهديدات ظرفية، بتغيير النظام) عندما كان القيام بذلك هو ما تريده الحكومة الإسرائيلية. وتتبع المؤلفان أيضاً دور اللوبي نفسه في السياسة الأمريكية حيال إيران. وكان لبنان موضوع الفصل الحادي عشر من الكتاب، بحيث اعتبر المؤلفان أن رد إسرائيل على أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في صيف ،2006 شكل حماقة استراتيجية وخطأ أخلاقياً، إلا أن النفوذ اللوبي صعّب على المسؤولين الأمريكيين القيام بأي شيء في ما عدا دعم إسرائيل بقوة.