تحقيق: زكية كردي
في حياة كل منا ثمة أشخاص مؤثرون تقترن صورهم بالنظرة الإيجابية للعالم، وبذكريات جميلة عن بداية صفحة جديدة مع الحياة. قد يكونون من الأهل أو الأصدقاء أو المدرسين، أو مشاهير استطاعوا أن يلمسوا أعماقنا بقصصهم أو بكلماتهم، فأحدثوا فرقاً في طريقة تفكيرنا، أو في نظرتنا للحياة ككل.. أشخاص نشارك قصص بعض منهم هنا.
عندما كانت صغيرة لم تكن تتمتع بشخصية قوية كما كانت تتمنى؛ بل كانت خجولة ومنطوية كما تصف هدى محمد، معلمة لغة إنجليزية، نفسها، وتقول: «كنت في الصف السابع وكنت فتاة نحيلة وصغيرة، لهذا كنت أتحاشى الشجار مع أي أحد، لكن الخوف من المشاكل لا يجنّبك الوقوع فيها، وعندما وقع شجار بيني وبين فتاة حجمها يوازي حجمي مرتين، وجدت نفسي أعتذر لها على الرغم من أنها هي المخطئة في حقي، وهنا ظهرت إحدى الفتيات لتدافع عني بقوة، لكن الأهم الحديث الذي دار بيننا فيما بعد، والذي غيّر شخصيتي جذرياً».
وتشرح ذلك بأن صديقتها أخبرتها بأن عليها أن تكف عن النظر إلى نفسها على أنها أقل من أي أحد آخر، وأن موقف الشخص الخائف والمظلوم ليس سيئاً. وتضيف بأنها لسبب ما تأثرت بكلام صديقتها، وجاءت إلى المدرسة في اليوم التالي بشخصية مختلفة؛ لأنها لم تنم تلك الليلة وهي تفكر في كلام صديقتها.
ويتغير معظم الناس عندما يأتي الأبناء بشكل طبيعي، لكن من الصعب أن نحكم إن كان هذا التغير إيجابياً أم سلبياً، حسب شذا أبوصالح ربة منزل، التي تحولت من شخصية مغامرة، مندفعة وطموحة، إلى أمٍ تخاف حتى على نفسها من أجل ابنها، وتقول: «عندما جاء ابني الأول إلى الحياة، بقيت في حالة ذهول لعدة أيام، ولم أعرف النوم حينها؛ لأني كنت خائفة عليه جداً، وقلقة من كوني أصبحت مسؤولة على حياة هذا الكائن الصغير. لم أكن أؤمن بالخوف من قبل، بل كنت أميل إلى المغامرة، وأحب أفلام الرعب، وطموحة وواثقة بنفسي جداً، لكن عندما أصبح ابني هو الأولوية في حياتي، لم أعد أكترث لكل ما كان يشغلني من قبل، فلم أعد أرى طموحي في العمل، بل في محاولة جعله يعيش طفولة ممتعة برفقتي، خاصة أن والده مشغول معظم الوقت.
الحب وحده يصنع الفرق حتى في أحلك الظروف، فقد ولدت جليلة بركات، موظفة، في حارة شعبية ومتخلفة، لا تدرس فيها الفتيات، فمصيرهن لخدمة أزواجهن وأبنائهن، لكن والدها كان مختلفاً؛ إذ كان يرى فيها صديقته المقربة دون إخوتها الشبان، ولهذا كان هو السبب في أن تستمر في دراستها وتحرص على التميز دوماً؛ لتثبت له أنه قادر على أن يكون فخوراً بها». وتقول: «تزوجت وصار عندي أولاد، وعلى الرغم من المسافة التي تفصل بيننا، إلا أني ما زلت حتى اليوم أحرص على أخذ مشورة أبي في أي قرار هام في حياتي، وأجد نفسي أخابره قبل أي شخص آخر، عندما يحصل لي أمر جيد يسعدني».
وعن تأثيره على شخصيتها تضيف أنه أعطاها الثقة والاعتزاز بالنفس منذ الصغر، وهذا ما يصعب تعلمه في المدارس والجامعات، بل نكتسبه من نظرة الأهل لنا قبل الآخرين.
وأيضاً عن الحب يخبرنا سليمان حسن، مدير محل، أنه قبل أن يتعرف إلى زوجته لم يكن يمتلك أي خطة في الحياة، كان ينتظر أن يتخرج من الجامعة ليتزوج ويعمل كما هو حال الأكثرية، لكن تلك الفتاة غيّرت حياته وكأن القدر يخبرها بما سيحصل، حسب قوله، فقد أصرت على السفر والبحث عن حياة مختلفة، وكان الأمر أشبه بمغامرة بالنسبة له، لكنه كان يثق ببعد نظرها في الحياة عموماً؛ لهذا قررا السفر إلى الإمارات، ولم يكن يعرف أنهما بهذا القرار جنّبا نفسيهما عيش كثير من الويلات والظروف القاسية، تبعاً للتغيرات التي طرأت على أوضاع بلدهما الأم.
ويضيف بأنه عندما يقارن نمط حياته لو تردد في السفر ولم يقدم على هذه الخطوة، يجد أنه يعيش حياة رائعة توفر له كثيراً من الفرص التي غالباً ما كان ليحظى بها.
وليس بالضرورة أبداً أن يكون الشخص الذي ساهم في تغيير حياتنا أحد أفراد العائلة، فقد يكون للمدربة في النادي الرياضي تأثير أكبر بكثير من تأثير الأهل والمقربين، كما حصل مع حصة سالم، ربة منزل، كانت تعاني زيادة في الوزن تعكر صفو حياتها قبل سنوات، وكانت مقبلة على إجراء عملية جراحية لقص المعدة، قبل أن تلتقي بمدرّبتها التي استطاعت أن تتسلل بذكاء إلى داخلها، وتجعلها تؤمن بقدرتها على تخطي الأمر دون الحاجة لهذه العملية.
وتقول: «في البداية رفض الطبيب إجراء العملية لي، وأقنعني أن أنقص قليلاً من وزني حتى يقبل إجراء العملية لي، حيث يصبح عمري ووزني مناسبين.
وأعتقد أنه كان يدفعني للرياضة بالاتفاق مع والدتي، وكنت حينها في السابعة عشرة، وقد جاوزت حوالي 130 كيلوجراماً، فتوجهت إلى النادي الرياضي متحمسة للمرة الأولى؛ لأنه طريقي للوصول إلى العملية، فالتقيت بمدربتي التي سهلت عليّ الأمر، وبدأت معي تدريجياً، في كل مرة تشجعني وتقنعني بأن النصر سهل، وأنه يمكنني أن أتخلص من عشرة كيلوجرامات إضافية أيضاً، وبالفعل استطعت خلال أقل من سنة، أن أصل إلى وزن 70 كيلوجراماً، وهو الوزن الذي كنت أحلم به بالفعل».
عندما كانت صغيرة لم تكن تتمتع بشخصية قوية كما كانت تتمنى؛ بل كانت خجولة ومنطوية كما تصف هدى محمد، معلمة لغة إنجليزية، نفسها، وتقول: «كنت في الصف السابع وكنت فتاة نحيلة وصغيرة، لهذا كنت أتحاشى الشجار مع أي أحد، لكن الخوف من المشاكل لا يجنّبك الوقوع فيها، وعندما وقع شجار بيني وبين فتاة حجمها يوازي حجمي مرتين، وجدت نفسي أعتذر لها على الرغم من أنها هي المخطئة في حقي، وهنا ظهرت إحدى الفتيات لتدافع عني بقوة، لكن الأهم الحديث الذي دار بيننا فيما بعد، والذي غيّر شخصيتي جذرياً».
وتشرح ذلك بأن صديقتها أخبرتها بأن عليها أن تكف عن النظر إلى نفسها على أنها أقل من أي أحد آخر، وأن موقف الشخص الخائف والمظلوم ليس سيئاً. وتضيف بأنها لسبب ما تأثرت بكلام صديقتها، وجاءت إلى المدرسة في اليوم التالي بشخصية مختلفة؛ لأنها لم تنم تلك الليلة وهي تفكر في كلام صديقتها.
ويتغير معظم الناس عندما يأتي الأبناء بشكل طبيعي، لكن من الصعب أن نحكم إن كان هذا التغير إيجابياً أم سلبياً، حسب شذا أبوصالح ربة منزل، التي تحولت من شخصية مغامرة، مندفعة وطموحة، إلى أمٍ تخاف حتى على نفسها من أجل ابنها، وتقول: «عندما جاء ابني الأول إلى الحياة، بقيت في حالة ذهول لعدة أيام، ولم أعرف النوم حينها؛ لأني كنت خائفة عليه جداً، وقلقة من كوني أصبحت مسؤولة على حياة هذا الكائن الصغير. لم أكن أؤمن بالخوف من قبل، بل كنت أميل إلى المغامرة، وأحب أفلام الرعب، وطموحة وواثقة بنفسي جداً، لكن عندما أصبح ابني هو الأولوية في حياتي، لم أعد أكترث لكل ما كان يشغلني من قبل، فلم أعد أرى طموحي في العمل، بل في محاولة جعله يعيش طفولة ممتعة برفقتي، خاصة أن والده مشغول معظم الوقت.
الحب وحده يصنع الفرق حتى في أحلك الظروف، فقد ولدت جليلة بركات، موظفة، في حارة شعبية ومتخلفة، لا تدرس فيها الفتيات، فمصيرهن لخدمة أزواجهن وأبنائهن، لكن والدها كان مختلفاً؛ إذ كان يرى فيها صديقته المقربة دون إخوتها الشبان، ولهذا كان هو السبب في أن تستمر في دراستها وتحرص على التميز دوماً؛ لتثبت له أنه قادر على أن يكون فخوراً بها». وتقول: «تزوجت وصار عندي أولاد، وعلى الرغم من المسافة التي تفصل بيننا، إلا أني ما زلت حتى اليوم أحرص على أخذ مشورة أبي في أي قرار هام في حياتي، وأجد نفسي أخابره قبل أي شخص آخر، عندما يحصل لي أمر جيد يسعدني».
وعن تأثيره على شخصيتها تضيف أنه أعطاها الثقة والاعتزاز بالنفس منذ الصغر، وهذا ما يصعب تعلمه في المدارس والجامعات، بل نكتسبه من نظرة الأهل لنا قبل الآخرين.
وأيضاً عن الحب يخبرنا سليمان حسن، مدير محل، أنه قبل أن يتعرف إلى زوجته لم يكن يمتلك أي خطة في الحياة، كان ينتظر أن يتخرج من الجامعة ليتزوج ويعمل كما هو حال الأكثرية، لكن تلك الفتاة غيّرت حياته وكأن القدر يخبرها بما سيحصل، حسب قوله، فقد أصرت على السفر والبحث عن حياة مختلفة، وكان الأمر أشبه بمغامرة بالنسبة له، لكنه كان يثق ببعد نظرها في الحياة عموماً؛ لهذا قررا السفر إلى الإمارات، ولم يكن يعرف أنهما بهذا القرار جنّبا نفسيهما عيش كثير من الويلات والظروف القاسية، تبعاً للتغيرات التي طرأت على أوضاع بلدهما الأم.
ويضيف بأنه عندما يقارن نمط حياته لو تردد في السفر ولم يقدم على هذه الخطوة، يجد أنه يعيش حياة رائعة توفر له كثيراً من الفرص التي غالباً ما كان ليحظى بها.
وليس بالضرورة أبداً أن يكون الشخص الذي ساهم في تغيير حياتنا أحد أفراد العائلة، فقد يكون للمدربة في النادي الرياضي تأثير أكبر بكثير من تأثير الأهل والمقربين، كما حصل مع حصة سالم، ربة منزل، كانت تعاني زيادة في الوزن تعكر صفو حياتها قبل سنوات، وكانت مقبلة على إجراء عملية جراحية لقص المعدة، قبل أن تلتقي بمدرّبتها التي استطاعت أن تتسلل بذكاء إلى داخلها، وتجعلها تؤمن بقدرتها على تخطي الأمر دون الحاجة لهذه العملية.
وتقول: «في البداية رفض الطبيب إجراء العملية لي، وأقنعني أن أنقص قليلاً من وزني حتى يقبل إجراء العملية لي، حيث يصبح عمري ووزني مناسبين.
وأعتقد أنه كان يدفعني للرياضة بالاتفاق مع والدتي، وكنت حينها في السابعة عشرة، وقد جاوزت حوالي 130 كيلوجراماً، فتوجهت إلى النادي الرياضي متحمسة للمرة الأولى؛ لأنه طريقي للوصول إلى العملية، فالتقيت بمدربتي التي سهلت عليّ الأمر، وبدأت معي تدريجياً، في كل مرة تشجعني وتقنعني بأن النصر سهل، وأنه يمكنني أن أتخلص من عشرة كيلوجرامات إضافية أيضاً، وبالفعل استطعت خلال أقل من سنة، أن أصل إلى وزن 70 كيلوجراماً، وهو الوزن الذي كنت أحلم به بالفعل».
فتاة سريعة الغضب
البعض يجد ضالته في متابعة كتب وفيديوهات التحفيز المنتشرة بكثرة فيسترشدون بها لتغيير أنفسهم، ومنهم لانا حمادة، طالبة جامعية، التي استطاعت التحول من فتاة سريعة الغضب قليلة الصبر إلى شخصية ناضجة تمتلك شيئاً من الحكمة والإيمان بنفسها وبقدراتها وتقدر ظروف من حولها، والأهم حسب رأيها أنها باتت تعترف أنها الشخص المسؤول بالدرجة الأولى عن كل ما يحدث لها سواء كان جيداً أم سيئاً، وتقول: نصحتني صديقة لي أن أتابع فيديو تحفيزياً لسيدة تدعى «لويز هاي» عندما كنت أشكو لها من أني الأسوأ حظاً وأن لا شيء في حياتي كما أحب، وسمعت نصيحتها وبدأت بالفعل أفتح بوابات عقلي لأفكار مختلفة ومتزنة جعلتني أعيد تشكيل نظرتي للحياة وللآخرين أيضاً.
البعض يجد ضالته في متابعة كتب وفيديوهات التحفيز المنتشرة بكثرة فيسترشدون بها لتغيير أنفسهم، ومنهم لانا حمادة، طالبة جامعية، التي استطاعت التحول من فتاة سريعة الغضب قليلة الصبر إلى شخصية ناضجة تمتلك شيئاً من الحكمة والإيمان بنفسها وبقدراتها وتقدر ظروف من حولها، والأهم حسب رأيها أنها باتت تعترف أنها الشخص المسؤول بالدرجة الأولى عن كل ما يحدث لها سواء كان جيداً أم سيئاً، وتقول: نصحتني صديقة لي أن أتابع فيديو تحفيزياً لسيدة تدعى «لويز هاي» عندما كنت أشكو لها من أني الأسوأ حظاً وأن لا شيء في حياتي كما أحب، وسمعت نصيحتها وبدأت بالفعل أفتح بوابات عقلي لأفكار مختلفة ومتزنة جعلتني أعيد تشكيل نظرتي للحياة وللآخرين أيضاً.
أشخاص واعون
من زاوية أخرى نسلط الضوء على أشخاص واعين لضرورة التغيير في حياتهم، ويعملون على تغييرها بأنفسهم، وهذا ربما حال نسبة كبيرة من البشر اليوم حسب د. نادر ياغي، استشاري الطب النفسي، فدعوات التغيير ومريدوه منتشرون بكثرة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا صار يشكل عبئاً على الكثير من الناس العاديين فيجعلهم غير راضين عن أنفسهم لعدم قدرتهم على التغيير، ويقول: لعل فكرة التغيير مغرية لنا كبشر، لكن علينا الاعتراف أنها ليست دوماً في متناول اليد، فعلينا دراسة مواردنا وموقعنا وإمكاناتنا قبل أن نقرر السير في طريق التغيير، فنحدد قدراتنا على صعيد العمر، الصحة، الوقت، وغيرها، وبعد أن نقيم أنفسنا نكون صادقين حول حقيقة قدرتنا على التغيير المطلوب، فأي تغيير يتطلب الوقت والقدرة الجسدية والعقلية، ولا يمكن أن تتساوى ظروف وقدرات الناس ليصلوا إلى الحياة المثالية التي يروج لها، ويضيف بأن التغيير بحد ذاته يكون سهلاً عندما تكون الخطوات واضحة ومنطقية، والشخص هو وحده من يقرر مدى قدرته على صنع الفرق المطلوب في حياته، بعد أن يرى أنه ممكن، وأنه قادر على فعل ما يلزم، فما عليه إلا أن يقوم بكتابة هدفه على الورق، ووضع الخطة اللازمة للوصول إليه، ومن ثم الالتزام بهذه الخطة.
من زاوية أخرى نسلط الضوء على أشخاص واعين لضرورة التغيير في حياتهم، ويعملون على تغييرها بأنفسهم، وهذا ربما حال نسبة كبيرة من البشر اليوم حسب د. نادر ياغي، استشاري الطب النفسي، فدعوات التغيير ومريدوه منتشرون بكثرة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا صار يشكل عبئاً على الكثير من الناس العاديين فيجعلهم غير راضين عن أنفسهم لعدم قدرتهم على التغيير، ويقول: لعل فكرة التغيير مغرية لنا كبشر، لكن علينا الاعتراف أنها ليست دوماً في متناول اليد، فعلينا دراسة مواردنا وموقعنا وإمكاناتنا قبل أن نقرر السير في طريق التغيير، فنحدد قدراتنا على صعيد العمر، الصحة، الوقت، وغيرها، وبعد أن نقيم أنفسنا نكون صادقين حول حقيقة قدرتنا على التغيير المطلوب، فأي تغيير يتطلب الوقت والقدرة الجسدية والعقلية، ولا يمكن أن تتساوى ظروف وقدرات الناس ليصلوا إلى الحياة المثالية التي يروج لها، ويضيف بأن التغيير بحد ذاته يكون سهلاً عندما تكون الخطوات واضحة ومنطقية، والشخص هو وحده من يقرر مدى قدرته على صنع الفرق المطلوب في حياته، بعد أن يرى أنه ممكن، وأنه قادر على فعل ما يلزم، فما عليه إلا أن يقوم بكتابة هدفه على الورق، ووضع الخطة اللازمة للوصول إليه، ومن ثم الالتزام بهذه الخطة.