المبخرة من القطع الفريدة المميزة لبيوتنا العربية، والخليجية بصفة خاصة، إذ ارتبطت منذ زمن بعيد بتعطير الملابس والبيوت، بأجمل العطور والدخون . كما ارتبطت المبخرة بعادات أصيلة مثل الترحيب بالضيف وإظهار المحبة وحسن الاستقبال بأفضل أنواع البخور . وبعض النظر عن أهمية المبخرة الوظيفية فإن مجرد وجودها يزين المجالس العربية، بأشكالها الكثيرة التي تطورت عبر الأجيال . وبين المعدنية، والخشبية، والزجاجية، والكهربائية أشكال كثيرة طورها الصناع لتتماشى مع ألوان المجلس وجدرانه . بينما يحرص البعض على اقتناء الشكل التقليدي للمبخرة، كمفردة تراثية وموروث شعبي يزين المجالس وينفث أجمل الروائح والطيب .
يصف عبيد بن صندل، الباحث في التراث الإماراتي، المبخرة والعود بمفردات الكرم وحسن الضيافة الأصيلة، فما من منزل إماراتي يخلو منهما .
وعن أصل المبخرة في الموروث الشعبي يقول: المبخرة أو المدخن، وعاء كان يصنع قديماً من الفخار المحلي في رأس الخيمة، وكانت أشكاله تقليدية متفاوتة الحجم . ويشعل صاحب المنزل الفحم على النار ويضعه في الوعاء، ومن ثم يضع عليه العود أو الدخون المراد التبخير بها .
ويضيف: تظل المبخرة قطعة فريدة تميز المجالس الإماراتية، إذ يستقبل الضيف بالطعام والفاكهة والتمر، وهو ما كان يسمى الفوالة، ثم تقدم له القهوة، لتأتي بعد ذلك المبخرة الحاملة للعود كأفضل خاتمة لرحلة الضيف عند مضيفه .
وكنا نقول ما بعد العود قعود دلالة على أن الضيف ينبغي له الانصراف بعد أن يقدم له العود والطيب من يد صاحب المكان .
ويقدم العود، حسب بن صندل، من جهة اليمين، إذ يمسك صاحب المنزل المبخرة أو المدخن بيده اليمنى، ويبدأ بتقديم العود لضيوفه من جهة اليمين، أو بأكبر الموجودين سناً أو شأناً .
وعلى الرغم من التطور الذي أدخل على الشكل الأصلي للمبخرة، فمنها الخشبي والمعدني، وما يعمل بالكهرباء . إلا أن الأصل فيها هو المصنوع من الفخار المحلي .
وتقول مريم الشحي، باحثة التراث ومحاضرة بمبادرة السنع التي أطلقتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إن المبخرة كانت ولا تزال من علامات كرم الضيافة وتقدير الزوار إلى المجالس الإماراتية . فلا يخلو أي بيت ولا مجلس من المباخر، التي تعطر الحاضرين بأجمل العطور في المناسبات السارة والحزينة، وكما هي موجودة في الأعراس، يواسي العود الموجودين في مجالس العزاء .
وحول الطقوس المرتبطة بالمبخرة وطريقة استخدامها، تقول: يختلف استخدام المبخرة حسب المجالس، فالمتعارف عليه في المنزل أن تأخذ المرأة المبخرة بيدها اليمنى، وتضعها تحت الشيلة والعباءة، ويعطر الرجل غترته وعباءته بالعود قبل الخروج من المنزل للتوجه إلى المجلس أو حضور مناسبة ما .
أما في المجالس فيمسك صاحب البيت المنعقد فيه المجلس المبخرة، ويمررها من اليمين على الضيوف، أما في وجود شخصية كبيرة فيبدأ المضيف بتقديم العود لها، تقديراً، ومن ثم تمرر المبخرة للأشخاص الموجودين عن يمينه ثم يساره .
ويدل نوع العود على مكانة الضيف لدى صاحب البيت، كما تعكس جودة العود ونوعيته الدرجة المادية الاجتماعية لصاحب المكان .
تقول فاطمة المغني خبيرة التراث الشعبي: إن المبخر أو المدخن له أهمية كبيرة في التراث الشعبي الإماراتي، لأنها تمثل حاملة الطيب والعطر للضيوف . وكانت المبخرة تصنع في السابق من الفخار المحلي، قبل أن تظهر المداخن المصنوعة من المعدن أو الخشب، لأن الفخار غير موصل للحرارة ومتوافر في البيئة الإماراتية .