مسقط- "الخليج":
تتميز مدينة صور في محافظة جنوب الشرقية بسلطنة عمان بتراثها البحري الذي يحكي الدور الريادي الذي لعبه العمانيون في مجال الملاحة البحرية خلال حقبة طويلة من الزمن، وحفاظاً على هذا الموروث وحفظاً له في ذاكرة الأجيال، اختارتها الحكومة العمانية لتكون مقراً ل"المتحف البحري" الذي يجسد كافة جوانب التراث البحري، ويأتي ثمرة لجهود أهالي الولاية والباحثين في التراث العماني من أجل الحفاظ على هذا التاريخ .
أنشئ هذا المتحف عام 1987م ليقدم خدمة علمية لزائريه من طلاب ومثقفين وسائحين ممن يهمهم البحث عن مكنونات التاريخ البحري العماني، ويضم العديد من الأركان روعي فيها نوع ودلالة كل منها .
عند المدخل يبدو شعار ولاية صور المتمثل في "سفينة الغنجة" يتوسطه ركن يحتوي على أنواع السفن العمانية بالصور والمجسمات، ومكوناتها والأدوات المستخدمة في صناعتها - كالأخشاب والمسامير والحبال- والإشارات الضوئية الليلية ومحتوياتها، ومن السفن العمانية "الغنجة والبوم والبغلة والسنبوق والمعدات" ومن أدوات الملاحة البحرية قياسات وخرائط ومخطوطات .
زائر المتحف يشاهد على جانبه صوراً لعدد من أمهر صناع السفن الذين يطلق عليهم اسم "الوستاد" إضافة إلى صور لعدد من البحارة وقباطنة السفن "النواخذة" الذين قادوها إلى سواحل الدول الأخرى، وصور للموانئ التي كانت ترتادها .
كما يشتمل المتحف على صورة لمدينة صور عام 1905م وصور لمعالم المدينة والطراز العمراني للولاية وعدد من المباني والمنازل القديمة، وأهم الآثار التاريخية من قلاع وحصون وأبراج إلى جانب المساجد القديمة وأبرزها الجامع الكبير بحي الفوارس الذي يعد أقدم الجوامع .
ويضم المتحف في زاوية أخرى ركناً خاصاً لمجموعة من الصور لمنطقة "بلاد صور" الزراعية وسوقها التجاري خاصة موقع الهبطة والفنون التقليدية
وسباقات الخيل والهجن، وأدوات الزراعة المستخدمة وآلة سقي وجلب المياه المسماة "الجازرة" .
كما يضم صوراً للعملات المستخدمة وعدداً من الأجهزة السمعية كالراديو والأسطوانات ومجسماً للمندوس وصوراً للفنون التقليدية العمانية وأشهر شعرائها وأمهر صناع الفضيات والخناجر والأطباء الشعبيين، إلى جانب ركن يحوي الأواني الفخارية وتلك المستخدمة في الطهو والشرب والأغراض المنزلية على اختلاف أصنافها والسعفيات والمهن التقليدية، وأخرى توضح أمهر الصناع المحليين في النسيج والنجارة والحدادة والفضيات والتجار والحدادين، وصور لميناء صور البحري والأسماك العمانية .
يضم المتحف أيضاً مجسماً لمركز الولاية يوضح التوسع السكاني وطرق المواصلات والمشاريع التي شهدتها في عهد السلطان قابوس بن سعيد، إضافة إلى التضاريس الطبيعية لها كالخيران والموانئ .
ويشهد المعرض سنوياً زيارة عدد من المسؤولين والسفراء والباحثين العلميين وطلبة الجامعات والكليات والمدارس والسياح للاطلاع على محتويات المتحف وتاريخ عمان البحري .