تحقيق: مصطفى عبدالرحيم

تختلف وجهة نظر الطلاب تجاه المذاكرة الجماعية، فبينما يراها بعضهم فرصة لتبادل الخبرات والتعرف إلى جوانب القوة في المواد الدراسية، من خلال ما درسه الزملاء، وما يجيدونه من مواد مفضلة، يراها بعض الطلاب تضييعاً للوقت والجهد الذي بذل في التحصيل طول العام، خاصة إذا ضمت من وصفوهم بخفيفي الظل ومستحضري السوالف والقصص . مفضلين الانفراد بكتبهم وما حفظوه من دروس، وبين هذا وذاك هناك من يجد للمذاكرة الجماعية فوائد محدودة مع الأعداد الصغيرة، حيث يمكن لطالبين أو ثلاثة التركيز وتبادل ما درسوه من مناهج .
لا يعترف عبيد محمد عبيد، طالب بمدرسة دبا الحصن بالشارقة، بالمذاكرة الجماعية كأسلوب للتحصيل، بعدما جربها مرات عدة ووجدها تضييعاً للوقت وجهد الانتقال من مكان لآخر وانتظار الزملاء، لكن المحصلة في النهاية قراءة ما يمكن قراءته في المنزل، لكنه بمفرده يمكنه التركيز والتحصيل والحفظ في الوقت نفسه .
ويقول: "بعد فقداني للتركيز وضياع الوقت مع الزملاء، اقتنعت أن الانفراد بالكتاب والأوراق والملخصات التي أعددتها بنفسي، يساعدني على التحصيل والمراجعة وهو أفضل من وجودي في مجموعة، حتى لو استعصت إحدى المواد علي فيمكنني الاعتماد على نفسي بقراءتها أكثر من مرة حتى فهمها" .
ويضيف: "يعد تجمع الأصدقاء فرصة لتبادل أطراف الحديث، وتذكر السوالف والقصص الطريفة، وهو شيء لا يمكن السيطرة عليه حتى في أيام الامتحانات، لذا قررت الابتعاد عن ذلك بعد تجربته مرات عدة . رغم فوائدها البسيطة مثل تبادل الجوانب المهمة للمادة والتركيز عليها .
يختلف معه محمد تومي، طالب بمدرسة الخالدية بالشارقة، في أن تجمع الأصدقاء للدراسة فرصة لتبادل الرؤى والخبرات في المواد الصعبة، مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، ويصب في مصلحة الموجودين، مختصراً الوقت والجهد .
ويقول: "أرى المذاكرة الجماعية تختصر الوقت في تحصيل ومراجعة المواد المهمة، خاصة مع زملاء متفوقين في تلك المواد، فأنا أستفيد كثيراً من الزملاء وأحرص على أن أكون بينهم، وساعدني ذلك في استيعاب مواد بحاجة إلى تبسيط" .
ويضيف: "تتضاعف فوائد المذاكرة الجماعية في عامل السرعة الذي تعمل به المجموعة، فبينما أقرأ بشكل منفرد صفحات عدة في يوم، أنجزها مع المجموعة في ساعة واحدة . ناهيك عن حالة التركيز والثقة العالية التي تكون عليها المجموعة، وأخذها بيد المتأخرين من الزملاء بسرعة فائقة" .
يتفق معه عبدالله خميس طالب في المعهد الإلكتروني بأبوظبي، في أن المذاكرة الجماعية تختصر الوقت والجهد، وتساعد الطلاب على اكتشاف مواطن الضعف والقوة في المواد الدراسية، كما تزيد من خبراتهم وحرصهم على التحصيل، وتبادل المهارات حسب درجة تمكن كل فرد من أفراد المجموعة من المادة الدراسية .
ويتابع: "أشعر بالراحة عند مذاكرة مواد مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء مع الزملاء، وأتفاعل معهم في حل المسائل وحفظ القوانين، بينما يكون ذلك مجهداً وصعباً إذا كنت منفرداً" .
وعن عدد المجموعة الذي يراه البعض معيقاً للتحصيل ومانعاً للتركيز يضيف: "لا يوجد مشكلة إطلاقاً في عدد الطلاب المتجمعين للدراسة، لكن المشكلة تكمن في نيتهم ودافعيتهم للمذاكرة، فلو كان الجمع يريدون الاستفادة فستتحقق، بينما إذا أرادوا العكس فالكل خاسرون والبيت أفضل من ضياع الوقت في الانتقال من مكان إلى آخر" .
ويشير خميس إلى شعور الألفة والثقة الذي ينتابه مع الزملاء، حيث يشعر بالراحة وهو يقرأ عليهم ما فهم من سطور، ويحدد بعض العناصر المهمة المتوقع أن تكون موضع الامتحانات، لافتاً إلى استفادته من تخصص بعض زملائه وتفوقهم في مواد بعينها .
يشترط عبد العزيز محمد، طالب بمدرسة منار الإيمان بعجمان، شرطاً مهماً يجب أن يتوافر في المذاكرة الجماعية، وهو أن يكون أغلبية الزملاء راغبين في الاستفادة من التجمع الطلابي، ولا يوجد بينهم إلا القليل من العناصر المستهترة .
ويقول: "لا شك أن كل مجموعة من الطلاب تحتوي على الظرفاء والمستهترين، وهو ما يقبل في حال كان عددهم قليلاً لا يعيق المذاكرة، ولايشتت تركيز الطلاب، بينما إذا زاد العدد إلى النصف أو الربع فالانسحاب والعودة للمنزل أفضل" . ويتابع: "أتقاسم المواد الدراسية بيني وبين الزملاء، فأنا أجيد التاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، وألخصها للزملاء، وأعتمد عليهم في مراجعة اللغة الإنجليزية، والعربية، والتربية الإسلامية" . ويضيف: أحرص على التجمع مع زملائي القريبين من بيتي في وقت الامتحانات، ما يعطينا الثقة بأنفسنا وفي ما درسناه، وبعد الدراسة والحفظ نتدرب على حل التمارين ونماذج الأسئلة، ونركز على الموضوعات المتكررة . ما يعطينا فرصاً كبيرة في الحصول على الدرجات .
يشترط زميله محمد آل علي، أن يكون حضوره للمذاكرة الجماعية مع الزملاء بعد مذاكرته ودراسته للدروس، ويكون تجمعه مجرد مراجعة وتبادل لوجهات النظر في المواضيع المهمة .
ويقول: "من الصعب عليّ التحصيل والقراءة لأول مرة مع الزملاء، وأرى أنه من الواجب على المجتمعين أن يكونوا على دراية مسبقة بما سيراجعونه من مواد، لكن التعرف لأول مرة على الدرس فيه تضييع كبير للوقت" .
ويتابع: "أفضل أن نناقش الدرس وليس مذاكرته من البداية، لذلك أحرص على الحضور بين الزملاء في أيام المراجعة، حيث ذاكر من ذاكر، ما يثمر عن تسليط الضوء على بعض الأسئلة والمواضع المهمة" .
ويضيف: لا أبالي بالعدد الكبير أو المستهترين، لأن كل الزملاء لاسيما قبل امتحانات آخر العام يكونون حريصين على الاستفادة، مقارنة بتقويم الشهور .
ويشير آل علي إلى أهمية تبادل الأفكار والآراء قبيل الامتحانات خاصة لضعفاء التحصيل، حيث يكونون الأكثر استفادة من المعلومات التي يطلعون عليها للمرة الأولى" .
لعدد الطلاب أهمية كبيرة عند مريم سعيد، طالبة بمدرسة أم عمارة بخورفكان، حيث وجدت في تجربتها للمذاكرة الجماعية فوائد كثيرة شريطة ألا يزيد عدد الطلاب على ثلاثة، وإلا فقدت التركيز واضطرت لمراجعة الدروس نفسها بمفردها .
عن ذلك تقول: "علاقتي بالمذاكرة الجماعية بدأت عندما تغيبت إحدى زميلاتي عن المدرسة لقرابة أسبوع، فزرتها وشرحت لها ما فاتها من دروس، واستمتعت كثيراً بالتجربة، لأني راجعت الدروس نفسها بطريقة مختلفة عما اعتدت عليه، فالقراءة بصوت عال ذكرتني بالكثير من الأشياء التي طرحتها المعلمة في الصف، ولم أعد بحاجة لمراجعتها مرة أخرى" .
وتتابع: "حاولت تكرار التجربة مرة أخرى مع زميلاتي اللاتي فدعوتهن إلى منزلي لمراجعة بعض المواد، لكن العدد الكبير أثر سلباً في تركيزي، وضاع الوقت في الحديث وتبادل السوالف، فما كان مني إلا الانتظار ومراجعة دروسي بمفردي" . وتضيف: "هناك إيجابيات للمذاكرة الجماعية أهمها تبادل الخبرات بين الطلاب المتفوقين والمتوسطي التحصيل الدراسي، ما يسهم بشكل كبير في رفع مستواهم ولفت أنظارهم إلى الطريقة المثلى للمذاكرة . كما يعزز ذلك ثقة المتفوقين بأنفسهم ويمنحهم فرصة لمراجعة الدروس بطريقة عملية" .
وتشير مريم إلى حالة الفوضى التي سببها تجمع عدد كبير الزملاء في بيت واحد، وصعوبة التنسيق بينهم، خاصة إذا كانوا عديمي الخبرة بآليات المذاكرة الجماعية، لافتة إلى الوقت الضائع الذي يتطلبه ترتيب المكان وجلب المقاعد إعداداً للصف المنزلي .