للطلاب على اختلافهم، طرق وعادات في مذاكرة دروسهم تتشابه في أغلب الحالات، ولكن لبعضهم طقوس خاصة، ارتبطت بوقت المذاكرة لديهم، حتى أنها تتحول مع الوقت إلى ثوابت لا يمكن الاستغناء عنها وعلى الرغم من أن هذه العادات تبدو غريبة، إلا أن الطلاب يتمسكون بها ويعتبرونها مفتاح الاندماج والتركيز لتحصيل العلم .
أفنان سيد طالبة بالصف الحادي عشر في مدرسة سودة بنت جمعة بالشارقة، تؤكد أنها نموذج متكرر لعدد من الطلاب والطالبات، حيث لا تتمكن من المذاكرة، إلا أمام التلفزيون وتقول: هذه العادة مرتبطة بي منذ أن كنت في المرحلة
الابتدائية، ولازالت مستمرة معي حتى الآن، فتعودت على المذاكرة بجوار التلفزيون منذ صغري، ومع الوقت أصبحت لا أندمج في المذاكرة إلا إذا كان التلفزيون يعمل بجانبي، فهذا يشعرني بالونس وأندمج في المذاكرة، كما أنه يتيح لي أخذ راحة من الوقت لآخر فأتابع إحدى القنوات لدقائق عدة، ثم أعود لأخفض الصوت وأستكمل المذاكرة، وتقريباً اعتدت هذا الأمر، ولا يسبب لي أي تشتت في الأفكار أثناء المذاكرة وعلى العكس يزيد من تركيزي ويجعلني في حالة مزاجية جيدة، ومع الوقت أصبحت هذه هي أجواء المذاكرة التي لا أستغنى عنها .
أحمد المري طالب في كلية العلوم الصحية قسم العلاج الطبيعي بجامعة الشارقة له عادة قريبة، فهو حسب تعبيره يحب أن يراجع دروسه على صوت الراديو ويقول: أحب أن استمع لصوت الراديو بجانبي أثناء المذاكرة، وهي عادة اكتسبتها منذ طفولتي، فعندما أنوي البدء في استرجاع دروسي أدخل إلى غرفتي وأقوم بضبط الراديو على إذاعة أم القيوين ثم أبدأ في المذاكرة، وهذا هو الأمر المعتاد لدي منذ سنوات، ولا أغيره تقريبا وأعتبرها من طقوسي الخاصة بي .
علياء عبداللطيف طالبة بالثانوية العامة في مدرسة ابن الهيثم بالشارقة تتبع طريقة الاسترخاء أثناء المذاكرة، فمكانها المفضل لمراجعة دروسها هو السرير الذي تكيفت معه، ورتبته ووظفته ليكون المكان الأمثل لمذاكرتها وتوضح: لا أحب المذاكرة على المكتب فهو يشعرني بالقيد، وأفضل أن أستذكر دروسي على السرير، وقد رتبت كل الأمور استخدم الوسادة كمكتب، وهذه الطريقة بالنسبة لي مريحة وتجعلني أذاكر لفترة أطول وبتركيز، وهى ليست طريقة غريبة كثيرا لأن غيرى كثيرين يفعلون هذا، فليس كل الطلاب يلتزمون بالجلوس على المكاتب للمذاكرة، فلكل منا عاداته المهم أن تكون مربحة بالنسبة له .
ويقول مجدي بهاء طالب في كلية الاتصال قسم صحافة طريقتي في المذاكرة تتصف بشيء من العشوائية، حيث لا أشعر بأنني ذاكرت بالفعل إلا إذا كانت الكتب والأوراق مبعثرة أمامي على المكتب، فهذه هي الحالة التي أندمج فيها بالمذاكرة وكثيراً ما سمعت تعليقات من والديّ على هذا الأمر، ولكن بلا فائدة وفي النهاية اعتادا على الأمر .
محمد زكي طالب بالصف العاشر في مدرسة النعمان بن بشير في عجمان ارتبط بعادة شبه متكررة لدى الكثير من الطلاب، حتى إنها ارتبطت لديهم بالتركيز، فما أن تبدأ المذاكرة حتى تتوالى أكواب الشاي والقهوة ويقول: هذه المشروبات ضرورية خاصة مع السهر، فهي تساعد على التركيز، وبالنسبة لي لا يمكنني الاستغناء عن شرب عدد من أكواب الشاي، وفنجان قهوة على الأقل، حتى أستطيع استكمال المذاكرة .
وبالنسبة لآلاء عمر في مدرسة ابن النفيس في الشارقة فإن جلسة المذاكرة تعني أن تضيف لقائمة المشروبات شيئا من الطعام وتقول: أحب تناول السندويتشات أوقطع الكيك، وغيرها من المأكولات الخفيفة أثناء المذاكرة، وهذا الأمر أتمسك به كعادة مرتبطة بالجلوس على المكتب للمذاكرة، وبالذات أثناء فترة الامتحانات، حتى أنه أصبح أمراً معتاداً أن وزني يزيد كل عام في فترة الامتحانات، لأني أذاكر فترة أطول .
سمر راشد طالبة بكلية الفنون الجميلة والتصميم قسم التصميم الجرافيكي والوسائط المتعددة بجامعة عجمان لا تستطيع التركز إلا في جو هادئ ولكن ليس هذا فقط فلديها عادة أخرى تقول عنها: لا أحب المذاكرة إلا في الظلام وعلى نور الأباجورة، فالإضاءة القوية لا تساعدني على الإندماج نهائيا أوالتركيز، ويجب أن أكون بمفردي تماما في الغرفة فوجود أحد معي يقطع حبل أفكاري، ولهذا لم أقم نهائياً في أي سنة دراسية أن أذاكر في جماعة كما يفعل البعض، فهذه الطريقة لا تصلح لي على الإطلاق .
وإذا كانت سمر لا تستطيع التركيز والاستيعاب إلا في الهدوء وأجواء السكينة، فهناك آخرون على العكس تماماً ومنهم إساف العلوي طالب بكلية العلوم قسم البيولوجيا التطبيقية في جامعة عجمان الذي يوضح: أحب سماع الموسيقا أثناء المذاكرة وخاصة الصاخبة منها، وقد يكون أمرا مستغرباً من البعض، ولكنني لا أندمج في المذاكرة إلا مع سماع هذه النوعية من الموسيقا، كما أني أفضل المذاكرة بصوت عال، فالهدوء والسكون يجعلني لا أستطيع المذاكرة نهائياً .
ويقول حامد عبدالرحمن طالب بالصف الثاني عشر في مدرسة الكرامة بالشارقة: أحب المذاكرة في الهواء الطلق فجو الغرف يشعرني بالملل، فمكاني المفضل هوحديقة منزلنا، ولهذا رتبت لي والدتي مكاناً خاصاً لاستذكر دروسي فيه، ولي عادة أخرى فأحيانا لا يحلو لي المذاكرة إلا أثناء المشي، قد يبدو ذلك مضحكاً ولكنها، إحدى العادات المعروفة عني .
وكما أن للبعض عادات خاصة في اختيار مكان المذاكرة والأجواء المحيطة به فالطقوس تختلف أيضا في اختيار توقيت المذاكرة، فكما تقول شمة عوض طالبة بكلية المجتمع قسم سكرتارية وإدارة مكاتب: لا أحب مذاكرة النهار نهائيا، وأفضل الليل لأنه يزيد من استيعابي أكثر، أما في النهار فلا أركز على الإطلاق، ولهذا أفضل بعد العودة من كليتي تناول الغداء والنوم حتى أذان المغرب، ثم أبدأ المذاكرة من بعد ذلك وهذه العادة مرتبطة بي طوال عمري ولم أستطع تغييرها .
وإذا كانت عادات المذاكرة تبقى مرتبطة بالسنة الدراسية منذ بدايتها، فإن فترة الامتحانات بالتحديد لها عادات خاصة لدى البعض، يتحدث عنها ربيع محمد قائلاً: لي عادة مرتبطة بفترة الامتحانات، وهي نقل مكتبي من المكان الذي كان فيه طوال العام إلى مكان آخر، إما من زاوية إلى زاوية بالغرفة أو تغيير الغرفة تماما والذهاب إلى أي غرفة أخرى بالبيت، المهم تغيير المكان، ويجب أن يكون أهدأ مكان في البيت فهكذا تبدأ فترة الامتحانات بالنسبة لي وهي عادة تبدو عادية وليست مستغربة، ولكنني أعرف أصدقاء لهم عادات غريبة جداً ولكنهم يفعلونها كل عام، أحدهم على سبيل المثال يحلق شعره تماما قبل الامتحانات كل سنة ولا أدري لماذا يفعل هذا ولكنها عادة ثابتة لديه، واعتدت أن أراه بهذا الشكل كل عام في فترة الامتحانات .
نصائح
د . شهيرة قاسم المتخصصة في علم الاجتماع السلوكي تقدم بعض النصائح للاستذكار قائلة: من الطبيعي أن يكون لكل طالب جو خاص بالمذاكرة، يساعده على التركيز والتحصيل بشكل جيد . ولكن عليه أن يتأكد بأنه الأنسب له وعليه أن يحدد أفضل وقت للمذاكرة وبالتجربة سيعرف أفضل وقت ويحافظ عليه دائماً، ولكن لا ينصح بالتأخير لوقت متأخر من الليل، كما أن الأكل مع المذاكرة لا يساعد على الاستيعاب، وليس من العادات المستحبة، ومعروف أن أغلب الدم يتجه للمعدة من أجل عملية الهضم، وهذا يؤثر على درجة التركيز الذهني، لهذا يفضل إذا شعر الطالب بالجوع أن يتوقف لفترة ويأخذ راحة من المذاكرة يتناول فيها وجبة خفيفة ثم يعاود مذاكرته، وبالنسبة للشاي والقهوة المعروفين على أنهما من المنبهات التي تساعد على اليقظة والتركيز، لا يستحب أيضاً الإكثار منهما ويفضل أن يستبدلا بالعصائر الطازجة التي تجدد النشاط وتعطي طاقة . كما أنه ليس من الأمور الجيدة أن يكون هناك شيء يشتت الانتباه كالراديو أو التلفزيون فهذا يحد من درجة التركيز والاستيعاب فالمذاكرة في هدوء نتائجها أفضل .
وتستطرد: يجب أن يتعلم الطالب تنمية عادات جيدة للمذاكرة، وهذا يكون بمعرفة الأساليب الجيدة والتدرب عليها حتى يعتادها مع الوقت، وأن يتنبه إلى أي علامات تشير إلى عادة سيئة في طريقة المذاكرة، فمثلاً إذا كان يقضي وقتاً طويلاً في المذاكرة ورغم هذا محصلته في الاستيعاب ضعيفة، فهذا مؤشر على أن هناك شيئاً خطأ في طريقة مذاكرته، فعليه التوقف والبحث عنها واكتشافها والعمل على تغييرها والبحث عن عادة أخرى إيجابية بديلة تحل محلها، وسيلمس الطالب أن تغيير طريقة المذاكرة، سوف يتغير معها مستواه الدراسي للأفضل .