تحقيق: بكر المحاسنة
أجمع العديد من الإعلاميات العربيات المشاركات في مؤتمر الإعلام الذي ناقش في الفجيرة مؤخراً صورة المرأة في الإعلام العربي على سلبية وتراجع صورة المرأة في الإعلام بشكل عام والدراما بشكل خاص . وركزت الإعلاميات اللاتي تحدثن على هذا التحقيق في أهمية إعادة النظر في هذه الصورة النمطية المقيتة والتي تأخذ المرأة إلى مكان غير لائق إنسانياً، وتتناسى دور المرأة المكافحة والقادرة على البناء والتأسيس جنباً إلى جنب مع الرجل .
أشارت بعضهن إلى أهمية النظرة المستندة إلى نمطية العادات والتقاليد والقيم العربية الخاصة بالمرأة وكيف قيدت ونسفت الدور الحقيقي والمهم للمرأة والتي تعتبر نصف المجتمع إضافة لذلك فإن هذه الصورة النمطية التي رسمت منذ زمن بعيد وأسهمت في رسمها جهات كانت ترى أن الرجل هو صاحب الحق والقوة في فرض ما يريد، أسهمت في تأخر المجتمعات العربية أيضاً لأنها عطلّت نصف هذه المجتمعات تحت حجج واهية وغير حقيقية، وتحدث العديد من الإعلاميات العربيات عن أهمية تحرر المرأة العربية من القيود والتابوهات التي تقيد وعيها ومعرفتها وتقدمها .
تقول د . إبتهال الخطيب الأكاديمية والكاتبة في صحيفة الجريدة الكويتية: "ملامح الصورة النمطية للمرأة في الإعلام العربي، تتركز على نحو رئيسي في ثلاث نقاط أولهما: صورة المرأة الفكرية، مستشهدة بمقال للكاتبة الكويتية ملاك ناصر رأت فيه أنه ينظر إلى المرأة بمرآة محدبة تقلل من فكرها وأخرى مقعرة تضخم أنوثتها، ورجحت د . الخطيب أن يكون مرد الصورة الجسدية تلك "ذكورة التلفزيون (بمعنى التمويل والصناعة) وأنوثة الشاشات (بمعنى المحتوى)" .
الملمح الثاني بحسب د . الخطيب يكمن في إظهار المرأة بصور حدية أما كملاك أو شيطان، أما الملمح الثالث لصورة المرأة في الإعلام العربي فهي النظرة الساخرة الكوميدية لها وعنها .
أوجزت د . ابتهال التحديات التي تواجه المرأة بغياب الحرية وتشويه صورة التحرر والمفاهيم الدينية والعادات والتقاليد وارتباط المرأة بأنماط الرجل الإعلام بالأنظمة السياسية .
جمانة غنيمات رئيسة تحرير صحيفة "الغد" الأردنية تقول: "الدراما الخليجية بشكل عام، تقدم المرأة ضمن أطر وأنماط محدودة وسلبية في الوقت نفسه: "النساء في المسلسلات التي نشاهدها، هنّ إما خائنات أو مظلومات أو ظالمات، ولهذا يمكن القول إن الصورة العامة للمرأة سلبية في العموم"، وتتساءل عن أسباب عدم تقديم نماذج عن المرأة الناجحة المعطاءة والمكافحة، لا سيما وأن هناك الكثير من النساء البارزات في المجتمعات الخليجية"، وأضافت: "للأسف كل ما يعرض لا يمثل واقع المرأة الخليجية ولا يعكس حقيقتها، بل على العكس من ذلك يسيء لصورتها ويزيد من تهميشها واختصار دورها في المجتمع" .
خيرية البشلاوي الناقدة والكاتبة المصرية تؤكد أن وسائل الإعلام خاصة المرئية بالغت في تقديم صورة المرأة بوصفها سلعة تقدم واجبات حسية، وهي تباع بقدر ما تتعرى ولم تعد المرأة هي المخلوق الجدير بالاحترام وصاحبة الدور القوي في الحياة الواقعية .
وخلصت د . البشلاوي إلى أنه لم تكن هناك صورة سيئة للمرأة، كما هي صورتها اليوم في الإعلام العربي، داعية إلى تمكين المرأة في الإعلام بما يعكس صورة حقيقة عنها، مشككة في الوقت ذاته في أهداف ونوايا بعض الأموال المساهمة في إنتاج البرامج والأقلام والمسلسلات التي تقدم للمشاهد .
حصة لوتاه كاتبه وإعلامية إماراتية، ترى بدورها أن الحالة العامة لوضع المرأة في الاعلام والدراما الخليجية، يمكن وصفها بأنها تدور حول الاستغلال والتجارة بالأجساد النسائية، لتحقيق الإثارة وجذب أكبر عدد من المشاهدين، وتتابع لوتاه قائلة: "أعتقد أن هذه مسؤولية المنتج والقنوات التي تسمح بعرض أعمال مثل تلك الأنواع، التي من شأنها الحط من قيمة المرأة وتقدمها على أنها سلعة تجارية"، لكن في المقابل ترى لوتاه أن هناك أعمالاً أخرى تقدّم المرأة الخليجية، بصورتها الحقيقية، كشريك للرجل وفاعلة في مختلف ميادين الحياة .
تقول الفنانه هدى حسين من الكويت: "أعتقد أن الإشكالية حول صورة المرأة ليست فقط في الإعلام والدراما الخليجية بل في الإعلام و الدراما العربية بشكل عام، والمسألة ليست كيف نقدم المرأة؟، فإذا كانت سلعة فهذا نراه في الإعلانات التجارية، ولكن بعض المنتجين في الدراما من ذوي التوجه التجاري، الذي يعتبر الهم الأكبر لهم، استغلال المرأة في الدراما والتعامل معها كما لو كانت إعلاناً تلفزيونياً، ويبرز ذلك خلال تركيز الاهتمام على شكلها أكثر من أدائها .
وتؤكد حليمة الملا صحفية بمجلة "مرامي" التي تصدر من المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة: أن أكثر الصور التي تظهر للمرأة في الإعلام صور مشوهة ، ولا تحاكي الواقع وهناك غياب إعلامي كبير لدور المرأة في البادية والريف وفي الأسر المنتجة التي أنشأت أجيالاً صاعدة، بينما يتم التركيز على المرأة في بعض البرامج خاصة الدراما بأنها دائما متمردة وسطحية ولا تهتم إلا بالتجميل والديكور والطبخ وكأنها لا تعنيها الأمور العامة .
وترى الإعلامية أمل النقبي من قناة الشرقية بكلباء أن صورة المرأة بشكل عام في الإعلام إيجابية وسلبية في الوقت ذاته، الإيجابية من حيث نقل ما تواجهه في الحياة، أما السلبية فهي المبالغة في نقل صورة ظلم المرأة وكأنها تعيش في القرون الوسطى، وكذلك المبالغة في المكياج والزي الذي يكون في الحقيقة غير واقعي .
وتشير الإعلامية سماح احمد من قناة أبوظبي الإمارات إلى أن المرأة شقت طريقها في مجال الإعلام بتسلسل وتدرج ملحوظ ومناسب للتطور المجتمعي للشعوب العربية على سبيل المثال من المحال في بدايات الإعلام العربي أن نرى مراسلة أو مذيعة رياضية على شاشاتنا وكانت تقتصر على برامج معينة، أما اليوم فنراها تقدم في شتى المجالات، وذلك يعود بالطبع للتغيير الفكري الفارق لدى المرأة أولاً وعائلتها وتوجه الحكومة مما أثر إيجابياً في ثقافة تقبل المجتمع لها في هذه المهنة .
وتقول: "يبقى المأخذ على مهنتنا في الإعلام العربي بأن الإعلامية العربية وضعت في قالب زمني مضمونه الجمال ما أثر في ثقافة المجتمع برفض المذيعة التي تكبر في السن متناسين ثقافتها وما تقدمه، وكذلك أثر في بعض المذيعات فنراهن يبالغن في التأنق والجمال الخارجي مبتعدات عن المضمون وبلا شك أن الهندام والمظهر من عوامل نجاح المذيعة ولكن تبقى الثقافة ومهارة المذيعة هي الأهم كما في الدول الغربية المتقدمة من وجهة نظري" .
الإعلامية لطيفة الفيروز من السعودية تقول: "تغيرت نظرة المجتمع للظهور الإعلامي فهناك سلبيات وإيجابات في هذا المجال كأي وظيفة أخرى، ولكن هناك من شوه صورة الإعلام كظهور غير لائق من بعض الإعلاميات، ولكنني أجد أن الإعلام رسالة سامية ولها مبادئ في حال الظهور لكي نفعلها في طريقها الصحيح . بالنسبة للمأخذ على المرأة يختلف حسب الظهور والصورة التي تريد أن تصل بها للمشاهدين هناك من تظهر بهدف التوعية والتثقيف وهناك من تظهر لكي يراها المشاهدون وترفع عدد المشاهدين بالشكل فقط من دون أي هدف وهنا تبدأ نظرة المجتمع القاسية والحكم على الإعلام بصورة بشعة" .
هبه فريد، إعلامية من مصر تقول: "كإعلامية أتمني أن أرى المرأه في الإعلام ذات مكانه لا مثيل لها ولكن ومع الأسف أرى ان صورتها في الاعلام المرئي والمسموع سطحية وغير مثقفة فهناك جوانب ايجابية كثيرة لدى من يعملن بالإعلام، ولكن ومع الأسف يغيبها ويتغافل عنها الكثيرون، وأشير هنا إلى أن بعض الدراسات العربية التي أظهرت مدى استياء النساء العربيات من تركيز الإعلام على المرأة في نواحٍ تظهرها من دون المستوى اللائق . أنا لا أريد التقليل من قيمة وأهمية الدور الذي تلعبه الاعلاميات في عالمنا اليوم لكن كنت أتمنى ألا يتم استغلالها في رسالة سامية كالإعلام إنه لمحزن ألا تصل المرأة اليوم الى ما تريد الا بعد ان يقتنع مالك مؤسسة إعلامية ما بأنها تستطيع ان تفتن العالم بجمالها وسحرها، فلو عقدنا مقارنة بين المذيعات هنا وفي الغرب سنجد فرقاً كبيراً، حيث تفوقت المذيعة السمراء جنباً إلى جنب البيضاء ولا يفرق بينهما سوى الحرفية وخير دليل على ذلك أوبرا وينفري المحاورة البارعة ذات الشهرة الكبيرة هناك، فالإعلام الغربي يبحث عن إمكانات المرأة المهنية فى المقام الأول .
وأضافت فريد: يجب على الإعلام فى وطنا العربي تقديم صورة متوازنة وغير نمطية عن الإعلاميات، وتعتبر الصحافة والراديو والتلفزيون وسائل قوية لنقل هذه الصورة المتوزانة بوضع صورة محددة يجب ان تكون عليها الاعلامية بعيدة عن الدلع ومحاولة إظهار مفاتنها وأيضاً العمل على إبراز دورها الايجابي في المجتمع، كما أن عليه دوراً مهماً يتمثل في عرضه للنماذج المشرقة للاعلاميات السابقات، وعلى المجتمع بوسائله ككل أن يقوم بدعم الإعلام في دوره، كما يجب الاستمرار في البحث عن طرق وأساليب جديدة، للتأكد من أن صوت المرأة يجد من يسمعه ويحترمه .

مبالغة

عزة عثمان إعلامية بتلفزيون وقناة الفجيرة تقول: ان معظم الاعلاميات أصبحن مهووسات بشكلهن الخارجي لدرجة ان اكثر من 70% منهن أجرين عمليات تجميل، لا أقول ألا تهتم المذيعة بشكلها الخارجي ولكن لا يكون ذلك أهم من تطويرها لثقافتها وللمضمون الذي تقدمه، وعندما نقارن وضع العاملين في الإعلام خصوصاً المذيعات في القنوات العربية بالعاملات في قنوات أجنبية، نلاحظ ان هناك مبالغة في شكلها وملابسها لدرجة أصبحت "مستفزة" في كثير من الأحيان خصوصاً عندما لا تقدم للجمهور أي شيء مفيد سوى عرض صورتها وملابسها .