أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن هناك نوعين من الأدمغة البشرية أحدهما يخص الرجال والثاني يخص النساء، ورغم ان الهندسة الدماغية لهذين النوعين ووظائفهما واحدة لكنهما بنيا من مخططات جينية مختلفة هي ما تؤدي إلى وجود اختلافات في طبيعة الدماغ عند كل من الجنسين.

وجود سبب علمي للخلافات الزوجية يتمثل في اختلاف طبيعة دماغي الرجل والمرأة. وأوضحت الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين من جامعة هارفارد الطبية، أن المرأة تخصص مساحة أكثر من دماغها لعملية صناعة القرارات والانفعالات، أما الرجل فدماغه نمطي مع تركيز أكبر على الجنس، مضيفة أن الشرخ بين الجنسين لا يتوقف هنا نظرا لاستخدام النساء والرجال لأساليب مختلفة للتعامل مع الألم والانفعال.

جاء في الدراسة التي نشرت في مجلة نيو ساينتست العلمية الأمريكية ان الهندسة الأساسية لدماغي الرجل والمرأة هي ذاتها وحتى وظائفهما أيضاً، لكن دماغي الرجل والمرأة بنيا من مخططات جينية مختلفة وهو ما يؤدي إلى الاختلافات التشريحية اللافتة.

وتابعت الدراسة ان هناك اختلافات من حيث إيصال الرسائل إلى الدماغ والمواد الكيميائية التي تنقل الرسائل، وكل هذا يؤدي إلى الاستنتاج بأن لا وجود لنوع واحد من الأدمغة الإنسانية بل وجود نوعين.

واكتشف الباحثون في جامعة هارفارد أيضا ان هناك أجزاء في بنية دماغ المرأة أصغر من تلك الموجودة في دماغ الرجل. فأجزاء من الفلقة الأمامية للدماغ المخصصة لعملية اتخاذ القرار وحل المشكلات أكبر نسبيا عند النساء منها عند الرجال.

كما ان المساحة المخصصة من دماغ المرأة للذاكرة القصيرة المدى والملاحة الفضائية أكبر من المساحة المخصصة لذلك في دماغ الرجل.

وقال الباحثون ان المرأة تستخدم الجزء الأيمن من دماغها للانفعالات بينما يستخدم الرجل الجزء الأيسر.

وأظهرت التجارب اختلافات في وصول رسائل الألم إلى الدماغ وهو الأمر الذي يفسر سبب فعالية المورفين لدى الرجل أكثر منه لدى المرأة، كما تبين ان لإدمان المرأة بنسبة أكبر على الكوكايين من الرجل تعود إلى اختلافات في أجزاء من بنية دماغيهما.

ويقول البروفيسور ريتشارد هاير أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا الذي اجرى دراسة حول طريقة عمل الدماغ لدى الجنسين بالتعاون مع مجموعة من الباحثين في جامعة نيو مكسيكو إن الدماغ يتألف بصورة رئيسية من نوعين مختلفين من الأنسجة: المادة الرمادية والمادة البيضاء، وقد دلت الأبحاث الحديثة أن عمليات تفكير الرجل تتم بصورة رئيسية في أنسجة المادة الرمادية، في حين أن تفكير المرأة يتم في معظمه في أنسجة المادة البيضاء من الدماغ. ويضيف قائلا إن الأبحاث التي أجراها بالتعاون مع الفريق العامل معه أثبتت أن المادة الرمادية المخصصة لعمليات الذكاء في دماغ الرجل، أكبر من مثيلتها المخصصة لذكاء المرأة في المادة الرمادية بست مرات ونصف المرة، وفي الجانب الآخر، تبين أن أنسجة المادة البيضاء المخصصة لعمليات الذكاء في دماغ المرأة أكبر من مثيلتها المخصصة لذكاء الرجل في المادة البيضاء بعشر مرات.

ومن المعروف طبياً أن المادة الرمادية في الدماغ تمثل مراكز تجميع وتوضيب المعلومات، في حين أن أنسجة المادة البيضاء تمثل الشبكة التي تتولى ضبط المعلومات وربطها والاستفادة منها حين الطلب.

وشرح أستاذ علم النفس هذه النتائج بالقول انه يوجد نوعان مختلفان تماماً من الدماغ، لكنهما مصممان لمستويات متساوية من الذكاء. ومن شأن هذه النتائج إلقاء المزيد من الأضواء لتوضيح بعض النقاط التي استعصت على العلماء في الماضي، خاصة تلك المتعلقة باختلاف النتائج التي يمكن أن يحققها كل من المرأة والرجل في المجالات المختلفة.

أما الدكتور ريكس جونغ أستاذ علم الأعصاب في جامعة نيومكسيكو فقال ان الرجل يميل لتحقيق نتائج أفضل في العمليات الذهنية التي تتطلب معالجة المعلومات المتوافرة في الدماغ كالعلوم والرياضيات مثلا، في حين أن المرأة تحقق نتائج أفضل في العمليات التي تتطلب استيعاب ودمج المعلومات المتوافرة في أنسجة المادة الرمادية، كالمهارات اللغوية على سبيل المثال.

ويشير الباحثون إلى أنهم دهشوا للنتائج التي أظهرت أن الرجل والمرأة سجلا نتائج متساوية إلى حد كبير في اختبارات الذكاء على الرغم من أنهما يستخدمان نوعين مختلفين تماماً من مراكز المعلومات، وطريقين مختلفين لتدفق المعلومات عبر خلايا عصبية مختلفة أيضاً. وليس هذا فقط، فمن شأن هذه الأبحاث أن تلقي المزيد من الضوء على قضية مختلفة تماماً طالما حيرت الأطباء والباحثين، وهي الاختلاف الكبير في النتائج الناجمة عن الإصابات التي يتعرض لها الرأس بين المرأة والرجل، فبعض الإصابات تكون كارثية أكثر على المرأة من الرجل، في حين أن إصابات أخرى تؤثر في الرجل بصورة مدمرة أكثر مما تؤثر في المرأة.

فعلى سبيل المثال، تبين أن 84% من أنسجة المادة الرمادية و86% من أنسجة المادة البيضاء المشاركة في عمليات الذكاء لدى المرأة موجودة في مقدمة الرأس، في حين أن مقدمة رأس الرجل تحتوي على 45% من أنسجة المادة الرمادية المخصصة لعمليات التفكير والذكاء ولا تحتوي على أي قدر من أنسجة المادة البيضاء.

وتوضح الأرقام والنسب المئوية المذكورة من دون التباس السبب الذي من أجله تكون إصابة مقدمة رأس المرأة أشد خطرا من إصابة مقدمة رأس الرجل، حتى ولو كانت الإصابتان متساويتين في الشدة.

وأعرب المشرفان على الدراسة عن الأمل في أن تؤدي النتائج التي توصلا إليها إلى إيجاد أرضية أقل وعورة في التشخيص المبكر للمشكلات التي تصيب الدماغ وبالتالي معالجة هذه المشكلات قبل أن يستفحل خطرها.

وكان علماء في جامعة شفيلد البريطانية قد اجروا دراسة علمية توصلوا من خلالها إلى تفسيرات دقيقة لاختلافات الصوت بين الذكور والاناث بعد أن تبين أن الدماغ في كلا الجنسين يلعب دورا أساسيا ومهما في ذلك.

وقد وجد الباحثون بعد متابعة المسوحات الدماغية لحوالي 12 رجلاً عند تعرضهم لأصوات ذكرية وأنثوية أن المخ يختلف في معالجته لهذين الصوتين، فالأصوات النسائية سببت تنشيط الجزء السمعي من الدماغ في حين أثار الصوت الرجولي نشاط المنطقة الواقعة خلف الدماغ، والتي تعرف باسم (عين العقل).

وأوضح الخبراء أن الأصوات تسمح للدماغ بتحديد عوامل شخصية مختلفة، تتعلق بمظهر الانسان وجنسه وحجمه وعمره، مشيرين إلى أن هذا الأمر أكثر تعقيدا من المتوقع، ويعتبر وسيلة في غاية الأهمية في إكساب الانسان قدرة على تحديد هوية الفرد دون رؤيته.

وفسرالباحثون ذلك بأن صوت الأنثى أكثر تعقيدا من صوت الذكر، بسبب الاختلافات في حجم وشكل الحبال الصوتية والحنجرة بين الرجال والنساء، وبسبب وجود نغمة طبيعية أعلى في الأصوات الأنثوية، ما يسبب مدى أعقد من الترددات الصوتية مما هو عند الرجال.

ونبه هؤلاء العلماء إلى أن الصوت الأنثوي ينشط الجزء السمعي من دماغ الرجل المسؤول عن تحليل الأصوات المختلفة بهدف قراءة الصوت وتمييزه وتحديد النمط السمعي الخاص به.

أما الصوت الذكوري فيثير الجزء الدماغي الخاص بمعالجة المعلومات، والواقع خلف المخ، ويعرف باسمه الشائع (عين العقل)، إذ تعمل هذه المنطقة على مقارنة التجارب الشخصية، التي يمر بها الانسان في حياته، لذا فإن الرجل يقارن صوته بالصوت الجديد لتحديد جنس من يكلمه. ولفت العلماء الأنظار إلى أن الأشخاص،الذين يعانون من أصوات هلوسة، غالبا ما يسمعون أصواتا ذكورية، معربين عن اعتقادهم بأن الهلوسات السمعية تنجم عن نشاط الدماغ تلقائيا، وهو ما يخلق إدراكا صوتيا غير صحيح.

وأوضح أطباء النفس أن السبب في كون أصوات الهلوسة من النوع الذكوري، يكمن في أن الصوت الأنثوي أكثر تعقيدا، لذا فإن الدماغ يجد صعوبة في إنشاء صوت نسائي غير صحيح بدقة، ويسهل عليه خلق أصوات رجولية خاطئة. ويرى العلماء أن هذه النتائج تفسر أيضا سبب كون الأصوات الأنثوية أوضح من الأصوات الذكورية، إذ يكمن هذا الأمر في أن الجزء السمعي من المخ هو الذي ينشط ما يتيح سهولة معالجة الأصوات الناعمة، ويمنحها وضوحا أكبر.