الصدفية مرض غير معد، ولكنه مزمن يؤثر في مظهر الجلد ما يجعل المصاب لا يستطيع مواجهة المجتمع، واختيار الابتعاد والعزلة، فهو يجعل قشرة الجلد تنمو سريعاً، وتصل إلى أن تكون حرشفية، أو ذات ملمس خشن، وينشأ عنه الكثير من المضاعفات التي تستهدف بعض المفاصل، الركب، الكوع، ويصيب هذا الداء جميع الشرائح العمرية، ولكنه ينتشر بشكل أكبر في البالغين من الشباب، وفي هذا التحقيق يقدم لنا خبراء وأخصائيو الجلدية، معلومات لتغيير المعتقدات الخاطئة عن مرض الصدفية، وكيفية التعايش معه.
يشير الدكتور أنور الحمادي، استشاري الأمراض الجلدية، إلى أن الصدفية مرض شائع غير مُعدٍ، يعانيه شخص بالغ من بين كل 50 شخصاً (أي نحو 125 مليون شخص على مستوى العالم)، ما يجعله من أكثر الأمراض الجلدية الناجمة عن اضطرابات المناعة الذاتية شيوعاً، وهو ليس مجرد مشكلة جمالية فحسب، بل حالة مرضية مستمرة، ومزمنة، تنجم عن تكاثر خلايا الجلد بمعدل أسرع من الطبيعي، بنحو عشرة أضعاف، وينجم عن تلك الخلايا المتكاثرة لويحات جلدية حمراء مرتفعة ومتقشرة قد تسبب الألم، والحكّة، وعدم الراحة، كما تسبب مشاكل نفسية ربما يكون لها أثر بالغ في حياة المرضى، كما أن نحو 3% من سكان العالم مصابون بالصدفية، وأكثر من ثلث المصابين بالصدفية القشرية يعانون الإصابة بالنوع المتوسط أو الحاد من هذا المرض.
مضاعفات
يبين د. الحمادي أنه في السابق كانت الصدفية تُعرف على أنها مرض جلدي، ولكن في الآونة الأخيرة أصبحنا نقول إن داء الصدفية هو مرض عضوي، لأنه لا يصيب الجلد فقط، ولكن يستهدف أيضاً الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان، فعلى سبيل المثال تأثير الصدفية ﻋﻠﻰ ﺟودة حياة اﻟﻣرﺿﻰ يشبه تأثير أﻣراض أﺧرى ﻣﺛل اﻟﺳرطﺎن (اﻟﻠﻣﻔﺎوي)، اﻷزﻣﺔ القلبية، التهاب اﻟﻣﻔﺎﺻل، اﻟﺳﻛر ﻣن اﻟﻧوع اﻟﺛﺎﻧﻲ، ارتفاع ضغط الدم، السمنة، واﻻﻛﺗﺋﺎب، كما أظهرت ﻋدد ﻣن اﻟدراﺳﺎت اﻟدولية أن اﻟﻣﺻﺎﺑين ﺑﺄﻧواع الصدفية اﻷﻛﺛر ﺣدة ﺗﻧﺧﻔض اﻟﺗوﻗﻌﺎت اﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﻔﺗرة حياتهم إﻟﻰ ﺣد كبير.
الصداف اللويحي
يفيد د. الحمادي بأن مرض الصدفية يتخذ أشكالاً متعددة، ولكنّ أكثرها شيوعاً هو الصداف اللويحي الذي يعانيه أكثر من 80 في المئة من المرضى، ويتميز بظهور بقع حمراء مرتفعة كثيراً ما تكون مؤلمة، وتسبب الحكة، فضلاً عن مشاهدة خلايا الجلد الميتة بلون أبيض على سطح الجلد، كما يعاني نحو 30% من مرضى الصدفية من التهاب المفاصل الصدفي، لذلك لا بد من مراجعة طبيب المفاصل في حال وجود بعض الأعراض التي ربما تشير إلى الإصابة بالمفاصل على سبيل المثال، والانتباه لإصابة الأظفار التي ربما تكون مؤشراً إلى الإصابة بصدفية المفاصل وشكوى المرضى من بعض الآلام حين يستيقظون من النوم في الصباح، إضافة إلى الأمراض اﻟﻣﺻﺎﺣﺑﺔ أو اﻟﺣﺎﻻت المرضية اﻟﺗﻲ ﺗﺣدث ﺑﺎﻟﺗزاﻣن ﻣﻊ اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑالاكتئاب والسكر وأمراض القلب.
مؤثرات
ويذكر د.الحمادي أن داء الصدفية له مهيجات كثيرة، مثل وجود أي التهاب في الجسم، مثل التهاب اللوزتين، أو التهاب الصدر، وحدوث حمى. ولدينا نوع من الصدفية تصيب المراهقين والأطفال أكثر، وهي الصدفية النقاطية، وهي تثار من خلال أي عدوى، أو التهاب يحدث داخل الجسم، كما أن بعض الأدوية يمكن أن تثير الصدفية، وعلى سبيل المثال تناول الكورتيزون عن طريق الفم أو العضل، كذلك بعض أدوية الضغط يمكن أن تثير الصدفية، وأيضاً العامل النفسي والضغط العصبي، وتغيير الجو ودخول فصل الشتاء، والطقس البارد يمكن أن يثير الصدفية.
العلاج
يؤكد د.الحمادي أن الصدفية حالة مرضية مستمرة ومزمنة ناجمة عن اضطرابات المناعة الذاتية، ولا يوجد علاج نهائي للمرض، ولكن يوجد علاج لأعراض الصدفية، وبالنسبة للعديد من المرضى، فيكون الطريق إلى التشخيص والعلاج طويلاً ويشتمل على تجريب تدابير وعلاجات مختلفة للتعامل مع أعراض المرض، وتشمل المعالجات المتوافرة الكريمات الموضعية والحبوب الفموية والعلاج بالضوء، والعقاقير البيولوجية التي تعدّ أحدث أشكال العلاج وأكثرها فعالية، العثور على أقرب طبيب متخصص بالأمراض الجلدية للحصول على المشورة بشأن خيارات العلاج التي تناسب كلاً منهم بصفة فردية، من حيث حالة المرض، ونمط الحياة، والأهداف العلاجية، حيث إننا نؤمن بأن من حق هؤلاء المرضى أن يشعروا بالراحة الكافية للتعبير عن آمالهم ومخاوفهم، وتشجيعهم على البحث عن خيارات العلاج التي يمكنها أن تغيّر حياتهم.
التعايش مع المرض
ويشير د. الحمادي إلى أن الصدفية مرض مزمن وهي نقطة مهمة، حيث إن بعض المرضى يستسلمون ويتقبلوه من دون علاج، وفي العقد الأخير تغيرت كثيراً سبل العلاج، يوضحها الطبيب المتابع للحالة، مع معرفته بها جيداً، ويعرف من أين يبدأ، كما أن العلاج الآن متوفر بشكل يسير، كما أن وسيلة العلاج تختلف من شخص لآخر، حسب الجنس، والعمر، وتوجد أدوية كثيرة موضوعية، وكريمات أو حبوب عن طريق الفم أو العلاج الضوئي، ومؤخراً أيضا ظهر العلاج بالحقن البيولوجية، حيث إننا استطعنا الوصول لنسبة تحسن في أعراض المرض بنسبة ١٠٠٪ بشرط الاستمرار في العلاج، وذلك يقي المريض أيضاً من المضاعفات المصاحبة لمرض الصدفية مثل صدفية المفاصل، ولذلك ننصح جميع المرضى بألا ينعزلوا عن عامة الناس والمجتمع والعيش حياة طبيعية.
نصائح وقائية
يفيد د. الحمادي بأن الصدفية مرض مناعي، تلعب فيه الوراثة دوراً كبيراً، وهناك عدة عوامل ربما تساعد الشخص على التخفيف من حدة الصدفية، مثل اتباع أسلوب حياة صحية، ولذلك يجب التعرف إلى عوامل استثارة المرض والحفاظ على الرشاقة التي تساعد على التحكم في الصدفية، والابتعاد عن التوتر بشكل عام يساعد على الحد من أعراض الصدفية، كما يجب اتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة على الأقل ٤٥ دقيقة يومياً ٥ أيام في الأسبوع. كما يجب الابتعاد عن الإجهاد العصبي، حيث إن الجلد والجهاز العصبي مرتبطان ارتباط وثيق، والإجهاد النفسي يجعل الجسم يفرز مواد كيميائية لها تأثيرات في مختلف أجهزة الجسم بما في ذلك الجلد. وأيضاً الابتعاد عن العادات الخطرة، وتحديداً التدخين الذي له علاقة في إثارة الصدفية، وكذلك شرب الكحوليات، والمعروف انه أيضاً يثير الصدفية، كما يجب على مريض الصدفية عدم الانطواء والانعزال، وعليه بزيارة الطبيب لأنه كلما سارعنا بمعالجة ومواجهة المشكلة كانت الاستجابة للعلاج أفضل والابتعاد عن المضاعفات الناجمة عن إهمال الصدفية.
أسباب عدة
تقول الدكتورة نجلاء محمد رمزي، أخصائية الأمراض الجلدية، إن داء الصدفية يعد من التهابات الجلد المزمنة والشائعة، حيث تؤثر في خلايا الجلد متسببة بظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء، فضية اللون، سميكة مثيرة للحكة، وتسبب الألم أحياناً، كما تعتبر حالة مرضية معقدة لم يعرف إلى الآن السبب الدقيق للإصابة بها، لكن يري المختصون أنها ناتجة عن أسباب عدة، تكون وراثية، ومناعية، وبيئية، ونفسية، وهي مرض مزعج يصيب أعضاء متعددة من الجسم من فورة الرأس حتى أخمص القدمين، ولكون الصدفية لا تتعدى كونها مصدر إزعاج بالنسبة لبعض المرضى، إلا أنها يمكن أن تسبب العجز للبعض الآخر، خاصة عندما ترتبط بالتهاب المفاصل، حيث إنها تعتبر مرضاً لا شفاء منه، لكن علاجها يمكن أن يحقق تحسناً كبيراً.
عوامل وأعراض
وتذكر د.رمزي أن هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية محفزة للإصابة بمرض الصدفية، حيث تشتمل العوامل الداخلية على التوتر النفسي، وتناول بعض أنواع الأدوية، وكذلك بعض الالتهابات، مثل العقديات البكتيرية، التي ربما تحفز الإصابة بالصدفية، أما العوامل الخارجية فتتضمن إصابات الجلد مثل حروق الشمس، والتلقيح، والخدوش، واللدغات، والكدمات، وحك الجلد، والوخز بالإبر، والوشم، والدمامل، والأمراض الجلدية، والجرب، والبهاق، وغيرها، ويمكن للصدفية أن تصيب أي موضع في الجسم، وأكثر الأماكن شيوعاً للإصابة بهذا المرض هي الكفان، والساقان، والركبتان، والقدمان، وفروة الرأس، وتعتبر الصدفية مرضاً شائعاً بين النساء والرجال على حد سواء، حيث إنها تصيب من 2 إلى 3 % من سكان العالم.
أنواع المرض
تشير د.رمزي إلى أن داء الصدفية له أنواع مختلفة ومتعددة وهي كالآتي:-
* الصدفية اللويحية، وهي من أكثر أنواع الصدفية انتشاراً، وتظهر على فروة الرأس، والأكواع.
* صدفية القطرات، التي تشبه قطرات المطر على سطح الجلد.
* صدفية فروة الرأس، التي تصاحب الصدفية اللويحية.
* صدفية ثنايا الجلد التي تظهر تحت الإبطين، وبين الأرداف، وتحت الصدر للنساء.
* صدفية القدمين واليدين، وهي توجد على مساحات واسعة مملوءة بالتشققات والقشر.
* صدفية ملتهبة ومتشققة.
وسائل علاجية
تؤكد د. رمزي على أنه يجب على الأشخاص الذين تظهر عندهم أعراض مرض الصدفية مراجعة اختصاصي الأمراض الجلدية لتشخيص الحالة بشكل دقيق، حيث إن هذا المرض لا يؤثر في المصاب من الناحية الجسدية فحسب، وإنما له تأثيرات وأضرار نفسية تؤثر في سلوكه، وتصرفاته، وبطريقة مشابهة لتأثير أمراض مثل السرطان، وأمراض القلب، والسكري، وضغط الدم المرتفع، أو حتى الاكتئاب، ويتم تحديد طريقة علاج الصدفية بناءً على درجة المرض، نوعه والحالة النفسية للمريض، ومدى استجابته للعلاج الأولي، حيث تشتمل عملية العلاج على استخدام أدوية موضعية، مثل المراهم التي تحتوي على الكورتيكوستيرويد، وكريمات الترطيب، ونظائر فيتامين «د»، والأنثرالين، ومثبطات كالسينيورين، وقطران الفحم، كما يمكن معالجة هذا المرض عن طريق العلاج بالضوء (الأشعة فوق البنفسجية)، والعقاقير التي يشمل تأثيرها كل الجسم، مثل ميثوتريكسيت، أو سيكلوسبورين التي تؤخذ عن طريق الفم، أو عن طريق الحقن.
وتضيف: يرى البعض أن هناك علاجات بديلة أثبتت نجاعتها في معالجة مرض الصدفية، بما في ذلك التغذية الخاصة الخالية من الجلوتين، والكريمات، والإضافات الغذائية، والأعشاب الطبية، إضافة إلى استخدام الألوفيرا (نوع من أنواع الصبار) وكريم كابسياسين، وهي المادة اللاذعة المسؤولة عن حرارة الفلفل الحار، وزيت السمك، لكونها تساعد في تقليل بعض علامات وأعراض المرض مثل الحكة، والقشرة.
وصايا تطبيقية
توصي د.رمزي مرضى الصدفية بتجنب التدخين، وتناول الكحول لكونها من العوامل التي تزيد من تفاقم المشكلة، وينصح المصابون بهذا المرض أيضاً بإنقاص الوزن نظراً لوجود علاقة بين زيادة الوزن وزيادة حدة الصدفية، وكذلك لزيادة فعالية الأدوية في التحكم في مرض الصدفية، فكثير من العلاجات تعمل بشكل أفضل كلما قل الوزن، وتجدر الإشارة إلى أن الصدفية لا تؤثر في الحمل بشكل عام، إلا أن بعض الأدوية لها تأثير سلبي في الجنين، ولذلك يجب التخطيط للحمل مسبقاً لتجنب أية مشاكل ربما تصيب الجنين بسبب أدوية معالجة الصدفية، ويبقى الهدف من العلاج هو وقف العملية التي تؤدي إلى إنتاج فائض من خلايا الجليد، ما يؤدي إلى تخفيف الالتهاب، وتكوّن الطبقات، إضافة إلى إزالة القشرة وجعل الجلد ناعم الملمس.
علاجات حديثة
كشفت دراسة استهدفت عدداً ممن يعانون الإصابة بداء الصدفية، أن العلاج الضوئي للصدفية مع الاستمتاع والاسترخاء وسماع الموسيقى يزيد من تحسن الحالة، ما يدل على أن الاسترخاء يساعد كثيراً في إنجاح علاج الصدفية بالطرق المختلفة، وهناك أيضاً طرق أخرى مثل اليوجا، والاعتدال في أسلوب الحياة وتأقلم الذات على التعامل مع الآخرين، حيث يمكن أن يقوم مريض الصدفية بعمل جلسات استرخاء لنفسه يوميا مثل التنفس بعمق شديد مع العد حتى عشره، والتحدث مع أحد الأصدقاء والمقربين والمخلصين في مواضيع تثير الراحة والهدوء والطمأنينة، والابتعاد عن ما يثير الأعصاب، حيث إن أي توتر في الحالة المزاجية، يؤدي إلى اضطراب في المناعة، ما يزيد من تفاقم الصدفية.