تحقيق: محمد الماحي

نسمع كثيراً عن مصطلح «المسابقات المدرسية»، وهو مصطلح يوحي بأن هناك أنشطة مدرسية لا ترتبط بالمنهج ولعل هذا يقودنا للحديث عن التطوّر الذي طرأ على مفهوم المنهج التعليمي في ظل الفلسفة التربوية الحديثة، وأدى إلى تغيير مفهوم المنهج وتطويره من المفهوم التقليدي الذي اقتصرت أهدافه على تحقيق التحصيل الأكاديمي، من خلال المنهج إلى المفهوم الواسع والحديث الذي يتضمّن المسابقات المدرسية.
تنبثق أهمية المسابقات المدرسية من قيمتها التربوية، فالمسابقات لها تأثيرها المباشر على العديد من سمات الشخصية لدى الطلبة، نظرًا لاستجابتها لميولهم ورغباتهم وحاجاتهم وتأثيرها على اتجاهاتهم، كما أن أهمية المسابقات تبدو واضحة في الأدبيات التربوية، حيث أثبتت الدراسات الدور الإيجابي لها في العملية التعليمية والتربوية بشكل عام وفي سلوكيات الطلبة بشكل خاص.

مجتمع المعرفة

وأطلقت وزاره التربية والتعليم سلسلة مسابقات عام زايد 2018 للروبوت والبرمجة والذكاء الاصطناعي في المدرسة الإماراتية، وتستهدف السلسلة، الطلبة والمعلمين ويحق لأولياء الأمور المشاركة كمدربين لأبنائهم لتفعيل دور الأسرة في بناء مجتمع المعرفة.
ويقول الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور الشارقة، إن المسابقات التربوية لها أهمية كبيرة في إنعاش العملية التعليمية وتعتبر أحد مؤشرات العمل التربوي الناجح في رأي عدد من المهتمين، كما تعد المسابقات العلمية والثقافية والدينية إحدى ركائز الأنشطة المدرسية والتي من خلالها يتم اكتشاف العديد من المواهب والقدرات الإبداعية المختلفة للطلاب والطالبات على حد سواء.

تحفيز الطلبة

ويقول الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا: لا يخفى على أحد أهمية دور المسابقات العلمية في تحفيز الطلبة على التعلم والبحث والدراسة، مما يُؤدي إلى زيادة التحصيل الأكاديمي، مشيراً إلى أن المسابقات العلمية تُشعل فتيل المنافسة، ليس بين صفوف الطلبة أو بين المعلمين، بل وبين المجتمعات المدرسية ككل، فالإدارات المدرسية وأولياء الأمور والمعلمون يتكاتفون لتحفيز الطلبة وتقديم العون لهم لخوض المسابقة.
وأضاف إن للمسابقات العلمية أثراً إيجابياً في المنظومة التعليمية، فهي تؤدي إلى تحفيز الطلبة على التعلم والإبداع والابتكار، فبمجرد إطلاق أو إعلان مسابقة ما فإن المجتمعات المدرسية تقيم مسابقات محلية في مجال المسابقة نفسه لاختيار مرشحيها، وبالمثل فإن منسقي المواد المعنية بالمسابقة يقيمون تحدياً أو اختباراً لاختيار المرشحين للمسابقة المحلية من بين المستويات الدراسية، وكذلك هي الحال في كل صف دراسي، يقوم كل معلم بعمل مسابقة مصغرة أو تحد بين طلبته في كل صف لاختيار المرشح الأفضل من بينهم، وبالتالي نجد أن فتيل المنافسة يشتعل بينهم.

إثبات الذات

وعن أثر المسابقات المنهجية على الطلاب والطالبات قال الدكتور جلال حاتم مدير الكلية الإماراتية الكندية، لا شك أن المسابقات المنهجية وكذلك العلمية والثقافية والدينية تسهم في إبراز مواهب الطلاب والطالبات في مجالات الإبداع العلمي والثقافي والديني، كما أنها تتيح الفرصة للطلاب والطالبات على التفوق وإثبات الذات وتنمية روح المنافسة.
كما تعمل المسابقات على تنمية الأخلاق والقيم التربوية وتعزز الانتماء الوطني والصداقة كما تساعد الطلاب على التخلص من بعض المشكلات «القلق والاضطراب والخجل» .

قدرات الطلبة

يرى الخبير التربوي علي سيف حميد الجنيد أن المسابقات التي تنظمها المدارس تساهم في كشف قدرات الطلبة ومواهبهم، إذ يبذل المعلمون جهوداً كبيرة في البحث عن هذه المواهب الطلابية وتنميتها، من خلال المسابقات التي تطلق بداية كل موسم دراسي،.
وبين الجنيد أن المشكلة التي يجب على المسؤولين النظر الجدي لها هي رعاية الطلبة ما بعد الفوز في المسابقات المختلفة، فالطالب لا يجد أي جهة ترعى موهبته وتوجهه نحو التطوير بعد المسابقات أو حتى بعد انتهاء حياته المدرسية، ما يبقي هذه الموهبة هواية أو تنسى مع الأيام
ولفت الجنيد إلى أهمية تنشئة عقول وطنية مبتكرة ومبدعة، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال صقل خبرات ومهارات الطلبة بالأنشطة.