القاهرة: «الخليج»
كيف أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسك الحج والعمرة؟ وما المطلوب من الحاج خلال رحلته المباركة حتى يؤدي الفريضة من دون عنت أو مشقة، في ظل الزحام الشديد الذي تشهده المناسك والحرمان الشريفان كل عام؟ وهل تصنّع المشقة في الحج يضاعف من الأجر والثواب كما يعتقد بعض الحجاج؟
تساؤلات كثيرة طرحناها على اثنين من كبار علماء الأزهر ليوضحا لضيوف الرحمن الطريق الصحيح للحج الميسر، الذي انتهجه الرسول وأوصى به أمته.. وفيما يلي وصايا العالمين الكبيرين لضيوف الرحمن من أجل حج ميسر وآمن لهم، حتى يعودوا إلى أسرهم وأوطانهم سالمين غانمين فائزين بالحج المبرور الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كيف أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسك الحج والعمرة؟ وما المطلوب من الحاج خلال رحلته المباركة حتى يؤدي الفريضة من دون عنت أو مشقة، في ظل الزحام الشديد الذي تشهده المناسك والحرمان الشريفان كل عام؟ وهل تصنّع المشقة في الحج يضاعف من الأجر والثواب كما يعتقد بعض الحجاج؟
تساؤلات كثيرة طرحناها على اثنين من كبار علماء الأزهر ليوضحا لضيوف الرحمن الطريق الصحيح للحج الميسر، الذي انتهجه الرسول وأوصى به أمته.. وفيما يلي وصايا العالمين الكبيرين لضيوف الرحمن من أجل حج ميسر وآمن لهم، حتى يعودوا إلى أسرهم وأوطانهم سالمين غانمين فائزين بالحج المبرور الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في البداية يوضح د. علي جمعة مفتي مصر السابق عضو هيئة كبار العلماء أن المشقة المصطنعة في الحج لن تضاعف الأجر والثواب، ولذلك لا ينبغي للحاج أن يكلف نفسه ما لا يطيق في أداء المناسك.. ويقول: ينبغي أن يعلم المسلم أن دينه يسر لا عسر فيه، وأن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها، هكذا وجهنا الخالق عز وجل في أمور حياتنا وفي عباداتنا، فلا يجوز للمسلم أن يحمل نفسه أكثر من طاقتها والمشقة المصطنعة في الحج لا فائدة منها، لكن لو فرضت الظروف على أحد الحجاج أن يكافح ويجاهد ويبذل جهداً كبيراً لتحصيل طاعة فأجره وثوابه مضاعف إن شاء الله.

توعية مطلوبة

د. سعد الدين هلالي أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر يؤكد ضرورة تسليح كل حجاج بيت الله الحرام بما يسميه «فقه الحج الميسر»، الذي يلزمنا به الإسلام خاصة في ظل الزحام الشديد الذي تشهده المشاعر المقدسة في الأعوام الأخيرة، ويقول: مناسك الحج تحتاج إلى نظرة جديدة تقوم على التيسير ومراعاة الزحام الشديد، فهناك سنن ومستحبات فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرص عليها صحابته اقتداء به، ‬وهي ‬أمور تجلب لمن ‬يفعلها الأجر والثواب إذا كان قادراً ‬عليها بشرط ألاّ ‬يعرض حياته أو حياة الآخرين للخطر، ‬وعندما أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وأدى بعض الأمور المستحبة، و‬قال «‬خذوا عني ‬مناسككم»، ‬لم ‬يكن في ‬الأماكن المقدسة هذا العدد الكبير من ضيوف الرحمن، ‬ولم ‬يكن هناك زحام كالذي ‬نراه اليوم، ‬ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم، وشاهد هذا الزحام على الحج لنهى عن كثير من الأمور ‬غير الواجبة التي ‬يفعلها الحجاج.‬

لذلك ‬ينبغي أن يحرص الحاج على أداء الأركان الأساسية للفريضة، وأن ‬يلتزم بالواجبات، أما السنن والمستحبات وهي ‬معروفة وموضحة في ‬الكتيبات التي ‬يحملها ضيوف الرحمن فالإنسان ‬يفعل منها ما ‬يستطيع وما تسمح به الظروف.
و‬يطالب أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر بتوعية الحجاج في ‬بلادهم قبل السفر بأحكام المناسك والفرق بين الواجبات والمستحبات وإرشاد ضيوف الرحمن إلى ضرورة التزام منهج التيسير في ‬أداء المناسك، والذي ‬يجنبهم مخاطر كثيرة.

‬ويضيف: ‬الحجاج مطالبون بتفادي ‬الزحام في ‬رمي ‬الجمرات، ‬والأخذ بآراء العلماء والفقهاء الذين قالوا بالرمي ‬طوال ساعات الليل والنهار، ‬وأيضاً ‬في ‬الطواف حول الكعبة ليس مطلوباً ‬من المسلم أن ‬يقبل الحجر الأسود وحرص البعض على ذلك يعرضه ويعرض الآخرين لمخاطر، ‬وليس مطلوباً ‬من المسلم أن ‬يصعد الجبل المعروف بجبل الرحمة في ‬عرفات، ‬فعرفات كله موقف ولا فضل فيه لمكان على آخر.. ‬وليس مطلوباً ‬من المسلم أن ‬يبيت في ‬مزدلفة بل المطلوب منه أن ‬يمر عليها ويجمع منها الحصوات التي ‬سيرمي ‬بها الجمرات.. ‬ويجوز لكبار السن والمرضى أن ‬يغادروا منطقة منى أيام التشريق ويبيتوا في ‬مكة أو ضواحيها حرصاً ‬على سلامتهم، ‬وهذه مجرد إشارات للأمور التي ‬يجوز للحاج أن ‬يتخلى عنها من دون أن ‬يؤثر ذلك في صحة حجه ولا في أجره وثوابه.‬
ويعود مفتي مصر السابق ليقدم ملخصاً لأعمال الحج ابتداء من يوم التروية، كما أداه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتشتت الحاج بين الاجتهادات والمعلومات المتضاربة التي تضمها الكتيبات المتنوعة التي تحتوي على المناسك.

أعمال يوم التروية

من السنة أن يتوجه الحجاج في هذا اليوم إلى منى، فإن كان الحاج مفرداً أو قارناً ذهب إليها بإحرامه. لأن كلا منهما منذ أن أحرم لا يجوز له التحلل منه إلا في يوم النحر. وإن كان متمتعاً أحرم بالحج من الموضع الذي هو موجود به.. فإن كان موجوداً بمكة أحرم منها. وإن كان موجوداً في غيرها أحرم من مكانه مادام داخل المواقيت المكانية التي سبق ذكرها.
ويستحب الإكثار من التضرع إلى الله تعالى من الدعاء ومن التلبية.
وعندما يصل الحاج إلى منى في يوم الثامن من ذي الحجة يصلي فيها صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يبيت فيها ويصلي صلاة الفجر ولا يغادرها إلا بعد بزوغ شمس اليوم التاسع، وهو يوم عرفة، فهذا هو المأثور عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد أجاز العلماء الصعود من مكة إلى عرفات مباشرة لمن لا يستطيع مشقة المبيت في منى نتيجة الزحام الشديد الذي يشهده الحج هذه الأيام. ويكره للحاج البقاء في مكة يوم التروية إلا إذا كان هناك عذر حال بينه وبين الخروج منها.

«الحج عرفة»

يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، فإذا ما طلعت شمسه يسن التوجه من منى إلى عرفات مع التهليل والتكبير والتلبية.
وقد أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفات هو ركن الحج الأكبر، ففي الحديث الشريف: «الحج عرفة». فمن فاته هذا الركن بطل حجه وعليه إعادته في عام آخر. وقد أجمع جمهور العلماء على أن وقت الوقوف بعرفة يبدأ من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة، ويمتد إلى فجر يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وأنه يكفي الوقوف في أي جزء من هذا الوقت ليلاً أو نهاراً إلا أنه إذا وقف بالنهار وجب عليه أن يبقى بعرفات إلى ما بعد غروب الشمس. أما إذا وقف بالليل فلا يجب عليه شيء.
والرأي الذي تطمئن إليه النفس: أن الحاج يجب عليه أن يجمع في وقوفه بعرفة بين النهار والليل، فلا يغادر عرفة إلا بعد غروب الشمس ولو بوقت يسير. ومن الأمور التي يستحب عملها قبل الوقوف بعرفة: الاغتسال لوجود الإنسان في مكان عام وفي عبادة من أشرف العبادات كما يستحب له أن يبقى على وضوء مدة وجوده بعرفة بقدر ما يستطيع.
ويكفي أن يقف الشخص في أي مكان من عرفة إلا بَطنَ عرفة (وهو مكان يقع في الجهة الغربية من عرفة) ففي الحديث الشريف: «عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرفة».
ومن السنة أن يجعل الحاج جانباً من وقوفه قرب جبل الرحمة. عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل الجبل. لأن ذلك مكان وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم. ومن السنة كذلك أن يجمع الحاج في يوم عرفة مع الإمام بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم. بأذان واحد وإقامتين.
ويستحب الإكثار في هذا اليوم المبارك من الدعاء الجامع لألوان الخير، فإن الدعاء في هذا اليوم الأغر جدير بأن يستجاب، متى صدر من لسان صادق ومن قلب عامر بالإيمان والتقوى.
فإذا ما غربت شمس هذا اليوم المبارك بدأ الحجاج استعدادهم للإفاضة إلى المزدلفة بسكينة وخشوع متجهين إلى المشعر الحرام على أن يكثروا من التلبية والتهليل والدعاء بقلوب مطمئنة ونفوس صافية وألسنة صادقة، لأن الإكثار من ذكر الله في تلك الأماكن المقدسة والأوقات الفاضلة من شأنه أن يرفع الدرجات.
فإذا ما وصل الحجاج إلى المزدلفة أدوا صلاة المغرب ثلاثاً وصلاة العشاء ركعتين جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين من غير تطوع بينهما.
وقد اتفق العلماء على أن الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة سنة نبوية لا ينبغي تركها، والمزدلفة كلها مكان للنزول بها إلا وادي محسر.
وأفضل مكان للوقوف بمزدلفة يكون عند المشعر الحرام (وهو جبل صغير يسمى قرح) وخلال وجود الحجاج بالمزدلفة. يأخذون في جمع حصى الجمار (أي: الحصا الصغير) الذي يستعملونه في رمي جمرة العقبة الأولى والوسطى والصغرى. وبهذه الأعمال يكون الحجاج قد قضوا جزءاً كبيراً من ليلة النحر وهم بالمزدلفة ومن السنة أن يصلوا الفجر فيها إذا كان ذلك ميسراً، ويذهبوا بعد الصلاة إلى المشعر الحرام للذكر والدعاء إلى أن يسفر النهار قبل طلوع الشمس فيتوجهوا إلى منى.. هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أعمال يوم النحر

يوم النحر، هو يوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحى المبارك، وتبدأ أعمال هذا اليوم للحجاج بعد أن يكونوا قد وصلوا من المزدلفة إلى منّى كالتالي:

- رمي جمرة العقبة الأولى - وهي القريبة من مكة - بسبع حصيات. وأفضل وقت للرمي: ضحى يوم النحر. فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد رمى في هذا الوقت. فإن أخر بعض الحجاج رمي جمرة العقبة إلى آخر النهار من يوم النحر فلا بأس. وإذا وجد عذر حال بين الحاج وبين الرمي بالنهار جاز التأخير إلى الليل. أما إذا لم يكن هناك عذر يحمل على تأخير الرمي في نهار يوم النحر فإنه يكره تأخير الرمي إلى الليل، ولا دم على من رمى بالليل عند جمهور الفقهاء.
وأجمع الفقهاء على أنه لا يجوز الرمي قبل منتصف ليلة النحر.
ورمي الجمار واجب عند عامة الفقهاء ويجب بتركه دم. وكذلك فإن ترك رمي يوم كامل. أو ترك أكثر حصيات يوم عليه دم. أما لو ترك أقل من حصيات يوم فعليه صدقة وهي نصف صاع من بُر. أو صاع من تمر أو شعير لكل حصاة. والأصل في رمي الجمار. ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك. عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض.
ثم عرض له عند الجمرة الثانية. فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، والحكمة من الرمي: إظهار الامتثال والانقياد لأمر الله تعالى لأن هذا الامتثال دليل على قوة الإيمان وسلامة اليقين واستحب أهل العلم أن يكون الحصى مثل حصى الحذف (أي: الحصى الصغار بحجم الفولة أو ما يقاربها) ويؤخذ في العادة من المزدلفة. وعدد الحصى الذي يرمى في جميع أيام الرمي: سبعون حصاة. أو تسع وأربعون. سبع يرمى بها يوم النحر. عند جمرة العقبة الأولى.. وإحدى وعشرون في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة موزعة على الجمرات الثلاث. ترمى كل جمرة بسبع.. وإحدى وعشرون في اليوم الثاني عشر موزعة على الجمرات الثلاث. فإذا اقتصر الحاج على ذلك كان عددها تسعاً وأربعين حصاة. وإذا أراد أن يتأخر ويرمي في اليوم الثالث عشر رمي الجمرات الثلاث بإحدى وعشرين حصاة فيكون عدد الحصيات التي رمى بها سبعين حصاة.
ويستحب التكبير والدعاء عند رمي كل حصاة بأن يقول الحاج: «الله أكبر. اللهم اجعله حجاً مبروراً. وذنباً مغفوراً». وتجوز الإنابة في رمي الجمرات لغير القادرين على ذلك.. أو لأصحاب الأعذار.

ذبح الهدي

بعد أن ينتهي الحاج المتمتع أو القارن من رمي جمرة العقبة في يوم النحر. يبدأ في ذبح الهدي وهو واجب بالنسبة لهما. شكراً لله على توفيقه لأداء المنسكين وهما الحج والعمرة في سفر واحد.
وقد أجاز جمهور العلماء لصاحب الهدي الأكل منه ولأن هذا الهدي دم نسك - أي: عبادة - فيجوز الأكل منه كالأضحية ولأن الله سبحانه قد أمر بالأكل من لحوم الهدي بدون تفرقة بين الهدي الواجب وهدي التطوع. والذي تطمئن إليه النفس أن للمتمتع والقارن أن يأكلا من هديهما والأفضل ألا يجاوز الأكل مقدار الثلث، وإهداء الثلث الثاني، والتصدق بالثلث الثالث.
ولأن عملية الذبح قد أصبحت متعثرة الآن في المشاعر المقدسة لكل من يرغب من ضيوف الرحمن فقد أجاز العلماء صك الأضحية.
وقد أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم. (الإبل والبقر والغنم) ويشترط فيها من حيث السن والسلامة ما يشترط في الأضحية وأقل ما يجزئ عن المتمتع أو القارن شاة. والجمل يجزئ عن سبعة أفراد. وكذلك البقرة. وكما أن هذا المقدار يكفي للمتمتع أو القارن، فكذلك يكفي لمن ترك واجباً من واجبات الحج، كرمي الجمار، والإحرام من الميقات، أو كمن ارتكب محظوراً من المحظورات كالتطيب والحلق، أو كمن ارتكب محظوراً يتعلق بالحرم. كالتعرض لصيده، أو قطع شجرة. وهذا الهدي الذي يذبح لترك واجب، أو لارتكاب محظور أو جناية لا يجوز الأكل أو الإهداء منه، وإنما يجب التصدق به.
وإذا لم يستطع من عليه الهدي أن يحصل عليه ليذبح فيكفيه أن يدفع ثمنه لغيره، ويوكله في ذبحه عنه في المكان المحدد لذلك وهو الحرم.

التحلل من الإحرام

ثم يأتي العمل الثالث من أعمال يوم النحر، وهو الحلق أو التقصير فبعد أن رمى الحاج جمرة العقبة الأولى. وذبح هديه أو دفع ثمنه وأناب من يذبحه عنه في الحرم بعد ذلك يحلق أو يقصر.
والمقصود بالحلق: إزالة الشعر كله من الرأس.. والمقصود بالتقصير: أخذ جزء من الشعر. وقد اتفق الفقهاء على أن الحلق أفضل من التقصير لأنه هو المقدم في الآية. ولأن الرسول دعا للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة واحدة. كما اتفقوا على أنه ليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير.
وجمهور الفقهاء على أن الحلق والتقصير: واجب من واجبات الحج، يجبر تركه بالدم ورأى الجمهور أرجح لقوة أدلته. أما مكانهما. فيرى بعضهم: أن مكان الحلق أو التقصير الحرم. فإن حلق في غيره فعليه دم ويرى آخرون أن الحلق غير مختص بالحرم. ولا شيء على من حلق أو قصر خارجه ويستحب لمن حلق أن يضيف إلى ذلك تقليم أظفاره، والأخذ من شاربه. وبانتهاء الحاج من رمي جمرة العقبة الأولى ومن الحلق أو التقصير في يوم النحر - وهو اليوم العاشر من ذي الحجة - يحل للمحرم كل ما كان محظوراً عليه بالإحرام. فله أن يلبس ملابسه العادية، وله أن يمس الطيب، إلا النساء. وهذا هو التحلل الأول. ويرى بعض الفقهاء أن هذا الترتيب سنة. ولا شيء عليه إذا قدم نسكاً منها على الآخر.

طواف الإفاضة

وهذا هو العمل الرابع من الأعمال التي يقوم بها الحاج في يوم النحر. فإذا ما قام به الحاج حل له كل شيء حتى النساء. وهذا هو التحلل الثاني والأخير. وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج باتفاق العلماء. ويجب أن يكون سبعة أشواط. لأن هذا هو المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والعبادات لا مجال فيها للرأي والاجتهاد. وقد قال في حجته التي حج فيها: «خذوا عني مناسككم. ولم يطف أقل من سبعة أشواط». فلو ترك الحاج واحداً من هذه الأشواط السبعة بطل حجه.