في كل مدن سلطنة عمان ترى أشجار النخيل الأبرز في طبيعة كل هذه المدن وهذا ليس غريباً على بلد لديه الملايين من هذه الأشجار .
المدينة الوحيدة التي تخرج عن هذا الإطار في السلطنة هي مدينة صلالة الشهيرة جداً بخريفها الرائع الذي يكسو الأرض خضرة، ويبعث فيها أنهاراً وجداول تسري كما هي الشرايين، ففي هذه المدينة تخرج شجرة جوز الهند أو النارجيل التي تعتبر الشجرة الأكثر انتشاراً بل التي لا يخلو جزء من هذه المدينة منها مضافاً لها أشجار الموز، وطبعاً شهرة هذه الشجرة في المحافظة يأتي بعد أشجار البخور التي تأتي بالدرجة الأولى وشهرتها ربطت اسم المحافظة بها .
شجرة النارجيل ليست مجرد شجرة تضفي الكثير من الطبيعة الجميلة على هذه المدينة، سواء من خلال قربها من الشاطئ أو من خلال المزارع الموجودة على مقربة منها، إذ انتشرت على أطرافها محلات بيع المشلي التي قامت الجهات الحكومية بتصميم أشكالها وتعتمد على البساطة وهي عبارة عن أكواخ جميلة تشكل سعف النخيل والأخشاب أسقفاً لها، كما أن الواجهات تضم العديد من الطاولات الخشبية وحتى طاولات العرض واللون الأحمر الغامق عنوان لها بتشكيلات شبيهة بأشجار النارجيل .
هذه الأكشاك المفتوحة، وهي منظمة ومرتبة وحسب أرقام موزعة من الجهات الحكومية مفتوحة طيلة ساعات النهار والليل تقريباً، وهي تبيع المشلي والموز القادمين من المزارع مباشرة، وهي غالباً مقصد الزائرين طيلة أيام السنة، وتقدم هذه المحال شراب المشلي البارد أو العادي حسب طلب الزبائن .
أحد العاملين في هذه المحال، وهم من المقيمين، وأنت تمر من أمامه يعرض عليك شراب المشلي وعندما توافقه يخيرك بين البارد أو العادي، وبعد لحظات ومن خلال عمل سريع بالساطور يعمل فتحة صغيرة بجوزة الهند أو المشلي ومن ثم يضع قشة أسطوانية من أجل شرب ما بداخلها . وبعد أن تشربه يأخذ الجوزة ويكسرها إلى نصفين ومن ثم ومن خلال ملعقة يستخرج بطانتها وهي من اللون الأبيض الناصع ويقدمه لك من أجل تناوله . صحيح أنه ليس بحلاوة جوز الهند الذي نشتريه من محلات الحلويات، لكن الطعم قريب للغاية .
طبعاً، بإمكانك أن تشرب أكثر من واحدة بسبب لذة السائل بداخلها، وعندما تسأله من أين يأتي بها، يشير لك بيده للخلف، وعندما تنظر للاتجاه تشاهد كومة كبيرة من ثمار المشلي مكومة فوق بعضها البعض . . وتحت الأشجار الباسقة وهي أشجار النارجيل .