كثرت في الآونة الأخيرة تساؤلات الناس عن مضافات الأغذية ومدى تأثيرها في صحة الفرد، وبالذات عند استخدامها في حفظ الأغذية . وطرح هذه التساؤلات يوضح مدى تطور الوعي لدى المستهلك واهتمامه بسلامته وصحة أسرته، ورأت الإدارة العامة لمراكز الفتيات والأطفال في الشارقة إسهاماً منها في توعية المستهلك طرح موضوع المضافات الغذائية في المؤتمر الخليجي الثاني لتغذية الأطفال والمراهقين الذي استضافته مؤخراً لإلقاء الضوء على أبرز أبعاد المضافات الغذائية، لتطمين المستهلك في المقام الأول بأن هناك جهات رقابية عدة مسؤولة عن متابعة سلامة الغذاء تعمل على حمايته من أي منتج غذائي، سواء كان وطنياً أو مستورداً .

د . خالد علي المدني، استشاري التغذية بوزارة الصحة السعودية، يشير إلى أن كلمة مواد مضافة أو كيميائية قد تخيف بعض الناس، في حين أن جميع الأنسجة الحية وجميع المواد الغذائية من الماء والبروتينات والدهون والكربوهيدرات والمعادن والفيتامينات ما هي إلا مجموعة من المواد الكيمائية . ويقول: لمعظم الدول الصناعية مواصفات وقوائم بالمواد المضافة للمنتجات الغذائية، وهذه المواصفات تراجع وتقيّم دورياً من خلال التجارب المعملية لمعرفة التأثير الفسيولوجي والدوائي لهذه المواد في حيوانات التجارب .

وعن الغرض من استعمال مضافات الأغذية، يقول: التحسين أو المحافظة على القيمة الغذائية، وزيادة إقبال المستهلك عليها، وتقليل التلف وتحسين نوعية الحفظ، وتسهيل تحضير الغذاء، وخفض سعر الأطعمة .

وعن معاني الرموز على المعلبات، يقول: إن المواد التي تضاف إلى المنتج الغذائي في أي مرحلة من مراحل تحضيره قد يكون لها اسم علمي طويل ومعقد، أو قد يختلف اسمها من بلد إلى آخر، إضافة إلى أن الدول الأوروبية عملت على توحيد الأنظمة والقوانين بينها، ولذلك فقد اتفق المختصون في دول الاتحاد الأوروبي على توحيد أسماء المواد المضافة للمنتجات الغذائية والمجازة لسهولة التعرف إليها، سواء كانت هذه المواد المضافة طبيعية من (حيوان أو نبات) أو صناعية، وذلك بوضع حرف (E) ثم يتبعها أرقام معينة تدل على المادة المجازة من جميع دول الاتحاد الأوربي . ويلفت إلى أن النشرات التي تحذر من الحرف (E) وتوزع، وتكتب من غير المختصين بعلوم الغذاء والتغذية وصحة الإنسان، والتي تفيد بوجود مواد سامة ومسرطنة، ليس لها أي أساس من الصحة .

د . حامد تكروري، أستاذ التغذية في الجامعة الأردنية، يقول: المواد الكيميائية تضاف للأغذية لأسباب مختلفة، كتحسين النكهة أو المحافظة عليها أو حفظ الطعام، والأصل من المضافات الغذائية الكيميائية أنها لا تؤثر سلباً إذا كان مسموحاً بها من خلال الجهات والهيئات الدولية المختلفة، حيث إن المضافات المرخصة لم يكتشف أن لها أضراراً، ولكن هناك مضافات غذائية ممنوعة وإضافتها تعد مخالفة صحية، ويترتب على مَنْ يستخدمها عقوبات من الجهات الرسمية، حيث ثبت أن بعض المضافات مسرطنة، والأصل أنها تمنع، كمادة cyclmates التي كانت تستخدم لتحلية المشروبات الغازية، وثبت أنها مسرطنة فمنع تداولها . ويشير إلى أن المضافات الغذائية التي يثبت أن لها أضرار تسحب مباشرة من مصانع الأغذية والأسواق ويمنع تداولها .

وعن فوائد المواد المحلية، يقول: إنها تستخدم لتحسين النكهة، أو لتقليل السعرات الحرارية، حيث إنه عندما نستبدل السكر بمادة محلية ليس بها سعرات سيخفف الضرر .

ويوضح أن استخدام المضافات الغذائية آمن بشكل عام، ولكن هناك حدود لاستخدامها، حيث إن الإفراط في بعض المضافات ينتج عنه بعض الأضرار المتباينة في خطرها، فإضافة الكحولات السكرية بغرض التحلية يرتبط بتكوين الغازات إذا ما زادت على حدها، والإكثار من المضافات قد يغيّر من نكهة الطعام سلبياً . ويضيف: الأصل أن نرفع من ثقافة المستهلك حول المضافات الغذائية، وهذه مسؤولية الجهات التثقيفية والإعلامية، وعلى المسؤولين اتباع التعليمات الصحيحة في إضافتها إلى الغذاء، وذكر هذه المضافات على بطاقة البيان الموجودة على الأغذية .

د . عبدالرحمن عبيد مصيقر، رئيس المركز العربي للتغذية ورئيس اللجنة العربية للسمنة والنشاط البدني وأستاذ التغذية في جامعة البحرين، أشار إلى أن المضافات الغذائية هي مواد كيميائية أو طبيعية تضاف إلى الأغذية بغرض تحسين نكهتها أو لونها أو طعمها . ويلفت إلى أن هناك مواد مسموح بإضافتها، وأخرى غير مسموح بإضافتها وتشكّل خطراً كبيراً على صحة الإنسان . ويقول: هناك شركات تستخدم مضافات غير مسموح بها من دون ذكر ذلك على بطاقة البيان الموجودة على الأطعمة، ومسألة الغش ليس لها علاقة برقابة، بل بضمير الشخص المصنع لهذا المنتج، والرقابة موجودة، ولكن وسائل التحايل التي تتبعها بعض الشركات هي سبب وجود مضافات غذائية مضرة بحياة الإنسان . ويشير إلى أن المضافات الغذائية لا تقر إلا بعد فحوص وتجارب على حيوانات لسنوات عديدة وبعدها تطرح لاستخدام البشر، لافتاً إلى أنه من خلال الوعي يتمكن المستهلك من حماية نفسه، وأن 70% من المسؤولية على المؤسسات المعنية، و30% على الشخص نفسه .

د . عمر أحمد عبيد، بروفيسور في التغذية في الجامعة الأمريكية في بيروت، يقول: يوجد نوع من المضافات في صورة حبوب، وإذا كانت محتويات الحبة 100% من الاحتياجات اليومية فلا تؤثر سلباً في الإنسان، وفوائدها تكون نسبية حسب الوضع الغذائي، أما الحبوب الأحادية الغذاء فخطرها أكبر، حيث بها مستوى عال، فالمغذيات التي تكون بكميات عالية لها جوانب سلبية، وذلك كحبوب الحديد، فعملية امتصاصها قريبة لامتصاص المعادن، وإذا أتت بكميات كبيرة تؤثر سلباً .

وعن دورهم في توعية الناس، يقول: لنا دور في دراسة المخاطر التي تسببها المضافات الغذائية وتوضيح النتائج للعامة لتوعيتهم، وندرس أسباب استهلاك الكميات الكبيرة من المضافات . وعلى الإنسان استخدام المواد الطازجة، وشراء منتجات الشركات ذات السمعة الطيبة التي تحافظ على منتجاتها وتخفف من استعمال المواد المضافة، إضافة إلى ذلك علينا التخفيف من استعمال المواد الجاهزة والمباشرة . ويوضح أن الرقابة الذاتية هي الأفضل، فالرقابة تعتمد بالدرجة الأولى على أخلاق الشركة المنتجة، وليس على الجهات والمؤسسات الرقابية التي قد لا تنتبه لتحايل بعض الشركات .

د . ريم تيم، أستاذ مشارك في الجامعة الهاشمية الأردنية، أشارت إلى أن هناك مواد مضافة لها أضرار خطرة على صحة الإنسان ومحرمة دولياً استخدامها، ومواد أخرى مسموح باستخدامها بكميات قليلة في الغذاء .

وعن كيفية حماية المستهلك نفسه، تقول: عليه أن يقرأ البيانات المضافة، لأنه يتعرف إلى ثقافة المواد، وتوجد شركات لا توجد قيود ببلدها، وبالتالي تخالف، ولابد من وجود لوائح دولية تضبط هذا الأمر .

وتشير إلى أن هناك دراسات عديدة تبين تضرر عدد كبير من الأشخاص من المضافات الغذائية .

د . علي عز العرب، الأستاذ في قسم علوم الأطعمة والتغذية في المركز القومي للبحوث في مصر، أشار إلى أن المضافات الغذائية عبارة عن أي مكون غذائي أساسي أو غير أساسي يتم إضافته للغذاء لرفع قيمته الغذائية بهدف تعزيز الصحة . وعن أضرار المضافات الغذائية، يقول: الإكثار من السكريات المضافة يؤدي إلى عواقب وخيمة تصل إلى الإصابة بالسرطان، ويفضل عندما نستخدم الأغذية أن نحافظ على نسبة السكر المضاف، ويجب ألا يتعدى 10 إلى 25% من إجمال الطاقة للمراهقين، وأكثر من هذه النسبة سيكون على حساب الإصابة بالأمراض .

والدهون الصلبة المضافة يفضل الابتعاد عن تناولها، والاعتماد على الزيوت النباتية الزيوت الذكية لأنها لا تحتوي على الأحماض الدهنية أحادية . وعن طرق حماية المستهلك نفسه من المضافات الغذائية، يقول: عليه تجنب شراء اللحوم مرتفعة الدهون، بل شراء اللحوم الحمراء، والابتعاد عن شراء اللحوم المفرومة، وقراءة قائمة الحقائق الغذائية لتيأكد من نسبة الأحماض الدهنية المشبعة ويختار المكون الذي يحتوي على أقل كمية منها .

د . محمد جابر، مسؤول الصحة المدرسية في مستشفى دبا الفجيرة، يقول: سلامة الغذاء يجب أن تكون مسؤولية فردية، حيث إن الاعتماد على الجهات الأخرى لا يؤدي الغرض المطلوب، وذلك لأن الأجهزة الرقابية والتفتيش لا تعرف بالضبط متى تتدخل، وفي الغالب يكون ذلك بناء على شكوى المريض وبعد حصول الضرر من جراء الأطعمة الملونة والمواد الحافظة، ولذلك تبرز أهمية دور الأسرة في إعداد وتحضير الوجبات الغذائية الرئيسية والاهتمام بالأطفال في فترة النمو، والتقليل من الاعتماد على الوجبات الغذائية والسريعة المحضرة خارج المنزل، إضافة إلى تنمية المراقبة الذاتية وتعزيز دور الأسرة حتى يكون الطعام المتناول في البيت يلبي الشروط الصحية، وإن كان هناك أضرار تكون في أضيق الحدود . وعن مدى صحة الاعتماد على بطاقات البيانات المرفقة بالمنتج، يقول: يجب عدم الاعتماد على هذه البطاقة، خاصة في مسألة المضافات الغذائية، حيث إن هذه المواد الملونة والحافظة تكتب وتذكر في البطاقة الصحية على شكل رموز وأرقام، ولا يتمكن القارئ من معرفة محتواها بالضبط .

وعن حليب وأغذية الأطفال، يقول د . طارق عسيلي، من كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة حائل السعودية: يحصل التلوث البكتيري في تراكيب حليب وأغذية الأطفال والرضع وطرائق السيطرة عليه، حيث إن أغذية الأطفال الرضع التي تشمل تراكيب الحليب والحبوب الجافة هي منتجات غير معقمة، بالرغم من أنها تصنع وفقاً لمعايير صحية عالية، لأنها قد تحتوي على ميكروبات مرضية .

وأشار محمد ضياء الدين حامد، من المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع هيئة الطاقة الذرية المصرية، إلى أن التعرض للمواد الكيميائية الخطرة خلال مراحل النمو والتطور قد يؤدي إلى ظهور آثار ضارة على المدى طويل الأجل في صحة الأطفال والمراهقين . ويقول: إن التدابير واللوائح الصارمة المطبقة في الدول العربية تكفل وتعني بوجه عام أن الغذاء عادة ما يكون آمناً وصحياً، ولكن تناول الطعام الملوث لايزال أحد المحددات المهمة والمسبب الرئيس للتعرض للمخاطر الكيميائية . ويوضح أن الأطفال معرضون لمخاطر الأمراض بصورة خاصة نتيجة التعرض لأخطار المواد الكيميائية في الأغذية ومواد التعبئة والتغليف وغيرها من المواد الملامسة للغذاء البوليمرات الاصطناعية.