لا يجيد الرئيس الموريتاني محمد ولد العزيز شيئاً كما يجيد التلويح لمعارضيه بالورود الذابلة، وفي ظل تأخر الانتخابات التشريعية العامة والوضعية المثيرة للجدل، لأغلب المؤسسات الدستورية (الشيوخ، النواب، البلديات)، آثر الرئيس التلويح بأكثر من وردة ذابلة في هذه المرحلة التي يبدو فيها أن منسقية المعارضة الموريتانية، أو أطراف فاعلة فيها على الأقل، وصلت إلى قناعة بأن مناورة التهديد بالثورة انتهت، وأن حدود المغامرة والمناورة باتت تتقلص أمام زحف جليد الحلول الأمنية، وأن الجلوس إلى طاولة التفاهم والحوار أولى من مطاردة أشباح المستحيل، رغم أن تلك الاطراف المناوئة تسعى إلى تغيير ملامح الطاولة حتى لا يتعرف الموريتانيون إليها باعتبارها طاولة تنازل وتراجع عن سقف رحيل النظام، وهو السقف الذي لم يعد أي محلل سياسي ليستظل به بعد دخول الزعماء المعارضين إلى بوتقة الغموض والاجتماعات السرية والاعتذارات المتكررة عن تأخير النزول للشارع، وإطلاق طوفان جديد من الشعارات المناوئة وحشود الجماهير الغاضبة .
ابتلعت منسقية المعارضة الموريتانية الطعم، ووضعت الوردة الذابلة على صدرها، وها هي تدخل في حوارات سجالية مع رموز النظام على وسائل الإعلام الرسمية . وهي تلك الحوارات التي لم تخرج عن المألوف من شعارات ومواقف، لكن الجديد فيها أن المعارضة جلست إلى طاولة الحوار مع النظام ولو بشكل غير رسمي، ودفع ذلك إلى التساؤل عن ما إذا كانت المعارضة تمهد لخطوة تكتيكية تنسحب بموجبها من استحقاقات التعهد السابق الذي قطعته من فوق عشرات المنابر، وأمام الله وأمام الشعب الموريتاني بالإطاحة بنظام ولد عبد العزيز بل ومحاكمته هو وأفراد عائلته .
إن المعارضة الموريتانية باستلامها لهذه الوردة الذابلة، إن لم تكن المسمومة، تجاوزت خطب ود الحوار إلى عقد قران وانتظار ما تحمله الأيام القادمة من فرص للاستغلال، والمبرر، وفق عقلاء أو حمائم هذه المعارضة، هو إسماع صوتها وبرامجها إلى أكبر كم من الجمهور الموريتاني، واستغلال وسيلة عمومية كان النظام يحتكرها لنفسه، ثم الرد على الخطاب الرسمي للنظام عبر نفس تلك الوسائل بما يعري سياسات النظام ويكشف زيف وعوده وفشله في قيادة البلاد، وكشف ألاعيبه بجملة المشاريع الصورية التي تسوق للشعب الموريتاني .
فشل المعارضة
ومن هنا فإن فلسفة المنسقية أن تستغل حقاً مشروعاً ديمقراطياً، وتستغله بما يؤكد تصميمها شعارها الداعي لرحيل النظام، وأكثر من ذلك محاولة الاقتراب من قوى الاغلبية لكسب ما أمكن منها مستقبلاً إلى جانب المشروع المعارض، أو لتأمين ولاء تلك الأغلبية للتغيير المحتمل بأكثر من طريقة سلمية أو عنفية ووفق المتغيرات الداخلية ولعبة الأطراف الكبيرة في وسط هرم الدولة والمجتمع سواء من ضباط جيش أو رجال أعمال، أو قوى إقليمية ترى في الرئيس ولد عبد العزيز عدوها الأول، بل مصدراً من مصادر أزماتها الداخلية لدوره هنا أو هناك، وهو الذي انغمس حتى النصف في بحيرة الأزمات في مالي، وساحل العاج، وليبيا، وتداعيات الانتخابات الرئاسية السنغالية، ثم الميل المريب نحو الجزائر، وغير ذلك .
لكن هذا ليس رأي مقربي النظام الذين يرون أن المعارضة الموريتانية فشلت تماماً في القفز على المؤسسات الشرعية، وفشلت في التنكر أو محاولة شطب وتجاوز أصوات الشعب الموريتاني التي توجت الرئيس المنتخب، بقدر ما تحولت محاولة استنساخها لواقع دول الربيع العربي إلى مهزلة، ووفق هؤلاء تحاول المعارضة المناورة للحصول على تقاسم للسلطة أو التغطية المقبولة على أخطائها وفشلها في استقطاب الشارع الموريتاني للإطاحة بالنظام، وبالنسبة لهؤلاء يأتي تنازل المعارضة عن كبريائها والجلوس إلى الحوار مع ممثلي النظام الشرعي عبر وسائل الإعلام الرسمية كنوع من العودة للواقعية أو البدء بالتخطيط للانسحاب بعد أن تيقنت المنسقية أنها لن تخرج من معركة الأزمة السياسية الحالية التي افتعلتها سوى بربح انسحاب مشكوك في شرفيته، وفق قيادي في الأغلبية .
فهل قبلت منسقية المعارضة الموريتانية الدخول في حوار إعلامي مع النظام لمجرد تسويق خطابها، وهو الذي وصل ولا شك أقصى مناطق البلاد عبر مهرجانات الغضب ومسيرات الرحيل (2011-2012)، وعبر الترسانة الإعلامية الضخمة التي تديرها المعارضة، أم اعتماداً على الواقعية السياسية بعد أن انقشعت أنواء الربيع العربي، ودخلت قوى المعارضة في أكثر من منطقة في لعبة البحث عن مطالب معقولة، أم أن الحوار الإعلامي ليس إلا تمهيداً لحوار سياسي جديد يتنازل فيه الطرفان عن مستحيلاتهما بعد العجز عن الحسم النهائي، أم هو تمهيد لإقناع جمهور المعارضة بالمشاركة في الانتخابات وفق مقاربة رفض المقعد الشاغر تحت أي مبرر؟
الحكومة التوافقية
يجب ألا نغفل هنا عن عامل مهم وهو أن الرئيس الموريتاني قدم بيده وردة فتح وسائل الإعلام العمومية أمام منسقية المعارضة مع الضمانات الشكلية التي طلبتها المنسقية، لكنه بذكاء سياسي، دفع آخرين إلى التلويح بأهم الورود الذابلة في هذه المرحلة من الأزمة السياسية، وهي مبادرة تشكيل الحكومة التوافقية، رغم أن ولد عبد العزيز نفسه تبرأ ضمنياً من هذه المبادرة، فقد استساغ وردتها بالقول في وقت سابق إن هدفها هو جذب أحزاب المعارضة الممانعة وإعادتها إلى جادة الصواب والقبول بنتائج الحوار مع معاهدة المعارضة المحاورة .
ثم بادر الرئيس إلى طمأنة نوابه وممثلي أغلبيته بأن المبادرة لا تعنيه من قريب ولا من بعيد، وجدد رفضه تقاسم السلطة وخاصة مع من سماهم بالمبتزين، وباتت التسريبات الموثوقة تؤكد أن الرئيس يرفض هذه المبادرة جملة وتفصيلاً وأن مصيرها إلى سلة المهملات السياسية المتخمة بأشباه المبادرات ومقترحات الوساطة والحل التي تقدمت بها أكثر من جهة وكان مصيرها النسيان .
ومع ذلك لا تزال منسقية المعارضة الموريتانية تعلن تقديرها لمبدأ مبادرة الحكومة التوافقية ولصاحبها رئيس البرلمان وزعيم قطب المعارضة المحاورة مسعود ولد بلخير .
ويوحي جانب من النقاشات الفردية بين أطراف المعارضة أن هذه المبادرة، إذا تم تحسينها، قد تكون حلاً محتملاً للأزمة، أو ضربة في ملعب النظام الذي من المحتمل أن يفقد ثقة مسعود ولد بلخير الذي كان من أقوى حلفاء النظام في رفض الثورة في موريتانيا، بل لعله هو من أفشلها وفق أنصار ولد بلخير، ووفق مراقبين يرون أن الزعيم الذي يقود تكتلاً قوياً من تحالف حركتي الحر والناصريين أنقذ نظام ولد عبد العزيز بدخوله الحوار ورفضه الإطاحة بالنظام عبر الشارع .
إن السؤال هنا هو: ما الذي يجعل منسقية المعارضة الموريتانية تبقي أنفها على رائحة هذه الوردة اليابسة، فالرئيس يرفض مبادرة تقاسم الحكومة، ويخطط لانتخابات عامة مع من حضر، وقد بات ذلك من شبه المؤكد مع الأنباء التي يحملها الزوار الاستثنائيون للقصر الرئاسي، والذين يؤكدون أن الانتخابات هي وحدها الفيصل بين النظام وخصومه، بل وإن النظام نادم على بعض فقرات الاتفاق مع المعارضة المحاورة، وقد لجأ إلى إفراغها من محتواها، على الأقل بما يجعل الانتخابات بيد وزارة الداخلية، وليس حتى بيد اللجنة المستقلة للانتخابات رغم أنها تبدو مأمونة الجانب، وكون أعضائها لم يناقشوا حتى الآن مع الحكومة منذ تعيينهم قبل أشهر، سوى رواتبهم ومخصصاته وشؤونهم الخاصة .
انشقاقات
وكان يفترض أن يجعل ذلك منسقية المعارضة الموريتانية التي تنظر لانتخابات مضمونة الشفافية، تعلن كلمتها من هذه الانتخابات قبل فوات الأوان هذه المرة على المعارضة وليس على النظام الذي يلملم أوراقه بهدوء بعد أن تأكد أن عاصفة المعارضة مرت بسلام، وكأن شيئاً لم يقع . . بل أكثر من ذلك يتوعد بأن المعارضة لن تحصل على ما حصلت عليه في الانتخابات الماضية، وهو وعد قابل للتحقق إذا أمعنا النظر قليلاً في محاولات تفتيت المعارضة من جديد سواء المنسقية التي شهد إسلاميوها (حزب تواصل الإخواني) قبل أيام أول انشقاق على مستوى عضو في المجلس الوطني للحزب مع لائحة من أنصاره، أو المحاولات التي ما فتئ النظام يقوم بها لضرب حزب التكتل (ولد داداه)، وكذلك حزب اتحاد قوى التقدم (اليسار)، أو معاهدة المعارضة المحاورة حيث اعترف النظام بحزب المستقبل موجهاً بذلك ضربة قوية لشريكه الرئيسي في الحوار حزب التحالف الشعبي (مسعود ولد بلخير) .
حتى إن القوى الثانوية المعارضة لم تسلم هي الأخرى بعد محاولات إحداث انشقاق في تيار الفكر الجديد الذي يقوده السيناتور محمد ولد غده، الذي ينظر لخط ثالث بديل عن توجه النظام والمعارضة، كيف لا وقوى الأغلبية ذاتها تتعرض لاستنزاف ممنهج بهدف تذويبها في الحزب الحاكم (الاتحاد من أجل الجمهورية)، وبما في ذلك أحزاب الشباب التي أمر الرئيس بإنشائها لمواجهة حركة شباب 25 فبراير وأدت مهمتها على أحسن وجه في وقت قياسي، فإذا هي اليوم تبدو أحزاباً ورقية بعد الإيعاز لقواعدها بالعودة لأماكنهم في الحزب الحاكم .
وهكذا في أجواء كهذه جاءت مبادرة منسقية المعارضة بالشروع في الحوار الإعلامي مع النظام، في ظل الهدنة غير المعلنة بين الطرفين، وكأن المنسقية بدأت البحث عن الاعتراف بشرعية وجودها لدى النظام بعد عامين من رفضها هي لشرعية النظام والإعلان صراحة عن السعي لإسقاطه بكل الطرق الممكنة .
برنامج تصعيد
صحيح أن المنسقية تعلن أنها في طريقها إلى الشارع مع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وأن برنامجها سيشهد توسعاً عمودياً وأفقياً، وقد وزعت لجان العمل في هذا الإطار وشكلت لجنة عليا لإعادة صياغة برنامج التصعيد خلال المرحلة القادمة، لكن جلوس المعارضة إلى جانب ممثلي النظام في حوارات إعلامية مفتوحة أمام الرأي العام يجعل أكثر المراقبين دقة يتوجس في أن طبخة ما يجري الإعداد لها على نار هادئة، وإن كان لا يتوقع في الأمد القريب أن تقطع المنسقية تذكرتها في قطار العودة . خاصة إذا تمكن صقور المنسقية من حشد الساحة الطلابية العائدة من عطلة الصيف، وتحريك المركزيات النقابية بعد خيبة الأمل المرتقبة في نسبة زيادة الأجور التي تدرسها الحكومة حالياً، ويتوقع أن تتراوح بين 5 و15%، وهي نسبة بعيدة من مطالب المركزيات النقابية التي حددت هذا الأسبوع 250 ألف أوقية (800 دولار) كحد أدنى للأجور، ثم مع الموجة الحالية من ارتفاع الأسعار التي تقودها أسعار المحروقات حيث وصلت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها في تاريخ البلاد، بل ومن شبه المؤكد أنها في طريقها لسلسلة جديدة من الارتفاعات الصاروخية بعد أن قررت الحكومة رفع الدعم كلياً عن المحروقات، وقريباً جداً يحين الدور على الخبز الذي يمثل خطاً أحمر بالنسبة للمستهلك الموريتاني رسخته ثورة الخبز (1996)، وثورة الجياع الدامية (2007) .
إذا أمكن لصقور المنسقية استغلال حيوية الساحة الطلابية الموريتانية، وإعادة توجيه صواريخ الأسعار إلى وجه النظام، وإحياء الحركة المطلبية، فإن أمام المعارضة الموريتانية فرصة أخرى للمساومة على مشاركة سياسية يحددها حجم مجهود الصقور ومدى استجابة الشارع للتذمر من الواقع المعيشي، أما إذا حدث العكس فإن المعارضة ستواصل استلام الورود الذابلة في انتظار معركة الانتخابات العامة الحاسمة .
ترضية الأقلية
هذا ويكاد الملف العرقي يخرج من معادلة ضغط منسقية المعارضة الموريتانية، فالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يواصل خطوات ترضية الأقلية الإفريقية، التي تعتبر تقليدياً من أشهر أوراق المعارضة، وقد أعلنت الحكومة هذا الأسبوع المصادقة على صرف 713 مليون أوقية كتعويض لمصلحة 786 من موظفين ووكلاء الدولة السابقين من الأفارقة الذين تم إقصاؤهم خلال الأزمة العرقية بين عرب وأفارقة البلاد سنوات 1989-،1991 مع إعادة هؤلاء الموظفين والوكلاء إلى أسلاكهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها .
وأعلنت الحكومة على لسان أماتى بنت حمادى وزيرة الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة، أن القرار الجديد يدخل ضمن خطوات تسوية ملف الإرث الإنساني، التى شملت في السابق صلاة الغائب على أرواح الضحايا، وصرف التعويضات للضحايا من أفراد القوات المسلحة والحرس الوطنى والاحتفالات التى نظمت قبل أشهر احتفاء بعودة اللاجئين الأفارقة .
وقد جاء ذلك تزامناً مع عودة الدفء للعلاقات مع السنغال، أحد محركي الأقلية الإفريقية الموريتانية، والطرف في أزمة ،1989 حيث أنهى ماكي صال الرئيس السنغالي أول زيارة له إلى موريتانيا منذ تسلمه السلطة، وحصل خلالها على تعهد بمد السنغال بالطاقة الكهربائية التي سيتم توليدها من الغاز الموريتاني، إضافة إلى تسوية ملفات رخص الصيد الموريتانية للصيادين السنغاليين، وتعهد ببحث مشروع الجسر البري بين البلدين وتسهيل إقامة الجالية السنغالية في موريتانيا .
كما عصف الرئيس الموريتاني بسفرائه في دول منطقة الساحل الإفريقي وعين سفراء جدد وسط مؤشرات على نية ولد عبد العزيز الانفتاح على الدول الإفريقية بعد سنوات من انتقاد قوميي الأقلية الإفريقية لما اعتبروه عزلاً لموريتانيا عن محيطها الإفريقي، بل وخطوات شوفينية عدائية من نظام نواكشوط العربي ضد الأشقاء الأفارقة .
وباستمرار النظام الموريتاني في خطوات من هذا النوع، وخاصة تسهيل إحصاء الأفارقة ضمن النظام الجديدة للهوية المدنية الموريتانية، وتسوية ملف الإرث الإنساني، وتحسين العلاقات مع الدول الإفريقية، يكون قد ضمن إما مكاسب انتخابية لمصلحة حزبه الحاكم، أو حيّد الناخبين من الأفارقة المناوئين عن كشكول المعارضة، أو حقق الهدفين معاً .
ويبدو ذلك شبه مضمون التحقق في ظل تأسيس الأحزاب الجديدة التي شكلها قوميو الأقلية الإفريقية وخاصة حزبي حركة التجديد والحركة من أجل إعادة التأسيس، وكان جمهور هذين الحزبين جمهوراً معارضاً وصب جهوده على الدوام في مصلحة المعارضة . لكن يبدو أن ذلك قد تغير فمعارضو الأقلية الإفريقية سيتوجهون هذه المرة لدعم مرشحي بني جلدتهم، وتم رصد مؤشرات ذلك قبل فترة حين خلت تقريباً تظاهرات ومسيرات المعارضة من الجمهور الإفريقي، باستثناءات قليلة، أما اليوم فيدرك العديد من المراقبين أن الصوت الإفريقي سيتوزع بين النظام وبين أحزاب الأقلية سواء كان موقفها السياسي .
إن نظام الرئيس ولد عبد العزيز يكاد يكون قد ضمن ورقة الأقلية الإفريقية كسباً أو تحييداً، وهو ماض في خطوات الترضية على ما يبدو، متسلحاً بأهمية سلب المعارضة تلك الورقة التي استغلتها كثيراً في وجه أنظمة نواكشوط، وشكلت لها رصيداً إنسانياً وانتخابياً وسياسياً، ومن هنا أنفق النظام مئات الملايين على شكل تعويضات، ووظف المئات، وأعاد آلاف اللاجئين، وقام بخطوات رمزية أبعدت شبح العنصرية عن نظامه، وأضعفت زيادة على ذلك المعارضة الراديكالية التي يلوح الآن لها بالورود الذابلة على الأقل في هذا الموسم السياسي من الأزمة التي تعيشها بلاد المليون شاعر.