المناقصة عقد من العقود المعروفة اليوم في مجالات الحياة المختلفة، لكنك لا تقرأ لها آية أو حديثاً يدل عليها دلالة مباشرة، والفقهاء قديماً حسب الظاهر لم يتعرضوا لها ايضاً، لأنها من المعاملات الجديدة، أو لأنها ليست بعقد بل وعد بعقد كما يقول بعضهم.

- لذلك فإن القانون الوضعي تناولها بشيء من التفصيل، وإن كان الفقهاء المعاصرون في الشريعة الاسلامية تناولوها ايضاً، وعلى سبيل المثال فإن الشيخ حسن الجواهري يذكر في كتابه بحوث في الفقه المعاصر أن المناقصة هي طريقة بمقتضاها تلتزم الأطراف باختيار افضل من يتقدم للتعاقد مع شروطها.

- ويقول الدكتور عبدالحكيم احمد محمد عثمان في كتابه المناقصات وأحكامها في الفقه الاسلامي إن المناقصة بهذا التعريف تتضمن عند ارسالها تمليك عين كما لو تعلقت بتوريد سلعة من السلع، ويمكن ان تكون تمليك منفعة، كما لو تعلقت بالاجارة مثلا. ويمكن ان تكون جعالة أو استصناعاً أو مزارعة أو غيرها.

وهذا يعني ان المناقصة ليست بنفسها محلاً للتمليك أو الاجارة أو غيرها، بل التمليك والاجارة والمضاربة مثلاً محل للمناقصة.

- إذن المناقصة هي إرساء العقد على أفضل العروض الذي يتضمن في كل مورد فائدة من الفوائد حسب ما يقتضيه متعلقه.

- ولعل القارئ يسأل: ما حكم الشريعة الاسلامية في المناقصة إذن؟ والجواب ان الحكم يكون على ما تتضمنه المناقصة من بيع أو اجارة أو مقاولة أو توريد أو غيرها، لأنها لم ترد نصاً في القرآن والسنة كما قلنا، لكن المعاملات بشكل عام بينها القرآن والسنة، فحلال المناقصة حلال، وحرامها حرام.

- وغاية ما نستطيع القول فيها أن الله تعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (المائدة: 1) ويقول ايضاً: واحل الله البيع (البقرة: 275).

- ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض.

- والأصل في المعاملات في نظر الإسلام هو الإباحة، وفساد العقود في المعاملات كما يقول ابن تيمية: يرجع في الغالب الى الربا وما يؤدي اليه، أو الى الميسر وما يؤدي اليه أو الغرر الفاحش.

- والى هذا ذهب ابن حزم ايضاً مستدلاً بقوله تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم (الانعام: 119) فكل ما لم يفصل الله لنا تحريمه فهو حلال كما هي الحال في المناقصة.

- والمناقصة اختلف فيها الفقهاء على رأيين: هل هي عقد أم وعد بالعقد؟ فإنها لا تكون ملزمة إذا لم نعتبرها عقداً، لكن الرأي الأرجح كما يقول الدكتور عبدالحكيم أحمد استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أنها ملزمة، لأن المناقصة تصلح ان تكون صيغة للتعاقد أو هي صيغة من صيغ التعاقد التي استحدثت في العصر الحاضر، ووسيلة لإظهار الرضا في العقود التي تجري عن طريقها.

والإيجاب والقبول في العقود ليس شرطاً ان يكون بلفظ واحد لا يتعدى الى سواه، بل الكتابة والاشارة والمعاطاة كلها وسائل تدل على الإيجاب والقبول في المناقصة.

- ثم ان المناقصات تنقسم الى اقسام باعتبارات عدة، فمن حيث نطاقها تقسم الى عامة ومحدودة ومحلية.

ومن حيث طريقتها تقسم الى علنية وسرية، وتقسم باعتبار ارادة طرحها الى اختيارية وإجبارية.

وتقسم باعتبار موضوعها الى مناقصة البيع والشراء، ومناقصة الاستصناع والسلم، ومناقصة لعقد الاجارة، ومناقصة لأجل الاستثمار.

- ومن المعلوم ان الإيجاب في المناقصة يصدر عن المناقص، والقبول يصدر من الجهة الطارحة للمناقصة، وعلى المناقص ان يلتزم بعطائه الى انتهاء المناقصة من غير تراجع. وعلى الادارة ان تلتزم بوعدها لإتمام عملية المناقصة مع العطاء الأقل، ويجب عليها المحافظة على سرية العطاءات، ويجب الاعلان عن المناقصة إذا كانت مفتوحة. وإذا لم ترس المناقصة على المناقص الفلاني فلا يصح ان يؤخذ منه مبلغ الضمان الذي قدمه في البداية.

- ومن المعلوم ايضاً أن المناقصة العامة هي الأصل للتعاقد على شراء المنقولات وتقدم الخدمات للوصول الى السعر الأقل.

لكن يجوز استثناء التعاقد عن طريق المناقصة المحدودة والمناقصة المحلية والممارسة والاتفاق المباشر.

- والمناقصة من العقود الادارية التي يجب توافر شروط ثلاقة فيها هي: أن يكون أحد المتعاقدين أو كلاهما شخصاً معنوياً، وان يتصل موضوع العقد بمرفق عام، وأن يخضع العقد لقواعد القانون العام.