عجمان: علي كامل خطاب
على امتداد الإمارات الكثير من المناطق التي تعكس جمال الطبيعة، بما تضم من جبال ووديان خصبة ومزارع وأفلاج.. وتعد منطقة المنامة في إمارة عجمان صورة حية لما يمكن أن تمنحه الطبيعة مكاناً ما، يزيدها بهاء ما تضمه من سهول ووديان خصبة، ويحيطها من جبال غنية بالمعادن، وتصافح عين الزائر مزارعها المنتشرة أينما توجه. ولغنى المنامة جانب آخر، هو ما تحتضنه من تراث يتمثل في المتاحف والحصون والقلاع، التي تمتد بعيداً في الزمن وتقوم شاهدة على تاريخ الإمارة. كل ذلك وغيرها جعل «المنامة» بحق، لؤلؤة عجمان وحاضنة تاريخها.
تبعد منطقة «المنامة» نحو 60 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة عجمان، وبمحاذاتها يمر الطريق الرابط بين إمارة الشارقة والفجيرة. تشتهر وديانها بالخصوبة، ما جعلها مقصداً للسكان للاستيطان بها، وممارسة زراعة مختلف المحاصيل. ولم تعرف المنطقة المباني الحديثة إلا في الستينات من القرن الماضي، ما منحها تميزاً بما تضمه من تراث وتاريخ، إذ تعد المعقل التاريخي للإمارة، إضافة إلى طبيعتها الخلابة، ما كان سبباً في سعادة سكانها الذين يبلغ عددهم نحو 7 آلاف نسمة.
واسم المنامة هو الاسم القديم الذي عرفت به المنطقة وجبالها، ويناسب ما تشتهر به من هواء عليل وهدوء يميزها عن مناطق السواحل، سواء في عجمان أو الفجيرة، فجبالها الممتدة وسهولها ووديانها، وما بها من أراض زراعية غنية بالأشجار بأنواعها، رسمت لها صورة بديعة.
حياة الأجداد
إضافة إلى الزراعة، اعتمد أهل المنامة قديماً على رعي الجمال والأغنام، وصناعة الفحم، واشتهرت المنطقة بذلك، وكان الأهالي يحملون بضاعتهم إلى المناطق الأخرى لبيعها، والاستفادة من ثمنها في شراء ما يحتاجون إليه من القهوة والطحين والأرز، وغيرها من الضروريات. وكانت وسيلة التنقل هي الحمير والجمال. وبسبب خطورة الطريق لمن يريد السفر إلى منطقة الساحل، كانت القافلة تضم عدة أفراد يسافرون في ركب مكون من عدة جمال، تحمل الدهن والسمن والفحم، وكانت الرحلة تستغرق نحو يومين. سكن أهل المنامة قديماً الأكواخ وبيوت العريش، قبل أن ينتقلوا إلى المساكن الشعبية والبيوت الحديثة، التي تنتشر على مساحات كبيرة من الأراضي.
مزارع
تشتهر المنامة بأشجار النخيل والسدر والسمر والغاف التي تملأ أوديتها الكثيرة، وكذلك زراعة الخضراوات مثل الطماطم والبقوليات وغيرهما، وبعض أشجار الحمضيات كالليمون والمانجو. ويلاحظ الزائر أن المزارع تنتشر في معظم الأودية، ومنها مزارع صغيرة تتوسط ساحات بيوت الأهالي، الذين يهتمون بالزراعة كثيراً ويعتبرونها من تقاليدهم الأصيلة. واعتمد أهل المنطقة قديماً في ري محاصيلهم على مصدرين مهمين، هما فلج المنامة وتأتيه المياه من الجبال المنتشرة في أطرافها، والثاني مياه الآبار (الطوي). أما اليوم فهي تعتمد على المياه التي توفرها المشاريع التي أقامتها الدولة، لتخضر الأشجار والنخيل فتحيل أرضها مروجاً خضراء عامرة.
وتتميز المنامة بعدد كبير من السهول والأودية والحصون ومنابع الأفلاج وقنوات المياه والطويات، إلى جانب فلج عميق يمتد من جبال المنامة إلى «القلعة الحمراء»، وكل هذه الجغرافيا ساهمت في انتشار المزارع، لتصبح المنامة من أكبر المناطق الزراعية في عجمان.
مواقع تراثية
من المواقع التراثية التي تتميز بها المنامة، القلعة الشرقية أو «القلعة الحمراء»، ذات الأسوار العالية، التي بنيت قبل 250 عاماً.
و«الحصن الأحمر»، ويتكون من 4غرف وبرجين كل منهما مكون من غرفتين، وتم تشييده في عهد المغفور له الشيخ حميد بن عبد العزيز النعيمي (1910 - 1928) وتم ترميمه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، في عام 1986، وإضافة برج ثالث للبرجين القديمين. وسبب تسمية الحصن بهذا الاسم استخدام الحصى والجص الأحمر في بناء جدرانه، أما الأسقف فتم بناؤها باستخدام أخشاب الجندل كعوارض، وتحيط بالحصن أشجار النخيل من كل جانب، وتوجد بجانبه بئر ماء (طوي) كانت تستخدم مصدراً لشرب الماء.
أما «قلعة حصاة بويض» فشيدها المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي في عام 1976، على تلة حصاة تسمى «حصاة بويض» نسبة إلى حصاها الأبيض، وبنيت على هيئة برج مربع من غرفتين، وتشبه في تصميمها العمراني القلاع المنتشرة على امتداد الدولة، ويتم الوصول إليها عبر صعود درج حجري.
وكذلك يوجد «حصن المنامة» أو «حصن المرير» الذي شيده أيضاً المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي، ويضم الحصن فناء تحيط به سبع غرف كبيرة، وبه بئر (طوي) تستخدم للشرب، وبرج للحراسة، وتحيط بالحصن أشجار النخيل التي تروى من فلج المنامة القديم الذي ينبع من رؤوس الجبال. وقد تم ترميم الحصن، وتحويله إلى متحف تراثي يستقبل الزوار والسائحين.
ترفيه
يمكن لزائر المنامة أيضاً أن يستمتع بما فيها من أماكن للترفيه والألعاب الرياضية وألعاب الأطفال، مثل «حديقة النسيم»، وهذه الحديقة مزروعة بالكامل وبها بئران للمياه، وتعد منفذاً ترفيهياً مهماً للأهالي وزوار المنطقة، إضافة إلى ما تحتويه من خدمات تسهم في جذب عدد كبير من الزوار، وترويج المنطقة سياحياً وتوثيق الهوية الوطنية.
محمية النسيم
تبرز محمية النسيم جمال الطبيعة في المنامة، وتساهم في الوقت نفسه في حماية حيواناتها ونباتاتها النادرة، إذ تضم عدداً من الحدائق الطبيعية، ومشتلاً للنباتات، ومركزاً تعليمياً يمد الزوار بالمزيد من المعلومات عن الحياة البرية في المنطقة.
وتبلغ مساحة المحمية نحو مليون و186 ألفاً و310 أمتار مربعة، وتحتوي على مصادر للمياه الجوفية على أعماق من 800 إلى 1000 قدم. كما تضم عدداً كبيراً من أشجار السمر والنباتات، منها نبات المرخ، وبعض الأشجار الصغيرة، ولها سور خارجي من أشجار الغاف والسدر والمرخ. ويعيش فيها عدد كبير من الزواحف والحيوانات والطيور وفق نظم بيئتها الطبيعية.