أجمع أطباء من مختلف التخصصات على أن تناول المنشطات الذكورية من دون استشارة طبية قد تكون له مضاعفات على الصحة العامة، لما لها من مخاطر على القلب والعيون وخطر الإصابة بالفشل الكلوي، كما أن تناولها إلى جانب أدوية الأمراض المزمنة قد يسبب انخفاضاً مفاجئاً في ضغط الدم، ومن ثم الذبحة الصدرية أو الجلطة القلبية، وبالتالي الوفاة .

الصحة والطب طرحت ظاهرة تناول البعض لهذه لأدوية المنشطة ومخاطرها على الصحة وآلية تناولها بعد استشارة طبيب مختص .

أدوية حصرية الاستعمال

يقول الدكتور علام القوتلي استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى الإمارات بدبي، إن المنشطات الذكورية هي أدوية صنعت أوائل القرن الجاري لمساعدة الرجال، وغالباً وليس حصراً، الذين هم فوق سن الخمسين عاماً، والمصابين بالضعف الجنسي، إما بسبب تعاطيهم بعض الأدوية، خاصةً أدوية ارتفاع الضغط الشرياني، أو بعض الأدوية العصبية، أو المرضى المصابين بداء السكري أو انسداد الأوعية، مشيراً إلى أنه يتم وصف هذه المنشطات لهم لتناولها عند الحاجة، حيث وجد أن المحافظة على ممارسة جنسية طبيعية يترافق مع حياةٍ أسرية طبيعية خالية من التوتر والمشاحنات .

ويوضح قائلاً: يجب أن يعلم كل مريض أن تناول هذه الأدوية، يستخدم حصراً لدى المرضى المصابين بالضعف الجنسي، وهي ليست للاستعمال اليومي، أو لأشخاص لا يعانون من مشكلات ضعف، لاسيما أن استعمالها ليس بمنأى عن بعض المخاطر .

ويضيف: من المهم أن يعلم أي مريض أن تناول هذه الأدوية وخاصةً المرضى الذين يعانون أمراضاً قلبية، يجب أن يكون بوصفه طبية وموافقة طبيب القلب فقط، لأن بعض هؤلاء المرضى قد تتعارض بعض أدويتهم مع هذه الأدوية، ما يؤدي إلى مضاعفات خطرة كالهبوط المفاجئ في الضغط الشرياني وحدوث الصدمه القلبية الوعائية، كما يمنع من تناولها المرضى المصابون بالجلطة القلبية أو الدماغية الجدد، أو المرضى المصابون بقصور في الكبد والكلية .

ويشير الدكتور القوتلي إلى أن هناك أعراضاً أخرى قد تحدث لدى بعض المرضى بعد تناولهم هذه الأدوية المنشطة، مثل الصداع واحتقان الأنف وصعوبة البلع أو تشوش الرؤية، أو حتى نقص بالسمع، وإن كانت هذه الأعراض نادرة، في حين قد يصاب البعض بانتصاب مؤلم، ما يجعل من هذه الأدوية غير صالحة لهم .

تغيرات في النظر تسبب العمى

وبالنسبة إلى تأثير هذه المنشطات في النظر تقول الدكتورة وفاء الشاعر اختصاصية طب وجراحة لأمراض العيون في دبي، إن المنشطات الذكورية أشبه بالسعادة المؤقتة التي لها آثار مزمنة، نتيجة سعي الرجل إلى تحقيق لحظات من المتعة، دون الأخذ بعين الاعتبار ما يتبعه من آثار على الصحة، حيث إن الأدوية غير المغشوشة منها، تسبب أمراضاً شتى لمختلف أعضاء الجسم، منها العيون والقلب والسمع والكلى والكبد، إذ إنها قد تسبب صداعاً شديداً ومشكلات في المعدة وآلاماً في العضلات والشعور بهبات ساخنة على الوجه واحتقاناً بالأنف، والدوار وانتفاخاً في جفون العين، كما تحدث تغيرات في النظر مثل العمى المفاجئ الذي يستمر لثوان أو العمى الجزئي الذي يستمر لدقائق .

وتضيف محذرة: إن كان هذا هو الحال مع الأدوية الأصلية، فما بالكم بالمنشطات المغشوشة التي لها آثار سلبية أكثر من الأصلية، خاصة التداخل الدوائي الذي يصيب الفرد في حالة تناوله أدوية أخرى كالمضادات الحيوية أو تلك الخاصة بخفض ضغط الدم، الأمر الذي يسبب انخفاضاً في ضغط الدم بشكل مفاجئ أو الجلطات الدماغية أو الذبحات الصدرية، وبالتالي الوفاة، وكذلك قد تسبب فقدان النظر المفاجئ .

وتابعت أن هذه الأدوية تسبب أمراضاً قلبية تؤثر سلباً في الصحة ككل، منها أمراض صمامات القلب المعتدلة والتخاذل القلبي الخفيف أو التهاب غشاوة القلب أو تدلي الصمام التاجي ورجفان القلب الأذيني .

وأشارت إلى أن آثار هذه الأدوية المغشوشة على كبار السن أكثر خطورة من فئة الشباب، خاصة أن أغلبية كبار السن يتناولون أدوية لعلاج الأمراض المزمنة كأمراض القلب والكلى والضغط والسكر، في حين تشكل هذه الأدوية خطورة أكثر في حال تناولها إلى جانب الكحول التي قد تسبب فقدان النظر .

وذكرت الدكتورة الشاعر أنها عالجت مؤخراً مريضين اشتكيا من مشكلات في العينين مثل ضبابية في الرؤية نتيجة تناول المنشطات الجنسية، حيث طالبتهم بالتوقف عن تناولها فوراً، تجنباً لإصابتهما بالعمى .

52% من الرجال مصابون بأحد أشكال الضعف الجنسي

من جهته يتوقع الدكتور إياد عماد، رئيس قسم المسالك البولية في المستشفى المركزي بالشارقة، ارتفاع نسبة المصابين بالضعف الجنسي إلى 332 مليون رجل على مستوى العالم في العام ،2025 لافتاً إلى أن 52% من الرجال مصابون بشكل من أشكال الضعف الجنسي وفق آخر الإحصاءات، وقال إن السبب يرجع إلى عوامل مختلفة في مقدمتها الإصابة بالضغط والسمنة وتصلب الشرايين وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسكر الذي يعد مرضاه معرضين للإصابة بالضعف الجنسي 5 مرات أكثر من غيرهم .

وأوضح أن أسباب ارتفاع نسبة الرجال الذين يعانون مشكلات في الانتصاب يتمثل في التدخين الذي يأتي في مقدمة أسباب الضعف الجنسي التي تصل إلى 60% .

ويؤكد الدكتور عماد أهمية مراجعة طبيب مختص قبل تناول أي من المنشطات الذكورية حتى لو كانت تلك المتوافرة في الصيدليات والتي تباع من دون وصفة طبية، لما لها من آثار خطرة قد تكون قاتلة، لدى بعض الحالات المرضية، خاصة مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة الذين يتناولون أدوية بطريقة مستمرة .

أسباب اجتماعية

ومن جانبه يرى الدكتور أحمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، أن الرجل يلجأ إلى تناول هذه المنشطات لشعوره بالخوف والعار من المجتمع، وكذلك لإثبات الذات أمام زوجته، للتأكيد لها بأنه المسيطر، لخوفه من تراجع مكانته في البيت، في حال أخبرها بضعفه، مشيراً إلى أنه في هذه الحالة لا يمكن وصف الرجل بالمريض نفسياً، بل المجتمع الذي يفرض عليه هذه المنظومة الاجتماعية القابلة للعلاج، عند تجاوزه حاجز العار وتوجهه إلى الطبيب المختص، لتشخيص حالته ومن ثم تقديم العلاج اللازم له .

ويضيف أن الرجل بشكل عام يخشى الحديث عن ضعفه الجنسي لأي أحد، وخاصة زوجته، كي لا تهتز صورته أمام الآخرين، في حين أن علاج هذه الحالة يحتاج في البداية إلى زيادة توعية المجتمع الذي أصبح يعاني فوبيا الجنس، حيث هناك تقصير من الجهات المعنية في الحديث عن الثقافة الجنسية التي هي كأي حالة مرضية قد تصيب المجتمع .