القاهرة ــ عيد عبد الحليم:

الناقد الأدبي د. صلاح السروي أحد النقاد الجادين المتواصلين مع إبداعات الأجيال المختلفة في الشعر والقصة والرواية، وهو أستاذ للأدب والنقد المقارن في جامعة حلوان، يرى أن قضية «الآخر في الأدب العربي» من القضايا المهمة التي تطرح تساؤلات كثيرة حول علاقتنا بالغرب، وعلاقة بعضنا ببعض.
} هل ترى أن الأدب العربي طرح قضية الآخر بما تستحقه من أهمية؟

ليست المعالجات الفنية لقضية الآخر في الأدب العربي على درجة واحدة من التعاطي، هناك بعض الروايات عالجت الآخر الأوروبي من نظرية العداء المباشر مثل «قنديل أم هاشم»، وكانت هناك مصالحة مع الآخر الأوروبي، الآخر باعتباره عدواً في «الهجرة إلى الشمال» هذا الذي عادى الغرب حين عاد إلى بلده لم يكن يتوافق مع بلده.
رواية «سأهبك مدينة أخرى» لمحمد إبراهيم الفقيه، كان هناك الآخر الذي يجب أن نقف في مواجهته في معزل عن التطور، كما في «الحي اللاتيني»، هناك الآخر المغاير الضد مثل «هاتف المغيب» لجمال الغيطاني، هناك تفاوتات في الموقف من الآخر، هذا التفاوت ينبني على وضعية عدم الاستقرار وموقف محدد من الآخر في الثقافة العربية، في حين مع محمود دياب في مسرحيته «الغريب» تعاملت معه الأسرة بأنه واحد منهم وتم قبوله بين أهل القرية، تعاملت أعمال أخرى مع الآخر بوصفه عدواً، وهذا يجعلنا نرى الأزمة تكمن في الثقافة العربية وليس الآخر.

} ما الأبعاد النفسية التي تؤثر في رؤيتنا للآخر من وجهة نظرك؟

الموقف العربي تجاه الغرب بشكل عام، موقف ضدي يجعله إما معادياً للغرب بصورة مسبقة وإما بالارتماء في أحضان الغرب على اعتبار أنه المتفوق، أعتبر أن جزءاً أساسياً من الكتاب العرب قاموا باستلابه من قبل الحضارة الغربية وتعاملوا مع الواقع العربي من وجهة نظر غربية، أرى أن «قنديل أم هاشم» رواية غربية وليست عربية، حيث كتبت من وجهة نظر شخص متأثر بالغرب، أما مصطفى سعيد في «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح فهو يحاكم الغرب بمنظوره السوداني، حين كان مقيماً في الغرب والعكس حدث حين عاد للسودان، حيث حاكم مكانه بمنظور شخصيته الأوروبية التي تكونت وقت هجرته، وهكذا.

} هناك نماذج مثل رواية «أصوات» لسليمان فياض يبدو فيها الرفض التام للآخر.. كيف تقيم مثل هذه الأعمال؟

المرأة الغربية في رواية «أصوات» صدمت نساء القرية في أنوثتهن، وبجمالها كانت قادرة على استمالة زوجها، بينما هن ليس عندهن المقومات الجمالية مثلها فتربصن بها، رأوا أن العلاقة بين الشاب المصري وزوجته خروج على المألوف الريفي، الرواية تطرح مشكلات بالغة القسوة، الأمر الذي يؤيده واقع العمدة والمأمور وطبيب الوحدة الصحية أيضاً.

} ألا يمكن أن يغير الانفتاح المعلوماتي والتطور في وسائل الاتصال النظرة من الآخر؟

لا شك أن هذا الانفتاح المعرفي المعلوماتي عن طريق الشبكة العنكبوتية الإلكترونية، وكذلك سرعة وسائل النقل، فلم تعد تكاليف السفر صعبة، هذه أشياء تقارب بين الثقافات، لدينا إحساس بالتنافس بين عالمين قديم وحديث، يجعلنا نقف أمام تحديين، إما أن نصف هذا العالم بالمستعمر، أو نعلن التسامح معه، وأنت جزء من هذا العالم، وتتكامل نظرياً وعملياً معه، وأننا نتكافأ معه، ولا بد أن نتعامل معه بندية، وهذا لم يظهر.

} كيف ترى تجربة الرواية الجديدة تجاه تلك القضية؟، وهل استطاع الكتاب الجدد الاقتراب من الأبعاد الثقافية والإنسانية للآخر؟

الأعمال الروائية الجديدة منكفئة على ذاتها باستثناء بعض الأعمال مثل رواية ميرال الطحاوي الأخيرة، ربما تكون هناك نوافذ تطل على الآخر بطريقة تاريخية مثل رواية «واحة الغروب» لبهاء طاهر، هناك آخر غير عدائي، و هناك الآخر العربي كما في رواية «البلدة الأخرى» وعلاقة التضاد عند محمد عبد السلام العمري في معظم رواياته، هناك ازدواجية القمع والتفوق، يبدو أن الآخر تعدد.
هناك رواية لمحمد المنسي قنديل اسمها «كتيبة سوداء» فيها صورة الآخر الإفريقي، يعتمد على تاريخ الجيش المصري وتكوينه في عهد محمد علي واتجاهه إلى إفريقيا، يحكي عن العربي الذي يعمل جلاباً للعبيد وكيف أن هؤلاء العبيد تصدوا له، أنت بإزاء ثلاثة نماذج من الآخرين، الأول الآخر الإفريقي، والثاني الآخر الإنجليزي من خلال السيدة الإنجليزية التي تنتقم منه، والثالث الآخر العثماني الذي ينتمي للعرق التركي الحاكم والذي يمثل أداة قمع، أنت بإزاء نماذج متعددة، الرواية العربية تقول إننا أمام مشكلة تجاه الآخر، الفكر العربي والثقافة العربية لم يحسما كثيراً من المواقف تجاه الآخر.

} المرأة أيضاً تعامل معها الأدب العربي كنموذج للآخر.. فكيف ترى هذا الجانب؟

هناك أعمال مهمة في «رواية المرأة» بداية من لطيفة الزيات وحتى نجوى شعبان، تعاملت مع المرأة الباحثة عن موقع في عالم الرجال، مروراً بأعمال رضوى عاشور، المرأة فيها كائن مستباح تماماً، تنتقد فيه الشرق العربي، وتطرح حلولاً كثيرة، الأمر يصل في رواية «نوة الكرم» لنجوى شعبان حيث تطرح فكرة النضال في واقع يطرح التفاؤل، هناك أعمال مهمة تم طرحها في الأدب النسائي بالغة الأهمية عالجت مسألة الآخر.